.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
ماتت المبادرة الفرنسية… لا لم تمت، يخشى اللاعبون المحليون اعلان وفاة مبادرة الأم الحنون الحكومية، ويبدي الجميع أنه تحت سقفها، إلا أن الحقيقة توحي بغير ذلك، فالمراوحة قبل وبعد زيارة رئيس الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان على حالها، بل عادت المناكفات السياسية والاتهامات بالتعطيل بين كافة الافرقاء.
وأمام عدم اعلان وفاة المبادرة الفرنسية، هناك حقيقة ساطعة، بأن المواطن اللبناني أعلن وفاته مع وقف التنفيذ، إذ بات يصارع الدولار وارتفاع الأسعار، يهرع لإيجاد بعض السلع الغذائية وما توفر له داخل المتاجر وعلى محطات البنزين، عله يستفيد منها قبل غلائها، فالجوع كافر والقابضين على السطلة تجار لا يأبهون للقمة عيش عبادهم.
أما المصارف، أصبحت في زمن تقسيط الودائع للمودعين بعدما كان المودع يقوم بالتقسيط إلى المصارف، إذ قام “المركزي” بهجمة مرتدة نحو مرمى السلطة، عبر إعلانه إطلاق مفاوضات مع المصارف اللبنانية “بهدف اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019 وكما أصبحت في 31 آذار 2021، وذلك بالعملات كافة، ولهذه الغاية طلب مصرف لبنان من المصارف تزويده بالمعطيات ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار أميركي، (سيتم تسديدها للمودعين) بالدولار الأميركي أو أي عملة أجنبية، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية”، موضحاً أنه “سيتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يُحدّدها مصرف لبنان قريباً، ومن المتوقّع أن يبدأ الدفع اعتباراً من 30 حزيران 2021 شرط الحصول على التغطية القانونية”.
وفي السياق، رأت أوساط مالية في خطوة المصرف المركزي “هجمة مرتدة على الطبقة السياسية التي تضغط باتجاه صرف المزيد من أموال الاحتياطي الإلزامي لتمويل عمليات الدعم العشوائي”، موضحةً أنّ “هذه الأموال تُصرف أساساً من حسابات المودعين، وبالتالي فمن الأجدى سدادها لهم باعتبارهم أحقّ بها”.
وعلى الصعيد المعيشي، مع تزايد المؤشرات الداخلية والتقارير الدولية الدالة إلى اتجاه اللبنانيين نحو انفجار اجتماعي كبير بعد انتهاء شهر رمضان، ربطاً ببدء فقدان السلع المدعومة من الأسواق وتوقف تقديم طلبات الدعم من قبل الشركات المستوردة، بدأ الهلع يتملك المواطنين عند أعتاب الصيدليات ومتاجر الدواجن واللحوم ومحطات الوقود، وسط تأكيد مصادر معنية على أنّ “مرحلة ترشيد الدعم انطلقت وأولى ضحاياها ستكون السلة الغذائية التي “طارت” كلياً من الأسواق، على أن يستمر الدعم “بالقطّارة” في المرحلة المقبلة ليقتصر على بعض المواد الحياتية الحيوية لاستمرار دورة حياة الناس”.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر معنية بملف الدعم لـ”نداء الوطن” أنّ “رفع الدعم عن مادة القمح أو الطحين المخصص لصناعة الخبز لن يتمّ نهاية الشهر وبالتالي فإنّ سعر رغيف الخبز لن يرتفع كنتيجة مباشرة لترشيد الدعم”، لكنها استدركت بالقول، “إذا ارتفع سعر طن القمح الذي يبلغ حالياً نحو 282 دولاراً واذا ارتفع سعر صرف الدولار فإنّ تسعيرة هذه المواد ستتأثر حكماً، خصوصاً وأن ارتفاع سعر الدولار سيشمل ضمناً أكياس النايلون في صناعة الرغيف”. أما بالنسبة إلى المحروقات، وهي المادة الأهم التي لها تأثير على كل المكونات الصناعية بسبب استخدام مادة المازوت في الصناعات المحلية، فإن رفع الدعم لن يحصل بشكل نهائي عنها إنما “سيتمّ تخفيضه لحدوده الدنيا بموازاة إعطاء بطاقة تمويلية للمحتاجين لتخفيض الآثار السلبية الناجمة عن ذلك”، كما أفادت مصادر وزارة الطاقة “نداء الوطن”، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أنّ الوزارة تسعى لتأمين أكبر نسبة دعم ممكنة للرغيف من مصرف لبنان بغية السيطرة على مستوى سعر ربطة الخبز.
حكومياً، غداة زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان لبنان، أكد مصدر فرنسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” أنّ مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “لم تمت”، واستغرب ما قاله الإعلام اللبناني عن أنّ لو دريان ذهب إلى بيروت لدفنها، نافياً في الوقت نفسه أن يكون هناك مشروع لدعوة قيادات الأحزاب اللبنانية إلى باريس كما تردد إعلامياً.
وأوضح المسؤول الفرنسي أنّ لقاء لو دريان بممثلين عن المجتمع المدني “لا يمثل خطة بديلة أو خطة ب”، مشيراً إلى أنّ “باريس لا تعتبر ممثلي المجتمع المدني وحدهم محاوريها، بل هي تحاور كل اللبنانيين بمن فيهم القيادات التي التقاها وزير الخارجية الفرنسي وباقي القيادات، التي لديها مسؤولية أساسية في تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي يحتاج إليها لبنان”.
وعما إذا كانت الرئاسة الفرنسية قطعت العلاقة المباشرة مع القيادات اللبنانية، أكد أنها ليست على قطيعة مع هذه القيادات لأنّ لديها مسؤولية واضحة في التعطيل السياسي الحالي وبالتالي عليها أن تنفذ التزاماتها.
وسط هذه المعمعة، لفتت اوساط سياسية، انّ الكلام عن اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري تقدّم عشية زيارة لو دريان ليعود ويتراجع بعدها، ولكن المشترك بين المحطتين انّه لم يعد هذا الاحتمال مستبعداً على غرار ما كان عليه سابقاً، ولكن لم يُعرف بعد ما الدوافع التي أملت الحديث عنه وتصويره كخطوة حاصلة ومن ثمّ التراجع عنها. فهل كانت رسالة للزائر الفرنسي، أم انّ الحريري وصل إلى قناعة بغياب اي فرصة تأليف حكومة مع العهد، ولا يريد ان يكون جزءاً من مسؤولية ما قد ينزلق إليه الوضع مع رفع الدعم؟
من جهتها، لاحظت اوساط متابعة للتطورات القائمة، انّ الرئيس المكلّف فضّل عدم التسرُّع في خطوة الاعتذار، ليس فقط لأنّه يعتبر انّ مسؤولية عرقلة التأليف يتحمّلها فريق العهد، الذي يريد حكومة على شاكلة المستقيلة، لا تستطيع إخراج البلد من ورطته، بل لأنّه جزء من تحالف سياسي يخشى ان يؤدي اعتذاره إلى تحكُّم رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بمفاصل الحكومة العتيدة، بحجة انّ الوقت داهم والبلد ينهار وانّ تجربة الحريري يجب ان تشكّل درساً لكل من يحاول الوقوف في مواجهة العهد. ويبدو انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري غير مؤيّد لخطوة اعتذار الحريري، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وفقاً لـ”الجمهورية”.
