بعد الحجز… أملاك المصارف إلى جيوب المودعين؟

فصل جديد من فصول المواجهة فُتح، منذ يومين، بين المصارف والمودعين المحتجزة أموالهم، بعدما اتخذت قاضية التحقيق الأول في البقاع أماني سلامة قراراً احترازياً قضى بقيد إشارة منع تصرّف على الأسهم في شركات وعقارات في لبنان، وعلى الأسهم في شركات وعقارات والأموال خارج الأراضي اللبنانية لعددٍ من أصحاب المصارف ورؤساء مجالس إدارتها، وذلك بناءً على ثلاث شكاوى جزائية مباشرة قدمت أمامها من مجموعة من المدّعين المشتكين، بصفتهم كمواطنين ومودعين على السواء، ضد المدعى عليهم جميع المصارف العاملة على الأراضي اللبنانية، بشخصيتهم القانونية المعنوية، وضد رؤساء مجالس إدارات المصارف بصفتهم التمثيلية والشخصية الذاتية”.

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي الدكتور بول مرقص، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “قرار القاضية سلامة بشأن الشكاوى الجزائية الثلاث المقدَّمة أمامها بحق المصارف والمسؤولين فيها بتهمة ارتكاب جرائم مالية جزائية، ملفت”، معتبراً أن “القرارات التي اتخذتها على عقارات وأسهم في شركات يملكها رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المصارف وإلقاء إشارة منع تصرف بها أكانت في لبنان، أو البعض منها في الخارج وفقاً لأصول معينة على حدة، يمكن توصيفها بتدابير مؤقتة”.

ويوضح، أن “هذه التدابير ملفتة، لأنه من المرات النادرة التي يتخذ فيها قاضي تحقيق اجراء احتياطياً، لكنها ليست الوحيدة، إذ سبق أن اتخذ قاضي التحقيق الأول السابق في جبل لبنان قراراً بالحجز بحق أعضاء مجلس إدارة أحد المصارف. بالإضافة إلى اتخاذ رئيس دائرة التنفيذ في المتن القاضي أنطوان طعمة قراراً في 19 نيسان الحالي، ولو صادراً عن قضاة التنفيذ وليس عن قضاة التحقيق، بالحجز على 46 عقار تابع لبنك بيبلوس وغرامة إكراهية قدرها مليار ليرة بسبب تمنع المصرف عن تحويل أموال لأحد الطلاب في الخارج”.

كما يشير، إلى “أمر مشابه حصل في 5 آذار العام 2020 عندما أصدر المدعي العام المالي علي إبراهيم تدبيراً مماثلاً بمنع التصرف بعدد من الأملاك العائدة لرؤساء مجالس إدارة 21 مصرفاً وأصول فيها آنذاك، لكن ما لبث المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات أن جمَّده استناداً إلى المادتين 13 و21 من قانون أصول المحاكمات الجزائية”.

ويستدرك مرقص، للإشارة إلى أن “هذا الأمر لا ينطبق في الحالة الماثلة اليوم، إذ إن قاضي التحقيق لا يخضع لسلطة النائب العام التمييزي الذي لا يعود له هنا حق إبطال أو تجميد العمل بهذا الإجراء، على اعتبار أنه صادر عن قضاة التحقيق لا عن أحد قضاة الملاحقة الذين يرأسهم ويشرف عليهم النائب العام التمييزي”.

واللافت أيضاً، برأي مرقص، أن “قرار القاضية سلامة يأخذ الأمور إلى منحى جزائيّ، علماً أنه غير معلَّل، وذلك بسبب وجود ضمانات واحتياطيات ومؤونات وأصول مختلفة تملكها المصارف، بحيث لا تشكل هذه العقارات الممنوعة من التصرف وحدها الضمانة المطلوبة. فضلاً عن أنه لم يتبيَّن أن القاضية سلامة استطلعت رأي النيابة العامة في المسألة”.

ويشدد، على أن “المصارف تُعتبر في القانون شركات مساهمة. بالتالي، رؤساء مجالس إدارة المصارف وأعضاؤها ليسوا مسؤولين عادة وفي المبدأ بالشخصي وبأموالهم وأملاكهم الشخصية، إلا إذا كان هناك جرائم جزائية وسوء إدارة، عن أي ديون مترتبة على المصرف للغير، ومنهم في هذه الحالة المودعون، الذين يملكون ودائع محقة بالتأكيد”، لافتاً إلى أن “هذا القرار كتدبير مؤقت يمكن الرجوع عنه بقرار مماثل خلال سير الإجراءات القضائية، أو في خاتمة هذه الإجراءات التي تفضي إلى اتخاذ قرار نهائي في الملف”.

على ضفة المصارف، كان من المتوقع أن “جمعية المصارف لن تقف متفرجة ومكتوفة الأيدي إزاء قرار القاضية سلامة”، كما يؤكد مدير الإعلام في الجمعية جورج أبي صالح، لموقع “القوات”، مضيفاً أن “مجلس إدارة جمعية المصارف يبحث مع محامي الجمعية، منذ أمس الخميس، السبل القانونية لمعالجة هذا الموقف عن طريق المحاكم، وسيتم اتخاذ الإجراء المناسب”.

وعمّا إذا كانت جمعية المصارف فوجئت بقرار القاضية سلامة، يرى أبي صالح، أنه “أمام ما يحصل في البلد من انهيارات متتالية ومتعاظمة لم يعد هناك شيء مفاجئ أو مستغرب”، لافتاً إلى أن “هناك آراء قانونية تعتبر أنه ليس من حق القاضية سلامة اتخاذ هذا القرار لكونها قاضية تحقيق، وربما كان يفترض أن تحيل الملف على النيابة العامة المختصة، وأن هناك تجاوزاً حصل للاختصاص المكاني. لكن هذه المسألة تبقى من اختصاص مكتب المحاماة في جمعية المصارف، التي ستقوم بالتأكيد بمتابعة هذا الإجراء القانوني بالوسائل القانونية المتاحة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل