سلّة باسيل الروسية “فاضية”… تنسيق بين موسكو وباريس

رصد فريق موقع “القوات”

في لهجة عالية النبرة، صعّدت فرنسا مواقفها تجاه من وصفتهم بـ”المعرقلين” اللبنانيين، تزامناً مع زيارة النائب جبران باسيل إلى موسكو التي كررت أمامه دعمها لحكومة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري. فباسيل، وعلى الرغم من محاولة اظهار نفيه محاطاً بدعم دولي، “طلعت سلتو فاضية”، وظهر جلياً فشله باستقطاب الشرق واستعطاف “الأشقاء”.

في هذا الوقت، تبقى مروحة التشكيل المحلية، المكمن الأساس للأزمة، متوقّفة حتى اشعار آخر، مع تسجيلات لخروقات بسيطة كزيارة مستشار الحريري الوزير السابق غطاس خوري إلى بكركي، مع ترجيحات بلقاء الرئيس المكلف، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في وقت قريب. فيما يتحضر رئيس مجلس النواب نبيه برّي، بدوره إلى معاودة التحرّك، إذا ما لاحت في الأفق بوادر إرادة بالتوصل إلى تأليف الحكومة.

اذاً، وبعد تأكيد باسيل من موسكو أمس الخميس على أهمية “تثبيت الرئيس الأسد” في الانتخابات الرئاسية السورية، محاولاً بذلك دغدغة مشاعر القيادة الروسية من خاصرتها السورية، آملاً استدراجها إلى التخندق معه في مقاربتها الملف الحكومي اللبناني، بدت موسكو غير مهتمة بالاستثمار في “حصان خاسر” على المضمار السياسي اللبناني، بل على العكس من ذلك حرصت على “تحجيم باسيل سواء في شكل استقباله أو في مضمون المحادثات التي أجرتها معه”.

ففي الشكل، وتأكيداً على رفض القيادة الروسية طلب باسيل عقد مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تعاملت معه موسكو بطريقة “مهينة” كما وصفتها مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، لا سيما أنها سمحت له بعقد مؤتمر صحفي مشترك مع “موظف درجة عاشرة” في وزارة الخارجية. أما في المضمون، فكان الرد الروسي الأبرز على محاولة باسيل التصويب من موسكو على الحريري، عبر بيان صادر عن الخارجية الروسية مساءً إثر استقبال نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي الى الشرق الأوسط وافريقيا ميخائيل بوغدانوف أمس، السفير اللبناني لدى روسيا شوقي بو نصار بناءً على طلب الأخير، اذ شددت موسكو في البيان على أنّ “الجانب الروسي أكد أهمية تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري في أقرب فرصة ممكنة، تكون قادرة على إيجاد حلول فعالة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في المجتمع اللبناني”.

ووصفت مصادر دبلوماسية أوروبية الموقف الفرنسي الذي اعلنه وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان بالأمس من موضوع العقوبات الاوروبية التي ستفرض على القيادات والمسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون عملية التشكيل والتحضيرات بخصوصها، بانه موقف متقدم ويعبر عن مدى استياء المسؤولين الفرنسيين من مواقف وتصرفات المسؤولين اللبنانيين المعرقلين تشكيل الحكومة الجديدة.
واعربت لـ”اللواء”، عن اعتقادها بان هذا الموقف الفرنسي المتقدم منسق مع التحرك الروسي وزيارة باسيل للعاصمة الروسية لممارسة الضغوط اللازمة لتسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية بأقصر وقت ممكن.

وتردد لـ”اللواء” عن ان مساعد وزير الخارجية الروسي للشرق الأوسط وشمال افريقيا ميخائيل بوغدانوف يتجه لزيارة لبنان لدفع عملية تأليف الحكومة، بالتزامن مع جهود البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الرامية إلى احداث خرق في جدار الثقة من خلال جمع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.

وقد يكون أكثر ما يثير الخشية من التمديد الطويل بعد للإفراج عن أي مسعى جدي لتشكيل الحكومة ما بدأ يترسخ كانطباع ثابت لدى أوساط دبلوماسية غربية وعربية كما لدى اوساط سياسية لبنانية من ان لبنان صار رهينة بالكامل لاعتبارات إقليمية مرتبطة بالتطورات الحاصلة بين إيران والولايات المتحدة والغرب عموماً بما يستبعد معه أي تطور إيجابي لجهة الملف الحكومي قبل الانتخابات الإيرانية وجلاء الاتجاهات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.

ولفتت هذه الأوساط، لـ”النهار”، الى ان تركيز العهد وحلفائه على اتهام الرئيس المكلف بتجميد التأليف بزعم انتظار موافقة المملكة العربية السعودية على تسهيل طريقه يرتبط عمليا بمحاولات حجب الحقائق والتستر عليها وترك العهد يلعب الدور الشكلي الأساسي في التعطيل فيما يسنده جوهرياً حزب الله في لعبة توزيع أدوار مكشوفة ولم تعد تخفى على كل الدول المعنية بمراقبة الوضع في لبنان.

ولعل هذا العامل لعب دوراً أساسياً في اندفاع الولايات المتحدة الى إعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل على نحو لم يتوقعه أحد وذلك من باب اقفال نوافذ التوترات الإقليمية الإضافية التي تخدم مصالح دول كإيران التي توظف الساحة اللبنانية في حساباتها وصراعاتها وصفقاتها الدولية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل