“الجمهورية القوية” مصمّم حتى النهاية… سلفات “كهرباء الفساد” لن تمرّ

صحيحٌ أن السواد يغلب على أيام اللبنانيين، بنهاراتها ولياليها، من كل النواحي، الاقتصادية والمالية والصحية والمعيشية الخانقة، لكن السلطة الحاكمة التي أودت بهم إلى هذا البؤس، لم تنجح، رغم غيِّها، في الإطباق نهائياً على الأمل بإيجاد فسحات مضيئة في هذا الليل الحالك، تؤسس لخلاصهم من الكابوس الذي يعيشونه.

ولعلَّ الإنجاز الذي تحقق بقرار المجلس الدستوري وقف مفعول القانون رقم 215/2021 القاضي بمنح مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة بقيمة 200 مليون دولار من الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان، أي من أموال المودعين الخاصة، إثر الطعن الذي تقدَّم به تكتل الجمهورية القوية أمام المجلس بعدم دستورية هذا القانون، يؤكد أن مساحات الأمل لا تزال قائمة بفعل إصرار بعض القوى الحيّة وجدّيتها في مكافحة الهدر والفساد، وإصرارها على قيام الدولة العادلة الحديثة على قواعد الاستقامة والنزاهة والشفافية، “والدني ما خِليِت بعد”.

ولا شك أن قرار المجلس الدستوري، أسقط عملية الابتزاز المعيبة التي حاول البعض فرضها على اللبنانيين كأمر واقع، من خلال تخييرهم بين العتمة أو مواصلة مدّ اليد إلى أموالهم الخاصة، أي التمادي بكل وقاحة في سرقتهم، بكل ما للكلمة من معنى. علماً أن سلفة الـ200 مليون دولار لكهرباء الهدر والفساد والصفقات والتنفيعات وسوء الإدارة، أُقرَّت في البرلمان بناء على اقتراح تكتل لبنان القوي.

من هنا، من المنطقي والمنصف، بالنسبة لأي مراقب محايد، الإقرار بصوابية خيار القوات اللبنانية بعدم الاستجابة للأصوات التي ارتفعت، واستمر بعضها، بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب العام الماضي، مطالبةً باستقالة نواب “الجمهورية القوية” من البرلمان. علماً أن بعضها كان بفعل ثورة غضب انفعالية أوّلية وحرقة قلب وغصّة محقة، لكن بعضها الآخر من خلفية سياسية مزايداتية شعبوية ديماغوجية غوغائية استغلالية رخيصة لجراح أهالي الضحايا والمصابين والمتضررين وللمصيبة التي حلَّت عليهم، فضلاً عن اللعب على مشاعر سائر اللبنانيين الذي فُجعوا بهذه الجريمة. وأتت الأيام لتُثبت أن العمل السياسي الجديّ الهادف يؤتي بثمارٍ مهما طال الزمن، بعكس القرارات السياسية العشوائية الفوضوية الإنفعالية.

أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “عندما طعن تكتلنا بهذا القانون من الأساس، كان ذلك على قاعدة أنه يشكّل مخالفة قانونية كبيرة لأنه يمسّ بالاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان، وهذا الأمر غير مسموح في القانون”.

ويؤكد، أنه “من هذا المنطلق، نحن مستمرون في هذه القضية إلى النهاية، ولن نتراجع، وعلى الحكومة ومجلس النواب أن يبحثا عن مصدر آخر للتمويل”، لافتاً إلى أنه “يمكن أن يكون ذلك من خلال قروض، أو عبر صندوق النقد الدولي”.

ويستطرد كرم، أن “مشكلة هذه السلطة، في أن مصادر التمويل الأخرى الدولية لها شروطها كي تُقرض لبنان، ومن هذه الشروط، الخطوات الإصلاحية التي تطالب بها القوات اللبنانية منذ سنوات. ولأن هذه السلطة لم تلجأ إلى اعتماد هذه الخطوات الإصلاحية، نحن في هذه الأزمة، ووقعنا بعجز مالي كبير بسبب مسألة الطاقة بالذات التي أفلست لبنان”.

ويشدد، على أن “الطاقة لعبت الدور الأساسي في إفلاس لبنان، بشهادة غالبية ساحقة من الخبراء المحليين والدوليين”، لافتاً إلى أنه “لو اتُخذت الإجراءات الإصلاحية المطلوبة من الأساس، لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من انهيارات مالية. بالتالي، أي عودة إلى الوراء لمحاولة أخذ أي سلفات للكهرباء مرة ثانية، سنتصدَّى لها ونطعن من جديد، ولن ندع هذا الأمر يمرّ خيراً عليهم”.

ويؤكد كرم، أن “أمام السلطة خياراً واحداً، اعتماد الخطوات الإصلاحية وطلب قروض على أساسها، لإصلاح ملف الطاقة بالكامل، كونه ملف هدر وفساد وإفلاس للبنان”، مذكّراً بأن “القوات تقدَّمت بخطة إصلاحية متكاملة منذ نحو 5 سنوات لإصلاح قطاع الطاقة في لبنان ووقف الهدر والفساد في هذا الملف، وتعود لتطرحها من جديد اليوم لأنها الحل الوحيد لهذه المشكلة بشكل نهائي، وإلا نحن ذاهبون إلى الظلمة الكاملة على يد أصحاب السلطة في لبنان”.

وفي السياق، يلفت كرم إلى “نقطة هامة جداً باتت واضحة للجميع بعد هذا الإنجاز الذي حقَّقه تكتل الجمهورية القوية للّبنانيين. وثبُت أن القوات اللبنانية لم تستقيل من مجلس النواب من أجل أن تلعب دورها كاملاً، وهذا دورها الذي تُثبته بشكل يومي من خلال بقائها في المجلس النيابي”.

“بالتالي، بات واضحاً أن استمرار وجود تكتل الجمهورية القوية في البرلمان، لم يكن فقط لمجرد عدم الاستقالة”، يضيف كرم، “بل كان فعلاً وبشكل أساسي للقيام بدوره كما يجب، والطعن المقدَّم بسلفة الكهرباء والنتيجة التي تم تحصيلها إثبات على أن التكتل يقوم بدوره”.

ويشير كرم، إلى أنه “بالإضافة إلى ذلك، هناك الأمور الاستراتيجية الأساسية الأخرى التي تؤثِّر على هوية لبنان والطابع الديمقراطي له، وعدم إلغاء تمثيل الفئات اللبنانية في مجلس النواب”، مشدداً على أن “القوات تعتبر أن هذه مسألة أساسية من ضمن موجبات بقائها في المجلس النيابي، لمواجهة ومنع أي قوانين تُطرح في البرلمان لتغيير الطابع الديمقراطي والتمثيل الحقيقي للبنانيين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل