Site icon Lebanese Forces Official Website

“حكومة شو ما كان” لإنقاذ فرنسا من لبنان

بصمت، تحرك وزير الدبلوماسية الفرنسية باتجاه المسؤولين اللبنانيين، ناقلاً، بحسب مصادر مطلعة، رسائل شديدة اللهجة، عنوانها الأساسي “المبادرة الفرنسية قائمة، وتشكيل الحكومة شرط لتنفيذها”.

قبل أن يحط جان ايف لو دريان في بيروت، نشطت الصحافة الفرنسية دعماً للشعب اللبناني، ما دفع لو دريان الى التغريد، بأن بلاده ستتعامل بحزم مع من يعطلون تشكيل الحكومة، وقد اتخذت الإجراءات الوطنية لذلك، وهذه ليست سوى البداية.

صحيفة Le Monde، وقبيل ساعات قليلة من وصول وزير الخارجية الفرنسي الى بيروت، شنّت في افتتاحيتها حملة على الطبقة السياسية الحاكمة اللبنانية، ولم تستثنِ الرئيس المكلف سعد الحريري الذي وصفته بأنه أسير حسابات البقال Prisonnier de ces calculs d’épicier، لافتة الى أن المنظومة السياسية الاقتصادية الغارقة في الفساد، تراهن على تعب فرنسا ويأسها. وإذ اعتبر المقال أن نظام العقوبات الذي أعلن عنه لو دريان والذي يطاول الفاسدين والمعطلين جاء قاصراً، دعت الصحيفة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى تغيير آلية العمل ونشر أسماء من تشملهم العقوبات الفرنسية وتجميد الأصول التي يملكونها في فرنسا، مطالبة الإليزيه بالعمل على حكومة تشريعية ذات صلاحيات استثنائية، أسوة ببعض حكومات الستينيات والسبعينيات.

حتى الصحافة الفرنسية ترى أن شيئاً ما لا يسير جيداً في التعاطي الفرنسي مع المسؤولين اللبنانيين، وهي بأجوائها هذه، نعت بطريقة غير مباشرة المبادرة الفرنسية، حتى لو شكلت الحكومة في الأيام المقبلة، وطالبت بحزم أكبر يحفظ ماء وجه فرنسا الدولي.

وفي السياق، تؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى، أن هناك اعتقاداً لدى الأوساط الفرنسية بأن ماكرون لا يساهم من خلال تعاطيه مع مبادرته التي أطلقها في لبنان، بتعزيز نفوذ فرنسا الدولي، وهي تعتبر أن سياسته ملامسة جداً لسياسة إيران، وترفض ان تكون فرنسا “مائعة” في تعاطيها مع ملف بهذا الحجم، أو اقل، أسوة بغيرها.

وتشدد المصادر، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن الفرنسيين منزعجون من ضعف الدور الفرنسي الرسمي في لبنان، بعدما اعتقدوا أن مبادرتهم عقب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، ستحمل شرف جمهوريتهم، وستعزز دور بلدهم السياسي التاريخي في لبنان، الا أن الشكوك باتت تساورهم من قدرة السلطة الفرنسية على المحافظة على مبادرتها تجاه لبنان، وحمايتها.

لا تتوقع المصادر الفرنسية نتائج مبهرة او غير اعتيادية، من زيارة لو دريان الى بيروت، وترى أن الرئيس الفرنسي يحاول جاهداً إظهار نفسه على أنه ممسك بالورقة اللبنانية، وهو سيسعى بكل ما أوتي، للضغط باتجاه تشكيل حكومة، حتى لو انهارت كل بنود مبادرته، ومن هنا أتت التسريبات التي تحدثت عن ضغط فرنسي على الحريري للقاء النائب جبران باسيل، والى التمهيد أكثر وأكثر الى إشراك حزب الله علنية في الحكومة، جازمة بأن لعب ماكرون هذه الورقة حتى النهاية سيضعفه دولياً أكثر، لكنه سيمكنه من تحقيق انتصار وهمي قد يُقنع به الداخل الفرنسي، عشية الانتخابات الرئاسية.

وترى المصادر ذاتها، أن المفاوضات تغلي حول لبنان، بينما بيروت تبحث عن جنس الملائكة، متوقعة أن تسوء الأمور أكثر بعد، لا سيما أن لبنان لا يحضر جدياً على أي من الطاولات المُفاوِضة، وتشدد على أنه لا يجب تفسير انفتاح السعودية على إيران وعلى بشار الأسد، بأنه تنازل عن أوراقها في المنطقة، خصوصاً في ملف إيران وتدخلها في الشرق الأوسط، وبالتحديد أذرعها وفي مقدمتها حزب الله، وتنازلها بالبت بملف الصواريخ البالستية، لأنهما مطلبان حيويان للسعودية لا يمكنها أن تتنازل عنهما. وترى أن لبنان قد يحضُر في المفاوضات من خلال البحث بمصير الميليشيات الإيرانية في المنطقة، لكن عدا ذلك، هو في آخر سلم الأولويات التفاوضية حالياً.

وتوضح المصادر أنه لا يجب أن يغيب عن بالنا أنه وعلى الرغم من المفاوضات الدائرة في فيينا، يستحيل العودة إلى ما قبل العام 2015، يوم أرسى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، نهجاً جديداً في التعاطي مع إيران، من الصعب تجاوزه، أضف إلى ألا اجماعاً على الملف النووي الإيراني في واشنطن، بدليل الضغط الذي يمارسه الكونغرس على إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن لعدم الاستسلام برفع العقوبات، ومعالجة موضوعي الصواريخ الباليستية والميليشيات الإيرانية، مشددة على أن كل هذه الأمور تضع المنطقة أمام تحولات وتبدلات كبيرة، والأيام القليلة المقبلة ستكون حافلة بتطورات سياسية واستراتيجية.

وتتوقف المصادر عند الرسالة الإسرائيلية التي وجهتها تل ابيب الى دمشق، بضربها مواقع عسكرية لقوات الأسد وعناصر حزب الله في القنيطرة، فجر أمس الخميس، ما يعني عملياً ان السماء السورية لا تزال مستباحة، لضرب إيران بـ”قبة باط” روسية، بعدما وصلت موسكو الى مرحلة لم تعد قادرة فيها على تحمل الوجود الإيراني في سوريا.

Exit mobile version