تزامن القرار السعودي القاضي بحظر المنتجات اللبنانية مع انطلاق موسم قطاف المواسم من الخضار والفاكهة. عاملان أدّيا إلى إغراق الأسواق اللبنانية بالمنتجات الزراعية، وخفض أسعارها في السوق المحلية بعد أن حلّقت، لا سيما مع بداية شهر رمضان.
وفي حين تضرّر المزارعون من مفاعيل هذا القرار، على ما يبدو أنّ فرحة اللبنانيين بانخفاض الأسعار لن تطول، وقد يدفعون ثمن هذه الفرحة في حال لم يستطع المزارع أن يزرع للموسم القادم في غياب الدولار الـ fresh الذي كان يدخل عليه من التصدير.
انخفض سعر قسم من المزروعات في السوق المحلية كالحامض والأكدنيا والبطاطا وخس الأيسبرغ، بشكلٍ مباشر نتيجة القرار السعودي بحظر دخول المزروعات اللبنانية إليها والعبور من أراضيها إلى دول أخرى. أمّا الخضار والفاكهة الأخرى فانخفض سعرها بسبب بدء موسم القطاف، فمع حلول الربيع يصبح الطقس دافئاً والإنتاج غزيراً.
هذا ما يوضحه رئيس جمعية المزارعين، أنطوان حويك، ويضيف أنّ المزروعات التي لا يمكن حفظها هي التي تأثرت بحظر التصدير، كخس الأيسبرغ والأكدنيا، وأكثر منتَج تأثّر هو الأكدنيا “شهدنا مجزرة في لبنان في ما يتعلّق بالأكدنيا”، بحيث غرقت السوق المحلية بكميات كبيرة منها واضطرّ التجار إلى خفض الأسعار لبيعها، وبيع الكيلو منها بالجملة بـ 2000 -2500 ليرة، بينما كان منذ أسبوع بـ 5000 ليرة. أمّا البطاطا، فجزء من انخفاض سعرها يعود إلى توقّف التصدير، وجزء آخر بسبب حلول موسمها، وكان سعرها سينخفض تلقائياً. أمّا خس الأيسبرغ، فكان يُعَدّ للتصدير لكن تم تحويله إلى السوق المحلية وانخفض سعر الست حبات منه بالجملة من 15000 ألف إلى 10000 ليرة. وكذلك، انخفض سعر الحامض من 2500 ليرة إلى 1500 ليرة بالجملة. من ناحية البطاطا، كان سعرها في الجملة حوالي 3500 ليرة ووصل حالياً إلى 2500 الكيلو.
ويلفت حويك إلى أنّ الاستهلاك في السوق المحلية أصبح ضعيفاً جداً، وهي ظاهرة بارزة، بحيث أصبحت الأسواق جامدة جداً. وبما أنّ سوق الجملة هو المعيار في الاستهلاك، تراجعت حركة البيع في هذه الأسواق حوالي 50% في الأسابيع الثلاثة الماضية حتى اليوم، إذ شهد ضعفاً إضافياً وتراجعاً كبيراً في الطلب. وفي هذا الإطار، قد ارتفعت أسعار الخضار والفاكهة بشكل جنوني مع بداية شهر رمضان، بسبب الطقس الذي كان لا يزال بارداً والطلب الكبير على هذه المنتجات. لكن مع تحسّن الطقس وانخفاض الطلب وانطلاق المواسم، انخفضت الأسعار.
لكن برأي حويك أنّ انخفاض الأسعار هو سيف ذو حدّين، فما يُخاف عليه في هذا السياق هما البطاطا والبصل بشكل أساسي، فإذا ما خسر المزارع في بيعها، لن يتمكّن من زرع موسم جديد منها. فإذا ما انخفض سعر البطاطا، لن يكون هناك موسم بطاطا العام القادم، وإذا ما زُرع ثلث الكمية التي زُرعت هذا العام، سيكون كيلو البطاطا بـ10000 ليرة. لذلك، “قد يفرح المستهلِك الآن بانخفاض الأسعار، لكن خراب بيت المزارع سيدفع ثمنه المستهلِك لاحقاً”، بحسب حويك.
تالياً، بعض أسعار الخضار والفاكهة التي شهدت انخفاضاً في أسواق الجملة: كيلو البندورة 2000 إلى 2500 ليرة، كيلو الخيار 2500 -3000 ليرة، كيلو البصل 2000 ليرة، الخسة بـ 1500 ليرة، كيلو البرتقال الشموطي والبلنسيا ابتداء من 3000 ليرة، وكيلو التفاح ابتداء من 4000 ليرة، وكيلو الموز ابتداء من 4000 ليرة.
من جهته، يؤكّد رئيس نقابة مستوردي ومصدّري الخضار والفاكهة في لبنان، نعيم خليل، أنّه لم يظهر بعد التأثير الحقيقي للحظر السعودي على السوق المحلية، لأنّ المزارع الذي يقطف الحمضيات مثلاً، يمكنه أن يؤخّر قطفها بانتظار احتمال رفع الحظر، ومزارع الخضار كذلك الأمر. لذلك، يستغرق الأمر بعض الوقت لكي يظهر تأثير الحظر الفعلي على السوق وعلى المزارع.
لكن على كلّ حال، بدأ موسم جني الخضار حالياً، أي أنّ الإنتاج سيكون غزيراً وسنشهد عرضاً كبيراً عليها. وفي حين كان لبنان يستورد الخضار مؤخراً، من الآن فصاعداً، سيتحسّن إنتاج الخضار والفاكهة أيضاً، بحسب خليل.
غياب التصدير يعني غياب الدولار الـ fresh، في حين أن جميع الأكلاف الزراعية بالدولار، كيف سينعكس ذلك على المزارع، وهل عائداته بالليرة من السوق المحلية كافية لأن يستمر بالزراعة؟
يجيب خليل أنّه إذا لم يتم تعويض كلفة الزراعة للمزارع، والتي يتكبّدها بالدولار، سنشهد أزمة كبيرة. المستهلك سيفرح لانخفاض الأسعار، و”انخفاضها ضمن حدود معيّنة يبقي المزارع في وضع سليم، لكن انخفاضها دون الحدود، يحول دون استمرار المزارع في الزراعة، بالتالي لن يستطيع الاستمرار”، وفق خليل. فالتصدير هو عصب القطاع الزراعي، ولدى لبنان فائض في جميع أصناف الفاكهة والخضار، فمثلاً هناك حوالي 150 ألف طن فائض من التفاح هذا الموسم، وكذلك العنب والموز وغيرها، وجميعها تُدخل عملة صعبة إلى البلد.
ويتوقّع خليل انخفاضاً إضافياً بأسعار المنتجات الزراعية في السوق المحلية، فهي تخضع للعرض والطلب، رغم أنّ كمية إنتاج المواسم لم تظهر جلياً بعد. إلّا أنّه إذا كان الإنتاج غزيراً، ولو تمّ صدر جزء منه، تبقى كمية كبيرة منه في السوق المحلية، وذلك يخفّض الأسعار.
