“ضحكتك” بقيمة شقة… ترميم الأسنان للمغتربين والأغنياء فقط

باتت زيارة أطباء الأسنان تحتاج إلى ميزانية كبيرة، تتخطى راتب الموظف الشهري. “ضحكة النجوم” أو ما يعرف بالـHollywood Smile، وتبييض الأسنان وتقويمهم، عادات ولّت في الوقت الراهن، لتقتصر زيارات المواطنين الى العيادات بغالبيتها الساحقة، على الضروريات القصوى بعد وصولهم الى مرحلة عدم تحمّل الوجع.

الأزمة ليست مرتبطة بالمواطنين فقط، إنما أيضاً بأطباء الاسنان، الذين تلقوا ضربة موجعة، تكاد تكون قاضية، إذ يرزح هذا القطاع تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية، بعدما جوبه طلبه بدعم مصرف لبنان للمواد الطبية المستوردة من الخارج بالدولار، بالرفض.

مشكلة أطباء الأسنان الأساسية، في المواد الطبية الخاصة بالأسنان، التي تشكل 20 بالمئة من إجمالي المواد المستوردة من الخارج، إذ يشتري القطاع مواده من المستوردين والتجار، نقداً وبالدولار، وفق سعر الصرف في السوق السوداء، إذ وصل الدولار إلى 12300 ليرة لبنانية، ما انعكس حكماً على الأسعار وعلى قدرة اللبنانيين المعدومة على تحملها.

تقول مايا التي كانت تزور طبيب أسنانها كل ستة أشهر للـCheck up، إنها تخلت في الوقت الراهن عن هذه العادة. “انشاالله ما يوجعني شي ضرس لأن ما بعرف كيف بدي زبطو”. تلاقيها في معاناتها سمر التي لم تطرق باب عيادة طبيبها إلا بعدما فاق الوجع قدرتها على التحمل.

ندى ليست أفضل حالاً، “وين بدي روح عند حكيم الاسنان، بالكاد نشتري ضروريات المواد الغذائية”، أما رانيا التي كانت تستعد لـ”ضحكة النجوم” منذ فترة، علّقت على أفكارها التجميلية بالقول، “انسي… ما في أجمل من ضحكتي هيك”.

يتفق مع آراء هذه العينة الاختصاصي في تقويم الاسنان والفكين، الدكتور جوني نصار، الذي يؤكد أن كل المعاينات التجميلية تراجعت في العيادات الى ما بين 50 و60%، لتقتصر الزيارات على تصليح الأساسيات، وإزالة الوجع، لافتاً الى أن معظم أطباء الأسنان يعتمدون على تسعيرة الدولار بخمسة أو ستة آلاف ليرة، بينما يشترون موادهم الطبية على سعر السوق السوداء.

ويرى، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن معظم أطباء الاسنان، يحاولن ضبط أسعارهم، لتأمين استمرارية العمل، لكنهم غير قادرين على تخفيض الأسعار أكثر، لأن السوق نار، موضحاً أن بإمكانهم “مسايرة” المريض في العمليات التي لا تحتاج الى مواد أو مستلزمات، إلا أن المختبرات تسعّر بين خمسة وستة آلاف ليرة، والمستوردين يبيعون على “الغالي”، فإذا كان الدولار مثلاً بـ12 ألف ليرة، ندفع على هذا الـRate، وإذا انخفض دولار السوق السوداء، يسلموننا البضائع “ع اللبناني”.

وفي جولة سريعة على جدول الأسعار الجديد، يلفت نصار الى الآتي:

تبييض الأسنان عبر اللايز كان يكلف 400 دولار أي 600 ألف ليرة، بات اليوم بمليون ونصف المليون على الأقل.

التبييض عبر تقنية الـVinyl الذي كان يتراوح بين 300 و400 دولار، صار بمليوني ليرة، كذلك الأمر بالنسبة لضحكة النجوم التي كانت مسعرة بـ750 دولاراً، يتم تسعيرها اليوم بحسب الـRate الذي يعتمدها الطبيب.

تقنية زرع الأسنان مُسعّرة بـ1000 دولار للسنّ الواحد، ومعظم الأطباء يتقاضون تكاليفها بنصف سعر دولار السوق السوداء، أي بين ستة وسبعة ملايين ليرة للسن الواحد، وبالتالي، من يريد استبدال طقم الأسنان الاصطناعي، بالزرع، سيتكلف كحد أدنى 10 الاف دولار أي ما يعادل ستين مليون ليرة لبنانية، “يعني ثمن شقة”، حتى يزرع الطبقة العلوية فقط.

أما في الأمور الأساسية، مثل ترصرص الأسنان وتنظيفها، فالتسعيرة المعتمدة هي 50 دولاراً، ما يوازي اليوم 200 ألف ليرة.

يؤكد نصار أن العلاج في معظم العيادات، صار ينحصر بفئة معينة من الناس، لكن هناك حركة زبائن من الخارج، يدفعون نقداً بالدولار، أو يصرّفون الدولارات ويدفعون على اللبناني، ما يجعل الأسعار بالنسبة إليهم “أرخص”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل