.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
كم يشبه لبنان اليوم أكثريته الحاكمة، مقطّع الأوصال، مشرذم، وشعبه جائع، يتلقى الصفعات “بالجملة”. فما كان ينقص اللبنانيين سوى استهتار الدولة بضبط الحدود ما أغلق أبواب التصدير إلى دول الخليج وأبقى المحاصيل الزراعية في لبنان.
وكأن الجراد على علم بتكدّس الخضار والفاكهة على الأراضي اللبنانية فحضر بأسراب ضخمة لالتهام المحصول وزيادة مآسي اللبنانيين مأساة إضافية. فبعد السعودية ضبطت اليونان 4 أطنان من مخدر الحشيش مخبأة بشحنة آلات لصنع الحلوى متجهة من لبنان إلى سلوفاكيا. وأعلنت اليونان عن ضبط شحنة المخدرات الآتية من لبنان إلى سلوفاكيا بعد معلومات من الجانب الأميركي.
كل هذه الأزمات المتفاقمة تقابلها الجهات المعنية ببرودة ولامبالاة انعكست على الخارج أيضاً على قاعدة “الّي من إيدو الله يزيدو”. فبعد الزخم الدولي الكبير، أطفأت القوى الخارجية محركات مبادراتها ومساعيها لحلحلة الأزمة اللبنانية كونها التمست أن السلطة في لبنان لا تريد الخروج من الأزمة وتفضل الانهيار على التنازل. وبين جراد الحشرات وجراد السياسة، جاع اللبناني وطالت أزمته.
على صعيد الإجراء السعودي المستجد، أكّد رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك عبر ”النهار” أن “قرار السعودية بمنع دخول الخضروات والفاكهة إلى أراضيها من لبنان يشكل كساداً للمنتجات الزراعية على نحو سيؤدي الى انهيار الاسعار نتيجة كثرة العرض وقلة الطلب”. لافتاً الى أن “من بين 300 ألف طن من المنتجات الزراعية التي يتم تصديرها سيبقى 150 ألف طن في لبنان وهي كمية فائضة عن حاجة السوق اللبنانية”. وكساد الانتاج الزراعي سيقفل منفذاً مهماً من منافذ إدخال الدولار إلى البلاد بفعل توقف التصدير الى السعودية علما أن نحو 88% من الصادرات اللبنانية هي صادرات زراعية، حصة السعودية منها 50 ألف طن قيمتها 24 مليون دولار اي 16% من اجمالي الصادرات.
وفيما يزداد الخناق حول عنق اللبنانيين، انشغل العهد بلملمة جراح مناصريه. فإذا كانت عمليات تهريب الممنوعات الى السعودية، سواء من المعابر البرية اللبنانية – السورية او المعابر البحرية تفتح مجددا أخطر مسارب الخطر الاقتصادي والأمني التي تساهم في انهيار لبنان واقتصاده وما تبقى له من علاقات عربية وخليجية يمكنها ان تعين اللبنانيين على الصمود في أسوأ ظروف تطبق عليهم، فان سؤالا تردد فوراً أمس الجمعة في الكواليس الدبلوماسية والسياسية حول ما إذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون سيبادر الى تحرك فوري ما لاحتواء تداعيات هذه الصدمة الخطيرة ام يتركها متجاهلا آثارها؟، وفقاً لـ”النهار”.
وأضافت، “ما أملي طرح هذا السؤال ان الرئيس عون فاجأ الجميع اول من أمس الخميس بدعوته رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ووزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية الى اجتماع استثنائي لمجرد ان نقل اليه ان القوى الأمنية استعملت الخشونة مع أنصار القاضية غادة عون من التيار العوني بعدما أمعنوا اعتداء على املاك شركة مكتف. افلا يستأهل اذاً قرار دولة بحجم ومكانة السعودية وتاريخها مع لبنان اجتماعا طارئا لوضع الأجهزة الأمنية امام مسؤولياتها في وضع حد للتراخي والتواطؤ والفساد بعدما دفع اللبنانيون الاثمان الباهظة للتهريب الى سوريا والان يتهدد التهريب الى السعودية المزارعين اللبنانيين في كل المناطق؟”.
وكشفت مصادر متابعة للملف القضائي عن أن القاضية غادة عون كانت وضعت النائب جبران باسيل في أجواء ما حصلت عليه من شركة مكتف، وما جرى معها منذ ان بدأت التحقيق بالقضية. ومن المتوقع أن يتطرّق باسيل لهذا الموضوع في كلمته قبل ظهر اليوم السبت.
أما في ملف ضبط الحدود، فلفت وزير الداخلية الأسبق مروان شربل إلى أن القوى الأمنية اللبنانية والجمارك وجميع السلطات الموكلة، “تعمل بجدية مطلقة على ملاحقة مهربي المخدرات”، وفي العادة ”تحبط السلطات اللبنانية نسبة كبيرة من عمليات التهريب من لبنان”، لافتاً في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إلى أن ذلك لا يمنع نجاح المهربين أحياناً، وأنهم يستغلون ضعف التجهيزات التي يعانيها لبنان.
وشرح شربل أن “لبنان يحتاج إلى تقنيات وتجهيزات لزيادة قبضته على المعابر الحدودية، فمثلاً الماسح الضوئي في مرفأ بيروت الذي كان يصور جميع الشاحنات والشحنات بدقة، تعرض للتدمير في انفجار المرفأ ولم يستطع لبنان شراء بديل عنه”، مشيراً إلى أن المهربين “يعتمدون طرقاً مبتكرة في إيجاد المخابئ، وفي حال لم تكن هناك معلومة أمنية من مخبرين أو تقنيات تساعد على ضبطها، يمكن أن تنفذ”.
وفي ظل تفاقم الأزمات يبدو الداخل اللبناني جامداً بالكامل. وتؤكّد مصادر سياسية ناشطة على الخط الحكومي عبر “الجمهورية” ان “كل الوساطات متوقفة، وكل المبادرات صارت على الرفّ، ولا حراك حكوميّاً في أيّ اتجاه، وذلك بعدما اصطدمت كل المحاولات بتفشيلها المتعمّد ممن يريد الحكومة على مقاسه وفي خدمة تياره السياسي”.
وعلمت “الجمهورية” من مصادر رسمية موثوقة، أنّ مختلف ادارات ومؤسسات الدولة تعاني الشح الهائل في مستلزماتها، وتوشك ان تصل الى وضع لا يمكّنها من الاستمرار في العمل.
وتبعاً لهذا المشهد غير المسبوق في ادارات الدولة ومؤسساتها الرسمية والذي لم تبلغه حتى في أسوأ الازمات والحرب الاهلية، يوضع هذا المشهد تلقائياً في ايدي معطّلي الحل؛ فليلقوا نظرة ولو سطحية على واقع الدولة ومؤسساتها، ويتمعنوا في حالها كيف اصبح الآن، لعلّهم يدركون مقدار الخراب الذي حلّ بها، لقد صارت كلّها مشلولة، وبعضها على وشك ان يتعطّل بالكامل، ووزارات وادارات وقطاعات بلدية وادارية وامنية، صارت مفلسة وتتسوّل حتى ورق الكتابة ولوازم القرطاسية والمازوت لـ”موتيرات” الكهرباء، وباتت تنتظر من الخيّرين من ابناء الشعب ان يمّنوا عليها ببعض “الكاش” لتمكينها من تأمين بعض قطع غيار لأجهزة وآلات او آليات معطلة.. صار الوضع فضيحة لا توصف. ناهيك عن احوال الناس التي اصبحت في الحضيض”، وفق “الجمهورية”.
