.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
شهدت ساحة العدلية، أمس الاثنين، على 7 آب جديد بين جمهور مؤيد للقاضي غسان عويدات وثان مؤيد وداعم للقاضية غادة عون. وبين الجمهورَين، كانت الأنظار جميعها على القضاء، إذ ترجم فشل الاتفاق على تشكيل الحكومة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري، في الانقسام والانفصام الذي شهده الجسم القضائي والذي يؤكد المؤكد ألا فصل للسلطات في لبنان، وجميع هياكل الدولة مرتهنة للسلطة السياسية.
وفي هذا المجال، ينتظر أن يحسم مجلس القضاء الأعلى، في جلسة يعقدها الآن، موقفه من المدعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، حيال رفضها تنفيذ قرار النائب العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، بكف يدها عن النظر في الملفات القضائية، بعدما انتهى الاجتماع الاستثنائي الذي عقده أمس إلى “لا قرار”، واكتفى ببيان مقتضب جداً.
وتضاربت المعلومات حول الإرباك الذي ساد جلسة مجلس القضاء الأعلى أمس، وعدم اتفاق كامل أعضائه على قرار واضح، ما استدعى تأجيل الموضوع إلى جلسة اليوم، إلا أن الأجواء التي رافقت الاجتماع تحدثت عن «ضغوط سياسية كبيرة يتعرض لها مجلس القضاء، واتصالات متلاحقة من فريق رئيس الجمهورية، لقطع الطريق على أي قرار عقابي ضد القاضية عون، على الرغم من تمردها على قرار رئيسها، ما يكشف بوضوح انسحاب الانقسام السياسي على الواقع القضائي».
بدورها، أوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “التجييش السياسي والطائفي العوني تسبب في انقسام الآراء داخل مجلس القضاء بين رافض لاتخاذ أي تدبير زجري بحق تمرّد القاضية عون على قرارات رئيسها مدعي عام التمييز، مقابل الاكتفاء بالإجماع على أحقية القاضي عويدات بإعادة جدولة عمل النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان وحصر التحقيق بالجرائم المالية العامة بالقاضي سامر ليشع”.
وسربت أوساط عونية أمس معلومات تفيد بأنّ “التيار الوطني الحر” ليس بصدد التراجع عن المعركة التي يخوضها ضد مجلس القضاء الأعلى، إنما سيدفع الأمور باتجاه مزيد من التصعيد والتحدي في مواجهة المدعي العام التمييزي من خلال إعداد العدة القانونية لخوض نزاع قضائي مع صلاحيات القاضي عويدات، عبر ادعاء ستقدمه القاضية عون ضده تتهمه فيه بتجاوز صلاحياته مع المطالبة بإبطال قرار تنحيتها وكف يدها عن متابعة الملفات المالية الهامة.
أما في الملف الحكومي، “حدّث ولا حرج”، إذ أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الجمود الكامل على الملف الحكومي هو المسيطر حتى ان الحديث عنه كاد يغيب بشكل تام ولا جولات أو اتصالات لهذه الغاية والوسطاء بالتالي اوقفوا محركاتهم.
وافادت مصادر متابعة ان الوضع الحكومي على حاله ولا جديد على الاطلاق. وقالت، هناك جمود قاتل والحوار مقطوع نهائياً. لكن الرئيس المكلف سعد الحريري منذ عودته لم يقطع التشاور مع المعنيين لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وسواهما، باستثناء رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل.
وفي السياق، اكّدت شخصية نشطت أخيراً على هذا الخط، لـ”الجمهورية” انّها تبلّغت من مستويات فرنسية رفيعة المستوى، انّ العقوبات ستظهر في غضون ايام قليلة، وستكون قاسية جدًا وستقترن بخطوات واجراءات مشدّدة على بعض الجهات.
وحرصت تلك الشخصية على عدم تسمية الجهات المشمولة بالعقوبات، الّا انّها اكتفت بالتلميح الى انّها ستشمل عدداً من الشخصيات، وليس مستبعداً ان تطاول شخصيات سبق لها ان تعرّضت لعقوبات.
وكشف مطلعون على الموقف الاميركي، لناحية التأكيد على انّ العقوبات الاميركية على بعض الشخصيات في لبنان واردة في هذه الفترة أكثر من اي فترة سابقة.
ولفت هؤلاء، الى انّ زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد هيل الى بيروت، حملت رسالة واضحة من ادارة جو بايدن باستعجال الحل الحكومي في لبنان، وتشكيل حكومة متوازنة سريعاً، ووقف سياسة التعطيل التي تُتّبع من قِبل جهات تطرح شروطاً لا تنسجم والواقع الصعب الذي بلغه الوضع في لبنان. وقد اوصل هيل هذه الرسالة، وعلى اللبنانيين ان يتلقفوا الفرصة التي تتيحها للتفاهم على حكومة، والوقت ليس مفتوحاً لأي مماطلات او تضييع للوقت، حيث آن الأوان لتشكيل حكومة وإجراء اصلاحات تلبّي طموحات الشعب اللبناني الذي عّبر عن غضبه في انتفاضة 17 تشرين، ومطالبته بإصلاحات ومكافحة الفساد، ومحاسبة الفاسدين.