هكذا يكون الحفاظ على حقوق المسيحيين

من وقت الى آخر يخرج علينا بعض المتمسحنين ليعطونا دروساً ليست سوى هرطقات العصور الجديدة، ويصورون أنفسهم على أنهم أشباه المسيح ولولا العيب، نُظراء المسيح، مع أنهم بالكاد أشباه يهوذا.

في كل مرّة يُمَنّنون المسيحيين بأنهم يحافظون عليهم، ولولاهم، لكان المسيحيون انقرضوا وأصبحوا من التاريخ.

في جردة لهذا الفريق الذي لا يفقه شيئاً من المسيحية وتعاليمها، يتبين لنا أن أكثر مَن أضعف المسيحيين وأرجعهم عشرات السنين الى الوراء وأدخل عليهم ثقافات بائدة وسَمّم بيئتهم بدخلاء غريبين وكرّس أعراف وأساليب مُنحطّة، كيف تمّ القضاء بمجهود هذا الفريق على الوجود المسيحي الحرّ في لبنان.

في ما يلي البعض القليل القليل من المحطات في الحفاظ على حقوق المسيحيين.

– منع عناصر الجيش اللبناني من الدخول الى ثكنات القوات وبالعكس، مع العلم أن الثكنات كانت على جبهات مُشتركة وبالتعاون والتنسيق بين الإثنين.

– الإستيلاء بالقوة على المركز الأول للمسيحيين في الدولة اللبنانية، علماً أن المهمة الموكلة كانت تأمين انتخاب رئيس للجمهورية فقط لا غير.

– تدمير المناطق الشرقية التي كانوا يطلقون عليها سويسرا الشرق، على رؤوس سكانها المسيحيين في حرب شعواء من دون أي تخطيط وبموازين قوى غير متكافئة أبداً، تبين أنها تنفيسة، وقد أدّت الى قتل وتهجير وتشريد وهجرة عشرات الآلاف من المسيحيين.

– ولأن التنفيسة لم تقضِ على المسيحيين وتدمرهم بالكامل، أطلق عاشق الخراب والدمار والدماء حرباً هوجاء شعواء على أكبر قوة عسكرية مسيحية في الشرق، فأكمل حينها مخططه بتدمير المناطق المسيحية والمجتمع المسيحي عن بكرة أبيه، وقدّم أكبر خدمة لم تكن تخطر على بال الأعداء، حتى في أحلامهم.

– وكأن كل ذلك لم يكن كافياً ولم يُشبِع غليله، فاستدرج العدو الى معركة خاسرة حُكماً، هرب هو في أولى دقائقها، وترك مَن نجى من حروبه السابقة، فريسة لعدو يشبه التتر والمغول في القرون الوسطى.

– أيضاً وأيضاً لم يكفيه كل ذلك. عاد بعد غياب طويل ليتحالف مع أكثر مجموعة تُشكل خطراً على المسيحيين بمشروعها الماورائي والتي تسعى لتطبيقه في لبنان والقائم على محو كل ما ومَن يُخالفها عقيدتها.

– لن ننسى التحريض العلني الذي قام به المسؤول عن هذه المجموعة المُدعية الحفاظ على حقوق المسيحيين، عندما طالب من على شاشات التلفزيون من حسن نصرالله أن يحتل المناطق المسيحية.

– تعطيل الحياة السياسية في لبنان لأشهر وسنين من أجل عيون ولي العهد وابتزاز الجميع لتحقيق حلم الكرسي، وكأن حقوق المسيحيين لا تتحقق ولا تستقيم إلا بحقوق هؤلاء.

– التحالف مع كل الجماعات المتطرفة في وجه كل الأحزاب والشخصيات المسيحية التي لا تدور في فلك سوريا وحزب الله.

محاولة التنصل من المسؤولية وطمس الحقائق وتمييع التحقيق في أكبر انفجار غير نووي دمّر المناطق المسيحية في الشطر الشرقي من بيروت، هرباً من المسؤولية وحمايةً لأزلامه المتورطين.

أضف الى كل ذلك الفساد الذي صبغ كل مراحل إستلام هذه المجموعة منذ الـ1988 الى اليوم، من تحاويل ملايين الدولارات الى الخارج في نهاية الثمانينات الى روائح الفساد والصفقات أينما حلّت هذه المجموعة، وأشنعها نصف الدين العام الذي يناهز 45 مليار دولار في وزارة الطاقة الواقعة مباشرة تحت إشراف هذا الفريق منذ عقد ونيف.

ناهيك عن السلوك اليومي الذي لا يترك فرصة لتقويض المسيحيين الآخرين وإلغائهم إلا ويستغلوها حتى النهاية.

وإن ننسى لا ننسى ما فعله هؤلاء في سياق الحفاظ على المسيحيين ببطريرك الموارنة في لبنان وسائر المشرق في الماضي، وما يقومون به اليوم مع ذات الموقع من دون أي رادع أخلاقي.

لعل هذه المجموعة هي من أسوأ من دخل الى الحياة السياسية في لبنان وحتما أسوأ مجموعة عرفها المسيحيون على مدى تاريخهم، استطاعت أن تخدعهم كل هذه الفترة الطويلة وتلعب بهم وتستغلهم في البزارات السياسية والمنافع الشخصية، وإذا أردنا سرد الوقائع في إضاعة الحقوق نحتاج لمئات الصفحات.

لا يريد المسيحيون من هذه المجموعة الفاشلة على كل الصعد أن يُحصّلوا لهم حقوقهم. جُلّ ما يريدون منهم كفّ شرهم عن المسيحيين واللبنانيين وإيقاف مسلسل إضاعة حقوقهم وجرّهم نحو الهاوية وصولاً الى جهنم، مسلسل بدأ منذ ثمانينات القرن الماضي ولا يزال مستمراً حتى اليوم.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل