افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 4 أيار 2021

افتتاحية صحيفة النهار
 

“لائحة لودريان”: الكي الحاسم أم الانفجار؟

على الأهمية الكبيرة لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين #لبنان وإسرائيل حول #ترسيم الحدود البحرية الجنوبية اليوم في مقر قيادة  قوة “اليونيفيل” في الناقورة بعد طول انقطاع لمدة تناهز الخمسة اشهر، بدا واضحاً ان الحدث الطاغي على المشهد اللبناني خلال الساعات الأخيرة تمثل في الاستعدادات الجارية لزيارة وزير الخارجية الفرنسي #جان ايف لودريان لبيروت التي تبدأ مساء غد الأربعاء وتستمر حتى مساء الخميس.

 

ولم يكن غريباً ان تخترق هذه الزيارة كل التطورات الداخلية وتحتل واجهة المشهد اللبناني، اذ يمكن القول ان أي زيارة لمسؤول او موفد اجنبي رفيع بموقع وزير الخارجية الفرنسي لم يغلفها غموض والتباس وحبس انفاس على غرار العد العكسي الذي يستبق وصول لودريان الى بيروت. فاذا كانت وزارة الخارجية الفرنسية زادت مناخ الغموض من خلال عدم إصدارها حتى البارحة أي قبل 48 ساعة من وصول لودريان أي بيان رسمي حولها وحول برنامج اللقاءات التي سيجريها، فان المعطيات المتوافرة من باريس تثبت بان هذه الزيارة قد تكون التطور الأكثر دقة وخطورة ومجازفة على صعيد الدفع ب#المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل تسعة اشهر عقب انفجار مرفأ بيروت. اذ ان لودريان يصل مساء غد الى بيروت في مهمة مفصلية تماما قد يترتب على نتائجها مصير مزدوج لعملية #تشكيل الحكومة العتيدة التي تصطدم بتعطيل متماد منذ تكليف الرئيس سعد #الحريري قبل اكثر من ستة اشهر وكذلك للمبادرة الفرنسية نفسها التي تتخبط بدورها بموجات الصعود والهبوط والحسابات اللبنانية والإقليمية لفرنسا الى حدود مقارنة ازمة تشكيل الحكومة بأزمة المبادرة نفسها. ولم يكن أدل على الطابع “الدراماتيكي” الذي أحاط العد العكسي لوصول لودريان من اجواء البلبلة الواسعة التي شاعت امس في أعقاب التقارير التي تحدثت عن حصر برنامج لقاءاته برئيس الجمهورية #ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحدهما، الامر الذي اطلق العنان على الغارب للتساؤلات الغاضبة عما اذا كان لودريان آت لدفع الحل وتبديد التعقيدات، أم لاطلاق رصاصة الرحمة بيده على المبادرة الفرنسية، اذا كان سيقصي فعلا من دفع ويدفع الثمن الباهظ لتمسكه بهذه المبادرة في مواجهة المعطلين، أي الرئيس المكلف سعد الحريري.

 

وإذ سارعت مصادر ديبلوماسية فرنسية الى ابلاغ مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان لودريان سيلتقي خلال زيارته الرئيس الحريري، فان ذلك لم يكف بعد لتبديد التساؤلات العالقة حول مجمل مهمة لودريان وربما تتضح الصورة في الساعات المقبلة. لكن جوهر الزيارة يتمثل في مسألة #العقوبات التقييدية التي سيأتي لودريان متسلحاً بها كآخر الدواء في مواجهة شريحة واسعة ولكن غير محددة من السياسيين الذين يتردد ان باريس وضعت “اللائحة السوداء” باسمائهم لجهة تورطهم في إعاقة تشكيل الحكومة الجديدة او التورط في الفساد. وطرحت بإزاء هذا التطور تساؤلات جدية عن مفعول لجوء فرنسا الى سلاح العقوبات وما اذا كانت الزيارة – الإنذار الأخير للودريان لبيروت ستؤدي الى دفع تشكيل الحكومة وتحقيق اختراق للمبادرة الفرنسية ام العكس بمعنى تفجير سياسي واسع يطيح الهدفين. فالتسريبات المسبقة لقصر بعبدا عما سيبلغه إلى لودريان تنبئ بتصعيد وليس بتسهيل من منطلق الهجوم المتمادي على الحريري. كما ان أجواء بيت الوسط توحي بتحفز لاحتمالات سلبية اذا مضى التعطيل والتعقيد بعد زيارة لودريان.

 

“ورقة خيارات”

وبحسب مراسل “النهار” في باريس فان فرنسا تسعى من خلال هذه الزيارة الى زيادة الضغط على النخبة السياسية، متسلحة هذه المرة باجراءات عقابية بغية اخراج لبنان من المازق السياسي الراهن عبر الرافعة الاوروبية التي تتحاور حول ما سمي بـ “ورقة خيارات”. وتسعى المجموعة الاوروبية وفق مصادر ديبلوماسية فرنسية بناء على طلب فرنسي والماني الى اتخاذ تدابير لوقف التدهور، بعد ان ازداد الوضع سوءا. فحضرت امانة سر الاتحاد الاوروبي ورقة عمل حول الخيارات المتوفرة لرفعها الى وزراء الخارجية لاتخاذ القرار المناسب قبل تصديقها من اجتماع اوروبي على المستوى الرئاسي في اوائل شهر حزيران المقبل. وما زالت المداولات مفتوحة داخل الاتحاد الاوروبي. وتتضمن الورقة وفق المصادر الديبلوماسية افكارا حول الحوافز، التي تتمحور حول مساعدات مالية واقتصادية وحث الادارة اللبنانية على التعاون مع صندوق النقد الدولي والتهديدات، اي اجراءات عقابية، بعبارة اخرى “جزرة وعصا”.

 

وقد تصل هذه الاجراءات الى فرض عقوبات في حال استمرار الطبقة السياسية في المراوحة والتعطيل. وتكثفت المشاورات داخل المجموعة الاوروبية بهدف التوصل الى “نظام عقوبات خاص بلبنان” يحدد الاطر القانونية للتحرك لمكافحة الفساد وارتكاب المجازر وسوء استعمال المال العام والاصول المكتسبة بشكل غير شرعي. غير ان المداولات  ما زالت مستمرة، لوجود مواقف متفاوتة داخل الاسرة الأوروبية. وسيوضح الوزير الفرنسي ان الاجراءات الفرنسية لن تكون محصورة بفريق سياسي معين وانه منذ طرح الرئيس ماكرون خريطة الطريق، تعمل باريس على المساعدة وتسهيل التوصل الى حل كحكم وليس كطرف.

 

وفي هذا السياق، بدا واضحاً دخول الروس بقوة على خط الازمة واكدوا ذلك اخيرا اثناء استقبالهم رئيس”التيار الوطني الحر” جبران ##باسيل حيث تولى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ملف المشاورات التي اجريت مع باسيل الذي لم يلتق وزير الخارجية سيرغي لافروف الا الى طاولة الغداء فقط.

 

وكان بوغدانوف قبل لقاء باسيل، قد زار باريس وتناول الملف اللبناني الشائك مطولاً مع مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل. وتردد انه لمس منه غضب الاليزيه على المسؤولين اللبنانيين لكن مع تمييز في ما بينهم في تحمل مسؤوليات تأخيرالحكومة. ولم يخف الجانبان الروسي والفرنسي انزعاجهما الشديد من الافرقاء اللبنانيين جراء ممارستهم كل هذه المماطلة الطويلة. وعلم ان دوريل قد أبلغ بوغدانوف بأن مستوى العقوبات التي ستفرضها فرنسا على سياسيين لبنانيين لن تصل الى درجة قاسية وقد تتبعها اشكال اخرى من تلك التي تقرر العمل بها. ولم يعارض الروس فرض مثل هذه القيود اذا كانت تساهم في الاسراع في تشكيل الحكومة.

 

ولفت على الصعيد السياسي الداخلي امس بيان المكتب السياسي لحركة “أمل” الذي دعا إلى “ضرورة التقاط فرصة التمسك بالمبادرة الفرنسية وحضور وزير خارجية فرنسا إلى بيروت للدفع بها، باعتبارها الخيار الانقاذي الوحيد المُتاح والذي في حال الاستمرار بتعطيله، يُعرّض المزيد من مصالح لبنان وعلاقاته وسمعته الدولية إلى مخاطر جمّة” . وشدد على “إن الوقت يضيق أمام أصحاب المناورات وطرح الشروط واستيلاد العوائق والعراقيل “.

 

عودة المفاوضات

في غضون ذلك ترأس رئيس الجمهورية ميشال عون امس، اجتماعاً في قصر بعبدا لأعضاء الفريق اللبناني الى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بحضور قائد الجيش العماد جوزف عون .

 

وقد زوّد الرئيس عون أعضاء الوفد المفاوض بتوجيهاته، مشدداً على “أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والانظمة الدولية، وكذلك على حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة”. ولفت الى ان” تجاوب لبنان مع استئناف المفاوضات غير المباشرة برعاية الولايات المتحدة الاميركية واستضافة الامم المتحدة، يعكس رغبته في ان تسفر عن نتائج ايجابية من شأنها الاستمرار في حفظ الاستقرار والامان في المنطقة الجنوبية “.

 

وفي المقابل اعلنت الحكومة الإسرائيلية استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان اليوم الثلثاء في قاعدة اليونيفيل في الناقورة. وأكدت “أن مفاوضات رأس الناقورة تبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع لبنان “.

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

رندة تقي الدين

باسيل طلب من الروس إقناع الفرنسيين بعدم جدوى العقوبات

لودريان في بيروت: زيارة تحذيرية!

 

يصل وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان إلى لبنان مساء غد بطلب من الرئيس ايمانويل ماكرون لممارسة المزيد من الضغط على القيادات اللبنانية من أجل تشكيل الحكومة، وتقديم دعم فرنسا الإنساني الى الجيش اللبناني ومؤسسات تنتمي الى المجتمع المدني، حسبما أوضح مصدر فرنسي رفيع لـ”نداء الوطن”، مشيراً إلى أنّ برنامج زيارة لودريان، الذي من المتوقع أن يلتقي الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، كان حتى مساء أمس الاثنين قيد الإعداد ويجري استكمال جدول لقاءاته المختلفة.

 

وكشف المسؤول الفرنسي أنّ لودريان سيكرر موقف فرنسا المعروف من ضرورة تشكيل الحكومة، وسيشرح للمسؤولين المتهمين من قبل الجانب الفرنسي بتعطيل تشكيل الحكومة “أنهم إذا استمروا على هذا النهج فقد يتعرضون إلى عقوبات فرنسية تقضي بمنع الدخول إلى الأراضي الفرنسية، مع التحذير من إمكانية حجز عقاراتهم وممتلكاتهم في فرنسا، ولاحقاً سيكونون عرضة لعقوبات أميركية كاملة إذا استمر التعطيل”.

 

وبينما فرنسا ليس لديها بعد أي لائحة أسماء ستفرض عليها عقوبات، أوضح المسؤول أنّ “فرنسا تعرف أنّ هناك في لبنان من ينهب الأموال ومن يحوّلها إلى بلد آخر كسوريا، وأنّ هناك من يعقّد الحل السياسي، ولذلك فإنّ فرنسا ستتخذ إجراءات تجاه كل هؤلاء بما يشمل منع الدخول إلى الأراضي الفرنسية، أو التحذير وإجراء التحقيق حول ممتلكاتهم في فرنسا، وهذا ما سيشرحه بالتفصيل لودريان للمسؤولين اللبنانيين”.

 

وإذ أكد المسؤول الفرنسي أنّ “باريس تتحاور مع دول عدة حول لبنان”، علمت “نداء الوطن” من مصادر ديبلوماسية في باريس، أن المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخاييل بوغدانوف زار العاصمة الفرنسية قبل زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل إلى موسكو، والتقى بوغدانوف المسؤول عن الشرق الأوسط ولبنان في الإليزيه باتريك دوريل وكان هناك تطابق في الرأي بين الجانبين، حول ضرورة تشكيل الحكومة في لبنان على أن يترأسها سعد الحريري من دون ثلث معطل. ووضع دوريل بوغدانوف في صورة غضّ فرنسا النظر عن فكرة دعوة الحريري وباسيل الى باريس لأنهما غير مستعدين لإعطاء أي تنازلات في ما يتعلق بمواقفهما، إنما أظهرا تشدداً إزاء رفض تقديم أي تنازل. وكان بوغدانوف قد زار السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان، ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن عدوان بطلب من باسيل، طالب بوغدانوف بأن يبلغ الفرنسيين بأنّ أيّ عقوبات فرنسية أو أوروبية ستكون غير مجدية ولن تجعل باسيل يغيّر موقفه.

 

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان مساء الأربعاء آتياً من لندن حيث سيشارك اليوم ونهار وغداً في اجتماعات وزراء خارجية دول “مجموعة السبع”، بحضور وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، وقد يتطرق لودريان معه إلى موضوع الملف الإيراني وإلى زيارته المرتقبة إلى لبنان.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

لودريان لردع شياطين التعطيل.. ولبنان الى أدنى تصنيف.. ودياب يهدّد ودائع اللبنانيين

مع استمرار مهزلة العبث السياسي القائم بالبلد، وتمترس قوى التعطيل خلف تصلّبها ومنع تشكيل حكومة، ثمة إجماع داخلي وخارجي على انّ باب لبنان مشرّع على احتمالات كلّها في منتهى الصعوبة، على بلد فقد كل شيء، وأفلس من أي قدرة على الاستمرار. وها هي مؤسسات التصنيف المالي الدولي تسقطه اكثر فأكثر، وبعض هذه المؤسسات، في معرض توصيفها للمصيبة اللبنانية، تُنذر بأنّه على رغم الواقع الصعب والقاسي الذي يعيشه اللبنانيون في هذه الايام، فإنّهم لم يدخلوا في الأزمة بعد، فأزمة لبنان الحقيقية والفظيعة لم تبدأ بعد. معنى ذلك انّ على اللبنانيين ان يتحضّروا لأيام سوداء لا احد يعلم مدى عتمتها.

 

وسط هذه الصورة اللبنانية المتهالكة، تلوح من جديد، على ما تقول مصادر ديبلوماسية من باريس، «فرصة فرنسية» للقابضين على السلطة في لبنان، لحرف المسار اللبناني عن الاتجاه القاتل الذي يسلكه، والانتقال فوراً الى تفاهم على حكومة وفق المبادرة الفرنسية وتلبّي طموحات اللبنانيين ومطالب المجتمع الدولي لناحية إجراء الاصلاحات ومكافحة الفساد. هذا مع التأكيد على انّ هذه الفرصة هي الأخيرة في البرنامج الفرنسي الذي فُتح مع اطلاق المبادرة الفرنسية اواخر آب من العام الماضي، وعلى معطلي الحل في لبنان ان يختاروا بين ان يحيوا بلدهم وبين ان يدّمروه نهائياً عبر استمرار النهج المتّبع حالياً في تعقيد الحلول ومنع تأليف حكومة اصلاحات».

 

هذه الفرصة، وكما بات معلوماً متمثّلة بالزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى بيروت اعتباراً من يوم غد الاربعاء. وعشية وصوله، يطفو على سطح المشهد السياسي سؤال من شقين:

 

الشق الأول، هل انّ زيارة الوزير الفرنسي تمهّد فعلاً لإنزال لبنان عن اشجار التوترات التي «عربش» عليها القابضون على السلطة، وتقوده في الاتجاه الذي يتمكن فيه من التقاط انفاسه واعادة الانتظام لحياته السياسية وصياغة تسوية سياسية تفضي الى تشكيل حكومة طال انتظارها، يدخل معها البلد الى واحة الإنفراج؟

 

الشق الثاني، هل أنّ لودريان آتٍ والعصا معه ليلوّح فيها أمام الشياطين المعطّلة للمبادرة الفرنسية، فإن انصاعت كان خيرٌ، وإن لم ترتدع وترضخ، يعلن الوزير الفرنسي بإسم الدولة الفرنسية ورئيسها ايمانويل ماكرون إطفاء محركات المبادرة، ويقول للمعطّلين «من الآن فصاعداً، قلّعوا شوككم بأيديكم»؟.

 

البرنامج مفتوح

لا برنامج معلناً حتى الآن لزيارة لودريان، كما لا تحديد رسمياً لجدول لقاءاته التي سيجريها في بيروت، علماً انّ موعدين قد تمّ تثبيتهما للزائر الفرنسي، الأول مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والثاني مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وعلى ما تؤكّد مصادر ديبلوماسية من باريس لـ»الجمهورية»، انّ برنامج لقاءات وزير الخارجية لودريان مفتوح في لبنان وليس مقفلاً، وهناك جهود لأن يشمل الرئيس المكلّف سعد الحريري، من دون ان يتبلور تأكيد لذلك حتى الآن.

على انّ اللافت في ما تعكسه الاجواء الباريسية، هو عدم رفع مستوى التوقعات الإيجابية من هذه الزيارة، خصوصاً انّ الادارة الفرنسية لم تلمس من الجانب اللبناني تغييراً في النهج التعطيلي المُعتمد من اشهر طويلة، واستسلاماً من قِبل بعض القادة في لبنان لإرادة اللبنانيين بالتغيير والانتقال الى زمن اصلاحي لا سبيل سواه لإنقاذ لبنان.

وبحسب هذه الاجواء، فإنّ زيارة لودريان، تأتي من خلفيّة فرنسيّة غاضبة من تعطيل المبادرة الفرنسية، وبمعنى أدق، فرنسا مذهولة من أداء بعض القادة في لبنان ومجافاتهم لمصالح اللبنانيين، ومقارباتهم التعطيلية وغير المبررة لكل الحلول، وفي مقدّمها المبادرة الفرنسية. وزوار الايليزيه يلمسون ذلك من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

يُضاف الى ذلك، انّ هذا الغضب الفرنسي عبّر عنه لودريان نفسه قبل ايام قليلة، حينما تحدث عن انّ باريس انتقلت الى ما سمّاه «خطاً جديداً في مقاربة الأزمة اللبنانيّة». وكشف علناً عن عقوبات على معطّلي تشكيل الحكومة في لبنان، من دون ان يحدّد طبيعة هذه العقوبات، وكذلك من دون ان يحدّد المعطِّلين المستهدَفين بهذه العقوبات. علماً انّ مستويات سياسية وغير سياسية تتداول معلومات غير مؤكّدة، عن انّ العقوبات الفرنسية مركّزة تحديداً على «التيار الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل وبعض المستشارين في القصر الجمهوري. ومن دون أن تستبعد هذه المعلومات، غير المؤكّدة ايضاً، شمول العقوبات الفرنسية مقرّبين من الرئيس المكلّف سعد الحريري.

وإذ قلّلت المصادر الديبلوماسية في باريس من فرضية نعي المبادرة الفرنسية في حال اصطدم لودريان بحائط التعطيل من جديد في لبنان، اكّدت انّ الرئيس ايمانويل ماكرون اعلن في زيارته الاولى الى لبنان على إثر انفجار مرفأ بيروت انّ فرنسا لن تتخلّى عن الشعب اللبناني، والمبادرة الفرنسية قدّمها الرئيس ماكرون كفرصة لإنقاذ لبنان والشعب اللبناني، وبالتالي هي لن تستسلم للمعطلين، ولن تتسامح معهم.

 

ليس سائحاً

الى ذلك، قالت مصادر سياسية مسؤولة لـ»الجمهورية»، انّ زيارة لودريان احدى ابرز المحطات الفرنسية في لبنان، فهي تأتي في توقيت سقط فيه لبنان الى القعر وانحدر حاله من سيئ الى اسوأ. ولودريان نفسه قال انّ لبنان سفينة تايتانيك تغرق بلا موسيقى. كما انّها تأتي على تراكم من الإخفاقات السابقة، سواء حول المبادرة الفرنسية او حول تشكيل حكومة وفق مندرجاتها. وبالتالي، فإنّ الغاية الاساس منها هو التأكيد انّ كيل فرنسا قد طفح بالكامل، وكبح مسار الإخفاقات هذا والدفع بالمبادرة الفرنسية الى الامام بوصفها قاطرة الحل للبنان.

ومن هنا، تضيف المصادر، فإنّ لودريان لا يأتي الى لبنان كسائح للاستجمام في ربوع بلد قلق وملوث بيئياً وسياسياً، بل هو آتٍ في محاولة فرنسية جديدة لسوق اللبنانيين الى الحل وتشكيل حكومة. الّا انّ الخشية التي تبرز في هذا الجانب تكمن في انّ الفشل إن تكرّر هذه المرة، قد يجعل هذه المحاولة أخيرة لا تتكرّر في المستقبل. علماً انّ التجربة من التعطيلات المتتالية للحلول منذ آب الماضي، وهروب القوى السياسية في لبنان من مسؤولياتهم حيال بلدهم، باتا يحتمان سلوك سبيل وحيد، وهو ان يُساق المعطلون بالعصا ويُفرض عليهم الحل رغماً عنهم.

 

واشنطن مؤيّدة

الى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية»، انّ الحضور الفرنسي المتجدّد في لبنان عبر زيارة وزير الخارجية لودريان، ليس معزولاً عن رغبة المجتمع الدولي ببلوغ حلّ للمعضلة اللبنانية، كما ليس معزولاً عن الموقف الاميركي الذي يتقاطع مع الموقف الفرنسي في الحديث عن حكومة سريعاً في لبنان، بمهمة اصلاحية عنوانها الأساس مكافحة الفساد.

وتؤكّد المصادر، انّ لبنان اصبح في المنطقة الحرجة جداً، وكل ما فيه ينذر بتفكك وانهيار، ما لم يُصر الى إعادة الامساك به، بحلول صادقة وجادة وجذرية. والعلامة الجيدة التي ما زالت محقّقة للبنان، وتتمثل في أنّ لبنان ما زال يجد اصدقاء له يقفون الى جانبه ويهتمون في مساعدته على الخروج من أزمته، ولكن الاهم هو أن يتجاوب اللبنانيون مع جهود ومساعي اصدقاء لبنان ويساعدوا بلدهم.

ولفتت المصادر الديبلوماسية الانتباه، الى انّ الكرة هذه المرة في ايدي اللبنانيين اكثر من اي وقت سابق، لبلورة حلول سريعة في هذه المرحلة تحديداً، وخصوصاً انّ المنطقة تشهد تطورات متسارعة، تمهّد لمتغيّرات على اكثر من ساحة. فصورة المشهد الاميركي- الإيراني تنضح بإيجابيات تتوالى في الملف النووي الايراني، والمشهد الايراني- السعودي ينتقل من الصدام الى التلاقي والحوار، وكذلك الامر بالنسبة الى المشهد الخليجي- السوري الذي ينحى خارج السياق الصدامي، إضافة الى الاستحقاقات الانتخابية، بدءًا من الانتخابات الرئاسية في سوريا وكذلك الانتخابات الرئاسية في ايران. فأمام هذه الصورة لا بدّ للبنان ان يلحق بهذه التطورات.

 

جمود سلبي

وعشية وصول لودريان، لم يسجّل الخط الحكومي اي اتصالات داخلية في اي اتجاه، حيث بقي الجمود السلبي هو السيّد. فيما كشفت مصادر مسؤولة لـ»الجمهورية»، عن انّ جهداً يتحرّك حول ملف التأليف، يُنتظر ان يتبلور في وقت قريب، لكن لا يمكن الحديث عن ايجابيات حتى الآن.

وفيما ابلغت مصادر قريبة من الرئيس المكلّف الى «الجمهورية» قولها، بأنّ لا جديد على خط الاتصالات، كما لا يوجد اي جديد في ما خصّ الموقف المعروف للرئيس المكلّف من تشكيل الحكومة والمسلّمات التي حدّدها ولا يتراجع عنها»، قال مقرّبون من القصر الجمهوري لـ»الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية ما زال ينتظر الرئيس المكلّف لكي يبادر الى تقديم مسودة للحكومة وفق الدستور وتراعي الاصول والمعايير.

 

«امل»: المبادرة الفرنسية

وقد استبقت حركة «امل» وصول لودريان بالدعوة عبر بيان لمكتبها السياسي إلى «ضرورة التقاط فرصة التمسّك بالمبادرة الفرنسية وحضور وزير خارجية فرنسا إلى بيروت للدفع بها، باعتبارها الخيار الإنقاذي الوحيد المُتاح، والذي بحال الاستمرار بتعطيله، يُعرّض المزيد من مصالح لبنان وعلاقاته وسمعته الدولية إلى مخاطر جمّة.

واكّدت «أنّ الوقت يضيق أمام أصحاب المناورات، وطرح الشروط واستيلاد العوائق والعراقيل، وأنّ هذا الحراك المستجد يعطي زخماً للمبادرة من أجل الدخول العملي في آلياتها وبنودها، وأوّلها تشكيل حكومة مرتكزة على تشكيلة من الإختصاصيين غير الحزبيين لا حسابات معطّلة فيها، مهمتها إطلاق ورشة الإصلاح المالي والاقتصادي.

وإذ استعجلت اجراء الانتخابات الفرعية، اعلنت انّه في ظلّ التردّي المُتمادي للأوضاع الإقتصادية والاجتماعية للمواطنين، تشدّد على وجوب الاسراع في التحضيرات اللازمة لإقرار وإرسال مشروع البطاقة التمويلية وتوسيع الاستفادة منها لتطال أوسع شريحة من العائلات التي أصبحت تحت ضغط هائل نتيجة غياب سياسات الحماية الاجتماعية.

 

المهزلة مستمرة

الى ذلك، مهزلة العبث مستمرة بلا اي رادع، من جهة، قوى تعطيل اثبتت بجدارة انّها هي العبء على البلد، مهما حاولت ان تجمّل نفسها بأقنعة زائفة ومساحيق سياسية او شعبية، قرّرت ان تبقى كما هي «عاطلة» من المسؤولية.. واما من جهة ثانية، فحكومة تصريف اعمال تتخبط في عشوائيتها وإرباكها على حلبة رفع الدعم والبطاقة التمويلية (التي تخضع لاجتماع موسع حولها في السرايا الحكومية اليوم)، وتهطل على اللبنانيين بكلام فارغ عن جهود تُبذل وافكار تُناقش لبلورة حلول ومخارج، فيما هي كانت عاجزة عن ذلك، حينما كانت حكومة بكامل مواصفاتها وصلاحياتها، فكيف وهي في حالتها الراهنة، لا تملك حتى ورقة التوت لتستر فيها عوراتها.

 

مهزلة دياب

وآخر مظاهر مهزلة العبث، هو تصويب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، في مقابلة مع «الحرة» امس، على ما تبقّى من اموال المودعين في ما يسمّى الاحتياط الالزامي، الذي يصرّ دياب على الإنفاق منه، لا بل على السطو على آخر ما تبقّى من أموال للبنانيين.

وعلمت «الجمهورية»، انّ ما قاله كان صادماً للمودعين، وجاء بمنطق تدميري للبنان، وخصوصاً لناحية هذا الاستخفاف بهم وبحقوقهم المهدورة واموالهم المسروقة والتعامل مع ودائعهم وكأنّها مالاً سائباً ومباحاً، لكل من اراد ان يستر فشلاً او عجزاً وسياسات قاصرة.

وتحدثت معلومات، عن انّ جهات حقوقية بدأت الإعداد لرفع دعوى قضائية، ليس في لبنان بل امام المحاكم الدولية، ضدّ كل من يشرّع سرقة أموال المودعين تحت اي ذريعة او عنوان.

وكان دياب قد سُئل في المقابلة مع «الحرة» حول استعمال احتياطي مصرف لبنان لتمويل البطاقة التمويلية، فقال انّ «على مصرف لبنان المساهمة في البطاقة التمويلية عبر الاحتياطي الإلزامي، في حال لم يأت تمويل من الخارج، لأنّ لا بديل لتمويل البطاقة سوى مصرف لبنان».

وعن رفض حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المسّ بالاحتياطي الالزامي، قال دياب: «في العام 2002، انخفض الاحتياطي الالزامي الى أقل من مليار دولار، فكيف كان الأمر ممكنًا في ذلك الوقت، واليوم في ظل الزلزال السياسي والمالي والاقتصادي والتسونامي الاجتماعي لا يمكن النزول إلى اقل من 15 مليار دولار.. إنّ النزول هو أمر ضروري بهدف مساعدة المجتمع اللبناني في هذه المرحلة».

 

جعجع

الى ذلك، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «نسمع همساً حول نية بعض المسؤولين في الدولة استخدام الاحتياطي الإلزامي المتبقي في المصرف المركزي، والذي يمثِّل ما تبقّى من ودائع الناس، ولا علاقة للدولة به من قريب أو من بعيد، بل هو في صلب الملكية الخاصة التي تحميها المادة 15 من دستورنا».

اضاف: «ليس من حق اي مسؤول في الدولة مهما علا شأنه، أكان رئيساً للجمهورية، أم رئيساً للحكومة، أم وزيراً للمالية، أم حاكماً للمصرف المركزي، أن يفكِّر مجرد تفكير باستعمال ما تبقّى من مقتنيات ومدخرات المواطنين. وأي محاولة للمسّ بالاحتياطي الإلزامي ستعرِّض مرتكبيها مهما علا شأنهم للملاحقة الجزائية الحقة. وإذا افترض بعض هؤلاء انّه بإمكانهم التلاعب ببعض المرجعيات القضائية في الوقت الحاضر، فهذا الواقع لن يستمر، وسيكون للبنان إما عاجلاً أم آجلاً سلطات قضائية حقة تلاحق من تسوِّل له نفسه بمد اليد إلى ما تبقّى من مقتنيات الناس».

 

الترسيم

يُنتظر ان تُستأنف اليوم مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل برعاية الامم والمتحدة وحضور الولايات المتحدة الاميركية كوسيط.

على انّ هذه الجولة من المحادثات، التي تأتي بعد تجميد للمفاوضات لعدة اشهر، تُعقد بدفع اميركي مباشر وخصوصاً بعد الالتباسات التي شابت هذه المسألة والتباين بين لبنان واسرائيل حول بعض النقاط الحدودية.

وذكرت مصادر معنية بالمفاوضات، انّها لا تتوقع نتائج سريعة، خصوصاً انّ استئناف المفاوضات سينطلق من نقطة الخلاف المستجدة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي.

وفي المعلومات، فإنّ جلسة التفاوض ستعقد عند التاسعة والنصف قبل ظهر اليوم في مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة، وبتسهيلات من الوفد الاميركي برئاسة السفير جون دوروشيه، الذي وصل امس الى بيروت ومعه فريقه التقني والاداري، وينتقل اليوم الى مقر القوات الدولية في الناقورة.

 

الدعوة الاميركية ليومين

وعلمت «الجمهورية»، انّ الدعوة الاميركية الى جلسة اليوم تحدثت عن برنامج لقاءات يمتد ليومين، اليوم وغداً، من دون ان يقدّم اية تفاصيل اضافية. وبات واضحاً حسب مصادر واكبت اتصالات الساعات الاخيرة، انّ الجلسة الخامسة التي حُدّدت اليوم ستشكّل تتمة للجلسات الاربع السابقة، والتي كانت مقرّرة في الثاني من كانون الاول الماضي، وهي ستنطلق بمفهوم الوفد اللبناني من حيث انتهت الجلسة الرابعة الاخيرة، اي بإصرار منه على الخط الذي اقترحه، وبات يُعرف بالخط المؤدي الى النقطة 29، فيما لم يُفهم بعد ما سيكون عليه الموقف الاميركي والاسرائيلي، فأي منهما لم يبلّغ لبنان بالدوافع التي اعادتهما الى طاولة المفاوضات بانتظار جلسة اليوم.

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ الموفد الاميركي، وحتى ليل امس، لم يبلّغ الجانب اللبناني سوى بالرغبة في استئناف المفاوضات بموافقة اسرائيلية من دون اي شروط مسبقة، بانتظار ما سينقلانه اليوم الى الوفد اللبناني، الذي عقد العزم على الاحتفاظ بما طرحه في الجلسة الاخيرة حول الخط 29، بما استفز الجانبين الاميركي والاسرائيلي، اللذين علّقا المفاوضات بانتظار اي تغيير محتمل لا يبدو انّه قد حصل بانتظار ما يحمله معه الوسيط الاميركي اليوم.

 

عون يجدّد توجيهاته

وكان رئيس الجمهورية قد رئس امس اجتماعاً في قصر بعبدا، في حضور قائد الجيش العماد جوزف عون، واعضاء الفريق اللبناني الى المفاوضات.

وفي المعلومات الرسمية، انّه تمّ خلال الاجتماع عرض التطورات التي حصلت منذ توقف الاجتماعات في كانون الاول الماضي، والمستجدات حول الاتصالات التي أُجريت لاستئنافها. وقد زوّد الرئيس عون أعضاء الوفد المفاوض بتوجيهاته، مشدّداً على أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والانظمة الدولية، وكذلك على حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ولفت الرئيس عون، الى انّ تجاوب لبنان مع استئناف المفاوضات غير المباشرة برعاية الولايات المتحدة الاميركية واستضافة الامم المتحدة، يعكس رغبته في ان تسفر عن نتائج ايجابية من شأنها الاستمرار في حفظ الاستقرار والامان في المنطقة الجنوبية.

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ اللقاء الذي دام حوالى نصف ساعة، تخلّله استعراض للمواقف الاميركية والاسرائيلية المحتملة، والسيناريوهات المتوقعة لإصرار لبنان على الخط الاخير بما هو متوفر من قدرة على تفسيره على خلفية التمسّك بالحدّ الاقصى من حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة، قبل الدخول في اي مفاوضات تنتهي الى تفاهم على الخط النهائي

وعليه، لم تحسم المصادر التي تابعت المفاوضات الاخيرة في حديثها الى «الجمهورية» ما إذا كان الوفد الاسرائيلي سيحمل معه اليوم ما بات يُعرف بالخط 310 الذي هدّد به اعلامياً قبيل الجلسة الثانية من المفاوضات ولم ينقله مرة اليها بعد.

وفي المعلومات ايضاً، انّ لبنان لم يُسقط نهائياً من حساباته العودة الى تعديل المرسوم 6433 للتأكيد على الخط الجديد، ان اعاد الاسرائيليون ربط المفاوضات بعدم البحث بخط لبنان، فهو سيشكّل في لحظة من اللحظات الورقة البديلة لإعادة الاسرائيليين الى طاولة المفاوضات، بسبب القدرة على تعطيل اعمال الحفر والاستثمار لاستخراج ثرواتهم في الحقول القريبة التي يضربها الخط الجديد وخصوصاً في الحقل كاريش».

 

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان وإسرائيل يستأنفان اليوم مفاوضات ترسيم الحدود البحرية

وفد بيروت يبدأ من طرحه الحدودي… وعون يؤكد الرغبة في التوصل إلى نتائج

 

بيروت: نذير رضا

يستأنف لبنان وإسرائيل، اليوم (الثلاثاء)، المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بوساطة وتسهيل أميركيين، وبرعاية الأمم المتحدة، وفي مركزها في الناقورة في أقصى جنوب غربي لبنان، بعد انقطاع 5 أشهر شهدت تصعيداً بالشروط المقابلة بين الطرفين، في وقت أكد فيه الرئيس اللبناني ميشال عون أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والأنظمة الدولية.

 

ويذهب الوفد العسكري اللبناني إلى المفاوضات اليوم لاستئناف المفاوضات من حيث انتهت. وقالت مصادر لبنانية مطلعة على موقف الفريق المفاوض لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة الخامسة من المفاوضات «ستبدأ من طرحنا، من الخط 29 الذي وضعناه استناداً إلى دراسات قانونية وجغرافية وعلمية»، مشيراً إلى أن التفاوض سيكون بين الخطين: الخط الذي يحمله الوفد اللبناني، والخط الذي يطرحه الإسرائيليون. و«الخط 29» أبرزه الفريق اللبناني في الجلسة الثانية من المفاوضات، ويفيد بأن النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل لا يقتصر على 860 كيلومتراً فقط كما كان في السابق، بل بات 2290 كيلومتراً، ويضم جزءاً من حقل كاريش النفطي الإسرائيلي للمياه الاقتصادية اللبنانية، وهو ما دفع إسرائيل للاستنكار ورفع سقفها السياسي، ما أدى إلى تعليق المفاوضات بعد 4 جلسات عقدت بين 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

 

وأثمرت زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى بيروت، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، تحريكاً للملف، ولم تمضِ أيام على لقاءاته في بيروت حتى تم الإعلان عن استئناف المفاوضات مرة أخرى.

 

وتدخل هذه الجولة من المفاوضات في عمق الخلاف، وستمتد على مدى يومين، كما هو مخطط لها، بحسب ما قالته المصادر المطلعة على موقف الوفد اللبناني المفاوض. وقالت المصادر إن «الوفد اللبناني سيبدأ التفاوض من خطه، لكنه في النهاية خط تفاوضي»، موضحة أن أي خط حدودي تضعه دولة من طرف واحد لا يعتبر نهائياً، لذلك ستكون هناك مفاوضات بين الخطين: اللبناني (رقم 29) والخط الذي يضعه الجانب الإسرائيلي.

 

وحاز الوفد اللبناني الذي يترأسه العميد الركن في الجيش اللبناني بسام ياسين على دعم سياسي للانطلاق بالمفاوضات من النقطة 23، بحسب ما قالته المصادر، في إشارة إلى الدعم الذي حصل عليه الوفد من الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، خلال زيارة إلى قصر بعبدا عشية المفاوضات. ووصفت المصادر اللقاء بالإيجابي.

 

وترأس عون، أمس، اجتماعاً في قصر بعبدا، في حضور قائد الجيش العماد جوزيف عون، لأعضاء الفريق اللبناني إلى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وتم خلال الاجتماع عرض التطورات التي حصلت منذ توقف الاجتماعات في ديسمبر (كانون الأول) الفائت، والمستجدات حول الاتصالات التي أجريت لاستئنافها.

 

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن الرئيس عون زود أعضاء الوفد المفاوض بتوجيهاته، مشدداً على «أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والأنظمة الدولية، وكذلك على حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة». ولفت إلى أن «تجاوب لبنان مع استئناف المفاوضات غير المباشرة، برعاية الولايات المتحدة الأميركية واستضافة الأمم المتحدة، يعكس رغبته في أن تسفر عن نتائج إيجابية من شأنها الاستمرار في حفظ الاستقرار والأمان في المنطقة».

 

ويعد المطلب اللبناني بترسيم الحدود بناء على النقطة (29) هو السقف الأعلى في المطالب المستندة إلى أرضية قانونية صلبة. وقالت مصادر مطلعة على موقف الفريق المفاوض إن هذا الخط (29) هو خط تفاوضي، ومن حق أي طرف يشارك في مفاوضات أن يرفع سقف شروطه، ويطالب بالمساحة القصوى المستندة إلى أرضية قانونية، وهو أمر يحصل في جميع المفاوضات في العالم.

 

وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن هم الوفد العسكري المفاوض «التوصل إلى نتيجة» تنهي هذه الأزمة، وتتيح للبنان استخراج نفطه وغازه من مياهه الاقتصادية، مؤكدة أن الوفد العسكري «كُلف بدور تقني، وهو ينفذه بغرض التوصل إلى نتيجة».

 

وكان الوفد المفاوض قد طالب بتعديل مرسوم الإحداثيات التي أودعها لبنان في الأمم المتحدة في عام 2010، والتي تفيد بأن النزاع بين الطرفين هو 860 كيلومتراً مربعاً فقط. وقبل أسبوعين، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، ميشال نجار، أن الحكومة وقعت مرسوماً بتوسيع منطقتها الاقتصادية الخالصة في البحر الأبيض المتوسط، وقال إنه سيتم تقديمه إلى الأمم المتحدة، لكن المرسوم لم يوقعه رئيس الجمهورية، ما يحول دون إرساله إلى الأمم المتحدة قبل أن يتم الإعلان عن استئناف المفاوضات.

 

وقالت مصادر مواكبة للوفد المفاوض إن المطالب بتوسيع الرقعة البحرية، وتمسك الوفد بتوقيع المرسوم، كانت بهدف «تحسين وضعه التفاوضي»، نافية في الوقت نفسه الاتهامات بأن هذه المطالب ستؤدي إلى عرقلة المفاوضات، أو خلق بؤرة نزاع جديدة، وطمأنت إلى أنها لا تعقد المسار التفاوضي. وأوضحت المصادر: «في المفاوضات كل الأبواب مفتوحة»، لافتة إلى أن «الخط التفاوضي بالعادة ليس ثابتاً حاسماً، ولا تستطيع أي دولة أن ترسم حدودها من طرف واحد».

 

وبدأت إسرائيل ولبنان مفاوضات بوساطة أميركية بشأن حدودهما البحرية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويأمل الطرفان في أن تؤدي تسوية الحدود إلى تشجيع مزيد من التنقيب عن الغاز في المنطقة، حيث تضخ إسرائيل بالفعل كميات كبيرة من الغاز من البحر الأبيض المتوسط، لكن لبنان لم يفعل ذلك بعد.

 

وفي سياق الدعم السياسي، وجه عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان رسالة دعم إلى الوفد المفاوض، قائلاً: «كل الدعم والثقة للوفد اللبناني إلى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية انطلاقاً من خط التفاوض 29. أنتم مؤتمنون على حقوق اللبنانيين في ثروتهم الطبيعية».

 

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لودريان في بيروت في لحظة مؤاتية: الحكومة أو قلب الطاولة!

اختبار جديد للمفاوضات البحرية اليوم.. وتشريع البطاقة التموينية من السراي إلى المجلس

 

في نظر الكثرة من المراقبين، لا سيما الدبلوماسيين منهم، فإن الأسبوع الحالي، سيكون مفصلياً على غير صعيد: دبلوماسي وسياسي ومالي ونقدي واقتصادي، على وقع تحولات في السياسات الإقليمية، وضعت سوريا على لائحة التطبيع العربي، واحتواء الأزمة التي طالت وكادت ان تحرق الأخضر واليابس، في سوريا نفسها، وفي عموم دول المشرق، ومن بينها لبنان.

 

فاليوم تستأنف المفاوضات غير المباشرة، لترسيم الحدود البحرية الجنوبية في الناقورة.. واليوم توضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون البطاقة التمويلية، التي يشترط رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اقرارها تشريعياً في المجلس النيابي، قبل التوقيع على قرار رفع الدعم عن السلع الضرورية، والتي يُصرّ عليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للحفاظ على نسبة معقولة من احتياطي المصرف، التي هي في نظر كثيرين، أموال المودعين، الذين تقدمت أمس جمعية فرنسية بالتعاون معها بشكوى ضد الحاكم رياض سلامة امام القضاء الفرنسي، بتهمة الإثراء غير المشروع، إلى جانب شقيقه وشخصية مالية أخرى.

 

وغداً، وبعده، يمضي رئيس الدبلوماسية الفرنسي جان ايف لورديان في بيروت، حاملاً رسالة واضحة للمسؤولين الكبار تتعلق بمآل الأمور، ما لم يرعو المسؤولون عن استمرار عمليات التأزم، والتداعيات الخطيرة لعدم تأليف الحكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية.

 

إذاً، بعد توقف فرضته عطلة الجمعة الحزينة والفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، يشهد موضوع تشكيل الحكومة تحريكاً للمبادرة الفرنسية مع وصول الوزير لودريان الى بيروت في زيارة تستمر يومي الخامس والسادس من أيار الحالي، ويلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري وقد يلتقي القوى السياسية التي اجتمعت في قصر الصنوبر لدى زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون بيروت، ولكن لا شيء مؤكد على هذا الصعيد.

 

وتأتي هذه الزيارة على وقع عقوبات فرنسية لوّح بها لودريان منذ ايام، بأن بلاده تضع لمساتها الاخيرة عليها، ستفرضها باريس على الفاسدين في لبنان وعلى مَن يعطّلون الحل السياسي والحكومي المتمثل بالمبادرة الفرنسية، من دون ان يعلن عن اسماء هؤلاء. لكن المعلومات اشارت الى ان العقوبات قد تشمل حجز ارصدة واملاك بعض المسؤولين عن عرقلة الحلول.

 

وتعكف دوائر السفارة الفرنسية على ترتيب جدول أعمال الوزير الفرنسي في السفارة الفرنسية، على ان يلتقي مندوب عن كل حزب في قصر الصنوبر، وفقاً لمصادر إعلامية.

 

والثابت ان الجدول المنجز لغاية مساء أمس هو لقاء الرؤساء عون وبري والرئيس المكلف سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

 

ووفقاً لمصادر دبلوماسية فإن الوزير الفرنسي يأتي في لحظة إقليمية مؤاتية، بعد المصالحات الجارية في المنطقة، والتقارب التركي المصري، والعربي – العربي، فضلاً عن استمرار المفاوضات الدولية حول الملف النووي الإيراني..

 

لذا، تعتقد المصادر ان الوزير الفرنسي يحمل رسالة قوية بضرورة التوصّل إلى تفاهم ضمن سيناريوهات محتملة، ومخاوف من انهيارات مقبلة ما لم تحدث معجزة التفاهم على تأليف الحكومة التي أصبحت المفتاح السحري لكثير من الحلول.

 

وعلى هذا الصعيد، حددت الأطراف المعنية بالتأليف خياراتها:

 

1- فالرئيس الحريري اجتمع مع رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، وجرى الاتفاق على دعم الرئيس المكلف بمواقفه، ودعوه إلى عدم التراجع، لا عن المبادرة الفرنسية ولا عن مندرجاتها.

 

2- بالمقابل رشح عن أوساط مطلعة على موقع بعبدا، ان الرئيس عون ينتظر التشكيلة الوزارية لإصدار مراسيمها على ان تسقط، ما لم يكن فريقه مع حزب الله راضٍ عنها في المجلس النيابي.

 

3- النائب جبران باسيل يسير في اتجاه احراج الرئيس المكلف لاخراجه، ودفعه إلى الاعتذار، وفقاً لمطلعين على طبيعة الخيارات التي ينتهجها الرجل.

 

ووفقاً لموقع «اللواء» الالكتروني نقلاً عن مصادر بيت الوسط أن الرئيس الحريري يعتقد أن «الأمور بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية الى بيروت لن تكون كما قبلها، وإن الحريري يدرس كل الإحتمالات»، متوقعة أن الموقف الذي قد يتخذه عقب زيارة لودريان «قد يقلب الطاولة على الجميع».

 

وتوقفت المصادر عند مساعي جمع الحريري بالنائب جبران باسيل، ونقلت عن الرئيس المكلف «رفضه لهذا الطلب لأن باسيل لم يسم الحريري في الإستشارات النيابية، وأنه من اليوم الأول أعلن رفضه التعاون معه، وأنه لم يكتفِ بذلك بل أعلن مرارا وتكرارا أنه لن يمنح الحكومة الثقة، وأن الحريري سأل عن مبرر لقاء شخص لا يريده، وأنه يؤكد أنه خارج اللقاء مع رئيس الجمهورية الشريك الأساسي في تأليف الحكومة لن يلتقي أيا من القوى السياسية قبل أن تشكل الحكومة».

 

السنيورة في بكركي

 

وعشية وصول الوزير الفرنسي لودريان إلى بيروت، سلم الرئيس فؤاد السنيورة الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي رسالة باسم لجنة متابعة بيانات الأزهر ووثيقة الأخوة الإنسانية.

 

وطالب بعد لقاء الراعي بإعادة الأمور إلى نصابها: حكومة لا تكون سلطة لأي فريق عليها، وألا يكون هناك أي شيء له علاقة بما يسمى أثلاث معطلة، بل وزراء مستقلين فعلاً ليكونوا فريقاً منسجما قادراً على التعاون ولا يضع العراقيل». وأشار قائلاً: «هنا يفترض أن تتوفر النية الحقيقية لدى فخامة الرئيس والرئيس المكلف، وكذلك الإرادة العازمة والحاسمة والملتزمة بأن يكون الفريق من الاختصاصيين المستقلين غير الحزبيين من دون ان تكون لديه قدرة على التعطيل».

 

مفاوضات الحدود البحرية

 

وفي الانتظار، تبدأ اليوم مفاوضات الناقورة غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الاسرائيلي بحضور الوسيط الاميركي رئيس الوفد الأميركي السفير جون دوروشيه وبرعاية الامم المتحدة.وسط اجواء تفيد ان الاميركي سيدفع باتجاه الوصول الى حلول لا تعقيد الموقف اكثر.

 

وعشية العودة إلى هذه المفاوضات ترأس الرئيس عون اجتماعاً قبل ظهر أمس للفريق المفاوض، بحضور العماد جوزاف عون قائد الجيش ورئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد الركن الطيار بسّام ياسين، والعقيد البحري مازن بصبوص، والخبير نجيب مسيحي وعضو هيئة ادارة قطاع البترول المهندس وسام شباط. كما شارك في الاجتماع المستشار العسكري والامني لرئيس الجمهورية العميد بول مطر.

 

وحسب مصدر رسمي: تم خلال الاجتماع عرض التطورات التي حصلت منذ توقف الاجتماعات في كانون الاول الماضي، والمستجدات حول الاتصالات التي اجريت لاستئنافها. وقد زوّد الرئيس عون أعضاء الوفد المفاوض بتوجيهاته، مشدداً على أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والانظمة الدولية، وكذلك على حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

 

واشار الرئيس عون الى ان تجاوب لبنان مع استئناف المفاوضات غير المباشرة برعاية الولايات المتحدة الاميركية واستضافة الامم المتحدة، يعكس رغبته في ان تسفر عن نتائج ايجابية من شأنها الاستمرار في حفظ الاستقرار والامان في المنطقة الجنوبية.

 

واكدت مصادر رسمية لـ«اللواء»، ان لبنان وافق على ان تُستأنف المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية إعتباراً من يوم غد حسب المفترض، مع وصول رئيس الوفد الأميركي جون دوروشيه الى بيروت، لكن من حيث توقفت المفاوضات بعد الاجتماع الاخير للوفود المفاوضة ووفق اتفاق الاطار الموضوع، وليس انطلاقاً من الطرح اللبناني الجديد وذلك بعد رفض الوسيط الاميركي في المفاوضات، وبعد الرفض الاسرائيلي الشديد، للطرح اللبناني بتعديل خط الحدود من النقطة 23 الى النقطة 29 بما يؤمن للبنان مساحة إضافية من مياهه في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

 

واوضحت المصادر ان المهم الآن بالنسبة للبنان إستئناف المفاوضات، ولكن الطرح اللبناني سيبقى كما هو بالتمسك بعرض خرائط الحدود الجديدة للحدود البحرية وفق ما أعدته قيادة الجيش ولو ان الرئيس عون لم يوقع على مرسوم تعديل المرسوم 6433، ويبقى الموضوع خاضعاً للنقاش، ومن خلال المفاوضات يمكن تحصيل ما يستطيع لبنان تحصيله من مساحات اضافية تسعى اسرائيل الى قضمها.لكن مصادر المعلومات اشارت الى ان عون مع تعديل المرسوم 6433 لكن بعد إقراره في مجلس الوزراء حسب الاصول الدستورية وبعد التوافق الوطني حول التعديل.

 

وحول هذا الموضوع شدد رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب «على ضرورة توقيع المرسوم من قبل رئيس الجمهورية اليوم قبل الغد، مشيرا الى ان الخلاف مع بعبدا ليس خلافاً، بل هو تفسير للدستور، فالدستور واضح جداً في كيفية التعامل في اي حكومة خلال فترة تصريف الاعمال، وموضوع الملف هو تقني بحت والدوائر المختصة بالجيش التي لدي ثقة كاملة فيها تقول إن النقطة ٢٩ هي من حق لبنان وبالتالي كان تركيزي على أن الوزراء المختصين، لا سيما وزير الاشغال ووزيرة الدفاع أن يسيروا بالملف ولهذا السبب قاموا بتوقيع المرسوم ووافقت عليه وأرسلته للقصر الجمهوري حيث كان الخلاف على أن نعقد جلسة لمجلس الوزراء أو لا». وأردف: لم افقد الامل واتوقع من فخامة الرئيس ويجب عليه ان يوقع على المرسوم خلال الفترة القادمة.

 

البطاقة التمويلية

 

وحضرت البطاقة التمويلية، في شهر رفع الدعم الذي يوفره مصرف لبنان للمحروقات والقمح والدواء، خلال الاجتماع الذي عقد بين الرئيس عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، من زاوية الاقتراحات الممكنة، وطرائق توفير الدعم المالي أو التغطية المالية للبطاقة التي ستشمل ما لا يقل عن 750.000 عائلة محتاجة، بما يوازي مائة دولار شهرياً.

 

وحسب معلومات «اللواء» كانت هذه المسألة حاضرة بين الرئيسين من زاوية الدراسة المالية والإدارية ومن الجوانب كافة.

 

وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن الاجتماع الوزاري الذي يعقد اليوم في السرايا سيخصص لدرس تفاصيل البطاقة التمويلية وتوزيعها وعدد المستفيدين منها وكلفتها وتمويلها.

 

واشارت المصادر إلى أنه على ضوء هذا الاجتماع سيكون هناك تصور نهائي من المقرر أن يدرس في اجتماع يعقد في القصر الجمهوري قبل احالته الى محلس النواب لدرسه واقراره بشكل نهائي.

 

وأوضحت أوساط مراقبة أن أي قرار يتصل بهذه البطاقة لا بد أن يناقش بتفاصيله المالية وكل ما يتصل بامكانات نجاحه وشموله العدد الأكبر من المواطنين فضلا عن تطبيقه منعا لأي لغط أو خطأ.

 

وأكّد الرئيس دياب أنّ موقفه بما يتعلّق برفع أو ترشيد الدعم كان حاسمًا وواضحًا منذ أشهر ومن العام الماضي، وأوضح في حديث لقناة «الحرة» أنّ موقفه هو أنّ «ترشيد الدعم لن يحصل إلا بموجب الموافقة على البطاقة التمويلية التي ستصل الى نحو 75% من الشعب اللبناني، علمًا أنّ بعض الدراسات التي أجريت مؤخرًا تفيد أن مدخول 76% من العائلات في المجتمع اللبناني يقلّ عن 3 مليون ليرة و200 ألف ليرة لبنانية وهذا هو الحد الأدنى الذي تحتاجه العائلة كي تعيش، ولهذا فإننا نهدف إلى أن نقدّم البطاقة التمويلية إلى 750 ألف عائلة».

 

وكشف دياب أنّ «فاتورة البطاقة التمويلية ستقارب المليار دولار»، موضحًا أنه «سيتم تحديد مبلغ البطاقة التمويلية التي ستتراوح بين مليون كحد أدنى و3 مليون كحد أقصى، وذلك بحسب عدد أفراد العائلة».

 

وعن إقرار هذه البطاقة، أوضح دياب أنّه يجب أن يكون هناك توافق سياسي والبت فيه في اللجنة الوزارية الاقتصادية، آملًا أن يبتّ في مدة أقصاها أسبوع وأن يرسل الى مجلس النواب وهو الجهة المسؤولة عن إقرار مشروع القانون المتعلق بترشيد الدعم والبطاقة التمويلية والذي سترسله الحكومة فور الانتهاء من وضع السيناريو الأفضل، مؤكدًا أنّه كلما سرع مجلس النواب بالبت بالقانون الذي يعنى بالبطاقة التمويلية كلما سرعنا بتطبيق هذه البطاقة التي تتطلب بدورها التعاون بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان والوزارات المختصة وهذا يتطلب شهرًا ونصف الشهر لتطبيقها».

 

ورداً على سؤال ان كان تمويل البطاقة مؤمناً، أوضح أنّ الحكومة تسعى لتأمين التمويل من مصادر خارجية ومنها زيارته الى قطر التي كان هدفها طرح هذا الملف كفكرة لدعم لبنان، وأكّد تجاوب الدوحة مع طلبه ولكن لم يبت بقيمة المساعدة.

 

ميدانياً، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحدات منه تواصل مشاركتها في عملية تنظيف ضفة بحيرة القرعون من آلاف اسماك الكارب  التي نفقت وتكدست على مسافة كيلومترات عدة.

 

إنخفاض.. وتفاؤل

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة تسجيل 249 إصابة جديدة و21 حالة وفاة، رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة مخبرياً إلى 528457 إصابة منذ 21 شباط 2020.

 

وأعربت المستشارة الصحية للرئيس دياب بترا خوري عن أملها بقضاء فصل صيف مريح، وكشفت ان 70٪ من الأشخاص بعمر الـ75 تلقوا اللقاح، كما حصل 40٪ من عمر 65 على الجرعة الأولى من اللقاح، وسيحصل أكثر من مائة ألف شخص على مواعيد جديدة لتلقي اللقاحات خلال شهر أيّار، وأشارت إلى ان المزيد من اللقاحات في طريقها إلينا..

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ترقب لمفاوضات الترسيم وواشنطن «مرتاحة»: لا تمنحوا حزب الله «ذريعة»!

 عقوبات لودريان غير كافية والغطاء الاقليمي والدولي «سر» النجاح او الفشل؟

«سباق» بين رفع الدعم والبطاقة التمويلية والخلاف مستمر بين دياب وسلامة

 

ابراهيم ناصرالدين

 

يسود «الترقب» الساحة اللبنانية في ظل تزاحم الاستحقاقات والمواعيد في الساعات القليلة المقبلة وسط «ضبابية» تظلل المشهد الداخلي بانتظار كيفية انعكاس الحراك الاقليمي والدولي المتجه لانتاج تفاهمات سواء على طاولة الاتفاق النووي في فيينا، او «الليونة» السعودية -الايرانية التي عكسها التصريحات العلنية المتبادلة بعد اللقاء «السري» في بغداد، وسط معلومات عن تقارب سعودي – سوري. زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت في الساعات المقبلة ستكون المؤشر الاكثر جدية على مدى وجود تحولات ايجابية يمكن ان يستفيد منها لبنان، فالزائر الفرنسي يحمل في «جيبه» «ورقة» العقوبات، لكنه يدرك جيدا انه لن يحقق اي تقدم دون حصوله على الغطاء الدولي من واشنطن، وكذلك دون وجود دعم اقليمي لحراكه، علما ان حملة ممنهجة قد استهدفته خلال الساعات القليلة الماضية من قبل فريق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بعد سريان معلومات عن عدم وجوده على قائمة من سيلتقيهم خلال زيارته القصيرة الى بيروت، وصلت الى حد «التلويح» باعتذاره عن التاليف، وسط رهانات على تعديل الوزير الفرنسي لجدول اعماله.

 

في هذا الوقت يستمر «السباق» على اشده بين رفع الدعم المفترض نهاية الجاري واعداد البطاقة التمويلية التي باتت شبه منجزة، دون حصول اتفاق نهائي بعد على الكثير من تفاصيلها واهمها كيفية التمويل حيث يصر رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب على قدرة المصرف المركزي على استعمال الاحتياط الالزامي، ورفض حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. اما مفاوضات «ترسيم» الحدود البحرية الجنوبية المفترض انطلاقها اليوم، فستكون ايضا موضع اختبار لنوايا جميع الاطراف بمن فيها لبنان المنقسم على كيفية مقاربة هذا الملف الوطني،وسط ارتياح اميركي لموقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يوقع على المرسوم 6433، وقد سبق لوكيل وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل ان ابلغ المسؤولين اللبنانيين ان بلاده لا ترغب بان يستفيد حزب الله من اي خلاف بحري قد يؤدي الى توتر امني في المنطقة!

 

  واشنطن «مرتاحة»!

 

ووفقا لاوساط دبلوماسية، ابدى الجانب الاميركي «ارتياحه» لتعليق رئيس الجمهورية توقيع المرسوم 6433، وتعتبر واشنطن انه يفتح «الباب» للتوصل الى تسوية على الخطوط المختلف عليها  بعدما علّق الاسرائيليون التفاوض في تشرين الثاني الماضي بعد أربع جولات، رفضاً للخط 29 الذي طرحه الوفد اللبناني المفاوض وطالَب من خلاله بمساحة 2290 كيلومتراً مربعاً في البحر. ووفقا لتلك الاوساط، ابلغ وكيل وزارة الخارجية الاميركية دافيد هيل المسؤولين اللبنانيين في زيارته الاخيرة الى بيروت إن الهدف الأساسي لبلاده هو منع تحول الحدود البحرية إلى بؤرة توتر بين إسرائيل ولبنان بما يوفر «الذريعة» لحزب الله لتنفيذ عمليات تستهدف عمليات التنقيب الإسرائيلية في البحر المتوسط.ولفت الى ان للولايات المتحدة مصلحة اقتصادية في الحفاظ على التهدئة في هذه القضية، خاصة وأنّ شركات طاقة أمريكية تعمل في مجال التنقيب عن النفط في المنطقة، واشار الى ان ادارة بايدن نصحت إسرائيل بعدم تحويل القضية إلى خلاف سياسي، وإنما التعامل معه على أنه موضوع تقني واقتصادي يستطيع الطرفان أن يحققا أرباحا منه.

 

 الاستعدادات اللبنانية

 

واستعدادا لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية جنوباً، وصل الوسيط الأميركي، جون ديروشيه، إلى لبنان، امس من أجل استكمال مهمته ابتداءً من الغد،وفي محاولة لترتيب «البيت الداخلي» بعدما اخفق الوفد اللبناني المفاوض باقناع رئيس الجمهورية ميشال عون بالتوقيع على ورقة المرسوم 6433 وارسال الوثيقة الى الامم المتحدة، ترأّس عون، اجتماعاً لأعضاء الوفد المفاوض، بحضور قائد الجيش العماد جوزيف عون وزوّد الرئيس الوفد بتوجيهاته، مشدداً على أهمية تصحيح الحدود البحرية وفقاً للقوانين والأنظمة الدولية، وكذلك على حق لبنان في استثمار ثرواته الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة. وضمّ الوفد رئيسه العميد الركن الطيار بسام ياسين، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، الخبير نجيب مسيحي، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول المهندس وسام شباط. كما شارك في الاجتماع، المستشار العسكري والأمني لرئيس الجمهورية العميد بول مطر.. وتم خلال الاجتماع عرض التطورات التي حصلت منذ توقف الاجتماعات، والمستجدات حول الاتصالات التي أُجريت لاستئنافها واعتبر عون أن «تجاوب لبنان مع استئناف المفاوضات غير المباشرة برعاية الولايات المتحدة الأميركية، واستضافة الأمم المتحدة، يعكس رغبته في أن تُسفر عن نتائج إيجابية من شأنها الاستمرار في حفظ الاستقرار والأمان في المنطقة.

 

 ماذا يريد الاسرائيليون؟

 

واذا كان الاميركيون يعولون على الاشارات القادمة من بيروت لوقف ما يعتبره الاسرائيليون استفزازا في غير مكانه من الجانب اللبناني، تعول اسرائيل على الأجواء الداخلية اللبنانية التي تعكس انقساماً كبيراً بشأن ملف الترسيم، لتحقيق اختراق في عملية التفاوض، وسط رهان على ضعف الموقف اللبناني انطلاقا من الازمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان، وسط تصدعات سياسية تساعد على التشدد على «طاولة» التفاوض مع العلم ان الجانبين يحتاجان الى حسم هذا الملف للاستفادة من حقول الغاز في المناطق المتنازع عليها.. فهل سيتمسك الوفد اللبناني بالخط 29 كنقطة انطلاق لعملية التفاوض؟ او عادت الامور الى «نقطة الصفر» اي الى ما قبل توقف المفاوضات الاخيرة؟

 

 «الرؤية» الاسرائيلية

 

ومع اعلان الحكومة الاسرائيلية رسميا استئناف المفاوضات اليوم، تنطلق الرؤية الاسرائيلية حول الحدود البحرية مع لبنان على انها  تنقسم إلى قسمين، خط يمتد على مسافة 12 ميلا من السواحل، بحيث تكون لكل دولة سيادة كاملة من جهتها، وخط آخر يصل طوله إلى أكثر من مائة ميل، وهو ما يسمى بمنطقة اقتصادية حصرية أو مياه اقتصادية، بحيث يوجد لكل دولة حقوق اقتصادية وبحثية حول الموارد الطبيعية والصيد، إلا أنّ الترسيم اللبناني للحدود يتضمن حقول نفط وغاز ذات طاقة إنتاجية بقيمة مليارات الدولارات، وهو ما تعتبره إسرائيل بأنه ذو قيمة اقتصادية مصيرية بالنسبة لها.وعلى سبيل المثال لا الحصر، تشير شركات التنقيب الى ان حوض المتوسط يضم حقلا يحتوي على نحو 450 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وخصوصا حقل «ليفياثان»، وهذا الحقل يقع عند الحدود بين لبنان واسرائيل، ويمكن الجزم ان ربعه الى ثلثه على الاقل يقع في الجانب اللبناني، والخلاف الرئيسي بين لبنان واسرائيل هو حول كيفية ترسيم الحدود. فالخط الحدودي بحسب الخرائط اللبنانية يمتد بشكل مائل واسرائيل تمده بشكل مستقيم والفارق بضع درجات فقط. لكن اي انحناء بسيط يخسر لبنان مليارات الدولارات، وانحناء آخر يكسبه المليارات.

 

«غموض» الزيارة الفرنسية

 

وقبل ساعات من زيارته المرتقبة الى بيروت مساء الاربعاء، لم تصدر وزارة الخارجية الفرنسية اي بيان رسمي حول زيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان الى لبنان. ولم تعلن دوائر الكي دورسيه عن جدول مواعيده، هذا الغموض الفرنسي سبب «بلبلة» سياسية على الرغم من حرص مصادر السفارة الفرنسية في بيروت على التاكيد انه جدول حافل بالمواعيد من دون تحديد الشخصيات التي سيجتمع معها. وتحدثت المعلومات عن لقاء مرتقب للودريان مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وممثلين عن الاحزاب الاساسية من دون تحديدها، علما ان بعض المعلومات اشار الى انه لا يريد لقاء رؤساء الكتل الذين التقاهم رئيس بلاده في قصر الصنوبر ، ويتوقع ان يلتقي بعض ممثلي المجتمع المدني من ثوار ١٧ تشرين.

 

تصعيد «ازرق» ضد باريس!

 

واذا كان لقاءه مع الرئيس عون والرئيس بري محسوما، بعدما تواصلت السفارة الفرنسية في بيروت معهما مساء الجمعة واتفقت معهما على تحديد موعدين منفصلين مع لوريان، لم «يرن» الهاتف في «بيت الوسط» حيث ساد الوجوم بعد المعلومات عن عدم نيته لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري الذي حرصت مصادره على الترويج لاحتمال اعلان الحريري عن «الاعتذار» عن تشكيل الحكومة بعد مغادرة لودريان بيروت اذا ما تم تجاهله في اللقاءات المرتقبة، واشارت الى انه لن يقبل بتحميله مسؤولية عدم تشكيل الحكومة على الرغم من علم الفرنسيين انه أيد المبادرة الفرنسية بالأعمال لا بالأقوال، ولن يقبل ان يكون «كبش محرقة» هذه المرة، لانه من غير المقبول المساواة بين من يسهّل تشكيلها وبين من يرفع شروطه التي لا تزال تعيق ولادة الحكومة، فاما يقول الفرنسيون من يعرقل مسعاهم دون مواربة او تلميحات في غير مكانها، واما سيكون بحل من اي التزام، وقالت ان الجميع في انتظار نتائج زيارة لودريان ليبنى على مواقف المعطلين المقتضى فإذا كان هناك تجاوب سياسي تفادياً لعقوبات فرنسية يصبح اعتذار الحريري وراءنا اما اذا استمرت حلقات التعطيل فإن كل الخيارات السلبية واردة! ولم تتوقف حملة «المستقبل» على الموفد الفرنسي عند هذا الحد بل اتهمت باريس بانها تتحضر للانسحاب من الملف اللبناني، متهمة لودريان بالقيام «بدعسة ناقصة»، وتحدثت عن «قطبة» مخفية في جولته، وتساءلت «هل المطلوب تشكيل حكومة بأي ثمن؟

 

ماذا يحمل لودريان؟

 

في المقابل تشير اوساط مطلعة، الى ان لودريان يحمل معه لائحة «بالعقوبات» التي فرضتها باريس على عدد من السياسيين اللبنانيين بمنعهم من الدخول إلى الأراضي الفرنسية بسبب ضلوعهم في «عرقلة» الخروج من الأزمة، أو بسبب انغماسهم في الفساد. وهو سيؤكد ان بلاده جادة للغاية وتعمل مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لفرض عقوبات مشتركة على الجهات الفاسدة أو المعطلة بعدما تبين للمسؤولين الفرنسيين أن العقوبات الأوروبية التي تدفع بها إلى الأمام تواجه عدة عراقيل في الاتحاد الاوروبي، وسيقوم ايضا بالتهديد بلائحة عقوبات اضافية تشمل تجميد أرصدة الأشخاص المعنيين، بحيث يكون الجمع بين منع الدخول وتجميد الأموال وإمكانية أن يفضي إلى محاكمات في إطار القانون الفرنسي المسمى «الأصول المكتسبة بشكل غير شرعي».

 

 المبادرة «حية»

 

وسيؤكد لودريان أن «المبادرة» الفرنسية ما زالت حية والرهان على ورقة العقوبات التي انتقلت من حيز الافتراض إلى واقع، وإن ما زالت في جيب الوزير، من شأنها أن تدفع المعرقلين والفاسدين إلى إعادة النظر بمواقفهم. والملف الثاني الذي يحمله لو دريان عنوانه التعرف من المسؤولين على ما يخططون له عند رفع الدعم عن المواد الأساسية وما يمكن لباريس أن تساهم به، خصوصاً أن هناك تخوفات من أن تفضي خطوة كهذه إلى هزات اجتماعية واهتزازات أمنية.

 

 اين «مفتاح» النجاح؟

 

وترى اوساط مطلعة ان «مفتاح» نجاح او «فشل» لودريان سيكون في مدى تنسيق خطواته مع واشنطن اولا وموسكو تاليا، وان كان العامل الاميركي يبقى الاهم في هذا السياق، خصوصا ان روسيا تبدو داعمة للخطوات الفرنسية، وثمة تفاهم على ان تتشكل حكومة في أقرب وقت ممكن تلافياً للانهيار وهذا يحتاج الى الابتعاد عن الشروط، والشروط المضادة، بين بعبدا وبيت الوسط، ويبقى السؤال المركزي هل اقتنعت اميركا بوجهة نظر بري بانه من غير الممكن تشكيل حكومة خارج ارتباط الوزراء بأحزاب حتى لو كان بطريقة غير مباشرة، لانه الصعب فرض وزراء على أحزاب ممثلة في المجلس النيابي سيكون لها أن تمنح الحكومة الثقة، وفي مقدمة هؤلاء حزب الله… وفي هذا الاطار، تترقب اوساط وزارية لبنانية ما سيحمله لودريان، وتمنت ان يحمل معه مناخات ايجابية مرتبطة بالليونة الايرانية – السعودية، وكذلك ما يحصل في فيينا على خط احياء الاتفاق النووي الايراني، وهو امر حاسم في نجاحه او فشله.

 

ترجمة «الليونة» السعودية

 

وفي هذا السياق، يبدو العامل السعودي حاسما ايضا، فتزامنا مع الزيارة الفرنسية الى بيروت، والاخبار المتداولة عن زيارة رئيس الاستخبارات السعودية الى دمشق، عكس الاعلام الاسرائيلي حالة القلق السائدة لدى حلفاء واشنطن في المنطقة من تحولات الادارة الاميركية، ولفتت صحيفة «اسرائيل اليوم» الناطقة باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو ان كل من سمع الخطاب الاخير للرئيس الاميركي جو بايدن سواء في طهران اوفي باقي عواصم المنطقة، فهم «الرسالة». الشرق الأوسط ليس على جدول أعمال الإدارة الأمريكية، المصممة على إزالة المشاكل الأخيرة التي بقيت على الطاولة بطرق دبلوماسية، أي بالاتفاق، وعلى رأسها مسألة النووي الإيراني.. واشارت الصحيفة الى ان جميع حلفاء اميركا يستعدون «لليوم التالي» بمن فيهم اسرائيل. واعطت السعودية نموذجا، وقالت انهم يتحسسون طريقهم نحو طهران، وفي الطريق إلى استئناف الحوار معها ليس للسعوديين أوهام ولكن بغياب حليف مصمم او مستعد للاصطدام بطهران، لا مفر أمامهم غير إنزال مستوى الاهتمام وابتلاع الضفادع التي تطعمهم إياها طهران مثل تدخلها في اليمن، والهجمات على منشآت النفط السعودية وغيرها. فبعد كل شيء، تعد السعودية، في نظر الكثيرين في إدارة بايدن، بمثابة الـ «مشبوه». حسب تعبير «اسرائيل اليوم».

 

«كسر جليد» بين دمشق والرياض؟

 

وفي السياق نفسه، سيكون لبنان والمنطقة امام تطورات «دراماتيكية» اذا ما تاكدت المعلومات حول زيارة «كسر جليد» للعلاقات السورية السعودية، قام بها الى دمشق رئيس جهاز المخابرات السعودي الفريق خالد الحميدان بالامس، ووفقا للمعلومات التقى الوفد السعودي الرئيس السوري بشار الأسد ونائب الرئيس للشؤون الأمنية اللواء علي المملوك، وجرى الاتفاق على إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في المجالات كافّة بين البلدين، وذلك عقب لقاء ثان مرتقب بعد عيد الفطر.كما اعرب الوفد السعودي للاسد بأن بلاده ترحّب بعودة سورية إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر في حال انعقاده.

 

 هكذا سيرفع الدعم

 

اقتصاديا، بحث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب موضوع البطاقة التمويلية التي باتت شبه منجزة، ووفقا للمعلومات، ستشمل هذه البطاقة بحدود 75 بالمئة من الشعب اللبناني، وابرز معالمها تقوم على لرفع الدعم بشكل نهائي عن السلع الغذائية باستثاء القمح،اي ان اسعار الخبز لن تتاثر. واذا كانت التكلفة السنوية لدعم القمح لن تتجاوز المئة و35 مليون دولار تقريبا، فان القرار بالابقاء على دعم مادة الفيول لتامين استمرارية عمل مؤسسة كهرباء لبنان، تبقى الثغرة الكبرى في الخطة الحكومية لانه سيكلف الخزينة نحو مليار دولار سنويا.في المقابل سيتم تخفيض الدعم على البنزين من 90 بالمئة الى 15بالمئة وكذلك مادة المازوت، وهذا يعني ان سعر الصفيحة ستجاوز المئة وثلاثين الفا.. ام الدواء فستتم تخفيض فاتورته الى النصف وستصبح نحو 600مليون دولار فقط.

 

 دياب «يطمئن»

 

وفي هذا السياق، طمان دياب أن ترشيد الدعم لن يحصل إلا بموجب الموافقة على البطاقة التمويلية التي ستصل الى نحو 75% من الشعب اللبناني، علمًا أنّ بعض الدراسات التي أجريت مؤخرًا تفيد أن مدخول 76% من العائلات في المجتمع اللبناني يقلّ عن 3 مليون ليرة و200 ألف ليرة لبنانية وهذا هو الحد الأدنى الذي تحتاجه العائلة كي تعيش، ولهذا فإننا نهدف إلى أن نقدّم البطاقة التمويلية إلى 750 ألف عائلة. وكشف دياب أنّ «فاتورة البطاقة التمويلية ستقارب المليار دولار»، موضحًا أنه «سيتم تحديد مبلغ البطاقة التمويلية التي ستتراوح بين مليون كحد أدنى و3 مليون كحد أقصى، وذلك بحسب عدد أفراد العائلة…

 

 من اين التمويل؟

 

وفي رده على سؤال ان كان تمويل البطاقة مؤمن، أوضح أنّ الحكومة تسعى لتأمين التمويل من مصادر خارجية ومنها زيارته الى قطر التي كان هدفها طرح هذا الملف كفكرة لدعم لبنان، وأكّد تجاوب الدوحة مع طلبه ولكن لم يبت بقيمة المساعدة. وعن استعمال احتياطي مصرف لبنان لتمويل البطاقة، رأى دياب أنّ على مصرف لبنان المساهمة في البطاقة التمويلية عبر الاحتياطي الالزامي في حال لم يأت تمويل من الخارج،أمّا عن رفض حاكم مصرف لبنان المس بالاحتياطي الالزامي، ردّ دياب بالقول: «في العام 2002، انخفض الاحتياطي الالزامي الى أقل من مليار دولار، فكيف كان الأمر ممكنًا بذلك الوقت، واليوم في ظل الزلزال السياسي والمالي والاقتصادي والتسونامي الاجتماعي لا يمكن النزول إلى اقل من 15 مليار دولار؟»

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أسبوع حاسم: التشكيل فرنسي .. والترسيم أميركي

 

فيما الكل في الداخل والخارج، يدرك ان مفتاح الخلاص المرجو، هو تأليف حكومة، لا حركة داخلية ظاهرة بعد على هذه الضفة، وقد أثّرت عليها طبعا عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسحية التي تتبع التقويم الشرقي والتي ستستمر الى اليوم، الا ان من المتوقّع ان يشهد الملف زخما هذا الاسبوع مع وصول وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى بيروت في زيارة تستمر يومين، الخامس والسادس من أيار الجاري سيلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري ومبدئيا، القوى السياسية التي اجتمعت في قصر الصنوبر لدى زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون بيروت. وتأتي هذه الزيارة على وقع عقوبات فرنسية لوّح لودريان منذ ايام، بأن بلاده تضع لمساتها الاخيرة عليها، ستفرضها باريس على الفاسدين في لبنان وعلى مَن يعطّلون الحل السياسي – الحكومي المتمثل بالمبادرة الفرنسية، من دون ان يعلن عن اسماء هؤلاء.

 

انذار اخير

 

واذ تشير الى ان لودريان سيلمس في لقاءاته مدى «فاعلية» هذا «السيف» لدى الاطراف اللبنانيين، وما اذا كان سيليّن مواقفهم وشروطهم من التشكيل، لتبني فرنسا على الشيء مقتضاه، علما ان العقوبات تتدرج بين فرض قيود على دخول المعاقبين الى فرنسا وتجميد حساباتهم المصرفية (…)، تقول مصادر سياسية مطّلعة ان هذه الزيارة ستكون مثابة انذار أخير قبل ان تنتقل باريس من «التهديد» الى التطبيق «العمَلي» للقصاص الذي تدرس آلياته ومداه، حاليا.

 

مسعى بكركي

 

في موازاة الضغط الفرنسي، تحرّك البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ايضا على الخط الحكومي، وسعى الى جمع الرئيس عون والرئيس الحريري. وتشير المصادر الى ان الاتصالات دارت بعيدا من الاضواء للبحث في امكانية عقد اجتماع كهذا، علما ان العوامل الممهدة له هي: عدم حصول اي طرف على ثلث معطل في الحكومة، وان تكون لعون كلمة في تسمية الوزراء المسيحيين على ان يتعاون الرجلان في اختيار اثنين منهم، وان يحمل الحريري الى بعبدا تركيبة حكومية جديدة كاملة الاوصاف والاسماء. غير ان المصادر اكدت ان المواقف السياسية التي اطلقها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من موسكو في الايام الماضية، اجهضت مساعي التقريب بين بعبدا وبيت الوسط، نظرا الى انتقاده الحريري ورغبته وقدرته على التشكيل وعلى الاصلاح. وفي رأيها، هذا الكلام يدل على ان الفريق الرئاسي لا يريد الحريري رئيسا للحكومة، وبالتالي فإن اللقاء المفترض بين عون والرئيس المكلف، حتى ولو حصل، قد لا يعني ان الحكومة ستتشكّل، الا اذا!

 

لتعود لكم حقوقكم

 

وفيما لا اتفاق ايضا بين المعنيين بالتشكيل، على برنامج الحكومة العتيدة وعلى طبيعة الاصلاحات المنشودة، التي يريدها العهد ان تبدأ من التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بينما يعتبر الحريري انه يجب ان يطاول الادارات والوزارات كلّها وأوّلها وزارة الطاقة، غرد رئيس الجهورية العماد ميشال عون عبر تويتر، في مناسبة عيد العمال، كاتبا: تحية تقدير الى عمال لبنان في عيدهم؛ انتم ركن النهوض الموعود، وستثمر تضحياتكم حتماً قيامةً من الضائقة الخانقة التي يعيشها شعبنا. اولويتي اليوم ان اكون الى جانبكم، وأواصل بذل كل جهد ممكن لتحقيق الاصلاح ومحاسبة من عاثوا في مالية الدولة فسادا، لتعود لكم حقوقكم وحياتكم الكريمة.

 

«فعلا لا تعطيلا»

 

من جانبه، وفي موقف لم يخل من الرسائل السياسية الموجهة الى بعبدا، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: خير تهنئة للعمال في هذه المناسبة، أن يكون الجميع على مختلف المواقع والمراتب، صنواً للعمال في عملهم كما في عيدهم، «فعلا لا تعطيلا» ومطلعاً للنشيد، القولُ والعمل، ذلك ما ينفعُ الوطن والناس، فيمكث في الأرض حقاً، فينبت خيراً وجمالاً للبنان والانسان. وختم:  لعمّال لبنان الذين يعملون ليصنعوا للوطن أمله وكل أعياده الف تحية بعملهم وجهدهم وجهادهم يبقى لبنان بخير.

 

ترشيد الدعم

 

وبينما الاوضاع المالية والمعيشية تزداد حراجة ساعة بعد ساعة، لا خطة رسمية حكومية بعد لترشيد الدعم، علما ان احتياطيات المركزي تقترب من النضوب ولم تعد تكفي لاكثر من اسابيع. وفي السياق، قال الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان «إذا كان الواقع يزداد سوءاً، فهذا لا يعني أن الحلول مستعصية بالكامل، والتي يأتي في طليعتها خطوة شجاعة مطلوبة تتمثل باقرار ترشيد الدعم الذي قدّم الحزب خطة واضحة بشأنه منذ اشهر كما فعل المجلس الاقتصادي الاجتماعي باطلاق خطته ايضا بموافقة كل القوى السياسية،  وذلك بدل الاستمرار بسياسة التعمية على الحقائق الدامغة من الدعم الذي يصب لصالح التهريب والتجار والمحتكرين».

 

مفاوضات الترسيم

 

وفي وقت يبني العهد آمالا كبيرة على الثروة النفطية على اعتبار انها ستعوّم لبنان ماليا، وإن بعد سنوات، يبدو ان التسوية حصلت بينه، اي العهد، والوسيط الاميركي، خلال زيارة دايفيد هيل بيروت الشهر الماضي، لاحياء مفاوضات الناقورة من جديد، على اساس ركائز «الاتفاق الاطار» على الارجح، بعيدا من المطالبات التي كان رفعها الجانب اللبناني، بتوسيع حدود منطقة لبنان الخالصة بحريّا، لانها حقّ له مثبت بالوئائق الدولية. واذ تسأل المصادر، عن «المكافأة» التي سيتلقاها الفريق الرئاسي بعد عدوله عن دعم خيار تعديل قواعد الترسيم الحالية، تشير الى ان الجواب ستحمله الايام المقبلة، خاصة ان مفاوضات الترسيم ستستأنف بين لبنان وإسرائيل، غدااو بعد غد، مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية عن توجّه فريق الوساطة إلى بيروت للمشاركة في المحادثات…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل