حبشي: خطوة الألف ميل نحو الجمهورية القوية تبدأ من صرخات الثوار

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1715

نداء بكركي معبر نحو دولة سيدة مستقلة

النائب حبشي: «خطوة الألف ميل نحو الجمهورية القوية تبدأ من صرخات الثوار»

لم تتعامل بكركي يوماً مع غريبٍ أو محتل، ولم تتعاطَ السمسرات والصفقات السياسيّة على حساب الكيان اللبناني، وهي لطالما أثبتت أنها «أم الصبي» التي أوجدت لبنان من نشأته، وصرحها هو المقصد الدائم والمحجّ للوفود السياسيّة والدوليّة والشعبيّة، وقد أتى نداؤها اليوم مؤكداً سيرها على نهج بطريرك الإستقلال الأول الياس الحويك.

كيف يقرأ نائب تكتل «الجمهورية القوية» الدكتور أنطوان حبشي موقف بكركي والنداء الذي أطلقته؟ ما هو فحوى المذكرة التي رفعها التكتل الى الأمين العام للأمم المتحدة؟ وما هي أهداف الجولة التي يقوم بها التكتل على السفراء لعرض هذه المذكرة؟ وأين «القوّات اللبنانية» اليوم من الثورة؟ وكيف يقرأ الزيارات الرسميّة والسياسيّة للصرح وما هي الرسالة المطلوب منهم إيصالها؟

يقول النائب أنطوان حبشي: «يعكس نداء بكركي الشعور المتزايد بوجود خطر حقيقي على الكيان اللبناني، وهو مؤلّف من محطتين أساسيتين، الأولى «طلب الحياد»، والثانية عقد «مؤتمر دولي خاص بلبنان» برعاية الأمم المتحدة.

بالنسبة للمحطة الأولى الأمر واضح، لبنان يتميّز بتعدديته، وهي لا تحفظ إلا من خلال السعي للسلام وعدم الإنخراط في أي محور من المحاور، وهذا ما جعل لبنان بحالة جيدة مع محيطه العربي والدولي. من هنا، اعتبر غبطته أن إطلاق موقف «الحياد» هو نقطة الإرتكاز الأساسيّة والمعبر الذي سيسمح بوضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية والقوى الأمنية الشرعيّة، مما يقوّي موقف لبنان وبالتالي يكون خشبة الخلاص له من الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعصف به تحت راية السيادة والحياد، فاليوم لبنان أصبح خارج المجتمع العربي والدولي. مما يوصلنا إلى المحطة الأساسية الثانية أي عقد «مؤتمر دولي خاص بلبنان» تحت رعاية الأمم المتحدة لدعمه ومساعدته على الخروج من محنته. ويعتبر هذا النداء بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة وتحدياتها الهائلة، وقد أتى بعدما استنفد الراعي كل الوسائل الممكنة لخلاص لبنان مما يتخبّط به من أزمات، وبعدما رأى شعبه يموت من الجوع والجميع يهادن.

إنطلاقا من هذا السياق، أتت زيارة تكتل «الجمهورية القوّية» لدعم موقف البطريرك الراعي في ظل التهجّم الحاصل عليه اليوم، وتمييع موقفه الوطني والسيادي، ولأن هذا النداء هو خشبة الخلاص التي تطال المجتمع اللبناني بكافة خصائصه ومكوّناته. ويوضح حبشي أن «البطريرك يعتبر أن السيادة اللبنانية هي من صلب الحياد، ولا يمكن أن يكون لبنان قوي إذا لم تكن مؤسّساته الشرعيّة تحمل راية الحياد، فلا مصلحة للبنان بالدخول في الصراعات الإقليميّة في المنطقة، الأمر الذي لا طاقة له به، وهو لا يستطيع أن يحمل وزر أعبائه،  فلبنان هو رسالة سلام كما قال البابا يوحنا بولس الثاني في مقدمة السينودس الخاص بلبنان، لذلك عليه أن يكون نقطة التقاء بين جميع الأفرقاء لإحلال السلام.

منذ نشأتها كانت بكركي قبلة أنظار اللبنانيين جميعاً، وليس موقع القرار المسيحي فقط، وهي تسعى اليوم للخروج من الأزمة التي نتخبّط فيها جميعاً وتسمح بتحسين الوضع المالي والإجتماعي واستعادة الحياة الطبيعية. وهذا الأمر تؤكده الحركة الرسمية لسفراء الدول والأمم المتحدة للصرح البطريركي الذي هو «ضمير لبنان»، ويعمل على المحافظة عليه كوطن حريّة وسيادة وحداثة. ورأى حبشي أن الأحزاب المسيحية لم تُعلن موقفاً معارضاً من طرح بكركي، وهذا مؤشّر إيجابي. لكن ما نطمح إليه اليوم، هو أن تُترجم هذه الأحزاب موقفها النظري إلى مواقف عملية جريئة تدعم هذه المبادرة. وهنا لا بد من تذكير فريق رئيس الجهورية وتياره السياسي بالموقف الذي اتّخذه الرئيس عون  في الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة في 21 أيلول 2017 حيث رشّح لبنان ليكون مركزاً دائماً للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق، عبر إنشاء «أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار» في لبنان. وعمد إلى طرح هذه الفكرة وأهدافها على كلّ المنابر الدولية كما على زوّار القصر الجمهوري، من رؤساء دول ومسؤولين وفاعليات محليّة ودوليّة، حتى أقرّتها الجمعية في 16 أيلول 2019. وللتوضيح، فإن هذا الأمر يتلاقى مع نداء بكركي ويجب على فريق رئيس الجمهورية ترجمته بالمواقف الداعمة للحياد، وأن يفتخروا به.

ثمة حركة مكوكية ظاهرة وغير ظاهرة بإتجاه بكركي حيث يعمد البعض الى محاولة تطويق نداء البطريرك وتمييعه. وقد تكون هذه الزيارات لتقريب وجهات النظر من قبل الفريق الذي يعتبر نفسه مستهدفاً، مع العلم أن الراعي لا يطرح وجهة نظر، بل هو يُوصّف واقعاً أليماً، ويطرح خارطة طريق، للوصول الى حلٍ للخروج من الأزمة التي نعيشها اليوم، ويدعو جميع الأفرقاء الى المشاركة بها.

أما بالنسبة للمذكرة التي رفعها تكتل «الجمهورية القوّية» إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بواسطة مكتب ممثل الأمم المتحدة في لبنان، أوضح حبشي أنها تتضمن نقاطاً تطالب بلجنة تقصّي حقائق دوليّة، للمساهمة في جلاء الحقيقة في جريمة تفجير المرفأ في 4 آب 2020، لعدم ثقتها بإدارة السلطات الرسمية اللبنانية، ولا بقدرتها على قيادة تحقيق شفّاف ومهنيّ وعادل وحيادي، من شأنه أن يوصل الى النتائج الحاسمة حول كيفية حصول الإنفجار وأسبابه، خصوصاً أن الإرتبارك هو الصفة الأساسية للتحقيق القضائي الجاري منذ ستة أشهر حتى يومنا هذا، والضغط السياسي الهائل الذي يتعرّض له المحقق العدلي، خصوصًا بعد ادّعائه على رئيس الحكومة المستقيل وثلاثة من الوزراء السابقين، ودعوى الإرتياب المشروع التي أقيمت في وجهه من بعضهم، وكذلك رفض رئيس الحكومة المثول أمام المحقق العدلي، وعدم وضوح الجهة المسؤولة عن إدخال المواد المتفجرة، والإعتماد على التسريبات الإعلامية في التحقيق، والإستمرار في استعمال مرفأ بيروت لأغراض إدخال مواد محظورة سواء إلى الأراضي اللبنانية أو السورية. لذلك قمنا بتقديم هذه المذكّرة طالبين إتخاذ الإجراءات اللاّزمة لتعيين خبراء دوليين من ذوي الإختصاص، تكون مهمّتهم الإنتقال سريعاً الى لبنان، وتولّي سائر التحقيقات والتقارير المتعلّقة بتفجير المرفأ. من هنا، يضيف حبشي، جاءت زيارتنا للسفير الروسي في لبنان للطلب من بلاده رفع هذه المذكرة إلى الأمم المتحدة بصفتها دولة دائمة العضوية، مما يُقوّي ويدعم موقف الأمين العام للأمم المتحدة، لعرضها على الجمعية ومناقشتها.

أما في ما يختص بدخول حزب «القوّات اللبنانية»على خط الثورة والطلب من المناصرين النزول إلى الشارع، فأكّد أن «القوّات» وَجَدَتْ أن هذه الثورة هي ثورة على الواقع المزري للدولة اللبنانية، وسياسات الفساد، وغياب السيادة، لذلك كان جمهور القوّات جزءاً من الحراك في بداياته، أما اليوم فعلى رغم تزايد شعور الغضب على خلفية الواقع الإجتماعي والنقدي والإقتصادي والسياسي إلا أن غالبية «الثوار» ترددوا في النزول بسبب جائحة كورونا. من هنا تأتي مطالبتنا الدائمة بالإصلاحات والمتابعة السياسية للموضوع بالتوازي مع نفس الثورة في الشارع. وختم حبشي: «صحيح أن الثورة سكتت لفترة، إلا أنها لن تنتهي قبل أن تحقّق نتائجها، عبر تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنقدي والسياسي في البلد، والقيام بالإصلاحات المطلوبة، وبذلك نكون بدأنا خطوة الألف ميل نحو الجمهورية القوّية».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل