آخر دواء لو دريان “الكي بالعقوبات”

تثبت ‏المعطيات المتوافرة من باريس بان زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان قد تكون التطور الأكثر دقة وخطورة ومجازفة على صعيد الدفع بالمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل تسعة أشهر عقب انفجار مرفأ بيروت. اذ ان لو دريان يصل مساء غد الى بيروت في مهمة مفصلية تماما قد يترتب على نتائجها مصير مزدوج لعملية تشكيل الحكومة العتيدة التي تصطدم بتعطيل متماد منذ تكليف الرئيس سعد الحريري قبل أكثر من ستة أشهر وكذلك للمبادرة الفرنسية نفسها التي تتخبط بدورها بموجات الصعود والهبوط والحسابات اللبنانية والإقليمية لفرنسا الى حدود مقارنة ازمة تشكيل الحكومة بأزمة المبادرة نفسها. ولم يكن أدل على الطابع “الدراماتيكي” الذي أحاط العد العكسي لوصول لو دريان من اجواء البلبلة الواسعة التي شاعت أمس في أعقاب التقارير التي تحدثت عن حصر برنامج لقاءاته برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحدهما، الامر الذي أطلق العنان على الغارب للتساؤلات الغاضبة عما إذا كان لو دريان آت لدفع الحل وتبديد التعقيدات، أم لإطلاق رصاصة الرحمة بيده على المبادرة الفرنسية، إذا كان سيقصي فعلا من دفع ويدفع الثمن الباهظ لتمسكه بهذه المبادرة في مواجهة المعطلين، أي الرئيس المكلف سعد الحريري.

وإذ سارعت مصادر ديبلوماسية فرنسية الى ابلاغ “النهار” في باريس ان لو دريان سيلتقي خلال زيارته الرئيس الحريري، فان ذلك لم يكف بعد لتبديد التساؤلات العالقة حول مجمل مهمة لو دريان وربما تتضح الصورة في الساعات المقبلة. لكن جوهر الزيارة يتمثل في مسألة العقوبات التقييدية التي سيأتي لو دريان متسلحاً بها كآخر الدواء في مواجهة شريحة واسعة ولكن غير محددة من السياسيين الذين يتردد ان باريس وضعت “اللائحة السوداء” بأسمائهم لجهة تورطهم في إعاقة تشكيل الحكومة الجديدة او التورط في الفساد. وطرحت بإزاء هذا التطور تساؤلات جدية عن مفعول لجوء فرنسا الى سلاح العقوبات وما إذا كانت الزيارة – الإنذار الأخير للو دريان لبيروت ستؤدي الى دفع تشكيل الحكومة وتحقيق اختراق للمبادرة الفرنسية ام العكس بمعنى تفجير سياسي واسع يطيح الهدفين. فالتسريبات المسبقة لقصر بعبدا عما سيبلغه إلى لو دريان تنبئ بتصعيد وليس بتسهيل من منطلق الهجوم المتمادي على الحريري. كما ان أجواء بيت الوسط توحي بتحفز لاحتمالات سلبية اذا مضى التعطيل والتعقيد بعد زيارة لو دريان.

وبحسب “النهار”  فان فرنسا تسعى من خلال هذه الزيارة الى زيادة الضغط على النخبة السياسية، متسلحة هذه المرة بإجراءات عقابية بغية اخراج لبنان من المأزق السياسي الراهن عبر الرافعة الاوروبية التي تتحاور حول ما سمي بـ “ورقة خيارات”. وتسعى المجموعة الاوروبية وفق مصادر ديبلوماسية فرنسية بناء على طلب فرنسي والماني الى اتخاذ تدابير لوقف التدهور، بعد ان ازداد الوضع سوءا. فحضرت امانة سر الاتحاد الاوروبي ورقة عمل حول الخيارات المتوفرة لرفعها الى وزراء الخارجية لاتخاذ القرار المناسب قبل تصديقها من اجتماع اوروبي على المستوى الرئاسي في اوائل شهر حزيران المقبل. وما زالت المداولات مفتوحة داخل الاتحاد الاوروبي. وتتضمن الورقة وفق المصادر الديبلوماسية افكارا حول الحوافز، التي تتمحور حول مساعدات مالية واقتصادية وحث الادارة اللبنانية على التعاون مع صندوق النقد الدولي والتهديدات، اي اجراءات عقابية، بعبارة اخرى “جزرة وعصا”.

وقد تصل هذه الاجراءات الى فرض عقوبات في حال استمرار الطبقة السياسية في المراوحة والتعطيل. وتكثفت المشاورات داخل المجموعة الاوروبية بهدف التوصل الى “نظام عقوبات خاص بلبنان” يحدد الاطر القانونية للتحرك لمكافحة الفساد وارتكاب المجازر وسوء استعمال المال العام والاصول المكتسبة بشكل غير شرعي. غير ان المداولات ما زالت مستمرة، لوجود مواقف متفاوتة داخل الاسرة الأوروبية. وسيوضح الوزير الفرنسي ان الاجراءات الفرنسية لن تكون محصورة بفريق سياسي معين وانه منذ طرح الرئيس ماكرون خريطة الطريق، تعمل باريس على المساعدة وتسهيل التوصل الى حل كحكم وليس كطرف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل