.jpg)
استرعى موقف حزب “القوات اللبنانية” خلال زيارة وفد “الجمهورية القوية” إلى بكركي الانتباه، عندما تمّ طرح الاستقالة بالتكافل والتضامن مع تكتل “لبنان القوي”، فالبعض اعتبر ذلك لحشر “التيار البرتقالي” خصوصاً بعدما لمّح رئيسه النائب جبران باسيل إلى التمديد للمجلس، في حين ارتفع منسوب التصعيد بين معراب و”ميرنا الشالوحي” مع دعوات ملطّفة من “الحكيم” لوقفه، وصولاً إلى ملفات أخرى تحدثت عنها #مصادر “قواتية” رفيعة لـ”النهار”، ولاسيما ما جرى أخيراً من تهريب لممنوعات إلى المملكة العربية السعودية التي تربطها علاقة وثيقة بمعراب.
المصادر “القواتية” قالت لـ”النهار” إنّ “الانهيار الذي وصل إليه لبنان ليس مفاجئاً، وسببه تحويل الدولة إلى شكلية وصورية، والسلطة الحالية عاجزة عن المحاسبة والمساءلة واتخاذ التدابير الصارمة التي تمنع تحويل لبنان إلى ممرّ لاستهداف الدول الصديقة والشقيقة، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية التي كانت السند الأساس والداعم الدائم للبنان في كل الظروف والأوقات والأوضاع، فيما كل التدابير التي اتُّخذت وتُتّخذ إما شكلية وإما إنشائية، فلماذا لا تُضبط المعابر الشرعية بشكل محكم وتُقفل المعابر غير الشرعية نهائيا ولمرة واحدة وأخيرة؟”، مؤكدةً أنّ “الحلّ الوحيد يكمن في رحيل الفريق الحاكم، وإلا الانهيار سيتواصل وعزلة لبنان ستشتدّ، لأنّ هذا الفريق لن يُبقي للبنان أية دولة صديقة، ولن يبقي للبنانيين أي أمل بحياة كريمة”.
وحول الزيارة الأخيرة لبكركي، أوضحت المصادر نفسها انّ “مطالبة النائبة ستريدا جعجع تكتّل لبنان القوي بأن يبادر إلى التنسيق مع تكتّل الجمهورية القوية من أجل الاستقالة من مجلس النواب لإفقاده ميثاقيته والذهاب نحو انتخابات نيابية مبكرة، مردّه إلى ثلاثة أسباب أساسية: السبب الأول يتعلّق بوجهة نظر القوات بأنّ إنقاذ لبنان من الأزمة المالية غير المسبوقة في تاريخه والمفتوحة على مزيد من التدهور، لا يمكن أن يتحقّق عبر تأليف حكومة، وحتى لو تشكّلت فستكون نسخة طبق الأصل عن التي سبقتها، ما يعني أنّ أوضاع البلاد لن تتحسّن لأنّ الإصلاح الحقيقي ليس متاحاً مع الأكثريّة الحاكمة. والسبب الثاني يرتبط بالهدف المرحلي الذي وضعته القوات والمتصل بالانتخابات النيابيّة المبكرة التي تعلو ولا يعلى عليها، وتشكّل، بالنسبة إلى القوات طبعاً، المدخل الأساس لمعالجة الأزمة الماليّة والانهيار المتمادي، خصوصاً أنّ فشل الحكومة المستقيلة بالإنقاذ، وتعثُّر تأليف حكومة منذ أكثر من ستّة أشهر، أثبتا بالملموس عدم وجود أيّ فرصة لفرملة الانهيار عن طريق الحكومة، فيما المطلوب بإلحاح اختصار معاناة اللبنانيّين ومنع انزلاق لبنان إلى الفوضى باعتبار أنّ كلّ يوم أسوأ من الذي سبقه، وما دام الخيار الحكومي قد أثبت فشله، فيجب اللجوء إلى خيار آخر لا الجلوس في موقع المتفرِّج على الانهيار، والخيار الآخر هو إعادة إنتاج سلطة جديدة.
أمّا السبب الثالث فيتعلق بكون القوات قد تعاملت مع هدفها المرحلي المتمثِّل بالانتخابات المبكرة وفق ثلاث مراحل أساسيّة: المرحلة الأولى لجأت فيها إلى التصويت على اقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب، مقدّم من إحدى الكتل النيابية، قبل أن تعود وتقدِّم اقتراحها بهذا الخصوص، ولكن لم يحظَ الاقتراح الذي تمّ التصويت عليه بتأييد الأكثريّة النيابيّة، فيما الاقتراح المقدّم من قِبلها لم يعرض بعد على الهيئة العامة. والمرحلة الثانية حاولت فيها القوات إقناع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي بالاستقالة من مجلس النواب، لأنّ الاستقالة الثلاثيّة المشترَكة تُفقد المجلس الميثاقيّة السنيّة والدرزيّة، وتفتح الباب أمام ديناميّة وطنيّة تدفع لتقصير ولاية المجلس والذهاب إلى انتخابات مبكرة، ولكنّ المستقبل والاشتراكي رفضا الاستقالة. والمرحلة الثالثة جاءت عبر دعوة النائبة ستريدا جعجع تكتل لبنان القوي إلى الاستقالة بما يُفْقِدُ المجلس ميثاقيّته المسيحيّة ويضع القوى الرافضة تقصير ولاية المجلس أمام أمر واقع نيابي وسياسي، ويدفع باتجاه ديناميّة انتخابيّة”. وأكدت المصادر انّ “دعوة جعجع بهذا المعنى لا تختلف عن دعوة المستقبل والاشتراكي من جهة، ولا عن دعوة مجلس النواب مجتمعاً إلى تقصير ولايته من جهة أخرى، وهذه الدعوات كلّها تندرج تحت عنوان واحد وهدف أوحد هو إنتاج سلطة جديدة لا ترى القوات من مدخل غيره للإنقاذ، وإلا فإنّ الانهيار سيتواصل فصولاً”.
وأشارت المصادر الى أنّ دعوة “لبنان القوي” للاستقالة هي دعوة “من باب الخصومة السياسيّة لا التحالف، خصوصاً أنّ إنتاج سلطة جديدة بالنسبة إلى القوات يجب ألا يتوقّف عند انتخاب مجلس نيابي جديد تنبثق منه حكومة جديدة، بل يجب أن يشمل الانتخابات الرئاسيّة، لأنّها تُحمِّل الفريق الحاكم ومن ضمنه العهد مسؤولية الأزمة الكارثية واستحالة الخروج منها إلا بإخراج هذا الفريق من السلطة”.
وختمت محذّرةً من “مغبّة الاستمرار في دوامة الفراغ وعدم المبادرة والتفرُّج على الانهيار الذي يتطوّر فصولاً”، ودعت إلى المسارعة في تقصير ولاية مجلس النواب للخروج من المأزق الوطني والمالي والسياسي.