لم يرتاح لما سمعه في بعبدا… لو دريان للحريري: بدِّل التكتيك

صحيح أن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان لم ينطق بكلمة واحدة منذ أن وطأت قدماه الأراضي اللبنانية، إلا أن التغريدة التي أطلقها قبيل وصوله إلى بيروت، معطوفة إلى شكليات زيارته من حيث مدتها وطبيعةُ اللقاءات التي عقدها، شكّلتا مؤشراً واضحاً إلى الرسالة التي حملها الرجل إلى مضيفيه.

وتكشف مصادر سياسية مطلعة، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن لو دريان شدد أمام المسؤولين اللبنانيين على ضرورة فك أسر الحكومة اليوم قبل الغد، وإلا فإن مسار العقوبات على المعطلين سينطلق رسمياً من باريس. هو أشار إلى أن موقفه هذا يحظى بمباركة أميركية أيضاً، تم تجديدها في المحادثات التي أجراها مع نظيره الأميركي انطوني بلينكن الأربعاء في لندن. وعليه، فإنه أبلغ مَن التقاهم أن المبادرة الفرنسية لا تزال محطّ اجماع دولي، وألا بديل منها، وإذا تم تضييعُها، فإن لبنان سينهار أكثر ولن يجد مَن يقف إلى جانبه في العواصم الكبرى.

الدبلوماسي الفرنسي أبدى بعض المرونة حيال حجم الحكومة العتيدة وطبيعة وزرائها(…)، إلا أنه لم يتساهل لا في مهمّتها الإصلاحية، ولا في رفض سيطرة أي من القوى السياسية على قرارها. من هنا، تتابع المصادر، لم يكن ما سمعه سيدُ الكي دورسيه في بعبدا، مريحاً كثيراً له. فبينما طالب رئيسَ الجمهورية ميشال عون بالعمل بقوة وجدية، لرفع العقبات من أمام عجلات الحكومة، وَجَد في تمسّك بعبدا بمسألة صلاحياتها في التشكيل وبتوازنات التركيبة من حيث حصص الطوائف ومَن يختار ممثليها، إضافة إلى اصرار القصر على التدقيق المالي في مصرف لبنان في شكل شبه حصري، وَجد لو دريان في كل هذه المعطيات، تصلّباً رئاسياً ورفضاً للتنازل وللتلاقي في منزلة وسطية، بين الرئاسة الأولى وبيت الوسط، وقد تثبتت قناعة الدبلوماسي أكثر، في أعقاب هذا اللقاء، في كون رئيس الجمهورية يتبنّى تماماً وجهة نظر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أحد أبرز معرقلي الحل السياسي من المنظار الفرنسي.

في عين التينة، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر تجاوباً مع الأفكار الفرنسية. لكن لو دريان اغتنم اللقاء لمطالبة “الاستيذ”، ومن خلاله حزب الله، بعدم انتظار تطورات الإقليم، لا الأميركية الإيرانية ولا الإيرانية السعودية ولا السعودية السورية. فالمفاوضات هذه ستطول ولن تتضح معالم الصورة الجديدة في المنطقة قبل أشهر، فيما لبنان في وضع حرج ولا يملك ترف الانتظار.

الزائر الفرنسي التقى أيضاً الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في قصر الصنوبر، بعد أخذ وردّ كبيرين سادا الساحة السياسية حول تداعيات عدم حصول هذا الاجتماع، على استمرار الحريري في مهمة التشكيل. الدبلوماسي لم يكن مرناً، على الرغم من اقتناعه بأن الحريري يريد إتمام التأليف. فهو أبلغه أنه من الضروري أن يخرج من مربّع الانتظار ليكسر المراوحة السلبية القاتلة للبلاد وأن يستنبط تكتيكات جديدة. فإذا سُدّت أمامه هذه الطريق، عليه إيجاد ثانية وثالثة.. إلى أن يجد تلك التي ستوصله إلى السراي وتوصل البلاد الى بر الأمان.. أما الاستمرار في التعثر هذا، فلم يعد مقبولاً بعد 8 أشهر من الشغور، وإن وجد نفسه غير قادر على تحقيق خرق في جدار الأزمة، فعليه مراجعة حساباته والتفكير ملياً في ما سيفعل.

في السفارة الفرنسية أيضاً، وخلال استقباله عدداً من القوى السياسية “التغييرية” وبعض مجموعات المجتمع المدني، حثّ لو دريان ضيوفه على رص الصفوف وعلى تكثيف جهودهم اليوم لتوحيد مشاريعهم والبرامج، فتكون هذه القوى جاهزة لخوض الاستحقاق النيابي، الذي تريده فرنسا “في موعده”، وتتمكّن من خلاله من تحقيق التغيير المرجوّ، ومن إدخال روحية ودينامية جديدتين إلى البرلمان، تَشبك مع الأطراف السياسية والحزبية “النظيفة” والبعيدة من ممارسات الفساد، الموجودة اليوم فيه، لنقل لبنان من مكان إلى آخر.

لو دريان، وفق المصادر، بدا كأنه يدعو إلى تسوية سياسية، تُخرج لبنان من ورطته، تسوية لا تعني العودة إلى حكومات المحاصصة السابقة طبعاً، لكنها تضع حداً للفراغ الراهن الخطير والذي يتهدد الكيان. فهل سيسمع المعنيون هذا النداء؟ على الارجح، لا، تجيب المصادر. وعندها، ستُفعّل آلية العقوبات الفرنسية على الفاسدين والمعطّلين، وستأخذ تباعاً وتيرة تصاعدية وستتسع دائرتها تدريجياً لتصبح شاملة، لكن القلق كبير من أن تكون “العصا الغليظة”، هي الأخرى، أعجز من ايقاظ ضمائر هؤلاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل