خيارات الحريري مفتوحة… سلة لو دريان “فاضية”

وزير خارجية فرنسا جان ايف لو دريان في بيروت اليوم. حتى الساعة، لا برنامج معلناً للزيارة، باستثناء موعدين حُددا رسمياً، الأول يجمعه برئيس الجمهورية ميشال عون والثاني برئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن برنامج اللقاءات مفتوح، على أن تتبلور الأمور في الساعات المقبلة.

لن يحمل الضيف الفرنسي في جعبته، ما هو غير متوقع. فالمبادرة الفرنسية العالقة بين التطورات الإقليمية والدولية والعرقلة الداخلية، انتقلت الى “خط جديد في مقاربة الأزمة اللبنانية”، عنوانها هذه المرة “عقوبات على معطّلي تشكيل الحكومة في لبنان”، من دون تحديد طبيعة هذه العقوبات، بعدما عجزت الإدارة الفرنسية عن اشتمام أي تغيير في النهج السياسي المعتمد.

لكن اللافت عودة الحديث عن ضحايا سياسية ونصائح للرئيس المكلف سعد الحريري بالاعتذار، مع الحرارة المستجدة على خط الرياض – دمشق، ووصول لو دريان من لندن، بعد مشاركته في اجتماعات وزراء خارجية دول “مجموعة السبع”، بحضور وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن.

فرنسا غاضبة، والتطورات الدولية من التفاوض في فيينا، إلى التحضير لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في 17 أيار الحالي، فمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، أوراق قد تعيد خلط الأمور، فماذا في جعبة لو دريان وهل فعلاً سيعتكف الحريري؟

يرفض عضو كتلة تيار المستقبل النائب محمد الحجار، التوقف عند التسريبات المتعلقة بمواعيد لو دريان أو جدول لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، لافتاً الى أن الحريري هو المعني دستورياً بتأليف الحكومة، التي يسعى وزير الخارجية الفرنسي، الى الدفع قدماً باتجاهها، والبحث في العراقيل لتذليلها.

ويذكر، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن عراقيل التأليف والصعوبات الموضوعة أمامها باتت معروفة، ويتضح يوماً بعد يوم، من هي الجهة التي تصرّ على التعطيل وامتلاك الثلث بكل الصيغ التي تُطرح، حتى تتحكم بالحكومة وإيقاعها وقراراتها على وقع الاستحقاق الرئاسي القادم، مستبعداً أن تكون الجهة المعطلة وصلت الى قناعة من خلال الأجواء والمواقف الدولية والعربية، بأن عليها تسهيل التأليف برئاسة الحريري.

يتوقف الحجار عند الكلام المباشر الذي سمعه النائب جبران باسيل خلال زيارته الأخيرة الى روسيا، بضرورة تأليف حكومة من اختصاصيين لا حزبيين، من دون ثلث معطل، يرأسها سعد الحريري، ويرى أن حركة لو دريان تصب في السياق عينه، لان هكذا مواصفات تبقى الوصفة الوحيدة للخروج بحكومة مختلفة غير خاضعة للتجاذبات السياسية، قادرة على التعاطي مع المجتمع الدولي، وإعطاء الثقة الداخلية والخارجية.

ويلفت الى أن الفريق المعطل لا يزال يدور في الحلقة نفسها، ولم يصل بعد الى قناعة الحلحلة، وهو يحارب طواحين الهواء ومصر على الإطاحة بكل شيء في هذا البلد، اذ إن منهج التدمير والإلغاء الذي اعتمده منذ وقت طويل لا يزال مستمراً، واذ يشدد على أن لو دريان لا يزال يسعى من خلال المبادرة الفرنسية، الى انقاذ الوضع اللبناني بالضغط باتجاه تنفيذ المبادرة الفرنسية، يذكرّ بأن ايران لا ترغب بحكومة لبنانية الآن، ويتولى هذه المهمة داخلياً، الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل، من خلال الغطاء المعطى لهما من حزب الله.

ويؤكد الحجار أن هدف الحريري ليس بأن يكون في السلطة بقدر تسهيل حل الأزمة وإنقاذ الفرصة الأخيرة المتوفرة أمامنا اليوم عبر المبادرة الفرنسية، جازماً بأن اعتذاره غير وارد أقله في المرحلة الحاضرة، لكن الخيارات كلها مفتوحة والمعيار في هذا الموضوع هو مصلحة البلد.

في المقابل، عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون يلفت الى أن هذا الأسبوع سيكون حافلاً لجهة الزيارات التي تتحضر واستئناف مفاوضات الحدود البحرية، واضعاً زيارة وزير الخارجية الفرنسي في إطار العتب والغضب على حد سواء.

ويأمل في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، في أن تسرّع زيارة الموفد الفرنسي، بعملية تأليف الحكومة لأن الوضع لم يعد يحتمل المزيد، ملمحاً الى إمكان أن تنعكس التغييرات في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما التقارب بين دول كانوا اخصام واعداء الأمس، إيجاباً على لبنان.

وإذ يذكّر بمطالباته منذ بداية الأزمة، بضرورة أن يعتذر الحريري عن التأليف، إذا عجز عن ذلك، لا سيما في هذه الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، يلفت الى أن التيار الوطني الحر، لا يمانع بأن يؤلف الحريري الحكومة، شرط أن يؤلف، لا أن يبقى في دائرة المماطلة التي نعيشها حالياً.

ولم يستبعد عون فرضية أن يطالب تكتل لبنان القوي من الحريري الاعتذار، إذا أراد الاستمرار في هذا النهج، متوقعاً أن يفاجئ الحريري الجميع في الساعات المقبلة، ويخطو خطوات ثابتة نحو التأليف، مضيفاً، “كل الأمور واردة، فلننتظر ونرى”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل