.jpg)
إنها الجائحة التي أسرت العالم منذ نيّف وعام. وهو ذلك الفيروس الشبح الذي وحّد سكانه على اختلاف مشاربهم وفرض سلطانه على الكرة الأرضية من مشرقها إلى مغربها. لم يأبه هذا القادم الجديد بالحواجز بين الدول تماماً كما لم يعرف انتشاره حتى الآن، أي حدود. وحين حلّ زمن اللقاح، تنشّق الملايين بعض الهواء. وحينذاك انتقلنا إلى حقبة خوف من نوع آخر، إلى القلق على المصير بعد تلقّيه.
فما أكثر أنواعه فاعليةً؟ هل يسبّب الجلطات فعلاً؟ طرحنا العديد من الأسئلة وشعرنا بالكثير من الحيرة التي لا تزال تمنع كثراً من التوجه إلى منصّات التسجيل للمشاركة في مشهد التمنيع العالمي. وللإجابة، التقينا اختصاصي الأمراض المُعدية والجرثومية الدكتور زاهي الحلو.
– هل يجب أخذ اللقاح بعد الإصابة؟
بحسب Mayo Clinic والدكتور حلو، إذا أُصبت سابقاً بعدوى “كوفيد 19″، يمكنك أخذ اللقاح بعد مرور تسعين يوماً على تشخيص إصابتك. فتكرار التقاط العدوى بالفيروس ليس شائعاً خلال التسعين يوماً التالية للعدوى الأولى.
– لا يعرف الكثيرون معنى اللقاح، هل يمكن إيضاح ذلك؟
ببساطة، يهدف تلقي اللقاحات إلى حماية الأشخاص من بعض الأمراض. وهو ما ينطبق على لقاح الإنفلونزا والتهاب الكبد الوبائي A وB والحمّى الصفراء على سبيل المثال.
– ما التقنيات المعتمدة حالياً في العالم من أجل صُنع اللقاحات؟ وماذا عن لقاح كورونا المستجد؟
تتوافر اللقاحات بأنواع مختلفة، فقد يتم قتل الفيروس واستخدام مكوّناته في عملية التلقيح لكي يتمكّن الجسم من إنتاج مضادات له. كذلك يمكن أن يكون اللقاح اصطناعياً. وفي هذه الحالة، يتم صنع ما يشبه الفيروس. وهكذا يتمكّن الجسم من التعرّف عليه في حالة الإصابة من أجل تكوين مضادات له. أما في ما يتعلق بلقاح كورونا فقد لجأت بعض الشركات، وخصوصاً “فايزر- بيونتيك” و”موديرنا” إلى تقنية المرسال mRNA أو “الحمض النووي الريبي” الجديدة التي تعمل على تدريب جهاز المناعة على الاستجابة للعدوى. وهي طريقة أكثر أماناً ويُجرى العمل حالياً على استخدامها من أجل علاج السرطان.
– يتحدّث عامة الناس حالياً عن أضرار يمكن أن تترتب على تلقي لقاحات كورونا. ما رأيك؟
قبل الإجابة على السؤال، أطرح سؤالاً آخر: أيهما أكثر خطورةً، تلقي اللقاح أم الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد؟ فنحن نعلم أن هذا الفيروس خطِر جداً، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في نسبة الوفيات والإصابات. ولهذا أرى أنه يجب عدم التردّد في السعي إلى تلقي اللقاح. وقد تظهر بعض الأعراض الجانبية مثل الصداع وارتفاع درجة الحرارة والشعور بالبرد والوهن الشديد في الجسم. لكنها ليست أعراضاً مخيفة.
– وماذا عن الجلطات التي أودت بحياة بعض الأشخاص الذين تلقّوا أحد أنواع اللقاحات؟
تم التحدّث عن حالات ترتبط بلقاح “أسترازينيكا”، وقد عانى عدد قليل جداً من الأشخاص الذين تلقّوه من جلطات في أوروبا. وليس ثمّة ما يؤكد الارتباط بين هذه الحالات واللقاح.
– وما الذي تنصح به القرّاء في هذه الحالة؟
من الممكن أن يتناولوا، وخصوصاً في حال تجاوزت أعمارهم الـ50 عاماً، الأدوية المسيّلة للدم، أي التي تمنع حدوث الجلطات. فهذا يساهم في الحد من الخطر. وعلينا أن نتذكّر أن ملايين الأشخاص حصلوا على اللقاح في أوروبا ولم يتعرّضوا للأذى.
– وما مدة الحماية التي يمكن أن يؤمّنها اللقاح؟
في الواقع لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية في هذا الصدد. فنحن لا نستخدم هذا اللقاح منذ مدة طويلة. لكن يُحتمل أن يؤمّن درجة حماية من الفيروس لمدة تراوح بين 8 و9 أشهر. الأمر لا تزال يحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث. وأشير إلى أن بحوثاً تُجرى حالياً من أجل تمكين الأطفال الذين يبلغون الـ12 عاماً وما فوق من تلقّي اللقاح، علماً أنه يمكن مَن تزيد أعمارهم عن 16 عاماً الحصول على لقاح “فايزر ـ بيونتيك” مثلاً. كذلك تعمل شركة “فايزر” على إنتاج لقاح على شكل أقراص تؤخذ بواسطة الفم.