الأسود تحافظ على تماسكها الاجتماعي عبر التثاؤب ‏

أظهر بحث إيطالي جديد، أن المرء إذا ما رأى مجموعة من الأسود تتثاءب، فإن ذلك ليس مشهدا لقطط كبيرة كسولة تشعر بالنعاس، بل هو نقل لبعض الإشارات الاجتماعية المهمة بينها.

وقال الباحثون في دورية “أنيمال بهيفير” إن التثاؤب ليس معديا فقط بين الأسود ولكن يبدو أنه يساعد تلك الفرائس في مزامنة تحركاتها.

وتوصلت المتخصصة في السلوك الحيواني في جامعة بيزا بإقليم توسكانا الإيطالي إليزابيتا بالاجي، لهذا الاكتشاف عن طريق الصدفة بشكل جزئي، فبينما كانت تدرس سلوك اللعب لدى الضباع المرقطة في جنوب أفريقيا، غالبا ما أتيحت لها الفرصة هي وزملاؤها لمشاهدة الأسود في نفس الوقت. وبسرعة لاحظت أن الأسود تتثاءب كثيرا، فيما يتركز هذا التثاؤب في فترات زمنية قصيرة. والتثاؤب منتشر بين الفقاريات حيث من المحتمل أنه يعزز تدفق الدم إلى الجمجمة ويبرد المخ ويساعد على الانتباه خصوصا عند الدخول إلى الراحة والخروج منها، بحسب ما نقله موقع ساينس نيوز عن الدراسة.

ولدى كثير من الأنواع مثل الإنسان والقردة وحتى الببغاوات، يمكن أن يعدي الشخص الذي يتثاءب من ينظر إليه بـ”عدوى التثاؤب” ما يدفع الناظر إليه إلى التثاؤب بعد فترة قصيرة. وعلى مدار أربعة أشهر في 2019، وجد الباحثون بعد مراقبة 19 أسدا في محمية “جريتر ماكالالي برايفت جيم ريزرف”، أن الأسود التي رأت عضوا آخر من القطيع يتثاءب كان من المحتمل بمعدل 139 مرة أن تتثاءب هي أيضا خلال الدقائق الثلاث التالية.

لكن عدوى التثاؤب لم تتوقف هناك، فالأسود التي التقطت التثاؤب من أسد آخر كان من المحتمل 11 مرة أن تعكس تحركات المتثائب الأصلي مقارنة بمن لم يروه. واشتملت هذه المزامنة الحركية على تثاؤب أسد ثم الآخر يتثاءب ثم الأول ينهض ويسير أو يستلقي ثم يفعل الآخر الشيء نفسه. وتعتقد بالاجي أن عدوى التثاؤب لدى الأسود قد تكون مهمة للحفاظ على التماسك الاجتماعي بينها.

ويمكن أن يساهم التثاؤب الذي يساعد الأسود على مزامنة تحركات مجموعتها في جعل القطيع كله متفقا على شيء واحد، وهو سلوك مهم للحيوان الذي يصطاد ويربي النسل بشكل تعاوني.

وأوضحت بالاجي أن التثاؤب غالبا ما يمثل تحولا بين حالتين نفسيتين وعاطفيتين مختلفتين، وبالتالي يمكن أن يكون التثاؤب وسيلة جيدة للفرد في نوع اجتماعي ليوصل إلى زملاء المجموعة أنه يمر بنوع من التغير الداخلي.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل