ضلوع “المقرّب” يقلق بعبدا… الرياض لن تمرّر “كبتاغون الرمان”

لبنان، سويسرا الشرق، لؤلؤة المتوسط، بلد الحب والحياة وقبلة أنظار الأمم، ومنارة الإشعاع والعلم والنور والثقافة في هذا الشرق والعالم، تحوَّل إلى دولة مارقة، وإن كان من دون إعلان رسمي، على يد هذه السلطة الباغية التي جعلته وطناً معزولاً عن كل أصدقائه في الشرق والغرب، ومنصة لتصدير كل موبقات الدنيا، وممراً لتهريب كل أنواع الممنوعات والمخدرات إلى بلدان العالم، وآخرها شحنة رمّان الكبتاغون إلى المملكة العربية السعودية.

والجديد في هذه القضية، ما كشفه رئيس شعبة مكافحة المخدرات وتبيض الأموال في الجمارك، السابق، العقيد المتقاعد نزار الجردي، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن الملحن سمير صفير، اللصيق بالفريق الحاكم، “متورط بتهريب شحنة الكبتاغون إلى السعودية، وأن توقيفه هناك على ذمة التحقيق تم على هذه الخلفية، والتحقيقات معه توصلت إلى هذه النتيجة المؤكدة بالنسبة للمحققين”.

ولعل هذا ما يفسِّر “الصمت المريب” لحلفاء العهد وداعميه وعدم تناول هذه القضية بشكل مباشر، والتلطي خلف بعض الأقلام التي تدور في فلكهم، بالإضافة إلى ما تسرَّب عن تعميم وجَّهه التيار الوطني الحر إلى محازبيه بالتوقف عن تناول قضية صفير والكبتاغون عبر وسائل التواصل قبل جلاء الموقف، إذ يشير العقيد الجردي، إلى أن “صفير ليس اللبناني الوحيد الموقوف في هذه القضية، بحسب ما أكدته له أوساط أمنية سعودية، بل هناك مجموعة من اللبنانيين تم توقيفهم معه، والتحقيقات مستمرة وتتوسع في هذا السياق لكشف المزيد من المتورطين وخيوط العملية”.

ويؤكد، أن “السلطات السعودية لا تردّ على المراجعات اللبنانية حول هذا الموضوع، حتى من أعلى المرجعيات في لبنان، وممنوع الكلام في هذا الملف لأن القضية تمسّ الأمن الداخلي والأمن القومي للمملكة”، لافتاً إلى أن “صفير يملك مطاعم في السعودية، ويزور المملكة بشكل متقطع في سياق متابعة أعماله، وتم توقيفه في زيارته الأخيرة قبل أيام على خلفية معلومات حول ضلوعه في قضية كبتاغون الرمّان”.

ويوضح الجردي، أن “السعوديين سئموا وملّوا من لبنان، فلا أحد يتابع الشكاوى السعودية العديدة طوال السنوات الماضية حول استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لتهديد المملكة ومحاولة هزّ أمنها، إذ لا ينالون سوى الكلام والبيانات”، مشيراً إلى أن “رئيس الجمهورية ميشال عون استفاق بالأمس فقط على أن هناك مرسوماً صادراً في تموز الماضي يتعلق بتأمين سكانر للكشف على البضائع في مرفأ بيروت، وليسأل عن مصيره ويستغرب عدم تأمينه لغاية الآن”.

ويسأل، أين “كان رئيس الجمهورية طوال الفترة الماضية، ولماذا لم يتابع تنفيذ المرسوم منذ تموز العام 2020؟ إلا إذا كان استغرابه مجرد ذرٍّ للرماد في العيون ربما، وتهرُّباً من تحمُّل المسؤولية لغايات أخرى. علماً أن المدير العام للجمارك بدري ضاهر من أقرب المقربين إليه، وزياراته كانت دورية ومتواصلة إلى قصر بعبدا، قبل توقيفه في قضية انفجار مرفأ بيروت، فهل يُعقل أنه لم يكن يطلع عون على استمرار عدم وجود سكانر في المرفأ، أو أن عون لم يكن يتابع المسألة ويسأله عنها، فكيف يستغرب بالأمس عدم تنفيذ المرسوم وتأمين سكانر لغاية الآن؟!”.

ويكشف العقيد الجردي، لموقعنا، عن أنه لطالما نبَّه إلى عدم وجود السكانر في مناسبات عدة طوال فترة خدمته. ويقول، “في كل مناسبة متصلة بموقعي السابق كرئيس لشعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال في الجمارك، كنت أحذِّر وأنبِّه تكراراً من عدم وجود سكانر وصيانة لتقنيات الكشف على البضائع وأننا نعاني من نقص في العديد، والأرشيف موجود وموثَّق وشاهد على ما أقول. فيكفي ضحكاً على الناس ومحاولة البعض ادعاء تفاجئهم بالأمر واستغرابهم له، لأنه لا يمرّ على عاقل”.

“وبالإضافة إلى ذلك، هناك الخلافات والمشاكل التي ظهرت إلى العلن وتناولتها وسائل الإعلام مرات عدة، بين المدير العام للجمارك والمجلس الأعلى للجمارك حول كيفية تأمين صيانة السكانر المعطَّل أو شراء جديد ومصدر التمويل”، يضيف الجردي، معتبراً أنه “بالتالي، لا يمكن التذرع بجهل الموضوع للتغطية على التقصير ومحاولة التبرير تجاه السعوديين، لأنهم لا يأبهون بكل هذه الحجج الواهية”.

ويرى الجردي، أن “السؤال هنا يصبح مشروعاً حول وجود قطبة مخفية في عدم توفير السكانر لمتابعة تمرير ما يراد تمريره وعدم كشفه”. ويسأل، “من المستفيد من عدم شراء سكانر؟ والجواب بسيط وواضح، المهرِّب لمختلف البضائع، سواء أكانت عادية للتهرُّب من دفع المستحقات الجمركية القانونية أو تدخل في باب الممنوعات، والدولة، بالاستنتاج، متخاذلة وتغطي بشكل غير مباشر على المهرِّبين”، معتبراً أن “المهرِّبين (واصلين وإيدن طايلة)، والمرجّح أنهم يقدِّمون رشاوى لأعلى السلطات، للوزراء والمدراء ولمن هم في موقع القرار لعدم توفير السكانر والسكوت عن الأمر، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه”.

ويؤكد الجردي، أن “موقف السعوديين حازم وحاسم، ولن يرضوا بمعسول الكلام من السلطات اللبنانية بعد اليوم، لأن ما يأتيهم من لبنان بات يمسّ بأمنهم القومي وأمنهم الداخلي، خصوصاً مع تكرار عمليات تهريب الممنوعات والمخدرات إلى المملكة”، لافتاً إلى أن “السعودية ضبطت عشرات ملايين الحبوب من الكبتاغون والأطنان من الحشيشة، خلال عامي 2020 وصولاً إلى نيسان 2021 مهرَّبة من لبنان، ولم تحرّك السلطات اللبنانية ساكناً، وخطوط التهريب مفتوحة بشكل واسع، وكأن هناك نية وقصداً مباشراً في التسبب بالأذى للمملكة”.

ويشدد، على أن “السعوديين شبعوا من هذا الاستهداف، ولسان حالهم يقول، يكفي، الدولة اللبنانية ليست دولة، هذه دولة حزب الله وميشال عون، ونحن لم نعد نريد منح مساعداتنا وأموالنا لهكذا بلد فيما لا يأتينا منه سوى التعرُّض والاستهداف. فالسعوديون وصلوا إلى مرحلة اليأس من لبنان، إلى حدِّ أن سفارتهم في بيروت شبه فارغة، إذا صح التعبير، أو هي تعمل بأقل عدد من الموظفين لتسيير الأعمال العادية لا أكثر، بحيث إن غالبية الموظفين غادروا إلى السعودية”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل