.jpg)
ترسم “القوات اللبنانية” خطواتها السياسيّة المرتقبة انطلاقاً من ثلاثة عناوين رئيسيّة: تعزيز التواصل والتعاون مع القوى التي تتشابه معها في الأهداف والرؤية السياديّة، الاحتكام إلى المواجهة البرلمانيّة الداخلية في ظلّ تعذّر تحقيق هدف الانتخابات النيابية المبكرة حتى اللحظة، والتحضير للاستحقاقات الآتية على أكثر من صعيد سياسي وانتخابي. وتعمد معراب إلى بناء مساعيها في إطار ديناميّ، تريد من خلاله بلوغ الأهداف المتوخّاة، مهما تعدّدت المطبّات المزروعة في الطريق المؤدي للوصول إليها، وفي طليعتها التحديّات الظاهرة في وجه إعادة إنتاج السلطة.
وانطلاقاً من العنوان الأوّل، تتمثّل أبرز التوجّهات السياسية التي تحرص “القوات” على اتخاذها، بتأمين شبكة تواصل وتعاون مع القوى السياديّة. وتندرج زيارة الوفد “القواتيّ” إلى حزب الوطنيين الأحرار، في إطار بروتوكوليّ لتهنئة رئيس الحزب المنتخب كميل دوري شمعون، إلّا أنّ الجانب الأساسي للزيارة تمثّل في البحث بضرورة وحدة صفّ المعارضة السيادية، وتسليط الضوء على هذا الموضوع انطلاقاً من التأكيد على عدم قدرة إخراج لبنان من كبوته، إلّا من خلال توحيد صفوف المعارضة السيادية. وقد عكست الزيارة انفتاحاً واستعداداً للتعاون بين الحزبين.
وعلمت “النهار” أنّ اتصالاً هاتفياً حصل بين رئيس “القوات” سمير جعجع ورئيس الأحرار المنتخب، تقدّم فيه جعجع شخصيّاً بالتهنئة لشمعون على انتخابه، وتناول معه سبل التعاون المشترك وبحثا في كيفية ترجمة التنسيق في المرحلة المقبلة، في ظلّ طروحات متشابهة وقضايا سيادية واحدة تجمع بين الحزبين. إلى ذلك، تؤيّد “القوات اللبنانية” التجمّعات الواضحة المعالم، ما يفتح الباب أمام تعاون كلّ المجموعات السيادية مع بعضها البعض، بدلاً من تشتّتها كمجموعات صغيرة. وتنظر بإيجابية إلى المساعي القائمة على إطلاق ائتلافات وتحالفات بين القوى السياديّة، ما يساهم في مقاربتها بتحديد رؤية سياسية تولّد حيويّة مستقبليّة، بمعزل عما إذا تحقّقت الانتخابات النيابية المبكرة أو حصل التوجّه مباشرة إلى الانتخابات العامة السنة المقبلة، في وقت يُلاحظ أن كلّ الحراك الداخلي القائم على مقلب الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، يتمحور في المرحلة الحالية حول التحضير للانتخابات النيابية 2022.
وتتّجه “القوات” إلى اعتماد خيار الديناميّة السياسية القائمة على أساس خوض مواجهات على أكثر من جبهة برلمانية – تشريعيّة. وتشير مصادر بارزة في “القوات” لـ”النهار” في السياق، إلى أنّ تكتّل “الجمهورية القويّة” مستمرّ في البرلمان، انطلاقاً من مقاربة قائمة على أنّه يشكّل جزءاً من دور “القوات” وفعالية خطواتها، خلافاً لأيّ وجهة نظر تدعو إلى استقالة فردية لا تؤدي الغاية المطلوبة. وتختار “القوات” هذا التموضع كعنوان للمرحلة المقبلة، لتقول إنها ستستخدم السلاح التشريعي للتصدي لأي قرارات ترى فيها خطورة على الأولويات والمصالح اللبنانية؛ وقد ذهبت باتجاه تقديم طعن بسلفة الكهرباء ووقفت ضدّ مسألة ابتزاز اللبنانيين وتخييرهم بين العتمة وأموال المودعين. وترى أنّ المعارك البرلمانية الرئيسيّة تقوم راهناً على رفض استخدام ما تبقى من أموال الناس، وتحميل الأكثرية النيابية مسؤولية تبديد الأموال أمام الرأي العام.
وبات في حكم المؤكّد أن “القوات اللبنانية” تغرّد وحيدة في موضوع الدعوة إلى الاستقالة من مجلس النواب، وأنّها لم تجد فريقاً نيابياً يلاقيها في وجهة رحلتها المتوخّاة من بين الكتل النيابية التي دعتها إلى “المغادرة معاً”، لتأمين حجم يساهم في ضمان نتائج الخطوة والعبور إلى الانتخابات النيابية المبكرة، بحسب ما تؤكّد مصادرها؛ ما يشير إلى أنّ موضوع الاستقالة من البرلمان، أضحى خلف المشهدية الحالية. ويأتي ذلك، بعدما ذهبت “القوات” إلى محاولة تقصير ولاية مجلس النواب، من خلال التصويت لمصلحة مشروع تقصير ولاية المجلس الذي تقدّم به حزب الكتائب، قبل أن تتقدّم باقتراح خاصّ بها في السياق، في خطوة رأت فيها انسجاماً مع انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأول 2019، وتوفير حلّ يساهم في قلب الصفحة السياسية القاتمة المنعكسة تدهوراً في الوضع المالي الكارثي والانهيار الحاصل في البلد. ولم يكن ما هو أكثر تأكيداً على استحالة استعداد أيّ فريق نيابي للاستقالة سوى ما لمسته “القوات” في الساعات الماضية، لجهة أنّ تكتّل “لبنان القوي” ليس في وارد اتّخاذ خطوة جديّة بالاستقالة؛ وفق مؤشّرات لمسها مطّلعون، وأنّ “التيار الوطني الحرّ” يعمد إلى توجيه ذبذبات سياسية ورسائل مشفّرة إلى الرئيس المكلّف سعد الحريري لا أكثر لغايات حكوميّة، مع الإشارة إلى غياب أيّ تواصل أو بحث بين “القوات” و”التيار” في موضوع الاستقالة النيابية.
لا يلغي ذلك أنّ الخلاصة “القواتية” لا تزال تؤكّد أنّ الانتخابات النيابية المبكرة تشكّل باب الحلّ لإنقاذ لبنان من خلال إعادة إنتاج السلطة، إلا أنّها قامت بكلّ ما يتوجّب عليها فعله من محاولات للوصول إلى هذا الهدف المرحليّ، فيما تستقرئ استحالة الوصول إلى تأليف حكومة جديدة في ظلّ تباعد كبير في مقاربات الجهات المعنية بالتأليف والواقع المسيطر على علاقة رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري.
