المعرقلون لفرنسا: “العصا ما بتوجِّع”

رصد فريق موقع “القوات”

تشخص الأنظار نحو وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان الذي يزور لبنان يوم غد الأربعاء حاملاً بيده عصا يلوح فيها للمعرقلين، وهي مزخرفة بأسماء وضعت على لائحة العقوبات، فيما تستأنف المفاوضات، اليوم، حول ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل على وقع اجتماع وزاري لتحديد مضمون البطاقة التموينية التي من المرتقب أن تفجر أزمة اجتماعية في حال التوافق على تمويلها من الاحتياطي الإلزامي.

وبالعودة إلى زيارة الدبلوماسي الفرنسي، يتشوق اللبنانيون لمعرفة الأسماء التي ستنال عقابها والتي افقدت الام الحنون حنّيتها، إذ باتت سمعتها على المحك كما المبادرة الفرنسية التي أصبحت معلقة على حبال المسعى الأخير للو دريان قبل غسل يد الإليزيه من الملف الحكومي الذي أصبح تحقيقه من مستحيلات الدنيا.

التكهنات كثيرة لكن الآمال المعلقة على الزائر الفرنسي قليلة نظراً لعلو المتاريس المرفوعة بين المعنيين في ملف التشكيل، كما أن عين باريس بصيرة لكن يد المعرقلين طويلة، وما هي إلا ساعات حتى تتضح الرؤية ويذوب ثلج زيارة لو دريان ويبان مرج النتائج.

وفي السياق، تثبت ‏المعطيات المتوافرة من باريس بان زيارة وزير خارجيتها قد تكون التطور الأكثر دقة وخطورة ومجازفة على صعيد الدفع بالمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل تسعة أشهر عقب انفجار مرفأ بيروت.

وبحسب “النهار”، تسعى فرنسا من خلال هذه الزيارة الى زيادة الضغط على النخبة السياسية، متسلحة هذه المرة بإجراءات عقابية بغية اخراج لبنان من المأزق السياسي الراهن عبر الرافعة الاوروبية التي تتحاور حول ما سمي بـ“ورقة خيارات”.

وقد تصل هذه الاجراءات الى فرض عقوبات في حال استمرار الطبقة السياسية في المراوحة والتعطيل. وتكثفت المشاورات داخل المجموعة الاوروبية بهدف التوصل الى “نظام عقوبات خاص بلبنان” يحدد الاطر القانونية للتحرك لمكافحة الفساد وارتكاب المجازر وسوء استعمال المال العام والاصول المكتسبة بشكل غير شرعي. غير ان المداولات لا تزال مستمرة، لوجود مواقف متفاوتة داخل الاسرة الأوروبية. وسيوضح الوزير الفرنسي ان الاجراءات الفرنسية لن تكون محصورة بفريق سياسي معين وانه منذ طرح الرئيس ماكرون خريطة الطريق، تعمل باريس على المساعدة وتسهيل التوصل الى حل كحكم وليس كطرف.

وفي الغضون، تلوح من جديد، على ما تقول مصادر ديلوماسية من باريس لـ”الجمهورية”، فرصة فرنسية للقابضين على السلطة في لبنان، لحرف المسار اللبناني عن الاتجاه القاتل الذي يسلكه، هذه الفرصة، وكما بات معلوماً متمثّلة بالزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان الى بيروت اعتباراً من يوم غد الاربعاء. وعشية وصوله، يطفو على سطح المشهد السياسي سؤال من شقين:

الشق الأول، هل انّ زيارة الوزير الفرنسي تمهّد فعلاً لإنزال لبنان عن اشجار التوترات التي «عربش» عليها القابضون على السلطة، وتقوده في الاتجاه الذي يتمكن فيه من التقاط انفاسه واعادة الانتظام لحياته السياسية وصياغة تسوية سياسية تفضي الى تشكيل حكومة طال انتظارها، يدخل معها البلد الى واحة الإنفراج؟

الشق الثاني، هل إنّ لو دريان آتٍ والعصا معه ليلوّح فيها أمام الشياطين المعطّلة للمبادرة الفرنسية، فإن انصاعت كان خيرٌ، وإن لم ترتدع وترضخ، يعلن الوزير الفرنسي باسم الدولة الفرنسية ورئيسها ايمانويل ماكرون إطفاء محركات المبادرة، ويقول للمعطّلين «من الآن فصاعداً، قلّعوا شوككم بأيديكم؟».

أما رئيس التيار الوطني الحر المتمترس خلف اسوار بعبدا، علمت “نداء الوطن” من مصادر دبلوماسية في باريس، أن المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخاييل بوغدانوف زار العاصمة الفرنسية قبل زيارة باسيل إلى موسكو، والتقى بوغدانوف المسؤول عن الشرق الأوسط ولبنان في الإليزيه باتريك دوريل، وكان هناك تطابق في الرأي بين الجانبين، حول ضرورة تشكيل الحكومة في لبنان على أن يترأسها سعد الحريري من دون ثلث معطل. ووضع دوريل بوغدانوف في صورة غضّ فرنسا النظر عن فكرة دعوة الحريري وباسيل الى باريس لأنهما غير مستعدين لإعطاء أي تنازلات في ما يتعلق بمواقفهما، إنما أظهرا تشدداً إزاء رفض تقديم أي تنازل. وكان بوغدانوف قد زار السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان، ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن عدوان بطلب من باسيل، طالب بوغدانوف بأن يبلغ الفرنسيين بأنّ أيّ عقوبات فرنسية أو أوروبية ستكون غير مجدية ولن تجعل باسيل يغيّر موقفه.

في المقابل، حددت الأطراف المعنية بالتأليف خياراتها، فالرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اجتمع مع رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، وجرى الاتفاق على دعم الرئيس المكلف بمواقفه، ودعوه إلى عدم التراجع، لا عن المبادرة الفرنسية ولا عن مندرجاتها، ووفقاً لـ”اللواء” يعتقد الحريري أن “الأمور بعد زيارة لو دريان الى بيروت لن تكون كما قبلها، وانه يدرس كل الإحتمالات، متوقعة أن الموقف الذي قد يتخذه عقب زيارة لو دريان “قد يقلب الطاولة على الجميع”.

وتوقفت المصادر ذاتها عند مساعي جمع الحريري بالنائب باسيل، ونقلت عن الرئيس المكلف “رفضه لهذا الطلب لأن باسيل لم يسم الحريري في الاستشارات النيابية، وأنه من اليوم الأول أعلن رفضه التعاون معه، وأنه لم يكتفِ بذلك بل أعلن مرارا وتكرارا أنه لن يمنح الحكومة الثقة، وأن الحريري سأل عن مبرر لقاء شخص لا يريده، وأنه يؤكد أنه خارج اللقاء مع رئيس الجمهورية الشريك الأساسي في تأليف الحكومة لن يلتقي أيا من القوى السياسية قبل أن تشكل الحكومة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل