“أسترازينيكا” لإعلاميين دون الـ50… “أنتو وحظكم”

كل شيء في هذا البلد يسير على هوادة. ينام اللبنانيون على قرار ويستفيقون على آخر نقيضه. صحيح أن هذه إحدى علامات تحلل الدولة ومؤسساتها، لكن الإرباك الذي يخلقه التخبط في القرارات، لا ينعكس فقط على نفسية اللبنانيين المُدمَّرة أصلاً، انما على صحتهم لا سيما إذا كانت تتعلق بها.

قبيل منتصف ليلة الإثنين ـ الثلاثاء، تلقى عدد كبير من الإعلاميين رسائل نصية لتحديد موعد لتلقي لقاح أسترازينيكا. لم تلحظ الرسائل التي وصلت بنشاط قله نظيره ليلاً، الفئات العمرية التي قالت اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا، إنها حددتها بما فوق الخمسة وخمسين عاماً. العشرات من الزملاء ممن هم تحت سن الأربعين تلقوا الرسالة. سادت البلبلة في ما بينهم وانقسمت الآراء التي بمعظمها معارِضة، بعد التقارير العلمية التي تحدثت عن تجلطات دموية يخلفها استرازينيكا، وتعليقه في عدد من الدول. إحدى الزميلات الثلاثينية المرعوبة من تلقي الجرعة البريطانية، أشارت على أحد “غروبات” واتساب الى الا خيار لديها، “أعيش مع أبوين مريضين، ولا أحتمل أن يلتقطا العدوى بسببي. إذا أردت انتظار لقاح آخر، قد يطول الأمر وتزيد احتمالات تعريض والديّ للإصابة بالفيروس”.

هذه الضجة ليست فقط في الجسم الإعلامي، فلو حدد اللبنانيون الذين وصلتهم رسائل أسترازينيكا، ما بين 55 و65 عاماً مواعيدهم لتلقي جرعاتهم، لما كان حظي الإعلاميون بشرف الرسالة النصية، بعد تأخير دام شهرين لتلقيحهم، بسبب المناكفات السياسية والزبائنية اللذين يتحكمان بمصير هذا البلد، علماً أن وزيري الصحة حمد حسن والإعلام منال عبد الصمد في حكومة تصريف الأعمال، أشارا في وقت سابق الى أن من هم تحت الخمسين عاماً من الإعلاميين سيتلقون سينوفارم، بينما من هم فوق هذا العمر سيحصلون على “أسترازينيكا”، مع الإشارة أيضاً الى أن كثراً من العاملين في المجال تلقوا “فايزر”، بحسب توزيع الفئات العمرية على منصة “الصحة”.

وبحسب أرقام منصة covax، أصيب 18% من الإعلاميين اللبنانيين بفيروس كورونا، وهو رقم ضخم مقارنة بالمعدل العام للإصابات الذي هو 7 بالمئة، على ما جاء على لسان عبد الصمد، منذ أيام.

في هذا الإطار، يرفض نقيب المحررين جوزيف القصيفي، التعليق على أسماء اللقاحات والفئات العمرية لأنها ليست من ضمن اختصاص النقابة، ويذكّر بأن نقابة المحررين هي أول من لفتت الى وجوب تلقيح الصحافيين، وأن يدرجوا على لائحة الأولويات، وهذا ما حصل، إذ كادوا يتلقون اللقاح في النصف الثاني من شهر شباط الماضي، إلا أن الاعتراضات التي قادها رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاحات كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري، بعد زوبعة مجلس النواب، أدت الى وقف لائحة الأولويات وتجميدها، الى أن صدر عن النقابة بيان شديد اللهجة هدد فيه باللجوء الى مقاطعة التغطية السياسية، فكان اللقاء بين وزيري الصحة والإعلام اللذين حددا بموجبه موعد تلقي الإعلاميين والصحافيين اللقاح.

يؤكد القصيفي، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن نقابة المحررين قدمت كما كل النقابات الرسمية والخاصة العاملة في مجال الإعلام، لوائح إسمية وعمرية للراغبين بتلقي اللقاح، كما طُلب من النقابات تزويد الجهات المعنية بأرقام هواتف الواردة أسماؤهم في اللوائح وهذا ما حصل، رافضاً الحديث عن نوعية اللقاح وتوزيعه بحسب الفئات العمرية والمراكز المحددة لتلقيه، لأنها أمور تقنية، لا علاقة لنقابة المحررين والنقابات الأخرى فيها، لأن ذلك يدخل في اختصاص وزارة الصحة واللجنة الوطنية لإدارة كورونا، وعلى المعنيين أن يكونوا شفافين في التعاطي مع هذا الموضوع، خصوصاً في ما يثيره بعض الزملاء الإعلاميين لجهة فعالية هذا اللقاح أو ذاك.

وطالب بأن تتولى وزارة الصحة ولجنة كورونا الملف، والاستماع الى الملاحظات، وأن توفرا أفضل اللقاحات للإعلاميين والصحافيين، بما يتناسب مع أعمارهم وصحتهم.

على الجهة الأخرى، يُطمئن رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي، إلى أن خطر الإصابة بجلطات جراء لقاح أسترازينيكا، تتراوح بين واحد واثنين بالمليون، لافتاً الى أن الموضوع بات خياراً شخصياً أكثر منه نصيحة طبية.

يشير، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى ان “أسترازينيكا” من الشركات الشفافة التي أعلنت “ما لها وما عليها”، ملمحاً الى إمكانية أن تتسبب اللقاحات الأخرى بمضاعفات أو جلطات، من دون أن يكون تم الإعلان رسمياً عن ذلك، علماً أنه بعدما تم تعليق لقاح “جونسون أند جونسون”، سيعاد العمل به ضمن بعض القيود.

ويرى أن نسبة جلطات كورونا تعتبر طبياً غير عالية، مذكّراً بأن منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية، أكدتا أن فوائد “أسترازينيكا” أكبر بكثير من الإصابة بالفيروس التاجي، لذلك يبقى قرار تلقيه من عدمه شخصياً. ويشير الى أن التوصية الصادرة عن اللجنة الوطنية لإدارة كورونا بإعطاء اللقاح لمن هم فوق الخمسين عاماً، لم يتم اعتمادها رسمياً بعد، لذلك يبقى الاتكال على الله. يضيف، “لكن لنكن موضوعيين، اوروبا كلها اعتمدت أسترازينيكا وهو من أكثر اللقاحات المستعملة في العالم”، ممازحاً “اذا طلع الواحد حظوا سيء، بيطلع من هالمليون”، كما جزم بأنه يجب أخذ اي لقاح متوفر اليوم.

وتشير التقارير الطبية الى ضرورة استثناء المعرضين اكثر من غيرهم الى جلطات، من تلقي “أسترازينيكا”، أي من يعاني من ضيق في الشرايين، والمدخنين بكثرة، والنساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل، كما أنه لم تسجّل أي مشكلة لدى الذين تلقوا “أسترازينيكا” في لبنان.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل