الرياض حذّرت منذ سنوات ولا جواب… لا تراجُع قبل تحرُّر الشرعية

بعدما أمضت عطلة نهاية الأسبوع هادئة هانئة، عقدت السلطة السياسية أمس الاثنين، اجتماعاً وزارياً أمنياً في قصر بعبدا للبحث في القرار الذي أعلنته السعودية، يوم الجمعة، بوقف استيراد الخضار والفاكهة من لبنان إثر اكتشاف حبوب كبتاغون في شحنة وصلت من بيروت الى المملكة، الأسبوع الماضي.

لم تر المنظومة إذاً ما يستدعي العجلة. انتظرت 3 أيام لتتحرّك. لكن “أن تستفيق متأخرة خير من ألا تستفيق أبدا”. فبحسب ما تكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن أهل الحكم ينامون منذ 5 سنوات تقريباً، نومة أهل الكهف، ويديرون الاذن الصماء إلى تحذيرات سعودية وصلتهم بالعشرات! فالمملكة نبهت المعنيين في لبنان من سياسيين وأمنيين، من عمليات تهريب حبوب مخدّرة الى الرياض، تَستخدم لبنانَ منصّةً لها، وطالبتهم بضرورة فعل ما يلزم للتصدي لهذا الواقع، غير أن أي تجاوب جدي من قبل الجانب اللبناني لم يحصل، بل في كل مرّة، كان يُصار الى اتخاذ بعض الخطوات الصغيرة قياساً الى حجم التحدي، كمَن يستخدم المراهم لمعالجة مريض ينخره السرطان.

أمام هذا التقاعس، ضربت الرياض ضربتها وأقفلت حدودها بوجه المنتجات الزراعية اللبنانية، فهي أَنذرت مراراً لكن لا حياة لمَن تنادي.

هنا، وبعدما سبق السيف العزل، تضيف المصادر، حاولت المنظومة، إزاء فداحة الخسائر الاقتصادية والتجارية التي ستلحق ببيروت، تدارك ما اقترفته أيديها. فأصدر المجتمعون، في بعبدا اليوم، بياناً أكد الحرص على أفضل العلاقات مع الرياض، وتضمّن سلسلة اجراءات ستتخذها الأجهزة لمواجهة تهريب المخدرات من لبنان.

لكن كل ذلك لن يكون كافياً هذه المرة، وفق المصادر. فصدر الرياض ضاق بالجُمل الانشائية وبالنوايا الحسنة. وهي تريد أفعالاً حسية لا أقوالاً. انطلاقاً من هنا، تشير المصادر إلى أن المملكة ستضع لبنان تحت الاختبار لامتحان جدية اجراءاته، ولن ترفع حظرها إلا بعد التثبت من فاعليتها. وفي الانتظار، من غير المستبعد أن تتبنى دُول خليجية أخرى هذا التدبير.

والحال أن الخشية السعودية جدية من أن تكون السلطة، الخاضعة اليوم لحزب الله، من الرئاسة الأولى إلى حكومة اللون الواحد مروراً بالبرلمان، تراوغ مجدداً وتبيع الرياض الأوهام.

ويبدو قلقها هذا مبرراً ومشروعاً. فالمملكة، تتابع المصادر، نقلت إلى بيروت أيضاً على مر السنوات الماضية، رسائل عبر الموفدين والوسطاء والدبلوماسيين، معزَّزة بخرائط ومستندات، تُظهر مراكز تابعة للحزب مخصّصة لتطوير الأسلحة وتدريب العناصر وصنع المخدرات، تمهيداً لإرسالها إلى المملكة، بالمباشر أو عبر الحوثيين، وطلبت من لبنان الرسمي التحرك. إلا أنه أحجم! فكان أن غرقت الرياض بملايين حبوب الكبتاغون وأَخَواتها، فيما المملكة تُستهدف بوتيرة شبه يومية، بالمسيّرات والصواريخ، على يد الحوثيين من اليمن.

ولأنها دولة تهتم لسلامة مواطنيها وأمنهم، خلافا لتلك الموجودة عندنا، اتخذت المملكة القرار الصعب والمؤلم. وهي ستبقى على تشدّدها هذا الذي قد يتّخذ أوجهاً أخرى أيضاً، إلى أن تُحرّر الشرعية نفسها في لبنان وتخرج من تحت سطوة حزب الله وهيمنته. فهل تتجرأ السلطة بعدما بات القاصي والداني يعلم أن قطع دابر التهريب يعني قطعَ شريان الاوكسيجين عن الحزب الذي يتنفس من الحدود السائبة ومن حركة نقل السلاح والصواريخ والمال والممنوعات عبرها؟ تسأل المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل