.jpg)
بات اللبنانيون على يقين بأن هناك استحالة في تقويم اعوجاج السلطة الحاكمة في لبنان، بعدما بلغ انحرافها حدّاً لا يمكنها العودة عنه.
فلا تسوية 2016،
ولا العقوبات الأميركية والمبادرة الفرنسية
ولا الحركة الروسية وبيانات التحذير المصرية والعربية والأوروبية والأممية،
استطاعت ثني هذه السلطة عن غرقها في الوحول الإيرانية وتورط “حزب اللّه” في نزاعات المنطقة والعالم.
وقد فشل جميع هؤلاء في فكّ العقدة الغوردية التي تربط “العهد وتيّاره” بالمشروع الإيراني، وتجعل من توقيع رئيس الجمهورية على أي مرسوم، وخصوصاً مرسوم تشكيل الحكومة، ورقة عرقلة وتعقيد وابتزاز لكل المساعي والوساطات.
لذلك،
وطالما أن الانسداد السياسي والوطني بات محصوراً في عنق الضاحية – بعبدا،
لم يبقَ سوى الإقدام على خطوة عملية تنقل طرح حياد لبنان من الفكرة إلى التنفيذ.
وهذا يتطلّب موقفاً صريحاً وشجاعاً من المراجع الدينية والفاعليات السياسية الإسلامية، إضافةً إلى الأحزاب والفاعليات المسيحية، بتأييد موقف بكركي الداعي إلى مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لفرض حياد لبنان عن صراعات المنطقة، وعدم انتظار أي تحرك في هذا الاتجاه من السلطة المرتهنة للأجندا الإيرانية.
وسبق أن أعلن معظم هذه الفاعليات، فرادى على الأغلب، تأييده عناوين بكركي، وبات المطلوب الآن تحويل هذا التأييد الإعلامي والسياسي المتفرق إلى خطوات فعلية جماعية، على صورة مؤتمر وطني يخرج بخريطة طريق نحو العالم لإنقاذ لبنان.
ولا يتوهّمنّ أحد أن تسوية على غرار سابقتها قبل ٥ سنوات، أو عبر حكومة ملتبسة تُخفي خلفية محاصصة رديئة، تستطيع انتشال لبنان من انهياره.
فلا أمل إلّا بوحدة موقف المرجعيات وخطتها الموحدة، لكسر العقدة المتحكّمة الدائرة في حلقة مفرغة، إذا أراد المخلصون إطلاق الوضع اللبناني من أسره الخانق.