التشكيل والترسيم والقضاء… 3 أطراف مبتورة في لبنان اليوم

رصد فريق موقع “القوات”

لبنان اليوم مبتور الأطراف، لا حول له ولا قوة له، وهو رهينة السلطة الحاكمة، المتحكمة بمصيره وغير الآبهة بحاله التي تزداد يوماً بعد يوم سوءاً وفقراً وعوزاً. تشكيل الحكومة لم يخرج بعد من دائرة المراوحة والتعطيل، وربما يتمثل الأمل الضئيل اليوم بمبادرة يقودها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لإعادة التواصل بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عله يتم الافراج عن حكومة تنقذ الوضع المأساوي ولو بشكل مؤقت.

الملفات الضاغطة عديدة، والفضائح بالجملة، من المجريات القضائية الى فضيحة لبنان في السعودية التي لا تزال تتفاعل مع إشارات صارمة من السعودية بعدم التراجع، وملف الترسيم العائد الى الواجهة من جديد.

البداية من تشكيل الحكومة، إذ كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” عن وجود “محاولة جدّية لإحداث خرق في جدار التصلّب الحكومي”، موضحةً أنّ “العمل جارٍ راهناً لبلورة التصورات المشتركة على أن تبدأ النتائج بالظهور خلال الساعات الـ48 المقبلة”.

ولفتت المصادر إلى أنّ “المساعي الحاصلة يقودها الراعي وتهدف إلى إعادة جمع عون والحريري”، مشيرةً إلى أنّ “اتصالاً هاتفياً جرى أمس الأربعاء بين الحريري والراعي تناول آخر التطورات الحكومية غداة زيارة البطريرك لقصر بعبدا، إذ سمع تأكيدات من رئيس الجمهورية تفيد بعدم اشتراطه الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الوزارية، واستعداده للتعاون مع الرئيس المكلف في سبيل تشكيل الحكومة العتيدة”.

أجواء “الجمهورية” الحكومية لا تتفق مع “نداء الوطن”، إذ أكدت معلومات “الجمهورية” من معنيين مباشرين بحركة الاتصالات التي كانت تحصل على خط تأليف الحكومة، أنّ “المشهد على مستوى التأليف في منتهى التخبّط والشلل، فلا تواصل فعلياً على الاقل منذ 10 ايام حول هذا الملف. لا أحد يتكلم مع أحد، ولا أحد يريد ان يتكلم مع أحد، كل الاطراف متمرسة في مطارحها، ولا أحد يريد ان يتنازل لأحد. يبدو انّ هناك قراراً بين طرفي الخلاف الحكومي، كل من جهته، بإبقاء الوضع على ما هو عليه الى ما شاء الله”.

وبحسب هؤلاء المعنيين، فإنّ رئيس الجمهوريّة ووفق ما يلاحظ زواره، “لن يتراجع عن محدداته التي طرحها حيال الملف الحكومي، لناحية الاصول الدستورية والقانونية والمعايير التي يجب أن تراعى في تأليف الحكومة. وبالتالي، فإنّ كرة تأليف الحكومة في ملعب الرئيس المكلّف، الذي عليه ان يقدّم صيغة حكومية مقبولة يتفاهم عليها مع رئيس الجمهورية. وكفى تضييعاً للوقت، في اشارة هنا الى السفرات المتتالية للرئيس المكلّف”.

من التشكيل الى جديد الفضيحة اللبنانية في السعودية، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية”، عن ورود “إشارات سعودية صارمة وقاطعة حيال ملف الكبتاغون، وانّ اعلان المملكة عنه بهذا الشكل، معناه انّها مصمّمة الى الذهاب فيه إلى آخر ما يصل اليه”. وهو امر في رأي المصادر، يلقي على الجانب اللبناني مسؤولية ان يجعل من قرار المملكة قراراً موقتاً وليس دائماً، وهذا رهن بالدور الحاسم الذي سيلعبه لبنان على هذا الصعيد.

وقالت مصادر امنية إنّ “المسألة دقيقة وصعبة، فما حصل مع المملكة امر غاية في الخطورة، وهو امر يحصل ايضاً، ومع الاسف، في اتجاهات اخرى. وكلّ ذلك ينال من هيبة الدولة اللبنانية. وفي مواجهة ذلك، ثمة توجّه اكثر من جدّي وفاعل لخطوات واجراءات حازمة لقمع المهربين وكل المتعاملين والمشتركين معهم، والتحقيقات قائمة بوتيرة سريعة”.

أما في جديد “الهمروجة” القضائية، “يبدو انّ البعض مصر على استكمال المسرحية الهزلية التي اساءت للجسم القضائي، واحاطته بامتعاض وسخرية من اداء توزّع بين الكسر والخلع، والاحتماء بمراجع ومحميات سياسية لعدم الانصياع لقرارات مجلس القضاء الاعلى. فمع تقديم القاضية غادة عون الى مجلس شورى الدولة، مراجعة بوجه الدولة اللبنانية، وزارة العدل، لإبطال القرار الإداري الصادر عن مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، تحدثت معلومات موثوقة لـ”الجمهورية” عن ضغوط تُمارس لمصلحة القاضية عون”.

وفي ملف الترسيم، عادت هذه المسألة لتخرق رتابة الازمة الحكومية والسياسية في ظل معلومات توافرت في الساعات الاخيرة لـ”النهار” عن احتمال استئناف المفاوضات في الناقورة في وقت غير بعيد. هذه المعلومات في حال ثبوتها تشكل مفاجأة كبيرة لجهة معرفة الدوافع والمنطلقات التي يمكن ان تستأنف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية على أساسها بعدما أطاحت التطورات التي تعاقبت منذ توقف المفاوضات قبل أشهر الى الان بمعظم المرتكزات التي بدأت على أساسها المفاوضات وهي تطورات ركنية وأساسية تتصل بموقف كل من الطرفين من الحدود والخطوط الحدودية التي تتم عليها المفاوضات والمساحات البحرية التي تعود الى كل طرف في ظل مسألة التنقيب عن الغاز والنفط.

في المعلومات التي توافرت لـ”النهار” عن تطور جديد في هذا الملف ان ثمة توجهاً جديداً لمعاودة جولات مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في وقت قريب. وثمة اشارات تلقاها المعنيون والمشرفون على هذا الملف تفيد بأن تطوراً ايجابياً طرأ مع ترجيح كبير بأن تؤدي هذه الخطوة والاتصالات التي تمت من دون ضجيج وبعيداً من الاضواء وستكون خواتيمها بمشاهدة الوفدين اللبناني والاسرائيلي يعودان الى طاولة المفاوضات في مقر “اليونيفيل” في الناقورة من دون ان تتوافر معلومات تفصيلية بعد عن أسس هذه العودة واي منطلقات ستعتمد في استئناف المفاوضات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل