
رصد فريق موقع “القوات”
مدوية أتت مواقف البابا فرنسيس المنقولة على لسان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بعد لقائهما في الفاتيكان. لا بل إن هذه المواقف انعكست ارتياباً وامتعاضاً في بعبدا، وفشلاً لمحاولات رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل الالتفاف على الزيارة.
فالفاتيكان مدرك تماماً لحقيقة ما يحصل في لبنان، ولهوية المسببين الحقيقين للأزمة، ضارباً عرض الحائط “حقوق المسيحيين”، الحجّة الأساس لعرقلة باسيل التشكيل. وخلف الفاتيكان، تأكيد حصل عليه الحريري من المسؤولين الايطاليين بتأييدهم العقوبات الأوروبية على المعرقلين.
بالمقابل، اجتماع بعبدا الأمني، الذي لم يصدر عنه أي قرارات او توصيات رسمية كما المفترض، انعقد للدفاع عن متظاهري عوكر المعتدي على الأملاك الخاصة كرمة لعيون القاضية غادة عون ومن خلفها. وفي هذا السياق، تمثل القاضية عون امام هيئة التفتيش القضائي، بعدما اتصل بها رئيس الهيئة القاضي بركان سعد، وطلب إليها حضور الجلسة، اليوم الجمعة. وهي عازمة على الطعن بقرار المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات امام مجلس شورى الدولة.
“الفاتيكان يعلم أكثر من الجميع أساس المشكلة في لبنان”… عبارة اختصرت الكثير من أجواء ومضامين اللقاء الذي جمع البابا فرنسيس بالحريري، أمس الخميس، لا سيما أنّ الحريري “لمس دراية دقيقة من البابا بمكامن العرقلة والتعطيل في البلد”، وفق مصادر مواكبة لزيارة الفاتيكان، موضحةً أنّ “محاولات التشويش على الزيارة لم تفلح في حرف الأنظار عن جوهر الأزمة عبر افتعال محاولات لتطييفها وإعطائها طابع الإشكالية الإسلامية – المسيحية، وصولاً إلى دسّ تسريبات توحي بوجود تباينات في التوجهات بين الفاتيكان وبكركي”، ليتبيّن على العكس من ذلك أنّ الفاتيكان “على الموجة نفسها” مع بكركي في تشخيص المشكلة، انطلاقاً من التشديد على أنّ حلها يجب أن يرتكز على إيلاء الأهمية لتحصيل “حقوق اللبنانيين جميعاً وليس المسيحيين فقط”، عبر تشكيل حكومة اختصاصيين تتولى المباشرة بعملية الإصلاح إعلاءً للمصالح الوطنية على المصالح الفئوية والحزبية والطائفية.
وفي هذا السياق، جاءت الرسالة الأبرز من الحبر الأعظم من خلال الإفصاح أمام الحريري عن نيته زيارة لبنان “بعد تشكيل الحكومة”، لتشكّل “حجر الزاوية” البابوي في حثّ القيادات المسيحية والإسلامية على حد سواء، على الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذية تساهم في إعادة اللحمة الداخلية في لبنان، وتشرّع الأبواب أمام العالم الخارجي لمد يد العون إلى عموم اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وطوائفهم.
في لقاءات الحريري في روما، مع رئيس الوزراء الإيطالي ووزير الخارجية الإيطالي، كان تأكيد واضح على “استعداد إيطاليا للمضي قدماً في تأييد فرض عقوبات أوروبية على معرقلي تشكيل حكومة من الاختصاصيين، تتولى إنجاز الإصلاحات المطلوبة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي”، وفق ما نقلت مصادر “نداء الوطن”، علماً أنّ الرئيس المكلف أعرب بوضوح إثر لقائه البابا عن أنّ “الجميع بات يعلم أنّ جبران باسيل وحلفاءه يقفون خلف تعطيل ولادة الحكومة”.
ولم تمر زيارة الفاتيكان برداً وسلاماً على العهد، بحسب “الجمهورية”، الذي اعتبر ضمناً ان الرئيس المكلف التقى بالمرجعية الكاثوليكية في العالم في الوقت الذي وجّه فيه رئيس التيار الوطني الحر رسالة إلى الدوائر الفاتيكانية من خلال السفارة البابوية في لبنان، ولكن اللقاء حصل مع الحريري لا باسيل الذي حاول الالتفاف على الزيارة من خلال ثلاث خطوات-هجومات:
ـ الخطوة الأولى تمثلت في اللقاء المفاجئ لباسيل مع البطريرك الراعي وما رافقه من تسريب مناخات إيجابية عن هذا اللقاء وتحميل الراعي مواقف مؤيدة لوجهة نظر باسيل، والهدف من ذلك توجيه رسالة مزدوجة إلى الفاتيكان عشية لقاء الرئيس المكلف مع البابا مفادها انّ العلاقة بين بكركي وبعبدا جيدة خلافاً للأجواء السائدة، وان الحريري يسعى الى مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني، في محاولة لتحريض الفاتيكان على الحريري وإجهاض مفاعيل زيارته.
ـ الخطوة الثانية تمثلت في توتير الأجواء السياسية من خلال المواجهة التي قادتها القاضية غادة عون بهدف نقل التركيز من زيارة الحريري للفاتيكان إلى الاشتباك السياسي الداخلي.
ـ الخطوة الثالثة تتعلق بالاشتباك المفتعل مع الحريري بتوصيف زيارته بأنها سياحية الطابع لاستدراجه إلى اشتباك يُنهي مفاعيل هذه الزيارة ويَحرف الأنظار عن نتائجها ويعيد ترتيب الأولويات في الأحداث السياسية، فيتقدّم الاشتباك بين العهد والرئيس المكلف على زيارته الفاتيكانية.
وعن اجتماع بعبدا الأمني، أمس الخميس، علمت “النهار” ان عون انطلق في الدعوة الى الاجتماع الامني من فيديوهات نقلت اليه بشكل مجتزأ لإظهار قوى الامن الداخلي تعتدي على المتظاهرين في عوكر بالضرب، في حين لم يعرض عليه اعتداء المتظاهرين على القوى الامنية والياتها العسكرية ولم يتم التطرق الى مشاهد الاقتحام بالكسر والخلع على ممتلكات خاصة.
وقالت أوساط مطلعة لـ”اللواء” انه من المستغرب عدم صدور توصيات أو قرارات من الاجتماع الأمني الذي عقد امس الخميس، ولكنها لاحظت أن رئيس الجمهورية ميشال عون أراد توجيه رسالة مزدوجة في حضور الأجهزة الأمنية وهي “حماية حق التظاهر وإظهار الهدف مما جرى في عوكر وتفهم وجع المواطنين كما عدم التعدي على الممتلكات العامة والخاصة”. وأكدت الأوساط أن تقارير امنية قدمت على ما جرى وكانت أسئلة عن تعرض المتظاهرين للمضايقات في الوقت نفسه مشيرة إلى أن الكلام الرئاسي كان واضحاً حول التقيد بالقوانين المرعية الإجراء.
