.jpg)
هزّت قضية ضبط كميات كبيرة من المخدرات في السعودية الرأي العام العالمي والتي تبين أن مصدرها لبنان، ليتم توجيه أسهم الاتهامات، مجدداً، إلى حزب الله وحليفه النظام السوري، ما أعاد فتح ملف اتهام حزب الله بتجارة المخدرات التي تناولتها تقارير دولية، باعتبارها تجارة عابرة للقارات.
وبالعودة في التواريخ، يوثق موقع حزب القوات اللبنانية الإلكتروني، العمليات الضخمة لتجارة المخدرات والتي تشير أصابع الاتهام إلى ضلوع حزب الله فيها.
المنشأ الأصلي للمخدرات
ادعت صحيفة “إندبندنت”، في آذار الماضي، أن شخصيات بارزة تابعة لحزب الله تقوم بتصنيع وتجارة المخدرات داخل الأراضي السورية. ونقلت عن مصادر، قولها إن قيادات بحزب الله مسؤولة عن إنتاج كميات كبيرة وعالية الجودة من حبوب الكبتاغون، توسعت في سوريا أيضاً، بهدف تصديرها إلى بلدان مجاورة.
القارة السمراء
أتلفت السلطات النيجرية، في آذار الماضي، شحنة من 17 طن من مخدر الحشيشة بقيمة 37 مليون دولار، ضُبطت في نيامي مهربة بحراً من لبنان إلى بوركينا فاسو ومنها إلى ليبيا كوجهة نهائية في شاحنة وقود من مدينة أغاديز شمال النيجر.
بدورها، تمكنت الجمارك ومكافحة المخدرات بميناء دمياط في مصر، من ضبط كمية كبيرة من مخدر الحشيشة وأقراص كبتاغون آتية من سوريا. وتبين في الحاوية الأولى وجود 2400 عبوة بوزن 480 كيلو حشيشة و5498000 قرص كبتاغون مخبأة أسفل ثمار التفاح، وفي الحاوية الثانية، 6930 عبوة بوزن إجمالي قدره طن واحد و386 كيلو حشيشة”.
من جهتها، أدرجت الخزانة الأميركية، خلال السنوات الماضية، 4 شخصيات لبنانية لها صلة بحزب الله في دول غرب إفريقيا ضمن العقوبات الدولية، إذ تم اتهامهم بتجنيد عملاء وخدمة أجندة “الحزب” في إفريقيا، إلى جانب العمل كسفراء للحزب في دول كل من: سيراليون، والسنغال، وكوت ديفوار، وغامبيا، مشددة على أن مهامهم تتمثل في فتح طرق لوجستية لتوريد المخدرات من أميركا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.
القارتان الأميركيتان
بالعودة إلى العام 2004، قامت وزارة الخزانة الأميركية بوضع، أسعد بركات، على قائمة العقوبات ووصفته بأنه “الذراع الأيمن للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في أميركا الجنوبية”، متهمة إياه بإدارة شبكة سرية لجمع الأموال لصالح حزب الله عبر تهريب المخدرات والسلع المقرصنة.
العام 2008، أُلقي القبض على نمر زعيتر، بتهمة محاولة تهريب الكوكايين للولايات المتحدة، وفي وقت لاحق، العام 2013، قُبض على شقيق أسعد بركات، حمزة علي بركات، بتهمة تأسيس شبكة احتيال وتهريب بصحبة مجموعة من المهربين اللبنانيين في منطقة الحدود الثلاثية.
أواخر العام 2016، قدم أحد أكبر نشطاء حزب الله، ناصر عباس بحمد، إلى المثلث الحدودي بين الأرجنتين والباراغواي والبرازيل. مهمته كانت إنشاء خط توريد لشحنات الكوكايين متعددة الأطنان مخبأة داخل حاويات للفحم الحجري، من أميركا اللاتينية إلى الأسواق الخارجية. تزن شحنة عملية التهريب 12.7 طن من الكوكايين. وبحسب تقرير استخباراتي، صادر عن سلطات باراغواي، أسس حزب الله شبكة كبيرة هناك، للعمل على تمويل أنشطته من خلال تجارة المخدرات وعمليات تبييض الأموال باسم “الجريمة المنظمة”، لتمتد هذه الشبكات إلى غرب إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
العام 2012، أعلن مجلس النواب الأميركي أن تجارة المخدرات تشكل نحو 30 في المئة من مداخيل حزب الله، مشيرا إلى أن هذه الأموال عبارة عن عوائد تهريب وتصنيع وبيع المخدرات.
الاتحاد الأوروبي
هولندا، في العام 2009 أعلنت السلطات الهولندية اعتقال 17 شخصاً يشكلون شبكة دولية لتهريب المخدرات مرتبطة بحزب الله، نقلت نحو 2000 كيلوغرام من الكوكايين بين دول عدة خلال عام واحد وأرسلت الأرباح إلى لبنان.
بدورها، اكتشفت سلطات الجمارك في مدينة إيسن غربي ألمانيا عملية غسل أموال محتملة لصالح حزب الله. وأوضحت مجلة “دير شبيغل” الألمانية في أحدث أعدادها أن الأمر يتعلق بمجموعة من اللبنانيين يُعْتَقَد أنها قامت خلال العامين الماضيين في أوروبا بغسل ما لا يقل عن 75 مليون يورو من تجارة المخدرات.
وأضافت أن هذه المجموعة كانت تجمع نحو مليون يورو أسبوعياً، وعائدات نشاطاتها كان يتم توجيهها إلى عصابة مخدرات من أميركا الجنوبية، وتتوقع الشرطة الأوروبية (يوروبول) ووزارة المالية الأميركية أن أرباح هذا النشاط كان يجري استخدامها في تمويل حزب الله.
في أيلول 2020، قدمت وحدة الجرائم المالية الإيطالية تفاصيل شحنة مخدرات آتية من سوريا ضبطت الصيف الماضي في عملية وصفت أنها الأكبر من نوعها في العالم. وكشفت السلطات الإيطالية عن أنها ضبطت حوالي 15 طن من مخدر الأمفيتامين الكبتاغون، أي حوالي 84 مليون حبة تصل قيمتها المالية إلى حوالي مليار دولار.
السلطات الإيطالية اتهمت تنظيم “داعش” في البداية، بأنه يقف وراء الصفقة، غير أن المزيد من البحث والتحقيق أظهر أن نظام بشار الأسد وحزب الله من يقفان وراءها.
اليونان، في كانون الأول 2018، ضبط حرس السواحل سفينة محملة بالمخدرات ترفع العلم السوري وكانت في طريقها إلى ليبيا. وذكرت وكالة “رويترز” حينها، أن السلطات اليونانية عثرت على ستة أطنان من الحشيش، وثلاثة ملايين قرص مخدر على متن السفينة.
العام 2019، قالت وحدة الجرائم المالية، إن خفر السواحل وضباط مكافحة المخدرات في اليونان صادروا ثلاث حاويات مليئة بمادة بالأمفيتامين، تتضمن 33 مليون قرص كبتاغون، تبلغ قيمتها حوالي 660 مليون دولار. وفي نيسان 2021، ضبطت 4 أطنان من مخدر الحشيشة مخبأة بشحنة آلات لصنع الحلوى متجهة من لبنان إلى سلوفاكيا.
الدول العربية
“عملية الرمان” في السعودية ليست الأولى من نوعها، إذ في 28 نيسان 2020، أعلنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات السعودية، عن إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات المتجهة إلى البلاد، مشيرة إلى أن هذه العملية “الإجرامية” كانت تحتوي على أكثر من 19 مليون قرص من “إمفيتامين” المخدر أُخفيت في عبوات مشروب عشبة المتة، من ماركة “خارطة الخضراء” التي تمتلكها عائلة كبور السورية.
في شباط 2020، عثرت الشرطة في دبي على أكثر من خمسة أطنان من أقراص كبتاغون في حجيرات مخفية داخل بكرات الكابلات الصناعية. وتم ضبط كميات أقل من الأمفيتامين، إلى جانب عقاقير أخرى غير مشروعة، في مصر واليونان والأردن.