Site icon Lebanese Forces Official Website

عندما يبحث قانونيون في “تصريف الأعمال”

كتب أنطوان مسرّه في “المسيرة” – العدد 1716

عندما يبحث قانونيون في «تصريف الأعمال»

القَسَم على الدستور لا يعني التحجُّج بتفسيره

 

هل أصبح القانون في لبنان وفي عالم اليوم مجرّد تقنيات في البرهان technique argumentaire، أم هو أساسًا علم معياري science normative ناظمًا للعلاقات بين الأفراد وللحياة العامة؟

بعض القانونيين – ولا أقول الحقوقيين – هم الكتبة وأهل الناموس والفريسيين في لبنان وفي عالم اليوم وهم «المنافقون» حسب التعبير تكرارًا في القرآن والذي لم يتعمّق بشأنه الفقهاء.

عندما يُكب الحقوقي على تطبيق القانون يبحث في مدى انطباق القانون، في كل مضمونه ومندرجاته واجتهاداته، على الحالة المطروحة. هل الحالة المطروحة اليوم بشأن حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة تنطبق على لبنان في «تصريف الأعمال»؟ لبنان في حالة إحتلال مباشر أو بالوكالة، وخطر تفكك داهم وانهيار مالي واقتصادي وأمني ومعيشي يومي…! هل يمكن توصيف هذا الوضع بـ»تصريف أعمال»؟

أيها القانونيون – ولا أقول الحقوقيون – ومنظّمو برامج تلفزيونية بلا بوصلة، هل وضع لبنان اليوم ينطبق عليه وصف «تصريف أعمال»؟ يعني تصريف الأعمال في كل الإجتهادات الدستورية في العالم: دفع رواتب موظفين، تأمين شرطي سير، إستمرارية الإدارات العامة… ليذكر لي أحد القانونيين حالة إجتهاد واحدة، في أي بلد في العالم، إستمرت فيه حكومة مستقيلة في «تصريف الأعمال» والوطن في انهيار اقتصادي ومالي ومعيشي يومي وأمني وإفلاس…! كل بنود الدستور اللبناني والقوانين واجتهادات وسوابق تصريف الأعمال في لبنان، وفي أي بلد في العالم، لا تنطبق على الواقع في لبنان اليوم

ولا يجتهد أحد في سبيل تعويم حكومة مستقيلة. ولا يجتهد أي قانوني لبناني لتبرير إستمرارية حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة وتغطية التأخير في تأليف حكومة جديدة!

•••

أمعن قانونيون وطلاب قانون في دراسة مناهج التفسير القانوني interprétation. نسوا تمامًا الإنكباب على الحالة المطلوب تطبيق القانون بشأنها للتأكد إذا كان القانون ينطبق أم لا على هذه الحالة. فقد القانون بذلك طابعه المعياري والإنساني. يُشبه هذا السلوك وصف دواء لمريض مع تجاهل تشخيص الطبيب للحالة المطلوب علاجها وتأكده أن الوصفة مناسبة للحالة المشكو منها.

إن مصطلح «تصريف أعمال»، وبالأجنبية affaires courantes، هو بذاته الجواب الدستوري والحقوقي في الواقع اللبناني الراهن. إن عبارتي «تصريف» و»أعمال» تعنيان أساسًا شؤونًا طبيعية، عادية، إجرائية، كما في اللغة الأجنبية affaires courantes، أي ها هو «ساري وسريع وجاري بطريقة عادية، شائع، اعتيادي، طبيعي، متداول» (Le Robert). هل وضعنا اليوم في لبنان عادي، طبيعي…؟

تنطلي تفسيرات قانونيين على ذهنية لبنانية مبرمجة ومدجّنة! لكنها لا تنطلي على سفراء الدول في لبنان ولا على الدبلوماسية الخارجية! نحن في حالة إنكار وتلطي خلف نصوص راقية أفرغها مخادعون من مضامينها. ولا تنطلي مخادعات سياسيين لبنانيين، مراهقين ونرجسيّين، على سفراء ودبلوماسيين عربًا وفي العالم حول مبادئ الحكم والدولة لم يتعلموها في شارع حزبي ولا من فتاوى فقيه معمّم، بل في كليات حقوق وليس كليات قانون.

•••

ما العمل؟ الجواب في المادة 49 من الدستور اللبناني. نسي هذه المادة قانونيون لا حقوقيون يمارسون التطريز على آراء متداولة في السوق! ورد بصلابة في المادة 49: «رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة»! الجمهورية république مُشتقة من res publica أي المصلحة العامة. ورئيس الدولة ليس رئيس عائلة ولا جهة حزبية ولا رئيس حقوق فئة. مجرد الدفاع والسجال حول حقوق فئة هو أساسًا مخالف للقانون الذي ينظّم علاقة. ليس الحق نرجسية فئوية مرضية.

قمّة المخادعة imposture مطالبة من حلف اليمين على الدستور تفسير الدستورّ! هل حلف اليمين على «الكتاب» (أي الدستور) بدون قناعة ومع التشكيك في المضمون؟ هل كان من المفترض إخضاعه للجنة فاحصة للتأكد من كامل فهمه لما يحلف اليمين بشأنه؟ حتى في الحالات القضائية العادية يحلف الإنسان اليمين لدى تأكده من الموضوع الذي يحلف اليمين بشأنه. رئيس جمهورية يحلف اليمين على الدستور لا يتحجّج بتفسير الدستور، بل يحافظ على هدف الدستور والقانون: الدولة!

 

أنطوان مسرّه – عضو المجلس الدستوري سابقًا – 2009-2019

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​

Exit mobile version