مكتب التنشئة والطلاب في الإنتشار… أولادكم أمانة

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1715

مكتب التنشئة والطلاب في الإنتشار… أولادكم أمانة

الحاج: وجع الغربة لا يوازي يومًا من عيشة جهنم وبالتضامن نتجاوز كل العقبات

 

تحت عنوان إنشاء مكتب الشبيبة والطلاب في الأمانة العامة المساعدة لشؤون الإنتشار، صدر عن الأمين العام المساعد لشؤون الإنتشار مارون السويدي مذكرة بتعيين الرفيق لويس روكز الحاج رئيساً لهذا المكتب، على أن تضمّ هيئة المكتب، مجموعة رفاق متواجدين جغرافياً في الإنتشار.

فور صدور القرار بدأ العمل كخلية نحل. كان ذلك بتاريخ 1-6-2020.  قبل ذلك كان المسؤول عن الشبيبة في كل مقاطعة يهتم بشؤون الشبيبة والطلاب، لكن القرار الصادر عن الأمانة العامة بإلغاء المقاطعات والتواصل المباشر بين الأمانة العامة المساعدة لشؤون الإنتشار والمن سِّقيات في دول الإنتشار الصادر في أيلول 2018 ساهم في حصرية المهام بالمسؤول عن المكتب. وعن استراتيجية العمل يتحدث رئيس مكتب الشبيبة والطلاب في الإنتشار لويس الحاج.

 

فور صدور المذكرة بدأ العمل بشكلٍ  حثيث لرسم خارطة الطريق التي ستنطلق معها ماكينة العمل والتواصل مع شريحة تشكّل نواة المستقبل الحزبي والوطني. أول الغيث كان في ربط شبكة تواصل مع المنسِّقين في دول الإنتشار كافة لتعيين مسؤول عن الشبيبة والطلاب في كلٍّ منها، ويكون من الرفاق الملتزمين والمنتسبين لحزب «القوّات اللبنانية»، ويتم التواصل معه مباشرةً، وله مطلق الصلاحيّة في العمل لكن بالتنسيق والتكامل مع المنسِّق.

تزامُن قرار تعيين لويس الحاج مع إنتشار جائحة كورونا في فرنسا كما في كلّ العالم، حال دون عقد إجتماع مباشر مع الرفاق والمسؤولين في المنسِّقيات حتى اليوم، لكنه لم يلغِ الفكرة عملياً. «مع إستمرار التدابير الوقائيّة واستحالة عقد إجتماعات مباشرة إنتقلنا إلى العالم الإفتراضي ووضعنا برنامجاً زمنياً لاجتماعاتنا التي تُعقد أسبوعياً وأحياناً كل أسبوعين على أبعد تقدير عبر تقنيّة «زوم». ويتم التداول خلالها باستراتيجيّة العمل لمساعدة الشبيبة وتحديداً الطلاب الوافدين من لبنان، خصوصاً بعد ارتفاع عددهم نتيجة تردّي الأوضاع الإقتصاديّة والماليّة والإجتماعيّة. كما يناقش المجتمعون مواضيع حزبيّة وأخرى تتعلّق بالأوضاع الداخليّة في لبنان».

القراءة في أعداد الطلاب المغادرين عبر مطار بيروت الدولي منذ بدء الأزمة الإقتصاديّة في لبنان واندلاع ثورة 17 تشرين الأول عام 2019 تكشف عن واقع كارثي على خلفية تفريغ الطاقات الشبابيّة. أضف إلى ذلك ضيق الأفق والأمل بإمكانيّة دخول الطلاب إلى الجامعات الخاصة وحتى كليات الجامعة اللبنانية، مما دفع بالغالبيّة إلى توضيب أحلام المستقبل في حقيبة والوقوف على أبواب السفارات للحصول على فيزا تخوّلهم الدخول إلى إحدى الدول الأوروبيّة وإكمال دراساتهم الجامعيّة.

وبحسب الإستراتيجية المعتمدة، يتمّ التّنسيق بين مصلحة الطلاب في لبنان التي يرأسها الرفيق طوني بدر، ومكتب الشبيبة والطلاب في فرنسا، ويُصار إلى تسليم رئيسه لويس الحاج قائمة بأسماء الطلاب الراغبين في السفر إلى أوروبا، مع معلومات عن الجامعة، كلٌّ بحسب اختصاصه أو توجّهه. وتتركّز وجهة سفر طلاب لبنان بحسب الحاج نحو جامعات فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا.

مجرد وصول قائمة بأسماء الطلاب مع المعلومات  يتولّى لويس الحاج مهمّة توزيعها وتحويلها إلى الرفاق في المنسِّقيات بحسب الإختصاصات والجامعات المقترحة من قبل الطلاب. وتبدأ مسيرة الألف ميل. ويقول الحاج: «هواجس الطلاب الوافدين من لبنان كما أهاليهم تتركّز حول أمور لوجستيّة كمثل المساعدة على إيجاد شقة للسكن أو غرفة في أحد مراكز السكن التابعة للرهبانيّات اللبنانيّة أو سواها، إضافة إلى إيجاد كفيل حتى يتمكن الطالب من إنجاز معاملات السكن وسواها من المعاملات الإداريّة والماليّة. وبسبب الضائقة الماليّة وعدم إيجاد حلّ للدولار الطالبي حتى اليوم، إعتمد الطلاب سياسة تقاسم الغرف في شقة سكنيّة واحدة خصوصاً أن كلفة الإيجار مرتفعة نسبياً.

وعلى الصعيد الجامعي يتولى المكتب توجيه الطالب نحو الجامعة بحسب كفاءاته وتوجهاته العلميّة وقدرات الطالب الماليّة. أما بالنسبة للطلاب الراغبين في تحصيل شهادات الماجيستير والدكتوراه، فيُصار إلى توجيههم نحو الجامعة التي اختاروها سلفاً قبل مغادرتهم  لبنان أو توجيههم نحو الجامعة المناسبة بحسب إختصاص الطالب وشهاداته وقدراته المادية. وهنا تكمن المشكلة بحسب الحاج الذي يوضح بأن «الأزمة الماليّة واستحالة إيجاد حلّ لمشكلة الدولار الطالبي، وضع الأهالي الذين انسلخوا عن أولادهم أمام خيارات شبه مستحيلة لجهة تأمين أقساط تعليم أولادهم في جامعات أوروبية، إضافة إلى المصاريف المطلوبة. والأمر ليس أفضل بالنسبة إلى الطلاب الذين حزموا خبراتهم وثقافتهم وجنى عمر أهاليهم في حقيبة السفر هربًا من منظومة الفساد واضمحلال الأمل بمستقبل آمن ومضيء لهم في لبنان، وإذا بهم يجلسون في متاهات الغربة في انتظار كفالة ماليّة».

يضيف الحاج: «ثمة خيبة أمل كبيرة لدى الطلاب الذين يصلون إلى فرنسا وسواها من الدول الأوروبية، إذ يكتشفون أن أحلامهم بإيجاد مسكنٍ أو فرصة عمل تغطّي تكاليف تعليمهم الجامعي قد تبّخرت في ظل جائحة «كوفيد ـ 19» التي أدخلت العالم في دائرة الأزمات الإقتصاديّة، وبات مواطنو هذه الدول يعانون البطالة، فكيف الحال بالنسبة إلى الوافدين إليها من الخارج؟». لكن على رغم كل الظروف الماديّة الصعبة التي يعيشها اللبناني في الإغتراب، وعلى رغم أوضاع الرفاق المادية في الإنتشار، والتي تأثّرت بدورها بتداعيات الجائحة إقتصادياً وإجتماعياً، لا يزال الرابط الإنساني أولوية لدى «قوّات» الإنتشار. وإذا كانت الأموال تُجمع من الرفاق لإرسالها إلى لبنان لمساعدة العائلات الأشد فقراً، «إلا أننا تمكنا مؤخرًا من جمع مبلغ مالي لمساعدة حوالى 15 طالباً في فرنسا».

يشبّه الحاج معاناة الطلاب الوافدين إلى أوروبا بالوضع الذي عاشه القوّاتيون الذين حزموا العمر في حقيبة وغادروا لبنان في زمن الإحتلال السوري «مع فارق أنهم يهربون اليوم من جهنم، ومهما تعاظمت عليهم المصاعب والضائقة الماديّة والإجتماعيّة في الغربة، إلا أنهم يفضّلون القبول بهذا بالواقع على العودة إلى «عيشة جهنّم»، سيّما وأن الأفق مسدود في انتظار رحيل كل هذه المنظومة السياسيّة.

وعن الإختصاصات التي يتوجه إليها طلاب لبنان في أوروبا، لاحظ الحاج أن الغالبية تتجه نحو اختصاص الهندسة أو المعلوماتية أو الحقوق، في مقابل توجّه عدد قليل جداً إلى إختصاص الطبّ، باستثناء من جاؤوا لإكمال إختصاصهم في مجال الطب. والسبب في رأيه الضائقة الماليّة ورغبة الطلاب في تحصيل علومهم الجامعية في فترة زمنية لا تتعدّى الـ4 سنوات، ليتمكّن بعدها الطالب من إيجاد فرصة عمل ومساعدة أهله في لبنان.

على رزنامة عمل مكتب الشبيبة والطلاب خطّة عمل واضحة لكن جائحة كورونا بطّأت ترجمتها عملياً على الأرض. ومن أبرز النقاط المطروحة على جدول الأعمال، تنظيم لوائح الطلاب الوافدين إلى لبنان، خصوصاً أن الأسماء الواردة من مصلحة الطلاب في لبنان لا تتخطى الـ35 إسماً، في حين أن العدد الفعلي يتخطّاه بحدود الضعفين. والمشكلة هنا لا تكمن في عمل مصلحة الطلاب بحسب الحاج إنما بعدم تسجيل الطلاب الراغبين في السفر إلى أوروبا أسماءهم أو التبليغ عنها لدى المصلحة، عدا عن وصول الغالبية إلى فرنسا وسواها من الدول الأوروبية مع أهاليهم. لكننا نسعى إلى ترتيب الأوضاع وتنظيمها واحتضان الطلاب اللبنانيين، لا سيما على مستوى الإرشاد والتوجيه والتوعية. وننصح الطلاب بالإنخراط ضمن مجموعات لتبادل الأفكار والتعاون على كافة المستويات.

على مستوى الشبيبة، يستعد المكتب لهيكلة العمل ضمن مجموعتين: الأولى تضم شابّات وشبّان بين عمر 12 و19 عامًا، والثانية من عمر 19 حتى 30 عاماً. وتتضمن الخطّة جمع أولاد الرفاق المنتسبين وعددهم يراوح بين 200 و300 منتسب في مجموعة عبر «واتساب» للتعارف وتبادل الأفكار والهواجس، والأهم الحفاظ على رابط الهوية من خلال تعلّم اللغة العربية وتبادل المعلومات حول القرى والمناطق اللبنانية. وهذا هو الدور الأهمّ الذي يقع على عاتقنا، خصوصًا بعدما انخرط الجيل الأول من أبناء الرفاق الذين وصلوا إلى فرنسا في التسعينات بالمجتمع الأوروبي، وإعادة وضعهم على سكة الوطن الأم ومدّ الجسور مع تاريخهم ولغتهم وثقافتهم وحتى نضال الآباء والأجداد، إضافة إلى تعريفهم على تاريخ المقاومة المسيحيّة وتعزيز دورهم في الإنتشار».

في ما يختص بالمجموعة الثانية، أوضح الحاج أن هذه الفئة تؤدّي دورها في الإنتشار من خلال النشاطات التي تنظّمها المنسِّقيات وأهمّها التحضير لقداس الشهداء السنوي والمشاركة في توزيع الهدايا على أولاد الرفاق في عيد الميلاد وتنظيم  السهرة السنوية، وذلك بالتواصل والتنسيق مع المنسِّقيّة.

بوجع كبير ينتهي الكلام عن الطلاب اللبنانيين في الإنتشار. وجع مجبول بالفخر والكرامة نظراً إلى النتائج التي يقدمونها من خلال تفوّقهم وطاقاتهم. وحتى لا تبقى هذه الطاقات مؤطرة بالعمل الفردي، تمنى الحاج إعتماد الأسلوب الجماعي ليكون الحصاد على مستوى حبّة القمح التي زرعها الآباء في أرض الوطن الأم، فكان الحصاد في أرض الإنتشار.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل