لو دريان و”ربيرتوار” عون… باسيل معركة حياة أو موت

كلام كثير قيل، وسيقال أكثر في الأيام المقبلة، حول الزيارة شبه الخاطفة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى بيروت، واللقاءات التي عقدها. وإن كان الثابت الوحيد أن فرنسا لا تزال على مبادرتها تجاه لبنان، لكن الحقيقة المرّة لا تزال بالتزامن هي أيضاً على واقعها المؤسف، بأن الطريق إلى تشكيل الحكومة لا تزال على وعورتها ومطبّاتها وعراقيلها.

وكل الإرهاصات التي حُمِّلَت لزيارة لو دريان، وسبقتها ورافقتها ويرجَّح أن تستمر بعدها، من كلام عن عقوبات وأثمان يدفعها المعطِّلون والمعرقلون لتشكيل الحكومة، تبقى رهن الأيام والأسابيع المقبلة. وبناء عليه، ربما من الأفضل عدم التسرع في البناء على مجهول أو تسريب من هنا أو ترويج من هناك، بينما يمكن في المقابل تبيُّن الأفق المسدود بوضوح من خلال استمرار مختلف الأطراف على مواقفهم، مع تسجيل سيناريوهات هوليوودية لفريق العهد يتفوَّق بها على سائر الآخرين.

نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، ينفي بشكل قاطع، “التضليل الذي حاولت قناة التيار الوطني الحر تشييعه حول اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بوزير الخارجية الفرنسي في قصر الصنوبر، بأن لو دريان توجَّه إلى الحريري بالقول إنه يعيق تشكيل الحكومة”.

ويؤكد علوش، لموقع “القوات” الالكتروني، أن “هذا الكلام لا أساس له على الإطلاق، ولا علاقة له بما دار بين الرجلين”، مذكّراً بأن “الحريري سبق وقال إنه مستعد للاعتذار عن التشكيل إذا كان هو صاحب العرقلة، من أجل أن يكتشف الفرنسيون والجميع من هو المعرقل الحقيقي لتشكيل الحكومة”.

وللدلالة على هشاشة هذه المحاولة، يشير علوش إلى “احتمالات ثلاثة فقط، غير منطقية، لمصادر ترويجة القناة الفاشلة: إما أن يكون لو دريان أو الرئيس الحريري، أمسك أحدهما بسمّاعة الهاتف واتصل شخصياً بالقناة وأبلغهم هذا الكلام، أو أن لديهم جواسيس داخل السفارة الفرنسية. بالتالي، هذا تشييع مغرض يعكس ضحالة قائله”.

ويشدد نائب رئيس تيار المستقبل، على أن “فرنسا تريد حكومة في لبنان، لكن زيارة لو دريان انتهت فور لقائه مع عون الذي أعاد ترداد الربيرتوار التعطيلي ذاته أمامه، وكأنه قام بتشغيل أسطوانة كان يمكن الاكتفاء بالاستماع إليها”، معتبراً أنه “بمجرد حصول اللقاء وجلوس لو دريان واستماعه طوال 25 دقيقة إلى الأسطوانة المعروفة ذاتها من قبل رئيس الجمهورية، كان بإمكانه عدم استكمال لقاءاته مع أحد، لكنه اختار استكمالها ولقاء مجموعات من المعارضة مثلاً، ربما للتعويض في مكان ما”.

ويعرب علوش عن قناعته، بأن “العقوبات التي تتحدث عنها فرنسا ستبقى معنوية، لأن قدرتها على تقريشها كعقوبات جدية ليست واضحة المعالم كثيراً، خصوصاً أن النائب جبران باسيل يخوض معركة حياة أو موت على المستوى السياسي، ورئيس الجمهورية يخوض معركة باسيل على أساس حياة أو موت أيضاً”.

ويعتبر، أنه “لذلك، لن يتغيَّر شيء، إلا في حال اطمأنَّ باسيل إلى أنه سيكون له وجود على الأقل، من ضمن الحياة السياسية في المرحلة المقبلة كفاعل أساسي، وهذا يتعارض مع أي حكومة يمكن لسعد الحريري أن يترأسها من أجل انتشال لبنان من هذا الواقع المزري”.

أما عن تبسيط الأمور إلى مستوى حصول لقاء بين الحريري وباسيل، كما يُنقل عن الفرنسيين، يؤكد علوش أن “باسيل يسعى إلى انتصار، لكنه لن يسهِّل. بمعنى أنه يريد من اللقاء مع الحريري استغلال الصورة لقطف ثمار انتصار معنوي ما، ولو بالشكل، لكنه لن يسهِّل تشكيل الحكومة”، مضيفاً أن “بيت الوسط مفتوح، وحين يريد، يمكن لباسيل طلب عقد لقاء مع الرئيس المكلف، بصفته رئيس كتلة نيابية، والحصول على موعد”.

من ناحيتها، تؤكد مصادر برلمانية واكبت عن كثب لقاء لو دريان بمرجع أساسي، لموقع “القوات”، أنه “تم عرض سريع لمجمل الوضع المأزوم في لبنان، ولم يتم الدخول في تفاصيل بعينها”، مضيفةً أن “المسؤول الفرنسي شدَّد على أن “فرنسا ملتزمة بمساعدة لبنان ولم تتخلَّ عن مبادرتها لإنقاذه، والتي تتطلب تشكيل حكومة، لكن الحكومة المطلوبة مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين، وفرنسا لا تحل محلّهم في هذا الشأن”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “اللقاء مع المرجع كان طبيعياً، لكنه لم يتضمن محتوى جديداً استثنائياً حول المواضيع المطروحة”، معربةً عن “عدم موافقتها على ما ذهبت إليه بعض التسريبات، حول تبليغ لو دريان المسؤولين الذين التقاهم أن العقوبات الفرنسية على المعطِّلين والفاسدين انطلقت ومستمرة”.

وتضيف، “التعاطي مع هذه المسائل لا يتم بهذا الشكل، كأن يأتي وزير خارجية للتبليغ في لبنان. فيمكن للسفيرة الفرنسية في بيروت أن تقوم مثلاً بالزيارات الضرورية للمسؤولين المعنيين، وإبلاغهم أن فرنسا وضعت لبنان على سكة العقوبات، أو يصدر تصريح عن الكي دورسيه في هذا الشأن مدرجاً الأسباب والعوامل التي أملت على الفرنسيين اتخاذ هكذا قرار”.

وفي السياق، لا تُخفي المصادر البرلمانية عينها، أن المرجع المعني “غير متفائل تجاه الوضع العام في البلاد”، مشيرة إلى أن “لا تغييرات جوهرية مستجدة على المشهد الحكومي، ولا نزال في الدوامة ذاتها، ما يعني عملياً أن الحكومة ليست في المدى المنظور”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل