#dfp #adsense

“بيع البيانات” للسعودية لا يُصرف والمطلوب ضمانات جدية

حجم الخط

لا شك أن الفريق الحاكم يتهيَّب القرار السعودي بوقف استيراد الخضار والفاكهة من لبنان، على خلفية شحنة “رمّان الكبتاغون” المضبوطة في المملكة، وتردداته الخطيرة على الاقتصاد اللبناني، ما يزيد من حالة النقمة والغضب الشعبيَّين على السلطة الحاكمة ويضاعف من عزلتها العربية والدولية. لكن هل كان اجتماع بعبدا الأخير المخصَّص لمواكبة هذه الأزمة كافياً بإجراءاته ووعوده لوقف تهريب المخدرات ولملمة هذه الفضيحة التي تظهر عجز وفشل السلطة عن القيام بأبسط واجباتها بحفظ أمنها وسيادتها وحدودها ومعابرها في المقام الأول، فضلاً عن عدم تعريضها أمن أصدقاء لبنان، خصوصاً العرب، للخطر؟

رئيس نقابة مصدّري ومستوردي الفاكهة والخضار في لبنان نعيم خليل، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مشكلتنا في أن نقابتنا ليست كسائر النقابات كالمحامين والأطباء والمهندسين مثلاً، إذ هناك قوانين تمنع على غير المنتسبين إليها ممارسة المهنة. في حين هناك قسم كبير من مصدّري المنتوجات الزراعية لا ينتسبون إلى النقابة ولا نعرفهم”، لافتاً إلى أنه “طرح هذه القضية في اجتماع بعبدا الذي شارك فيه”.

ويكشف خليل، لموقعنا، عن أن “ما فهمه من اجتماع بعبدا، بحسب الشخص الذي كان يشرح من الجمارك، أن مجنّسين يقفون خلف الشركة التي قامت بتصدير الرمّان إلى السعودية بعدما أنشأوا مؤسسة في لبنان”، وأنه “طالب في الاجتماع بملاحقة الأشخاص الذين ينشئون مؤسسات وهمية لكي تكون جسر عبور، بهدف تمرير أمور لا علاقة لها بالتصدير، بل بأشياء مشابهة لما حصل”.

ويضيف، “السكانر معطَّل على مرفأ بيروت منذ ما قبل الانفجار، وعند المصنع منذ أكثر من سنتين. ونحن طالبنا أيضاً بوجود كلاب بوليسية، إذ هناك أحياناً 60 كونتينراً يومياً معدّاً للشحن، فكيف يمكن فحصها والكشف عليها؟ هل نقوم بإنزال البضائع بكاملها على الأرض؟ في هذه الحالة نحن بحاجة ربما إلى أكثر من 2000 عامل، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبضائع”، مشدداً على أنه “كان على المعنيين معالجة هذا الموضوع منذ سنتين وأكثر، لا الاستفاقة عليه اليوم وطلب تأمين سكانر”.

ويلفت خليل، إلى أن “خطورة المسألة لا تقتصر فقط على وقف السعودية لاستيراد الخضار والفاكهة من لبنان، فالمملكة هي ممر ترانزيت للمنتوجات اللبنانية برّاً نحو الكويت والإمارات والبحرين وغيرها، على الرغم من إمكان التصدير إلى هذه الدول من البحر، في حال لم تحذ حذو السعودية، لكن مع أكلاف أعلى”.

ويؤكد، “ألا بديل يمكن أن يعوّض وقف استيراد الدول الخليجية لمنتوجاتنا الزراعية نظراً للكميات الكبيرة التي تستوردها، خصوصاً في ظل الظروف التي نمر بها إذ إن لبنان بأمسّ الحاجة إلى العملات الأجنبية”، معتبراً أن “هذه ضربة كبيرة للاقتصاد وللمزارع اللبناني خاصةً، إذ يدفع الاقتصاد وآلاف المزارعين ثمن ممارسات شخص أو اثنين أو أكثر”.

ويضيف، “نحن اليوم في عز موسم الحمضيات والأكي دنيا، ومن ثم الكرز والمشمش والدرّاق والخوخ والإجاص والتفاح والعنب، وتكرّ السبحة. وصحيح أن هناك أسواق أخرى للتصريف لكن لا يمكن تعويض خسارة السوق السعودي والترانزيت عبر أراضي المملكة إلى الدول الخليجية. وإذا كان هناك سوق لتصدير 100 طن فقط نحن بأمسّ الحاجة إليه إذ سيكون لدينا فائض في الإنتاج، فضلاً عن جلب عملات صعبة إلى البلد”، محذراً من أننا “سنكون في وضع كارثي سيِّئ جداً إذا استمرت هذه الأزمة، والمواسم ستكسد وترمى المحاصيل في أرضها. لكننا نأمل أن تتخذ السلطات اللبنانية الإجراءات المطلوبة من السعودية، وأنها ستعيد النظر بقرارها على ضوء ذلك”.

ويكشف خليل، عن أنه اقترح على رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النائب فريد البستاني، “تشكيل وفد رسمي من وزراء وبرلمانيين ومسؤولين معنيين لزيارة السعودية وسائر دول الخليج، بمشاركة ممثلين عن نقابة مصدّري الخضار والفاكهة من أشخاص يملكون اسماً مميزاً منذ سنوات طويلة في الأسواق الخليجية ويحظون بالاحترام والثقة، للبحث في إمكانية معالجة المسألة، في حال فشلت الطرق الدبلوماسية المعهودة”.

ويشير، إلى أنه “في حال أخطأ شخص بحق آخر يعتذر منه، فكم بالحري وأن ما حصل مع السعودية خطأ كبير جداً، علماً أنها ليست المرة الأولى. والسعوديون يطالبون بضمانات حاسمة جدية بعدم تكرار هذه الأمور إطلاقاً، وإلا فهذه ضربة قاضية للزراعة اللبنانية وكارثة كبيرة، فضلاً عن تردداتها على الوضع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه”.

بدوره، لا يقيم رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك، اعتباراً للبيانات. ويؤكد، لموقع “القوات”، أن “المهم معرفة ما تطلبه السعودية”. ويقول، “كنا نتوقع صدور بيانات تُشبع كلاماً، لكننا نريد أفعالاً تلبِّي ما تريده الجهة السعودية”، مشدداً على أنه “كان من الواجب على جميع المعنيين، من جمارك وأمن عام ووزارة زراعة وغيرهم، التحرُّك فوراً نحو السعودية وسؤالها عمّا تطلبه من إجراءات لكي يتم اتخاذها والسير بها على الفور في لبنان”.

ويسأل، “إذا أُعلن عن ضبط معمل كبتاغون أو عن طلب تركيب ماكينات سكانر أو ما شابه، وقاموا بالتشدُّد في لبنان، أين يُصرف ذلك لدى السعوديين؟ المهم ما يريدونه، إذ ربما يطلبون مثلاً وجود ضابط من الجمارك السعودية حاضر على عمليات تحميل البضائع والترصرص، فالمطلوب إراحة السعودية لا إطناب الآذان بالبيانات”.

ويلفت الحويك، إلى أنه “في القرارات المماثلة، هناك شقّان: تقنيّ فنيّ وآخر سياسيّ، وعلى السلطة اللبنانية القيام بواجباتها على المستوى الفنيّ لكشف الجانب السياسي. فهناك من يقول بوجود ضغط نقدي ومالي مفتعل على لبنان، وربما يقال الآن هناك ضغط اقتصادي إضافي، لكن على لبنان ألا يعطي حجة لأحد، إذا كان صحيحاً أن هناك نوايا سياسية خلف هذا الضغط. بالتالي، علينا القيام بواجباتنا التقنية والأمنية والجمركية وضبط حدودنا ومعابرنا، وفي حال استمرار إجراءات وقف الاستيراد من لبنان لكل حادث حديث”.

ويشدد، على أنه “لا يمكن أن ننتظر ما يقوله سفير لبنان في المملكة وما تتبلغه وزارة الخارجية في لبنان منه، فالمطلوب تحرك فوري”. ويؤكد أن “الكلام من بيروت لا يفيد بشيء، وكان يفترض بالمعنيين أن يستقلوا الطائرة فور صدور القرار السعودي، وأن يكونوا منذ السبت الماضي في الرياض لسؤال السعوديين عمّا يطلبونه من لبنان، مباشرة لا عبر المراسلات، وما هي الإجراءات التي تُطمئنهم، وإعطائهم الضمانات اللازمة عن تنفيذها، ونقطة على السطر”.

ويشير، إلى أن “خسارتنا لا تتوقف على إمكان وقف الصادرات الزراعية لدول الخليح عامة التي تضامنت مع القرار السعودي، والبالغة نحو 100 مليون دولار سنوياً”، لافتاً إلى أن “لبنان يُنتج نحو 300.000 طن من البطاطا سنوياً، وإذا أوقفت هذه الدول استيراد البطاطا فبدل أن يتم شراء الكيلو بـ2000 ليرة لبنانية مثلاً من المزارع يصبح بـ1000 ل.ل. بالتالي، الخسارة لا تقتصر على عدم التصدير بل على مستوى السوق اللبناني برمّته”.

ويوضح، أن “عدم معالجة هذه القضية يعتبر بمثابة خراب البيوت بالنسبة للمزارعين، خصوصاً وأننا على أبواب مواسم الخضار والفاكهة على أنواعها. وإذا كان المستهلك يصرخ اليوم لأن سعر كيلو البطاطا مثلاً في السوق 3000 أو 3500 ل.ل، لن يفرح طويلاً إذا توقف التصدير وهبط سعره إلى 1500 أو 2000 ل.ل، لأن المزارعين سيتوقفون عن الزراعة في الموسم المقبل لعدم تمكنهم من تحصيل كلفة الإنتاج وإيفاء الديون المترتبة عليهم بدل البذار والمبيدات والأسمدة والمحروقات وإيجار الأرض عن هذه السنة، وحينها سيتم استيراد البطاطا من الخارج والدفع بالدولار وربما يكون الكيلو بـ10.000 ل.ل. وقِس على ذلك بالنسبة لسائر المنتوجات الزراعية”.

ويحذر، من أننا “أمام كارثة على صعيد القطاع الزراعي بأكمله، من الصعب أن يعاود النهوض بعدها. ومن يصرخ اليوم من غلاء أسعار بعض أنواع الخضار والفاكهة المنتجة محلياً لن يعود بإمكانه الصراخ مستقبلاً في حال توقف الإنتاج المحلي، لأن أسعار هذه المنتوجات ستصبح خيالية إذ سيتم استيرادها من الخارج، ولن تعود بمتناول معظم اللبنانيين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل