.jpg)
في ظل الصدمات المتعاقبة التي تلقاها ملف المفاوضات وأدت الى تجميد جولات التفاوض بين لبنان وإسرائيل في الناقورة بعد تعديل لبنان خريطة تحديد الحدود البحرية، عادت هذه المسألة لتخرق رتابة الازمة الحكومية والسياسية في ظل معلومات توافرت في الساعات الاخيرة لـ”النهار” عن احتمال استئناف المفاوضات في الناقورة في وقت غير بعيد. هذه المعلومات في حال ثبوتها تشكل مفاجأة كبيرة لجهة معرفة الدوافع والمنطلقات التي يمكن ان تستأنف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية على أساسها بعدما أطاحت التطورات التي تعاقبت منذ توقف المفاوضات قبل اشهر الى الان بمعظم المرتكزات التي بدأت على أساسها المفاوضات وهي تطورات ركنية وأساسية تتصل بموقف كل من الطرفين من الحدود والخطوط الحدودية التي تتم عليها المفاوضات والمساحات البحرية التي تعود الى كل طرف في ظل مسألة التنقيب عن الغاز والنفط .
في المعلومات التي توافرت لـ”النهار” عن تطور جديد في هذا الملف ان ثمة توجهاً جديداً لمعاودة جولات مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في وقت قريب. وثمة اشارات تلقاها المعنيون والمشرفون على هذا الملف تفيد بأن تطوراً ايجابياً طرأ مع ترجيح كبير بأن تؤدي هذه الخطوة والاتصالات التي تمت من دون ضجيج وبعيداً من الاضواء وستكون خواتيمها بمشاهدة الوفدين اللبناني والاسرائيلي يعودان الى طاولة المفاوضات في مقر “اليونيفيل” في الناقورة من دون ان تتوافر معلومات تفصيلية بعد عن أسس هذه العودة واي منطلقات ستعتمد في استئناف المفاوضات.
واللافت في الامر انه في حال صح هذا الاتجاه، فانه سيعتبر بمثابة مؤشر بارز للغاية حيال نجاح الوسيط الأميركي في انتزاع موافقة لبنان وإسرائيل على معاودة المفاوضات تجنبا للانزلاق نحو مرحلة توتر خطيرة كانت أثيرت المخاوف المتعاظمة حيالها بعدما دارت رحى مبارزة بين لبنان وإسرائيل في تبديل الخطوط التفاوضية وخرائطها في الآونة الأخيرة. ويبدو واضحا ان الوسيط الاميركي قد دخل على الخط من جديد وعمل على تقريب المسافات بين الجانبين، ولكن أي معلومات مفصلة في هذا الشأن لم تتوافر بعد خصوصا لجهة ما سيكون عليه الموقف اللبناني الذي اتسم بالتخبط بعدما جمدت رئاسة الجمهورية مرسوم تعديل الحدود البحرية وتوسيعها، وبعدما دخل أخيراً رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على خط الطروحات المثيرة للانقسام طارحاً مشروعاً لاعادة تشكيل وفد تفاوضي سياسي عسكري وذهب بعيداً في طرح تقاسم الثروة النفطية مع إسرائيل عبر طرف ثالث او شركات اجنبية.
وبدا واضحا ان طرح باسيل قوبل برفض مكتوم لدى الثنائي “امل وحزب الله” من جهة، كما لم يلق أي ارتياح لدى أطراف اخرين ايدوا أساسا موقف قيادة الجيش في اعتماد خط جديد لحقوق لبنان. وستكون الأيام القليلة المقبلة كفيلة ببلورة حقيقة الاتجاهات المتصلة بهذا الملف سواء لجهة بلورة الأسس التي يمكن على أساسها العودة الى المفاوضات اذا كانت ثمة ترتيبات أميركية وأممية نجحت او ستنجح فعلا في ذلك او لجهة انهاء التخبط على الضفة اللبنانية ووقف توظيف هذا الملف سياسيا ومنع العبث بملف يعود الى اخطر حقوق لبنان الاستراتيجية وجبهته التفاوضية مع إسرائيل.