Site icon Lebanese Forces Official Website

الأسوأ لم يأت بعد

 

رصد فريق موقع “القوات”

يتحضر اللبنانيون لارتفاع جنوني بالأسعار فور رفع وترشيد الدعم، بدأت بوادره بالظهور جلياً بأسعار السلع الأساسية والطوابير امام محطات البنزين.

والتطمينات غير كافية لأن إنذارات مصرف لبنان ليست من عدم ولا توحي بالخير، لا بل يجوز وصف المشهد بالسوداوي، لأن مصير قوت اللبنانيين اليوميّ متروك لله، بما ان الوضع السياسي اللبناني لا ينذر بأي تقدّم أو جديد، والأسوأ لم يأت بعد. انما بالعكس، فهو يبدو أكثر تعقيداً مع معلومات عن اصرار الرئيس المكلف سعد الحريري على عدم ترك الساحة فارغة لرئيس لجمهورية ميشال عون ولصهره جبران باسيل، وتخطيط فرنسي لفرض عقوبات على أسماء لبنانية ستشمل كل المسؤولين عن الازمة المستفحلة.

وبالعودة إلى رفع الدعم، نظرياً، لم يصدر قرار رسمي حتى اليوم بوقفه، وعملياً، توقف الدعم عن كل السلع من دون الحاجة الى اعلان ذلك. ولا تشذّ المبادرة الأخيرة التي أطلقها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن هذا التضعضع، إذ أعلن عن أنه، “بعد نجاح التعميم 154 والتزام المصارف بمندرجاته، يعمل على إطلاق مبادرة تهدف لإراحة اللبنانيين، وأنه يفاوض بهدف اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019 وكما أصبحت في 31 آذار 2021، وذلك بالعملات كافة”.

وبرأي الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، يجب الانتباه، إلى أن “مصرف لبنان يطلق هذه المبادرة بالاستناد إلى نجاح التعميم 154 والتزام المصارف بمندرجاته، كما يقول”، موضحاً أن “زيادة رأس مال المصارف بنسبة 20% هي دفترية من خلال شيكات أو بإعادة تقييم أصول عقارية لكنها ليست نقدية. أما عن تأمين 3% من مجمل قيمة الودائع بالعملات الأجنبية غير خاضعة لأي قيود في بنوك المراسلة بالخارج، فالمصارف أعلنت أنها لا تزال مكشوفة على 1.7 مليار دولار. وبناء على ذلك، المصارف مديونة في الخارج، فكيف ستُسدِّد سحوبات بالدولار في الداخل أو الخارج نقداً؟”. لقراءة المقال، اضغط هنا

وقالت مصادر متابعة للملف، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التأكيدات الرسمية بعدم رفع الدعم لم تعد كافية، لأن بقاء الوضع على حاله، يقابله التحضير لرفع فعلي للدعم، فيمتنع “المركزي” عن توقيع طلبات الاستيراد، وبذلك يكون الأمر قد تم، بانتظار الإعلان عن ذلك رسمياً، لكن ليس قبل نهاية الشهر الحالي.

وأشارت الى أن أزمة المحروقات مرشحة لتفاقم في الفترة المقبلة، فتتغير طبيعة الزبائن، لتقتصر على من تسمح له قدرته المادية بتعبئة سياراته بتنكة بنزين قد يتجاوز سعرها الـ150 ألف ليرة، مبدية أسفها للانهيار الفظيع التي وصلت اليه الدولة اللبنانية، التي تتفرج على الأزمات باكية على الأطلال، بدل المبادرة الى اتخاذ القرارات الجريئة التي توقف معاناة المواطنين. لقراءة المقال، اضغط هنا

وعن أسعار تأثر أسعار اللحوم، يؤكد أحد أصحاب الملاحم الصغيرة في مدينة جونية ألا لحمة مدعومة في الأسواق، وإن كان البعض يقول ذلك، “فما في شي اسمو مدعوم 100%”. وقال، في حديث لموقع “القوات” الإلكتروني، إن “كيلو لحم البقر البلدي اليوم بـ90 ألف ليرة، وكل يومين يرتفع السعر 5000 ليرة لبنانية تقريباً بسبب تلاعب سعر صرف الدولار”. ويضيف، “البعض يخبئ اللحوم المجلدة الملغومة ويبيعها في الأسواق على أساس أنها مدعومة وبسعر أقل”. ويتابع، “كيلو لحم الغنم اليوم بـ160 ألف ليرة لبنانية (مع الليّة)، و150 ألف ليرة كيلو اللحمة الغنم (الأبو دنب).

من جهته، يرفض مصدر في نقابة مستوردي اللحوم التعليق على الأزمة، معتبراً أن الوضع أرهقهم وأرهق المواطنين ولا كلام يفيد. ويقول، “نحن مثلنا مثل المواطن وصلنا إلى مرحلة لم نعد قادرين على الاستمرار، فالتجار يسرقون والكل يسرق وما طالع بإيدنا شي”. ويضيف، “المواطن آكلها والتجار آكلينها وبيّ الكل قال إنو رايحين على جهنم، إي صرنا تحت جهنم”. لقراءة المقال، اضغط هنا.

حكومياً، لا تحمل معلومات “الجمهورية” ما يؤكد ان الحريري قد يبادر الى طرح مسودة حكومية بعد العيد، فبحسب المصادر المعنية بهذا الملف، فإنّ المسألة بعد انتكاسة المبادرة الفرنسية صارت الآن أصعب، والشروط أكثر تعقيداً. ويبدو انّ هذا الحال سيستمر الى أمد طويل.

وعن المدى الذي قد تبلغه المراوحة، اكدت المصادر ان لا شيء يحول دون استمرار هذا التعطيل الى آخر العهد فلا أحد مستعجلاً، فرئيس الجمهورية ليس مستعجلاً على التأليف فهو اليوم في أحسن حالاته، وهو الرئيس الاوحد للبلد في غياب حكومة جدية، ويدير الامور كما يشاء، وعلى ما يبدو هو مرتاح جدا بهذه الوضع، ولا ننتظر منه سوى التصلب في مواقفه وشروطه ورفع سقفها أكثر فأكثر. وتؤكد معلومات الحريري انه لن يقدم على الاعتذار خلافاً لكل الاجواء التي احاطت ذلك في الأيام الاخيرة. وعلى ما يقول مقرّبون، “سعد باقي الى ما شاء الله، ولن يترك الساحة لعون وجبران”.

وأبلغت مصادر دبلوماسية من العاصمة الفرنسية انّ زيارة الوزير جان ايف لو دريان الى بيروت كانت مدروسة بكل تفاصيلها، ويخطئ اللبنانيون إذا اعتبروا انّ رئيس الدبلوماسية الفرنسية حضر ولم يكن يحمل شيئاً معه. بل على العكس من ذلك، جاء ليؤكد بما لا يقبل أدنى شك بأنّ باريس متعاطفة مع الشعب اللبناني، وستبقى حاضنة له ولن تتخلى عنه كما تخلى عنه القادة السياسيون، وستبقى الى جانبه على كل المستويات.

وعكست المصادر، لـ”الجمهورية”، شعوراً متزايداً بالغضب لدى الادارة الفرنسية على خلفية تعامل السياسيين في لبنان مع الازمة التي تعصف ببلدهم، لافتة الى انّ المشمولين بالعقوبات الفرنسية في لبنان ينتمون الى اطراف عديدة وليسوا محصورين بجهة واحدة بعينها، جازمة في هذا السياق ان هذه العقوبات لم توفر تيار المستقبل ولا التيار الوطني الحر، الا انها لم تَشأ الدخول في اسماء، قائلة، “هذه الاسماء لن تبقى محجوبة لزمن طويل”.

Exit mobile version