مصلحة المهندسين في حزب «القوّات اللبنانية»…

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1715

مصلحة المهندسين في حزب «القوّات اللبنانية»…

معرّاوي: إيد بإيد منعمّرها بسواعد الإيمان

بداية التسعينات تأسّست مصلحة المهندسين في حزب «القوّات اللبنانية» وتعاقب على رئاستها الرفاق المهندسون نبيل أبو جودة، ونزيه متى وبول معرّاوي الذي تسلَّم مهامه منذ حوالى العام ونصف العام. ما هو دور مصلحة المهندسين عمومًا ومن هم الأعضاء المنتسبون إليها؟ كيف تتفاعل على المستويين الحزبي والنقابي، وأي دور لعبته على الأرض بعد تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020؟ رئيس المصلحة المهندس بول معرّاوي يروي:

تضمّ المصلحة 2000 مهندس منتسب إلى حزب «القوّات اللبنانية»، ويلعب دوراً بارزاً يتوزع بين الإجتماعي والثقافي والبيئي والديني والوطني، وهو صاحب مبادرة وصاحب شركة أو مؤسسات وطنية وعالمية ويفتح مجالات، كما يمكن أن يكون أستاذاً محاضراً في الجامعة، كما يساهم في الحفاظ على البيئة.

أما على الصعيد الحزبي، فيؤكد بول معرّاوي أن دور المهندس في المصلحة يساهم في تطوير عمل الحزب وتقديم دراسات. على سبيل المثال يُقدّم مهندس الكهرباء دراسات تمكّن الحزب من إجراء مقاربة صحيحة لمشكلة الكهرباء في لبنان، كذلك الأمر بالنسبة إلى مشكلة المرامل والأنهار ومياه الشفة أو في القطاع الزراعي أو النقل المشترك والعام. وبذلك تكون مقاربة الحزب وفق نظم عالميّة ويكون المهندس بمثابة أداة مساعدة للأشخاص الفاعلين في الحزب.

إلى ذلك يساعد المهندس في تنظيم القوانين والتشريعات في مجلس النواب المتعلّقة بالبناء والسلامة العامة والمخطّط العام للمقالع والكسارات بهدف تطوير التشريعات ومواءمتها مع التشريعات المتطوّرة في الدول المتحضّرة.

 

دور المصلحة في نقابة المهندسين

النقابة هي البيت الذي يجمع كل مهندسي الوطن، فهي تنظّم عملهم وتمنحهم النُظُم العالمية للعمل على أساسها، كما تمنح المهندس تقديمات إجتماعية من طبابة وتأمين وتعويضات نهاية الخدمة والأهم أنها تفتح أمامهم باب التواصل وإعداد المحاضرات.

 

بين النقابة والمصلحة:

يضمّ مجلس نقابة المهندسين 3 أعضاء من المنتسبين إلى المصلحة، وهم يؤدون دوراً فاعلاً لجهة تطوير العمل النقابي بمساعدة الرفاق المهندسين ومصلحة المهندسين. وعلى رغم عدم وقوف الحظ إلى جانب الأعضاء في النقابة للوصول إلى منصب النقيب، لكن المسعى موجود ومستمر للوصول إلى منصب النقيب «لنقله إلى مكان أكثر تطوّراً يشبهنا» كما لتطوير العمل النقابي.

 

مصلحة المهندسين في قلب مأساة 4 آب

4 آب لحظات غيّرت وجه ست الدنيا واختفت وجوه أهلها تحت أنقاض الأبنية التي تدمّرت وتشوَّهت أخرى، ومن بقي من أهلها على قيد الحياة تشرّدوا وباتوا في مسكن بلا أبواب وسقف. ذاك اليوم الأسود نزل مهندسو مصلحة المهندسين على الأرض من كل المناطق اللبنانيّة وبدأوا أعمال رفع الأنقاض بالتعاون مع فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر. «كنا نعمل على رفع الردم بالإمكانات المتوافرة. كانت المشاهد مروّعة لكننا لم نستسلم. دخلنا المنازل والمؤسسات الكبرى والمستشفيات وعملنا على إزالة خطر الكهرباء والغاز والأوكسيجين، وانتشلنا عددًا من الضحايا من تحت الأنقاض، وأنقذنا آخرين من خطر الموت بانفجار باحتكاك كهربائي أو إنفجار مواد قابلة للإشتعال». ويضيف معرّاوي: «كنا نعمل بمعدل 24 ساعة ولم نكن نعرف طعم النوم أو الراحة. وبعد مرور 10 أيام توضّحت الصورة على الكارثة وحجم الخسائر البشريّة والدمار. وفي هذا الوقت أطلق حزب «القوّات اللبنانية» جمعيّة «GROUND 0» وعملنا إلى جانبها كفرق تقنية مساندة. فكنا نواكب فرق عمل الجمعيّة على مراقبة العمل تقنيًا في المنازل والمباني المتصدّعة لتفادي وقوع أي كارثة على خلفيّة التصدّعات الناتجة عن الإنفجار».

بعد سبعة أشهر تمكنت جمعيّة «GROUND 0» بمساندة مصلحة المهندسين من ترميم حوالى 600 شقة بشكل كامل ولا تزال الأعمال قائمة، علماً بأن الإغلاق التام الذي فرضته جائجة كورونا ساهم في تأخير بعض المشاريع التي كانت محدّدة على برنامج الترميم بحسب الأولويات. لكن بعد صدور قرار من محافظ بيروت القاضي مروان عبود عودة الحياة شبه الطبيعيّة، استأنفت فرق الجمعيّة والمهندسون أعمالهم على الأرض، وعلى برنامج أعمال الترميم مؤسسات صغيرة ومنازل لا تزال من دون سقف. ويؤكد معرّاوي أن المصلحة تواكب تقنياً بالإمكانات الموجودة ونتوقع أن يصل عدد الوحدات السكنيّة المرمّمة بشكل نهائي، لا سيّما منها الشقق التي لا تزال أقسامها الرئيسية مهدّمة في مناطق الجميزة ومار مخايل والمؤسسات الصغيرة إلى 2000 وحدة في نهاية شهر حزيران 2021.

معرّاوي لفت إلى الواقع الإجتماعي الذي تعيشه غالبية العائلات في مناطق الجميزة ومار مخايل والتي تضرّرت بشكل كبير من جرّاء تفجير 4 آب ويوضح: «معلوم أن غالبيّة العائلات التي تقطن في هاتين المنطقتين من المسنّين وقد تضرّرت منازلها ومحالها التجارية بشكل كامل. من هنا يتركز عمل جمعية «GROUND 0» بمواكبة مصلحة المهندسين على هذه البقعة الجغرافية، إضافة إلى باقي المناطق المتضرّرة. والحق يُقال إنه على رغم كل الدعم والمساعدات التي قدمتها جمعيّات ومنظّمات غير حكومية لأهالي بيروت الذين تضرّروا بفعل كارثة 4 آب، إلا أن لا أحد منها توصل إلى ترميم 600 وحدة سكنيّة ومؤسسة صغيرة. وهذا أقلّ ما يُمكن أن نقوم به ولا تزال الطريق طويلة، سيّما وأن أياً من المؤسسات الرسمية من محافظ بيروت إلى بلدية بيروت قدّم يد المساعدة ماديًا أو معنوياً. وفي المناسبة أتقدّم عبر صفحات مجلة «المسيرة» بالشكر لكل مهندسي المصلحة الذين هبّوا من كل المناطق اللبنانية مع أفراد عائلاتهم للمساعدة، إن من خلال خبراتهم التقنيّة أو برفع الأنقاض من الطرقات والمنازل».

 

هندسة مستقبل المهنة

لا يُخفى على أحد مدى إنعكاس الأزمة الإقتصادية والنقدية على سوق العمل في لبنان، وقطاع الهندسة والمقاولات ليس بمنأى عنها، لا سيّما بعد خروج المستثمرين وفقدان الثقة باستثمار أي مشروع في بقعة جغرافيّة بدأت تستنزف كل مقوّماتها السياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة. مع ذلك يُصرّ معرّاوي على عدم فقدان الأمل في عودة الحياة إلى دورتها الطبيعية، مؤكداً أن دور المهندسين سيكون في الأولويّات لجهة ترميم الحجر والبشر. وتوجّه بالطلب إلى كل مهندس بعدم الهجرة أو مغادرة لبنان لأن مشروع الجمهورية الذي يسعى حزب «القوّات» إلى تحقيقه سيتمّ بناؤه وهندسته بزنود مهندسي مصلحة المهندسين».

وختم معرّاوي بنداء من القلب: «لا تفقدوا الثقة بقطاع البناء. لبنان سيقوم مثل طائر الفينيق وإذا كان البناء بخير فالوطن بألف خير».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل