مركز CDDG… لتبقى الأرض ويستمر الإنسان

كتبت “المسيرة” – العدد 1715

مركز CDDG

رصد وتقييم ومتابعة…

لتبقى الأرض ويستمر الإنسان

منذ تأسيسها عام 2010، إختارت جمعية «مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة «CDDG عدم الإستسلام للتحديّات التي تفتك بلبنان، وتدفع بأبنائه للتخلّي عن أراضيهم، بل أخذت على عاتقها النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب والمثابرة على تنمية المجتمع المحلي بناسِه وأرضِه ومواجهة التحديات المعيشيّة والاقتصاديّة والإنمائيّة…

يضم المركز مجموعة من الخبراء المتخصصين في شتَّى المجالات: الزراعيّة والسياحيّة والصحيّة والاقتصاديّة… والذين لديهم الخبرة الكافية في العمل الإنمائي، وسبق أن عملوا في مشاريع تنمويّة مع منظمَّات دوليّة. أما الهدف الأسمى الذي يرنو إليه هؤلاء الشبان والشابات، فهو دمج خبراتِهم ومعارفِهم في خدمة مجتمعهم، وتحديداً العمل على إبقاء اللبناني معلّقاً بأرضه إنطلاقاً من تأمين المتطلبات الأساسية له حتى يستحق نعمة العيش الكريم من دون أن يفكّر بالنزوح أو الهجرة.

«نشاطنا لا ينتهي مع إفتتاح مشروع معيّن، والتقاط الصور التذكاريّة، بل نواصل عملنا الدَّؤوب إلى ما بعد التنفيذ لضمان إستمراريّة المشروع والتأكّد من فعّاليته». هذا ما يؤكّده رئيس «مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة» مارك زينون، موضحاً: «نسعى إلى تنفيذ العمل وضمان إستمراريته، لذا نتوقّف كثيرًا عند مسألة ما بعد تنفيذ المشاريع، أي تأمين الصِّيانة والمواكبة التقنيّة، ومتابعة تداعيات جانبيّة قد تستجدّ وسواها من العراقيل التي قد تعترض عملنا». ويضيف زينون: «قبل خوض غمار أي مشروع نُعدّ استراتيجيّة واضحة مبنيَّة على تقييم دقيق للحاجات الإنمائيّة في منطقة معيّنة، فندقق في حاجاتها الزراعيّة، ويُصار الى إجراء مسح على البنى التحتية وغيرها، وندرس المجال الذي بوسعنا تطويره أو معالجة ثغرة فيه، والتي من شأنها أن تعود بفائدة كبيرة على الأهالي، وفي الوقت نفسه ينسجم مع أولويّات الجهات المانحة».

في مختلف المشاريع التي تخوض غمارها، من دعم الزراعة وتوريد الطاقة وإدارتها وإعادة التحريج وإدارة المياه وإدارة النفايات وتمكين المرأة، والتي بلغت قيمتها ما يقارب الـ6.000.000 دولار، تأخذ جمعية «مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة» على عاتقها تعزيز الثقافة البيئيّة وترسيخ روح المسؤوليّة الإجتماعيّة. ومن أبرز المشاريع التي شاركت في تنفيذها، إستحداث أوّل معملٍ لفرزِ النفايات وتوضيبها في قضاء الكورة، وذلك بالتعاون مع بعض نوَّاب المنطقة والمجلس البلدي البشمزيني وعدد من بلديات الكورة وبعض الشركات الخاصة. وساهم هذا المشروع بمعالجة مشكلة النفايات ولو بشكل جزئي، وخلق فرص عمل، فيما ترزح الدَّولة منذ أعوام عاجزة عن اجتراح الحلول الجذريّة. وفي منطقة أنفه، أعاد المركز ترميم الشّارع الرئيسي وتأمين فرص عمل، ولو لمدة قصيرة، لنحو 150 عاملاً. وفي القبيات أقام المركز بحيرة إصطناعية لتأمين الريّ للمشاريع الزراعية.

وفي إطار سعيه لتأمين التنمية الريفيّة، تمكن مركز CDDG من مساندة عدد كبير من المزارعين في القاع ودير الأحمر عن طريق تنفيذ شبكة للريّ بالتنقيط، وقريباً سيتمّ مدّهم بالأسمدة الزراعيّة اللازمة. ولا يتوقف مجهود فريق العمل عند هذه الحدود، فقد سعى إلى مساندة المزارعين في تصريف منتوجاتهم، من خلال وضعهم على إتصال مع منظَّمة الإغاثة العالميّة Lutheran World Relief. ويوضح زينون: «زوّدنا المنظَّمة بأسماء عدد من المزارعين الّذين إشترت منهم منتوجاتهم ومحاصيلهم وتمَّ توزيعها ضمن السلّة الغذائية التي وزعتها المنظمة كمساعدات».

على خطٍ موازٍ، تشكل المرأة عنصرًا أساسيًا لمركز CDDG، ويسعى جاهدًا لتمكين المرأة الريفيّة وتعزيز دورها في المجتمع من خلال دعم إنتاجها. وهو يتعاون مع مجموعة من الجمعيّات النسائية التي تقوم بأعمال يدويّة وبمبادرات فرديّة، وساعد بتوسيع أعمالها من خلال تقديم المعدّات والآلات اللازمة لها وتوسيع إنتاجها.

في شتَّى المشاريع التي يدعمها، لا يسعى المركز لأن يكون بديلاً عن الدولة إنما يهدف من خلال مشاريعه الى الحدّ من الحرمان الذي يلاحق المواطنين واللامبالاة التي ترافق يومياتهم وتحدّ من طموحاتهم. وفي هذا السياق يوضح زينون: «نحن لا نطمح للوقوف فقط إلى جانب أهلنا في الريف ولا إلى الحلول مكان الدولة، إنما نطمح بأن نكون شركاء في البحث عن الحلول وتنفيذها، خصوصًا في البقع الجغرافية التي يتلاشى فيها حضور الدولة، ولا يُخفى على أحد أن الحاجة في المناطق الرِّيفيّة أكبر ومشاريع الدولة شبه غائبة، فتكثر تحديَّات الأهالي وتتضاعف رغبتهم للتخلّي عن أرزاقهم».

 

مفتاح النجاح

مميّزات متعدِّدة طبعت أعمال  CDDGوجعلت منه علامةً فارقة في العمل الإنمائي والإنساني، وتضاعفت ثقة الأهالي به وبالجهات المانحة على حدّ سواء. من أبرز المميّزات: الرصد والتدقيق وتقييم المراحل التي تختصر مختلف المشاريع التي يتبنّاها المركز، إذ يقوم فريق منه بوضع استراتيجية عمل مبنيّة على دقّة الرَّصد، يليها التَّدقيق في جدّية التنفيذ، وصولاً إلى تقييم النتائج وفعّالية المشروع. ويوضح زينون: «لا ينفع تقديم آلة معيَّنة للأهالي، أو المساهمة في مشروع معيَّن في وقت ليس بوسع المستفيدين توفير الصيانة أو إدارته، لذا يُصار الى إخضاع الأهالي لدورات تدريبيّة، منذ اللحظات الأولى على تنفيذ المشروع، على إدارته والتنبّه للثغرات التي قد تستجدّ».

لم يكن دعم الجّهات المانحة لـ»مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة» ليستمر لولا المعايير العالميّة الّتي يستوفيها على مستوى الإدارة الداخليّة التنظيميّة، والمطابقة لمعايير الوكالة الأميركية للتنمية الدّولية USAID، بالإضافة إلى عدد من الجّهات الدّولية المانحة.

ويبقى السؤال، هل يمكن لـ CDDG تلقّي طلبات لمشاريع البلديّات التي تحتاج إلى دعم وترغب في تنفيذها؟ يجيب زينون: «عادة الجهة المانحة هي من تضع أولويّة الإهتمام بمنطقة معيّنة، كمثل موضوع المياه في محافظة شمال لبنان، والنّطاق الجغرافي، وبعد التواصل مع البلديّات وتقييم حاجاتها، يتمّ تحديد البلدة من بين الأكثر حاجة». ويختم مطمئناً: «لا نمانع في استقبال الطلبات والمشاريع من الأهالي والبلديّات، إذ يُصار الى دراسة تكلفتها، وما أن تتوافر الفرصة والجهة المانحة نتواصل مع البلديّة ونحوّل المشروع إلى حقيقة».

في المحصّلة، وبعد أعوام من العمل والنجاح، تجد جمعية CDDG أن اعتماد اللامركزيّة في تنفيذ المشاريع الإنمائيّة مسألة أساسيّة، فالعمل مع البلديات والسلطات المحلية، يزيد من فرص إجتراح الحلول الجذريّة وتنفيذها بشكل أسرع، بدلاً من الإعتماد على قرارات مركزيّة قد تبقى حبراً على ورق.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل