Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 11 أيار 2021

افتتاحية صحيفة النهار
تصاعد السباق بين الفوضى والتهدئة المالية

يوما بعد يوم تزداد “عوارض” تفشي #الفوضى الاجتماعية والنقابية والاقتصادية والمالية في كل الاتجاهات بما ينذر بحالة تفلت واسعة لم يعد مجرد كابوس نظري مرتقب، بل تثبت وقائع الازمات المعيشية والاجتماعية المتراكمة دفعة واحدة ان #لبنان ينزلق اليه. وشهدت الساعات الأخيرة سباقاً لاهثاً بين تواصل مظاهر الفوضى الناجمة عن تفلت الأسعار والأزمات المفتعلة في بعض القطاعات الحيوية مثل #المحروقات و#الأدوية وتفاقم الخلاف الطبي القضائي على خلفية #اضراب الأطباء والمستشفيات من جهة، والخطوات والإجراءات الاستثنائية التي شرع مصرف لبنان في اتخاذها لتخفيف تداعيات الازمة المالية والاقتصادية ما امكن وتبريد الحمى الفوضوية التي تشهدها البلاد تحت وطأة الخشية الشعبية من #رفع الدعم او استغلال هذا الخوف لاستثماره من جهة أخرى. ولكن الظاهرة اللافتة اكثر من أي وقت سابق تمثلت في ان البلاد انكشفت مرة جديدة عن غياب خيالي للمسؤوليات السياسية التي يفترض ان تضطلع بها الوزارت المعنية وحكومة تصريف الاعمال كلا، كما العهد الذي يستنسب وفق اجتهاداته متى يختار معايير “العهد القوي” بعقد اجتماعات خاصة بملفات معينة، ومتى ينكفئ عن الواجهة ويترك الأمور على غاربها تبعا لمصالح رموزه. ويجري ذلك فيما عاد ملف لبنان، وبعد أيام على زيارة وزير الخارجية الفرنسي #جان ايف لودريان لبيروت، يطرح على اجتماع وزراء الخارجية لدول #الاتحاد الأوروبي امس في بروكسيل من باب البحث في الخيارات الأوروبية عموما حيال ازمته بما فيها خيار العقوبات الذي شرعت فرنسا في الاستعدادات العملية لوضعه في التطبيق.

 

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استيائه إزاء المراوحة السياسية التي يشهدها لبنان، وبدأ التحضير لفرض عقوبات على مسؤولين سياسيين يعتبرهم مسؤولين عن العرقلة، وفق ما أعلن وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل.

 

وأعلن بوريل إثر اجتماع وزراء الخارجية : “نعمل على اتّباع سياسة العصا والجزرة. كل الخيارات مطروحة من أجل الضغط على الطبقة السياسية التي تحول دون الخروج من المأزق”. وأوضح بوريل “لقد أبلغَنا (وزير الخارجية الفرنسي) جان إيف لودريان الذي زار يوم الجمعة الماضي لبنان بالأوضاع هناك”.

 

ولوّح الوزير الفرنسي في بيروت بفرض عقوبات على مسؤولين عن المراوحة السياسية، بهدف تجنّب “انتحار جماعي” للبلد المنهار.

 

وشدد ديبلوماسي أوروبي على أن فرنسا كانت في غاية الوضوح بشأن ما يجب القيام به. كل الخيارات طرحت وإذا سارت الأمور على نحو جيد فإن الاتحاد الأوروبي مستعد لمساعدة لبنان.

 

وتابع الديبلوماسي: “لكن في الوقت الراهن، المأزق مستمر. ويبحث الاتحاد الأوروبي ممارسة ضغوط فردية على المسؤولين السياسيين الذين يعوقون تشكيل الحكومة وتبني الإصلاحات”.

 

انطلاق “المنصة “

وفي الجانب المالي من الازمة، ينطلق عمل #منصة الصيرفة اليوم بهدف تأمين عملية #بيع وشراء العملات الاجنبية النقدية وتحديداً الدولار، بسعر يحدد العرض والطلب على هذه المنصة التي ستلحظ العرض والطلب الموجه للمصارف والصيارفة لشراء وبيع الدولار من السوق،على ان تكون هذه العمليات متاحة  للتجار والمستودرين والمؤسسات وأيضا للأفراد العاديين شرط تأمين مستندات ومعلومات محددة، وعلى ان يقوم مصرف لبنان بالتدخّل عند اللزوم،  لضبط التقلبات بأسعار سوق الصيرفة، علماً أن السعر ستحدده حركة السوق، بمحاول للحد من المضاربات والسيطرة على “دولار” السوق. ووجّه وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني كتاباً جوابيّاً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول موضوع إطلاق منصّة الصيرفة، مبدياً موافقته للتنسيق معه على إطلاقها “بهدف المساعدة على تأمين ثبات القطع استناداً إلى أحكام المادة 75 من قانون النقد والتسليف” بحسب بيان الوزارة. وعلى الأثر صدرت عن المصرف المركزي التعاميم اللازمة لتوضيح آلية عمل منصة “صيرفة” وإيذاناً بانطلاق عملها اليوم .

 

ومع ذلك لم تغب مظاهر الازمة المتفاقمة في اتجاهات مختلفة اذ اصطف الناس في الطوابير امام محطات الوقود لليوم الثاني، في حين أكد ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا أن “شائعات كثيرة بُثّت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول رفع الدعم عن البنزين، ونحن كموزّعين لم نتبلغ أيّ مشروع برفع الدعم، وسعر البنزين لم يرتفع”.

 

وفاقم المشهد تفاعل القرار القضائي في قضية الطفلة ايلا طنوس سلبا في قطاع الاطباء والمستشفيات اذ بدأ اضراب الأطباء وأعلنت نقابة المستشفيات التوقف عن استقبال المرضى في جميع المستشفيات الخاصة في مختلف الاقسام بما فيها العيادات الخارجية باستثناء الحالات الطارئة ومرضى غسيل الكلى والعلاج الكيميائي وذلك ابتداء من امس ولغاية نهار السبت المقبل . ومن جهتها، اطلقت  نقابة الصيادلة “صرختها الاخيرة ازاء الوضع المتردي” داعية “المنظومة السياسية للخروج بأي حل من شأنه اخراج القطاع الصيدلاني من غرفة العناية المركزة ومعه الشعب، الذي بات بين البحث عن علبة حليب للاطفال وعلبة دواء وتنكة بنزين ورغيف خبز كمن يعيش مأساة يومية يتمنى الموت فيها على الذل”.

 

جعجع لـ”النهار”

ووسط هذه الأجواء المأزومة حذر رئيس حزب “القوات اللبنانية” #سمير جعجع من المضي في “تضييع الوقت” مع الأكثرية الحالية في موضوع #تاليف الحكومة. وفي حديث أجرته معه ميشيل تويني امس عبر موقع “النهار” عاد  جعجع الى  المرحلة السابقة ملاحظا انه “بين 2005 و2010 كان هناك نمو اقتصادي رغم كل شيء وكان هنالك احلام كثيرة”. وعزا  فشل 14 اذار الى “الارهاب التي تعرضت له 14 اذار في ظل 20 اغتيالا ومحاولة اغتيال، وعملية 7 ايار العسكرية، وتهويلات أخرى”.

 

واذا كانت 14 اذار فشلت في موضوع السيادة كيف سينجح هو اليوم بمفرده ؟

 

اجاب “الحقيقية تبقى حقيقة ان آمن بها 7 مليارات شخص او شخص بمفرده والشعلة يجب ان تبقى محمولة وموازين القوى يمكن ان تتصحح لان نقطة الارتكاز السياسية لحزب الله ليس السلاح بل التيار الوطني الحر. فيمكن تغيير الوضع وموازين القوى، اكثرية الشعب اللبناني نفسه 14 اذار” .

 

واكد انه حاول من جديد اقناع الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالاستقالة من #مجلس النواب الان “لكنهم فضلوا ان يحاولوا تشكيل حكومة وانا لا اوافقهم الراي لان الاخرين سيئين ومحاولة تشكيل حكومة معهم مضيعة للوقت” .

 

ولماذا لا يستقيل بمفرده من المجلس ربما ذلك يربك الاخرين ؟

 

قال جعجع : “الاخرون ربنا ما اربكهم والشعب اللبناني على كل الاراضي اللبنانية لم يربكهم و 220 قتيلا و6000 جريح بعد انفجار مرفأ بيروت لم يربكهم ، فالاكيد ان استقالة القوات لن تربكهم واغلب الظن سيذهبون الى انتخابات فرعية ويقولون ان هنالك مجلسا نيابيا جديدا ولا حاجة لانتخابات نيابية سنة 2022 لان رأسهم جهنمي واذا استقالت القوات سيقولون استقالت جماعة اسرائيل واصبح المجلس وطنيا”. اما اذا كان نادما على التسوية التي أدت الى انتخاب الرئيس عون فيقول انه كان يمكن ان يكون الوضع اشد سوءا لولا موافقته على تلك التسوية .

 

 

وفي المواقف البارزة امس اعتبر المكتب السياسي لحركة “أمل” في بيان عالي النبرة ان “ قلق اللبنانيين يزداد ليصل إلى حدود اليأس نتيجة مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، ولم يضرب صورة العهد والسلطة وقدرتهما على المعالجة، بل بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام، والقدرة على الاستمرار والحفاظ على وجود اللبنانيين وحمايتهم سياسياً واجتماعياً، وعلى الثقة بالنهوض من جديد بعد تضييع الفرصة التي كانت مدخلاً لتجاوز الأزمة وبدء مساعي الحل الاقتصادي والمالي والاجتماعي، عبر الالتفاف على مبادرة الرئيس نبيه بري والعودة لطرح صيغ تعيدنا إلى مربع الثلث المعطل بشكل أو بآخر وتبعدنا عن الوصول إلى تفاهم وتسوية يجب أن تبقى قائمة على قاعدة المبادرة الفرنسية”. واشار الى ان “تطورات المنطقة والحوارات القائمة بين دولها تفرض من جديد التركيز على الإسراع في الوصول إلى حلحلة العقد، والابتعاد عن الحسابات المصلحية والخاصة وإنجاز تشكيلة حكومة قادرة على مواكبة ما يجري، والإستفادة من الفرص حتى لا تكون نتائج ما يجري في الإقليم على حساب لبنان وشعبه، ولننقذ ما يمكن بعد الانهيارات الواسعة في تأمين مقدرات عيش اللبنانيين وحياتهم والتي أصبحت بأبشع صورها مع فقدان المواد الاساسية والارتفاع الحاد في الأسعار”.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

غارات دمويّة تستهدف قطاع غزة

“عين المقدسيين” تُقاوم “المخرز الإسرائيلي”

 

خرجت الأمور عن السيطرة بالأمس في باحات المسجد الأقصى وأحياء أخرى من القدس الشرقيّة، حيث باتت شوارع المدينة المقدّسة أشبه بساحات حرب أهليّة، مع عمليّات كرّ وفرّ بين الفلسطينيين العزّل الذين يُقاومون باللحم الحيّ وما توفّر من حجارة وعصي، وبين القوّات الإسرائيليّة المدجّجة بالسلاح والعتاد والقنابل المسيّلة للدموع. لكن ما لبث أن هدأ الوضع قليلاً في القدس بعد تدارك الدولة العبريّة حجم المخاطر الأمنية المحدقة في حال تدهور الوضع الميداني أكثر، فسارعت إلى إلغاء مسيرة الأعلام التي كان آلاف المستوطنين اليهود ينوون تنظيمها، فضلاً عن إخلاء الشرطة الإسرائيلية الحائط الغربي (البراق)، حتّى بدأت الصواريخ تنهمر في محيط القدس إنطلاقاً من قطاع غزة الذي استهدفته المقاتلات الإسرائيلية بضربات جوّية انتقاميّة أودت بحياة أكثر من 20 شخصاً بينهم 9 أطفال والقيادي في “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، محمد فياض.

 

وأعلنت الغرفة المشتركة للأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية أنها أطلقت أكثر من 100 صاروخ في اتجاه القدس وتل أبيب وعسقلان، ردّاً على “العدوان الإسرائيلي في المسجد الأقصى والشيخ جراح في القدس المحتلّة”. وجاء ذلك بعد أن حذّرت “كتائب القسام” إسرائيل بضرورة أن تسحب قبل السادسة مساءً قوّاتها الأمنية من باحات المسجد الأقصى الذي كان ساحة مواجهات عنيفة.

 

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “المنظمات الإرهابية في غزة تخطّت خطاً أحمر مساء “يوم القدس” عبر إطلاق صواريخ حتّى منطقة القدس”، مهدّداً بأنّ “إسرائيل ستردّ بقوّة… من يُهاجم سيدفع الثمن غالياً. أقول لكم أيها المواطنون الإسرائيليون إنّ الصراع الحالي قد يستمرّ لفترة معيّنة”، فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أن بعض الصواريخ اعترضتها منظومة “القبة الحديدية”، لكن صواريخ أخرى سقطت في إسرائيل، متوعّداً “حماس” بـ”دفع ثمن باهظ”. وتمّ إخلاء الكنيست الإسرائيلي على وقع الضربات الصاروخيّة، بينما احتمى المدنيّون الإسرائيليّون في بعض المناطق داخل الملاجئ.

 

وبينما رأى نتنياهو في وقت سابق أن “ما يحصل في القدس ليس جديداً بل يدور منذ مئات السنين”، متّهماً وسائل الإعلام العالمية بنقل هذه الأحداث بصورة خاطئة، قرّر الجيش الإسرائيلي تعليق مناورات “عربات النار” وتركيز العمل على احتواء الوضع الأمني في القدس. كما أعلن إغلاق مناطق وطرق قريبة من السياج الحدودي مع قطاع غزة، لا سيّما تلك المؤدية إلى المناطق الزراعية، وفق نتائج تقييمه الأمني للأوضاع في البلاد.

 

من جانبها، ندّدت الولايات المتحدة “بأكبر قدر من الحزم” بإطلاق صواريخ على إسرائيل، معتبرةً أنه “تصعيد غير مقبول”، وداعيةً جميع الأطراف إلى “الهدوء” و”نزع فتيل التوترات”، في حين دانت لندن إطلاق الصواريخ، ودعت إلى “احتواء فوري للتصعيد من جميع الأطراف ووقف استهداف المدنيين”، بينما نبّهت ألمانيا من أنّه “من واجب” الإسرائيليين والفلسطينيين “تجنّب سقوط مزيد من الضحايا المدنيين”.

 

وفي باحة المسجد الأقصى، اندلع حريق هائل مساء الإثنين أمكن مشاهدته من على بعد كيلومترَيْن فيما كان الآلاف مجتمعين لأداء الصلاة، في وقت تشهد فيه باحات الأقصى منذ الجمعة مواجهات هي الأعنف منذ 2017 مع ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الفلسطينيين إلى أكثر من 600، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني. وتجدّدت المواجهات بالأمس بعدما تصدّى مئات الفلسطينيين المعتكفين في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان لمنع المستوطنين من الدخول إليه، إذ تُحيي إسرائيل ذكرى “يوم توحيد القدس”، أي احتلالها للقدس الشرقية العام 1967 ومن ثمّ ضمّها. وبعدما هدأت الأوضاع بعض الشيء بعد ظهر أمس، عادت لتشتعل المواجهات من جديد مساءً.

 

ومع تدهور الوضع، عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة بطلب من تونس وتناول الوضع في القدس الشرقية. لكن أعضاءه لم يتفقوا على إصدار إعلان مشترك، إذ اعتبرت الولايات المتحدة أنه من “غير المناسب” توجيه رسالة عامة في هذه المرحلة، وفق ديبلوماسيين، فيما رأت منظمة التعاون الإسلامي أن “تصاعد وتيرة الأعمال الوحشية ضدّ الفلسطينيين في المسجد الأقصى والقدس المحتلّة جريمة حرب تستوجب المحاكمة”.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

إحياء مسار التأليف دونه عقبات.. وقلق أوروبــــي على لبنان.. والحريري لن يعتذر

ثمّة إجماع في الكواليس السياسية على انّ المبادرة الفرنسية قد سقطت نهائياً، وجاءت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بمثابة مراسم الدفن لها.

بعيداً عن نشوة المعطلين الذين كان لهم ما أرادوه في إعدام فرصة الحل التي أتاحتها المبادرة الراحلة، وعن إحباط المراهنين على هذه المبادرة وحدادهم عليها، تبرز الحقيقة الموجعة التي تحكي عن بلد خارت قواه نهائياً، وصار معلّقاً في الفراغ تتجاذبه احتمالات خطيرة وغليان يضعه على منصّة العدّ التنازلي للحظة الانفجار الاجتماعي الكبير والفوضى التي هي بلا حدود وعلى كل المستويات.

 

يعدمون البلد

البلد يُعدَم من داخله، على أيدي لصوص مجرمين مكمّلين لبعضهم البعض ومتآمرين مع بعضهم البعض. من جهة، هناك قراصنة السياسة ومدّعو العفة من مواقعهم الرسمية والسياسية ذبحوا البلد واهله على مذبح مصالحهم، وعطّلوا وما زالوا يُمعنون في تعطيل كل فرصة حلّ. ومن جهة ثانية، هناك لصوص اللقمة ومجرمو التجارة والاحتكار ورفع الاسعار واخفاء الاساسيات، واعادة اللبنانيين الى اسوأ من ايام الحروب، بطوابير مصطفة امام الافران ومحطات المحروقات.

هي الجريمة الكاملة ترتكب بحق البلد ولا أحد ممن يقبضون على الحكم تحرّك ماء وجهه وخجل من نفسه وبادر الى ما تقتضيه مسؤوليته. وتبعاً لذلك، من يراقب المشهد الداخلي في الساعات الاخيرة يرى بأم العين ان مقدمات الانفجار الاجتماعي والمعيشي الكبير تلوح في الافق، الناس لم تعد تملك شيئاً، فكما فقدت قوتها ومدخراتها، فقدت طاقتها على الاحتمال وبلغت ذروة الاحتقان، الى حد ان انفجاره صار واردا في اي لحظة، وقد لا يبقى محصورا في شقه الاجتماعي

والمعيشي، إذ ربما يتوسّع الى ما هو اخطر وادهى، ولا يلام الناس ابداً إن اجتاحوا كل مغاور اللصوص واوكارهم.

 

العطلة

في السياسة، بدأ البلد يدخل شياً فشيئاً في عطلة عيد الفطر، ومن الممكن انّ الاستغراق سلفاً في العطلة قد يخفف بعضاً من الارباك الطاغي على كل المستويات الداخلية، والذي أعقب زيارة الوزير الفرنسي.

وذروة الارباك تكمن في ان لا احد من الطاقم القابض على الدولة يملك السرّ الذي دفع الفرنسيين الى إطلاق رصاصة الرحمة على مبادرتهم وبعد ما يزيد عن 8 اشهر على اطلاقها، ولماذا انتظروا كل هذا الوقت حتى قالوا كلمتهم هذه، ودفع اللبنانيين الى ان يقلّعوا أشواكهم بأيديهم؟ وهل يملك اللبنانيون القدرة على ذلك؟ او بمعنى ادق، هل يمكن افتراض ان اللبنانيين بلغوا من المسؤولية والادراك ما يخوّلهم وحدهم لابتداع حل لمأزق بلدهم؟.. وللتذكير هنا، فإن التجربة مع الأزمات التي مرّت على البلد تكمن في انّ اللبنانيين لم يعتادوا سوى على التسخين والتوتير وإشعال الجمر السياسي وغير السياسي تحت البلد، وفي نهاية المطاف، وبعد افتضاح عجزهم لا بد لهم من الاستعانة بصديق يعينهم على العبور من كل ازمة.

 

إتصالات

على المستوى الحكومي، صمتٌ مطبق وليس هناك من حراك معلن، سوى استعداد من قبل كل الاطراف للانصراف الى عطلة عيد الفطر، في وقت اكدت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» ان محاولات تجري لإعادة اطلاق قطار التأليف من جديد. وثمة محاولات تواصل بين بعبدا وبيت الوسط عبر اصدقاء مشتركين. وبحسب المعلومات فإنّ هذه المحاولات لم تثمر بعد، وينبغي في هذه الحالة انتظار فترة ما بعد العيد لعل امراً ما يتبلور في ذلك الحين.

في هذا الوقت، ابلغت مصادر معنية بملف التأليف الى «الجمهورية» قولها من الآن وحتى يؤكد الفرنسيون علناً انّ مبادرتهم ما زالت قائمة، فهي تعتبر منتهية ولم يعد لها وجود بعد زيارة لودريان. ومن هنا يمكن القول انّ الاساس الذي حَدّدته هذه المبادرة لتشكيل الحكومة قد انتهى مع انتهاء المبادرة، وصار السؤال المطروح هو التالي: إذا كانت هناك رغبة بتشكيل الحكومة، فعلى اي اساس ستتشكل، وهل ما زال شعار حكومة الاختصاصيين من غير السياسيين يصلح لمرحلة ما بعد المبادرة الفرنسية، ام سيتبدل الحال وترتفع المطالبة بحكومة تكنوسياسية، ونكون بالتالي امام عنوان جديد للاشتباك السياسي حول شكل الحكومة؟

 

الحريري لن يعتذر

الى ذلك، لم يتغيّر المشهد في القصر الجمهوري لناحية انتظار مبادرة الرئيس المكلف الى تَلقّف دعوات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للتفاهم على حكومة وفق المعايير والاصول، ومغادرة السلبية والتجميد اللتين يقارب فيهما الحريري الملف الحكومي. فيما الصورة في المقابل تظهر ان الصمت هو العنوان الاساس لبيت الوسط في هذه الفترة، والذي دخله منذ لقاء الرئيس المكلف بوزير الخارجية الفرنسية في قصر الصنوبر.

ولا تحمل المعلومات ما يؤكد ان الحريري قد يبادر الى طرح مسودة حكومية بعد العيد، فبحسب المصادر المعنية بهذا الملف فإنّ المسألة بعد انتكاسة المبادرة الفرنسية صارت الآن اصعب، والشروط اكثر تعقيدا. ويبدو انّ هذا الحال سيستمر الى أمد طويل.

وعن المدى الذي قد تبلغه المراوحة، اكدت المصادر ان لا شيء يحول دون استمرار هذا التعطيل الى آخر العهد فلا احد مستعجلاً، فرئيس الجمهورية ليس مستعجلاً على التأليف فهو اليوم في احسن حالاته، وهو الرئيس الاوحد للبلد في غياب حكومة جدية، ويدير الامور كما يشاء، وعلى ما يبدو هو مرتاح جدا بهذه الوضع، ولا ننتظر منه سوى التصلب في مواقفه وشروطه ورفع سقفها اكثر فأكثر.

امّا الرئيس المكلف، فتؤكد المعلومات انه لن يقدم على الاعتذار خلافاً لكل الاجواء التي احاطت ذلك في الأيام الاخيرة. وعلى ما يقول مقرّبون: «سعد باقي الى ما شاء الله، ولن يترك الساحة لعون وجبران».

 

قلق أوروبي

الى ذلك، أعربَ الاتحاد الاوروبي عن قلقه حيال الوضع في لبنان.

وذكرت وكالة فرانس برس مساء أمس انّ الاتحاد الأوروبي «أعربَ عن استيائه إزاء المراوحة السياسية التي يشهدها لبنان، وبدأ التحضير لفرض عقوبات على مسؤولين سياسيين يعتبرهم مسؤولين عن العرقلة، وفق ما أعلن وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل».

وقال بوريل، إثر اجتماع لوزراء خارجية دول التكتل في بروكسل: «نعمل على اتّباع سياسة العصا والجزرة. كل الخيارات مطروحة من أجل الضغط على الطبقة السياسية التي تحول دون الخروج من المأزق».

وأشار، قبل بدء مباحثات وزراء الخارجية، الى أنه بحث الأزمة مع وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة، الأحد الماضي، معبّراً عن أسفه لعدم تحسن الوضع في لبنان.

وكان ديبلوماسي أوروبي قد أفاد «العربية» نهاية الأسبوع الماضي بأنّ قسم العمل الخارجي الأوروبي وزّع ورقة خيارات على الدول الأعضاء، تشمل حوافز لتفعيل الشراكة مع لبنان، إذا تزود بحكومة إصلاحات»، مؤكداً أن «الورقة لا تستبعد خيار العقوبات». وأضاف: «إننا نتقدم خطوة خطوة باتجاه إجراءات ملموسة».

 

الى الداخل

الى ذلك، أبلغت مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية انّ زيارة الوزير لودريان الى بيروت كانت مدروسة بكل تفاصيلها، ويخطىء اللبنانيون اذا اعتبروا انّ رئيس الديبلوماسية الفرنسية حضر ولم يكن يحمل شيئاً معه. بل على العكس من ذلك، جاء ليؤكد بما لا يقبل أدنى شك بأنّ باريس متعاطفة مع الشعب اللبناني، وستبقى حاضنة له ولن تتخلى عنه كما تخلى عنه القادة السياسيون، وستبقى الى جانبه على كل المستويات.

وعكست المصادر شعوراً متزايداً بالغضب لدى الادارة الفرنسية على خلفية تعامل السياسيين في لبنان مع الازمة التي تعصف ببلدهم، لافتة الى انّ المشمولين بالعقوبات الفرنسية في لبنان ينتمون الى اطراف عديدة وليسوا محصورين بجهة واحدة بعينها، جازمة في هذا السياق ان هذه العقوبات لم توفر تيار المستقبل ولا التيار الوطني الحر، الا انها لم تَشأ الدخول في اسماء، قائلة: هذه الاسماء لن تبقى محجوبة لزمن طويل.

 

باريس إجازة

على انّ اللافت للانتباه هو ان المصادر الديبلوماسية من باريس لم تؤكد وفاة المبادرة الفرنسية، بل اشارت الى انّ الفرنسيين لا يستطيعون ان ينهوا مبادرهم، او بالاحرى دورهم في لبنان، والذي تشكل المبادرة القاعدة الاساسية له في هذه المرحلة. ولكن ما ينبغي الالتفات اليه هو ان باريس قد منحت نفسها اجازة، ربما طويلة من الملف الحكومي اللبناني. وهو امر يلقي الكرة مجددا في ايدي اللبنانيين، لعلهم في ظل الامر الواقع الجديد يتمكنون من ابتداع مخرج لأزمتهم بدءاً بتشكيل حكومة تضع لبنان على سكة الانقاذ والانفراج.

الى ذلك، كشفت مصادر مسؤولة ما سمعته من معلومات موثوقة حول زيارة لودريان تفيد بأنّ فرنسا لم تخرج مبادرتها، بل انها ما زالت تعتبرها الاساس الصالح لمعالجة الازمة في لبنان وفرصة الحل الوحيدة. وما عبّر عنه لودريان ليس اكثر من اعلان عدم ثقة باريس بالطاقم السياسي وخصوصا من هم معنيون مباشرة بملف تأليف الحكومة، ويتقاذفون بأسباب وعوامل تعطيلها.

ولفتت المصادر الى انّ جُل ما أقدمت عليه الادارة الفرنسية، لجهة العقوبات على شخصيات لبنانية، هو تصحيح خطأ فرنسي ارتكب منذ ايلول من العام الماضي. اذ انّ الجانب الفرنسي قرّر الآن ان ينتصر لكرامة رئيسه ايمانويل ماكرون الذي طرح مبادرته وتلقى وعودا كاذبة من اللبنانيين، وها هو يواجه الكاذبين بالعقوبات.

 

أخطأوا 4 مرات

وتبعاً لذلك، اكد مرجع سياسي لـ»الجمهورية» ان الفرنسيين أخطأوا 4 مرات، المرة الاولى عندما اعتقد انّ لبنان مبني على رؤى سياسية واحدة ونظرة واحدة الى الامور والقضايا، وفاتَه انّ اجواء لبنان متقلبة منذ نشوئه، ورماله متحركة تبلع الاخضر واليابس.

والمرة الثانية، يضيف المرجع، عندما طرح مبادرته في آب الماضي من دون ان يضع آلية تطبيقية لها، او ان يواكب تطبيقها بشكل مباشر بل تركها تحت رحمة اللبنانيين الذين أوّل ما فعلوه بها هو انّ كل طرف فَصّلها على مقاسه وقارَبها بما يخدم توجهاته حتى أفرغها من مضمونها.

والمرة الثالثة حينما أعطى ماكرون، بعد طرحه المبادرة، مهلة 15 يوما لتشكيل حكومة مصطفى اديب، ومن دون ان يبادر الفرنسيون الى مدَّها بقوة الدفع اللازمة لتشكيلها سريعاً، خصوصاً انّ كل الاطراف كانت محشورة آنذاك ومتهوّلة من انفجار مرفأ بيروت، وتريد الخلاص. ومع ذلك لم تبادر باريس الى الدفع الجدي بل الى بيان التقريع الصادر عن الرئيس الفرنسي آنذاك واتهم فيه القادة اللبنانيين بالخَوَنة لبلدهم.

اما المرة الرابعة، يتابع المرجع، فكانت عندما انتظر الجانب الفرنسي كل هذه المدة التي تزيد عن 8 اشهر ليُريَ عينه الحمراء لمعطّلي الحل في لبنان. هذا الامر كان يجب ان يتم في الايام الاولى للمبادرة، وتحديدا بعد انقضاء مهلة الـ15 يوماً السالفة الذكر، ولا ينفع اليوم بعدما تبدلت الظروف واصيبت المبادرة الفرنسية منذ اشهر بوَهن واضح تدرّج من سيّئ الى أسوأ منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

وبحسب المرجع ان العقوبات التي تحدث عنها الفرنسيون غير مبررة اساساً، الّا انها قد تكون أخفّ وطأة ان كانت منطلقة من غضب فرنسي على كذب القادة في لبنان على الرئيس ماكرون وعدم إيفائهم بالتزامهم. الا انها لا تكون منطقية ابداً اذا ارتكز فيها الجانب الفرنسي على ابعاد سياسية، اي انه لا يستطيع ان يفرض عقوبات على جهة لها وجهة نظر سياسية مختلفة، ثم انّ في لبنان لعبة ديموقراطية كل طرف يطرح ما يريده عند تشكيل الحكومة او في محطات اخرى. قد يطرح الرئيس المكلف ما يريده من ضمن هذه اللعبة، وقد يطرح وجبران باسيل ما يريده، هذه لعبة سياسية وضمنها يطرح كل طرف ما يريده أسوةً بما يجري في كل دول العالم. فهل يقابل ايّ من هؤلاء بالعقوبات؟ هذا لا يسمّى عقوبات بل يسمّى افتراء.

 

أمل: طبيعة النظام؟

الى ذلك، اكدت حركة أمل، في بيان لمكتبها السياسي امس، «أنّ تطورات المنطقة والحوارات القائمة بين دوَلها تفرض من جديد التركيز على الإسراع في الوصول إلى حلحلة».

واشار البيان الى انّ قلق اللبنانيين يزداد ليصل إلى حدود اليأس نتيجة مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، ولم يضرب صورة العهد والسلطة وقدرتهما على المعالجة، بل بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام، والقدرة على الاستمرار والحفاظ على وجود اللبنانيين وحمايتهم سياسياً واجتماعياً، وعلى الثقة بالنهوض من جديد بعد تضييع الفرصة التي كانت مدخلاً لتجاوز الأزمة وبدء مساعي الحل الاقتصادي والمالي والاجتماعي، عبر الالتفاف على مبادرة الرئيس نبيه بري والعودة لطرح صيَغ تعيدنا إلى مربّع الثلث المعطل بشكل أو بآخر، وتُبعدنا عن الوصول إلى تفاهم وتسوية يجب أن تبقى قائمة على قاعدة المبادرة الفرنسية.

واكد اليبان «انّ تطورات المنطقة والحوارات القائمة بين دولها تفرض من جديد التركيز على الإسراع في الوصول إلى حلحلة العقد، والابتعاد عن الحسابات المصلحية والخاصة وإنجاز تشكيلة حكومة قادرة على مواكبة ما يجري، والإستفادة من الفرص حتى لا تكون نتائج ما يجري في الإقليم على حساب لبنان وشعبه، ولننقذ ما يمكن بعد الانهيارات الواسعة في تأمين مقدرات عيش اللبنانيين وحياتهم والتي أصبحت بأبشع صورها مع فقدان المواد الاساسية والارتفاع الحاد بالأسعار. واقتراحات القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وتبييض الأموال والاثراء غير المشروع والتي سبقت كل المطالبات القائمة اليوم، تسأل القيّمين على السلطة التنفيذية والقضائية أين هم من تطبيق هذه القوانين والالتزام بمضمونها، والسير نحو كشف وتحديد المسؤولين عن الفساد وهدر المال العام، وإقرار العقوبات اللازمة؟

 

الدعم توقّف

نظرياً، لم يصدر قرار رسمي حتى اليوم بوقف الدعم. وعملياً، توقف الدعم عن كل السلع من دون الحاجة الى اعلان، ولو انّ الرسالة التي بعث بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس الى وزير الاقتصاد راوول نعمة كانت بمثابة إبلاغ غير مباشر بتجميد الدعم. إذ أحاط سلامة، نعمة عِلماً بتغيير آلية الدعم بحيث أصبح المستورد بحاجة الى موافقة مسبقة. وبما انّ الآلية غير واضحة، وهي تحتاج الى اجتماعات وتنسيق بين المركزي والاقتصاد، يمكن القول ان الدعم توقف، بانتظار ما يُثبت عكس ذلك.

مصادر معنيّة أوضحت لـ»الجمهورية» انّ قرار البنك المركزي جاء بعد بلوغه سقف الاحتياطي الالزامي وعدم تمكّنه من السير بسياسة الدعم القائمة من خلال مَنح موافقات مباشرة لكافة الطلبات التي ترده عبر الوزارات المختصة، أو من خلال اضطراره الى تسديد قيمة فواتير المستوردات التي يقوم التجّار باستيرادها وبيعها بالسعر المدعوم قبل تقديم الطلبات والحصول على مواقفات الوزارات او مصرف لبنان. ووفقاً للآلية الجديدة، سيحظّر على الشركات والتجار الاستيراد قبل الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان، مما اعتبرته المصادر بمثابة «ترشيد للترشيد» حيث سيتقلّص عدد السلع الغذائية المدعومة الى مستويات متدنية جدّاً قد لا تتخطى أصابع اليد الواحدة، مقدّرة ان يستمرّ الدعم فقط على السلع التي تمسّ بالأمن الغذائي، مثل القمح والخميرة والسكر وحليب الاطفال. (ص 9)

 

وأخيراً… المنصّة

بعد طول انتظار، أعلن مصرف لبنان امس إطلاق العمل في المنصة الالكترونية للتداول عبر 3 تعاميم وقّعها حاكم المركزي رياض سلامة. ومن خلال مضمون التعاميم، يتضح ما يلي:

اولاً – انّ طريقة عمل المنصة ستكون شبيهة بطريقة عمل السوق السوداء من حيث حرية التداول بيعاً وشراء، وعدم حصر العمليات بفئة محددة.

ثانياً – ستكون العمليات مسجلة بأكملها وسيتم إرسالها الى المصرف المركزي بما يعني إضفاء الشفافية على عمليات السوق، بحيث سيصبح المركزي قادراً على الاطلاع على ما يجري يوميا وساعة بساعة في سوق الصرف.

ثالثاً – لم يُشر التعميم الى تمويل للمنصة، لكنه تحدث عن احتمال تدخل مصرف لبنان وفق قدراته لضبط وضع الصرف بما يمكن تفسيره بأن المركزي يترك لنفسه فرصة ضَخ الاموال ولكن بكميات محدودة وفي ظروف محددة فقط.

يبقى انّ محدودية تدخّل المركزي هو أمر جيد من الوجهة المالية، لأنه يعني انه لا اموال اضافية لدعم سعر الصرف. لكن في المقابل، هذا الوضع يطرح تساؤلات حول السقف الذي قد يبلغه سعر صرف الدولار عندما سيتم رفع الدعم.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

اتصالات تشكيل الحكومة متوقفة و«الثنائي الشيعي» يستنفد جهوده مع حليفيه

بيروت: كارولين عاكوم

دخل ملف تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة في مرحلة جمود لا يعرف مداها حتى الساعة، رغم حديث البعض عن محاولات مستجدة لإعادة تحريك الاتصالات المتوقفة بين الطرفين المعنيين الأساسيين، أي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وما بينهما من عقد ترتبط أيضاً برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، حيث باتت مسألة عقد لقاء بين الأخير والحريري يوازي أو يفوق أهمية السباق على الحصص الوزارية التي لا تزال عالقة.

وتعكس مواقف حلفاء الطرفين (الثنائي الشيعي)، أي «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري (القريب من الحريري)، و«حزب الله» (حليف باسيل)، هذا التأزم بعد محاولتهما الدخول على خط كسر الجليد وطرح حلول باءت كلها بالفشل حتى الساعة.

وبدا واضحاً تصويب بيان «حركة أمل» أمس (الاثنين)، سهامه بشكل غير مباشر على رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر، وحديثه عن فشل مبادرة بري الأخيرة التي تقضي بتأليف حكومة من 24 وزيراً كما عن الفساد في الكهرباء وانتقاده المواقف حول التدقيق الجنائي وغيرها، في وقت تقرّ مصادر مقربة في «حزب الله» بفشله في كل المحاولات التي قام بها لتقريب وجهات النظر بين الحريري وباسيل، مع تأكيدها أن الحزب سيستمر في مساعيه، وإن كانت اتصالاته متوقفة في الوقت الحالي.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف حزب الله معروف حيث يرى أن الأولوية اليوم هي تشكيل الحكومة ومعالجة الوضع الاقتصادي، لذا كانت الدعوة ولا تزال لعقد لقاء في أسرع وقت بين عون والحريري لكسر الجليد وإعادة بناء الثقة لاعتقادنا أنه من دون عقد اللقاء من الصعب تشكيل الحكومة».

وعن دور «حزب الله» مع حليفه باسيل كما دور بري مع الحريري للعب دور إيجابي على خط الحل تقول المصادر: «حصلت جهود في هذا الإطار مع الطرفين من قبل حزب الله وحركة أمل، لكنها لم تصل إلى نتيجة ولا نزال نحاول تقريب وجهات وترميم الثقة بين الطرفين».

وتضيف: «اللقاءات بين حزب الله وباسيل مستمرة ومفتوحة لحرصه على الإسراع بتشكيل الحكومة»، موضحة أن «رئيس التيار لديه وجهة نظر نقدرها ونحترمها كما نحترم وجهات النظر الأخرى بحيث يقول إن الحريري يلتقي الجميع ويرفض اللقاء به إضافة إلى مبدأ تسمية الوزراء المسيحيين مقابل تسمية الطوائف الأخرى لوزرائها».

مع العلم بأن باسيل يعلن صراحة عن مطلب تسمية الوزراء المسيحيين على غرار الطوائف الأخرى، فيما عقدة لقاء الحريري – باسيل، ليست جديدة، وإن كان لا يقر بها الأخير، وكانت قد أشارت المعلومات إلى محاولات سابقة في هذا الإطار كان آخرها عبر باريس التي حاولت أيضاً العمل على عقد اللقاء لكنها قوبلت برفض الحريري الذي ربط حصوله بما بعد تشكيل الحكومة.

أما على خط «حركة أمل»، فلا يبدو أن الوضع أفضل وإن كانت سهامها موجهة بشكل غير مباشر إلى العهد حيث انتقدت أمس «مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي وهو ما بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام والقدرة على الاستمرار».

وقالت «أمل» في بيان لمكتبها السياسي: «يزداد قلق اللبنانيين ليصل إلى حدود اليأس نتيجة مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، ولم يضرب صورة العهد والسلطة وقدرتهما على المعالجة، بل بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام، والقدرة على الاستمرار والحفاظ على وجود اللبنانيين وحمايتهم سياسياً واجتماعياً، وعلى الثقة بالنهوض من جديد بعد تضييع الفرصة التي كانت مدخلاً لتجاوز الأزمة وبدء مساعي الحل الاقتصادي والمالي والاجتماعي، عبر الالتفاف على مبادرة الرئيس نبيه بري والعودة لطرح صيغ تعيدنا إلى مربع الثلث المعطل بشكل أو بآخر وتبعدنا عن الوصول إلى تفاهم وتسوية يجب أن تبقى قائمة على قاعدة المبادرة الفرنسية».

وأكدت «أمل» أن «تطورات المنطقة والحوارات القائمة بين دولها تفرض من جديد التركيز على الإسراع في الوصول إلى حلحلة العقد، والابتعاد عن الحسابات المصلحية والخاصة وإنجاز تشكيلة حكومة قادرة على مواكبة ما يجري، والاستفادة من الفرص حتى لا تكون نتائج ما يجري في الإقليم على حساب لبنان وشعبه، ولننقذ ما يمكن بعد الانهيارات الواسعة في تأمين مقدرات عيش اللبنانيين وحياتهم التي أصبحت بأبشع صورها مع فقدان المواد الأساسية والارتفاع الحاد بالأسعار».

وجددت التأكيد على أن «مفتاح الحل الجوهري هو في التمسك بميثاقنا ودستورنا، والتركيز على ما لم يطبق منه، بدءاً من إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يلبي طموحات اللبنانيين وينسجم مع ما ورد في اتفاق الطائف»، مشيرة إلى أنه «آن الأوان لكي نبدأ بنقاش بعيد عن التوترات والحسابات الضيقة، تمهيداً للانتخابات النيابية المقبلة التي نصّر على إجرائها في مواعيدها، ونرفض مجرد الهمس في إمكانية تأجيلها، مذكرين بمسؤولية الإخلال بالواجبات الدستورية لكل من لا يقوم بدوره في إصدار المراسيم والقرارات اللازمة لإجراء الانتخابات الفرعية».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

السلطة تمعن بالإستهتار.. والأمن الاجتماعي في خطر!

إضراب طبي احتجاجاً على قرار قضائي والبنزين بين شحّ وفقدان

 

على الرغم من مرارة الوضع المعيشي والأزمات المتوالدة، يوماً بعد يوم، مع اقتراب نهاية شهر الصوم، ورفع الدعم عن السلع الأساسية كالمحروقات والخبز والدواء، فضلاً عن افتعال مشكلات شائكة كاختفاء هذه السلع، تمهيداً لرفع أسعارها، أكثر مما هي عليه الآن، وانعدام رؤية مشروع حلحلة أو انفراج في الجو الحكومي، فإن المواجهات البطولية للمقدسيين والفلسطينيين في القدس، والضفة، ونابلس ويافا فضلاً عن غزة التي ردّت الصاع صاعين، وأنذرت الاحتلال بالانسحاب من الأقصى، كانت موضع متابعة حماسية من اللبنانيين، الذين شعروا بالتضامن والاعتزاز بالوقفة البطولية لاشقائهم الفلسطينيين.. علّها ترسم الأمل بالدولة الفلسطينية والعودة إليها انفاذاً للقرارات الدولية..

 

في ظل هذا الترقب، تمعن الطبقة السياسية بالاستهتار بمصالح اللبنانيين، واستقرارهم، وتأليف حكومة، تتولى معالجة الأزمات المستفحلة، على كل المستويات والتي تُهدّد الأمن الاجتماعي والاستقرار العام.

 

سياسياً، يترقب الوسط الرسمي والسياسي مسار تطورات الايام المقبلة بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان والخطوة الفرنسية الجديدة بعد التلويح ببدء الاجراءات العقابية على معرقلي حل الازمة، فيما نشطت الاتصالات الداخلية على اساس مبادرة الرئيس نبيه بري الذي بدأ جس النبض باتصال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالرئيس سعد الحريري، ولاقاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط باتصال اجراه عضو كتلته النيابية وائل ابو فاعور ايضاً بالحريري. لكن حسب تيار «المستقبل» لم تعرف تفاصيل  الاتصالات، وقالت: المطلوب الانتظار لنرى مسار التطورات بعد عطلة عيد الفطر.

 

في هذه الاثناء، تنهمك الاطراف المعنية بما وصفته مصادر متابعة عن كثب مرحلة تقييم مرحلة ما بعد زيارة لودريان، حيث يدرس الرئيس الحريري الخيارات المتاحة بين الاعتذار الباهظ الكلفة عليه وعلى تياره سياسيا وبين المضي في مشاورات تأليف الحكومة لكن وفق الحد الادنى من الشروط والمعايير الموضوعة من دون التنازل عن موقفه بعدم لقاء النائب جبران باسيل قبل تشكيل الحكومة.

 

بالمقابل، تقول اوساط مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية ان دوائرها ما زالت ايضا في مرحلة التقييم للمرحلة الماضية ولم يُتخذ اي قرار برغم ان التواصل مستمر مع الفرنسيين، وان كل ما يتم التداول به عن اتصالات ومساعٍ جديدة لم يتبلغ بها القصر الجمهوري وليس معنياً بها بشكل مباشر الى حين حصول تطور يُعتد به.

 

وقالت أوساط سياسية لـ«اللواء» أن المشهد اللبناني قابل على متغيرات تتصل بترددات رفع الدعم وما يمكن ان يكون عليه المقابل  سواء من خلال البطاقة التمويلية أو من خلال أي إجراء آخر.  وقالت هذه الأوساط أن عدم الوضوح في الرؤية حتى الآن يفتح المجال أمام رسم تكهنات غبر سليمة لمسار الأوضاع في لبنان حتى وإن صدر تطمين من هنا أو هناك.

 

وأشارت إلى أن من هناك من يتحدث عن تضخيم ما قد يفضي إليه رفع الدعم لكن ما حقيقة الأمر تفيد أن اللبنانيين سيجدون أنفسهم في ليلة وضحاها أمام واقع ارتفاع جنوني للسلع والبنزين وغيره وغيره.

 

اوروبا تتابع

 

وبرغم الاجواء السلبية التي احاطت زيارة الوزيرلودريان، أكد الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، «أن بعض الدول الأوروبية قلقة للغاية إزاء تدهور الوضع في لبنان».

 

وقال بوريل، قبل بدء مباحثات وزراء الخارجية صباح امس  في بروكسل، إنه بحث الأزمة مع وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة يوم الأحد، معبّراً عن أسفه لعدم تحسن الوضع في لبنان.

 

ومن المقرر أن يعرض الوزير لودريان، تقريراً على نظرائه حول نتائج زيارته منتصف الأسبوع الماضي إلى لبنان. وهدد لودريان من أنه إذا استمرت حالة المراوحة فقد يصار إلى «تشديد هذه الإجراءات أو توسيعها لتطال مسؤولين من دون أن يذكر أسماءهم.ويمكن أن تستكمل بأدوات ضغط متاحة لدى الاتحاد الأوروبي.

 

وشدد على أنه «يعود للمسؤولين اللبنانيين أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون الخروج من المأزق الذي وصلوا إليه».

 

وفي السياق، أفاد دبلوماسي أوروبي، في حديث لـ«العربية»، بأن «قسم العمل الخارجي الأوروبي وزّع ورقة خيارات على الدول الأعضاء، تشمل حوافز لتفعيل الشراكة مع لبنان، إذا تم تشكيل حكومة إصلاحات، لكن الورقة لا تستبعد خيار العقوبات».

 

وأضاف: إننا نتقدم خطوة خطوة باتجاه إجراءات ملموسة.

 

شنكر ينعى مفاوضات الترسيم

 

اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شينكر أن «الموقف الذي قدمه لبنان بشأن ترسيم الحدود لم يأت بحل، والإسرائيليون يستخرجون الآن الغاز، وعلى غير استعداد للتوصل الى اتفاق مع لبنان».

 

وقال في حديث لقناة «الحرة»: «لبنان يعتبر أن لديه كل الوقت، ونصرالله قال أمس أن المقاومة في وضع ممتاز ولا أحد يهتم بلبنان خاصة حزب الله».

 

وأضاف شينكر: «ولكن في هذا الوقت، سوريا تنتهك سيادة لبنان في الشمال وتبرم العقود مع شركات روسية للتنقيب واستخراج الغاز في المياه التابعة للبنان ولبنان لا يهتم بانتهاك سيادته من قبل سوريا فاعتقد أن هذه المفاوضات سخيفة ولن تنجح ومأسوف عليها».

 

المنصة.. وتعاميم الحاكم

 

وفي سياق الوضع المعيشي والمالي، وجّه وزير المال في حكومة تصريف الأعمال كتاباً جوابيّاً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حول موضوع إطلاق منصّة الصيرفة، مبدياً موافقته للتنسيق معه على إطلاقها «بهدف المساعدة على تأمين ثبات القطع استناداً إلى أحكام المادة 75 من قانون النقد والتسليف» بحسب بيان الوزارة.

 

وعلى خط موازٍ، أعلن الحاكم سلامة في كتاب أرسله إلى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة عن «تعديل آلية بيع الدولار بالسعر الرسمي مقابل الليرة، بحيث تتطلب الآلية الجديدة الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان لأي طلبات جديدة».

 

كما أصدر مصرف لبنان تعميماً للمصارف يتعلّق بتعديل التسهيلات الممكن أن يمنحها المصرف المركزي للمصارف وللمؤسسات المالية بالإضافة إلى إجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية، ومساعدة المتضرّرين من الانفجار في مرفأ بيروت

 

وكذلك، وجه المصرف المركزي تعميماً للمصارف يتعلّق بإجراءات استثنائيّة حول العمليات على العملات الأجنبيّة، وآخر لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بتعديل القرار الأساسي المتعلّق بالمنصة الالكترونية لعمليات الصرافة.

 

وفي حين استمرت الزحمة امام محطات الوقود القليلة التي ما زالت توزع البنزين لليوم الثاني على التوالي، اوضح عضو نقابة اصحاب المحطات في لبنان جورج البراكس ان «ازمة البنزين في طريقها الى الحلحلة لأن الشركات المستوردة باشرت امس، توزيع المحروقات وستستمر في التوزيع حتى عيد الفطر». وقال: ان إحدى البواخر المحملة كميات كبيرة حصلت على موافقة مصرف لبنان وباشرت التفريغ في المستودعات الخاصة في الدورة.

 

واشار الى «البلبلة التي حصلت في اليومين الماضيين بسبب الشائعة عن رفع الدعم عن المحروقات وادت الى هلع المواطنين وقلقهم والتهافت على محطات البنزين». موضحا ان «هناك محطات لديها مخزون منخفض بسبب التقنين في الاعتمادات مما اضطر بعض المحطات الى الاقفال».

 

ولفت الى ان «هناك باخرة موجودة في عرض البحر منذ عدة ايام لم يصدر بعد الاعتماد الخاص بها كما هناك بواخر مقبلة»، متمنيا ان «يقوم مصرف لبنان بتسهيل فتح الاعتمادات والاسراع فيها لاراحة السوق».

 

واكد ان «لا رفع للدعم عن المحروقات في المدى المنظور فموضوع المحروقات معقد جداً، وانعكاساته السلبية على المواطنين اكبر من أي سلعة اخرى». كاشفا ان «هناك 3 مليارات دولار قيمة استيراد المحروقات سنويا، فرفع الدعم لن يكون سهلا وتأثيره لن يكون فقط على سعر البنزين بل على كل السلع».

 

اعتصام الأطباء

 

وسط هذا الجمود والتأزم بدا الأخطر، ما آل إليه الصدام بين الجسم القضائي والجسم الطبي، فقد نفذت نقابة الأطباء أمس إضراباً تحذيرياً لأسبوع، انطلاقاً من أمس، عبر توقف القطاع الاستشفائي عن العمل، مع استمرار استقبال الحالات الطارئة أو غير الممكن تأجيلها، احتجاجاً على قرار رئيس محكمة استئناف الجنح القاضي ‏طارق بيطار في قضية الطفلة إيلا طنوس التي بترت أطرافها الأربعة.

 

واعتصم ظهراً عشرات الاطباء من مستشفيات العاصمة والمناطق، أمام قصر العدل في بيروت، في حضور نقيب اطباء لبنان في بيروت البروفسور شرف ابو شرف ونقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون ورؤساء ومديري المراكز الصحية والطبية في المستشفيات، استنكارا لصدور «القرار الظالم والجائر بحق الطبيبين والمستشفيين المعنيين بقضية الطفلة ايلا طنوس».

 

واستهجن نقيب الاطباء القرار الصادر عن القاضي طارق بيطار، وقال: «إنه قرار ظالم ومجحف، والنقابة تعترض عليه وستستمر في التصعيد واكمال الطريق حتى احقاق الحق وانصاف العدل في هذه القضية».

 

ونبهت نقابة الصيادلة من اختصار القطاع الصيدلي، لأن المنظومة السياسية بأي حل من شأنه اخراج القطاع الصيدلاني من غرفة العناية المركزة ومعه الشعب، الذي بات بين البحث عن علبة حليب للاطفال وعلبة دواء وتنكة بنزين ورغيف خبز كمن يعيش مأساة يومية يتمنى الموت فيها على الذل الذي يعيشه في بلد ينهار بمؤسساته كافة والمسؤولون عنه ما زالوا يبحثون عن التوافق في ما بينهم حول جنس الملائكة قبل ان يستمعوا الى صرخة شعب يحتضر».

 

533141 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن 21 حالة وفاة و302 إصابة بفايروس كورونا، خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 533141 حالة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

بعد تحذير نصرالله «رسالة اسرائيلية» عبر موسكو: لا نرغب بالتصعيد!

فشل «جسّ النبض» مع بعبدا يدفع «أمل» للتصعيد… ورهان جديد للحريري

 مشاهد «الاذلال» تتمدّد… والغموض يكتنف تنفيذ سحب الودائع بالدولار؟

ابراهيم ناصرالدين

 

اكتمل مشهد الانهيار الاخلاقي والسياسي والاقتصادي بالامس، مع دخول المواجهة المفتوحة بين القطاع الطبي والقضاء مرحلة دقيقة بعدما اضربت القطاعات الصحية، وتوقفت عن استقبال المرضى الا الحالات الطارئة منها. هذا «الكباش» على خلفية قضية الطفلة ايلا طنوس، زادت على واقع اذلال اللبنانيين مشهدا جديدا حيث امضوا نهارهم بالوقوف على محطات الوقود، والبحث عن الكهرباء، وملاحقة اسعار المواد الغذائية، واللحوم، والدجاج، حيث ارتفعت الاسعار دون حسيب او رقيب، وكان رفع الدعم بات امرا واقعا، فيما الغموض لا يزال سيّد الموقف حيال بيان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول امكانية استعادة المودعين جزءا من دولاراتهم ابتداء من حزيران المقبل، وسط علامات استفهام كثيرة حيال امكانية تطبيق هذه الخطوة التي تحتاج الى تفاهمات غير متوفرة حتى الان مع المصارف. وفي ظل مناخات «ضبابية» حيال حدود العقوبات الاوروبية المرتقبة ومدى فعاليتها، عكس البيان «العنيف» للمكتب السياسي لـ «حركة امل» تجاه بعبدا وميرنا الشالوحي، استمرار المناخات السلبية الداخلية حيال الملف الحكومي، فيما يراهن الرئيس المكلف سعد الحريري على زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى السعودية منتصف الجاري»ليبني على الشيء مقتضاه».

 

هذه المناخات الداخلية المعقدة تتزامن مع ارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية تزامنا مع اطلاق العدو الاسرائيلي لمناوراته العسكرية، التي جمدها لـ24 ساعة بالامس، تزامنا مع التصعيد في القدس المحتلة وقطاع غزة، وقد سارعت «اسرائيل» الى محاولة التهدئة على الجبهة اللبنانية بعد تحذيرات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مستخدمة «القناة الروسية»، وذلك على وقع ارتفاع المخاوف في «الجبهة الداخلية الاسرائيلية» من تعاظم القدرات الصاروخية لدى المقاومة التي رأى فيها احد المراكز البحثية بأنها توازي القوة النارية لحلف «الناتو»!.

 

«تطمينات» عبر موسكو 

 

وفي هذا السياق، علمت «الديار» انه بعد ساعات من تحذيرات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لـ»اسرائيل»، سارعت «القيادة الاسرائيلية» الى اجراء اتصالات رفيعة المستوى مع الجانب الروسي باعتباره الطرف الاقدر على ايصال رسائل الى الطرف الاخر، وبحسب اوساط ديبلوماسية، اكد مضمون «الرسالة» ان المناورات الواسعة، ليست مقدمة لحرب على الجبهة الشمالية، وانما مجرد اجراءات روتينية عسكرية لتعزيز «الردع»، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية. وقد حرصت موسكو على نقل هذه «الرسالة» الى كل من طهران، ودمشق، وبيروت لتجنيب المنطقة أي تصعيد اضافي، وعدم حصول اي أحداث غير محسوبة في الميدان، مع وجود «تأكيدات إسرائيلية» بالحرص على عدم اتخاذ اي خطوة تؤدي الى حرب محدودة او الى مواجهة مفتوحة…! وبالتوازي، تحدثت صحيفة «هارتس» ان «إسرائيل» نقلت ايضا رسائل تهدئة الى الدول العربية التي فتحت معها علاقات مؤخرا، وطالبوهم بنقل «رسائل» الى «حركة حماس» التي تملك برأيهم كل الأسباب التي تجعلها «تضرم النار» في هذا التوقيت في ظل فترة سياسية انتقالية في «اسرائيل»، وتقدر «حماس» بأن «قادة إسرائيل» ليسوا في وضع يخوّلهم إعلان الحرب على القطاع.

 

 قلق من صحة كلام نصرالله

 

من جهتها رجحت صحيفة «يديعوت احرنوت « أن تبقى مناورة «مركبات النار» في غرفة العمليات، وفي اطار المناورات على الجبهة الشمالية، وقالت انها لن تنتقل إلى وضع حقيقي هناك. وذَكرت الصحيفة بكلام السيد نصر الله الاخير الذي اكد فيه ان المقاومة ستكون متأهبة وكل الجبهات قابلة للاشتعال. وفي محاولة منها لشرح الاسباب الكامنة وراء عدم جهوزية «اسرائيل» للحرب، اشارت «يديعوت» الى ان كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في «يوم القدس»، وقوله بأن «إسرائيل» خائفة جداً وهناك ثغرة في جدار الكيان الصهيوني الذي يسير نحو حرب أهلية وأن «الجمهور الإسرائيلي» خائف من هذا الاتجاه. اضافة الى تأكيده  بأن «الجيش الإسرائيلي» ليس واثقاً بقدرته على التصدي للنار من عدة اتجاهات، إذا ما نشبت حرب. كل هذا التوصيف مقلق جداً، برأيها، ويلقي بالأضواء على عزلة كبار رجالات جهاز الأمن وفي مقدمتهم رئيس الأركان افيف كوخافي، ورئيس الشاباك نداف ارغمان، الذين يتعين عليهم أن يتخذوا القرارات على نحو منقطع عن الأحداث السياسية الداخلية. وبرأي «يديعوت» فإن فراغ أداء القيادة السياسية واضح داخل «اسرائيل» وعلى مستويات الجيش والمخابرات، ويدرك كبار المسؤولين بأن مسؤوليهم لا يؤدون مهامهم ومنشغلون بآخر ترتيبات الحكومة التالية وبمعركة رئيس الوزراء للبقاء، وهكذا يكون صعباً بل ومتعذراً إدارة اي أزمة أمنية تمر بها البلاد.

 

 المقاومة و»الرسائل»؟

 

في المقابل، لا تبالي المقاومة بكل «الرسائل الاسرائيلية» وتتعامل بجدية كاملة مع «المناورات الاسرائيلية»، حيث الاستنفار بلغ ذروته في الساعات القليلة الماضية، ووفقا لاوساط مطلعة فان التطمينات «الاسرائيلية» لا تعني شيئا، ولا تقدم او تؤخر، وأي «دعسة» خاطئة من قوات الاحتلال سيكون الرد عليها سريعا وحاسما. ولا احد يمكنه الجزم في ظل حالة الفوضى السياسية والارباك الامني، ما يمكن ان ترتكبه «اسرائيل» من اخطاء، ولهذا لا يمكن الركون الى «المناورات» السياسية او العسكرية، والتعامل سيكون مع الوقائع لا مع «الرسائل».

 

 «الناتو» وقوة حزب الله!

 

وفي سياق «المتابعة الاسرائيلية» الحثيثة لتعاظم قدرات حزب الله القتالية كشف مركز دراسات «إسرائيلي» عما تدعيه القياداة العسكرية والامنية انه «خريطة» تحدد بشكل تفصيلي انتشار الصواريخ التابعة  للحزب في مناطق لبنانية مختلفة، ويزعم  موقع مركز الدراسات الإسرائيلي «ألما» في تقريره العسكري ان الخريطة تكشف عن ستة مواقع عسكرية جديدة… لكن المفارقة في تقييم المركز تكمن في انه يشير الى ان التقديرات الموجودة في «اسرائيل» تشير الى ان نطاق القوة النارية التي يمتلكها الحزب، باتت تضاهي لا بل تتجاوز في بعض النواحي جيوش «الحلف الاطلسي».

 

«غراد» «فجر» و»بركان»

 

وبحسب الخريطة هناك خطين أساسيين للدفاع أنشأهما الحزب بهدف إعاقة أي مناورة برية مستقبلية لـ «الجيش الإسرائيلي» في لبنان. ومن هذه المناطق يخطط الحزب، لتوجيه صليات كثيفة من النيران في اتجاه التجمعات السكانية الإسرائيلية، يبدأ الخط الأول عند «الحدود الإسرائيلية» ويمتد شمالاً حتى نهر الليطاني، ويحتوي على عدد كبير من صواريخ «غراد» و»فجر» بمدى 75 كيلومتراً، ما يضع مستوطنات شمال «إسرائيل» في دائرة الاستهداف. كما تحتوي المنطقة على نوع ثالث من صواريخ «بركان»، يمتاز بمداه القصير وقوته النارية المدمرة، وهو استخدم بنجاح في معارك حزب الله مع المجموعات المسلحة في سوريا واثبت قدرة عالية على التدمير. كما أشار التقرير إلى أن خط الدفاع الأول في لبنان يحتوي أيضا على وجود مكثف للصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

 

«خط الدفاع» الثاني

 

أما خط الدفاع الثاني يبدأ عند نهر الليطاني ويمتد شمالاً حتى نهر الزهراني. وفي هذه المنطقة، وفقاً لتقييم «الما»، تنتشر صواريخ «زلزال» متوسطة المدى، التي يبلغ مداها 200 كيلومتراً، جنباً إلى جنب مع بطاريات حديثة مضادة للطائرات، فيما يشكل سهل البقاع شرقي لبنان، خلفية لوجستية وعملياتية للحزب، فضلا عن استضافته مصانع الأسلحة التي يبدو أنها تصنع مكونات للصواريخ الموجهة بدقة.

 

وما يقلق «اسرائيل» محاولات حزب الله تحويل صواريخ فاتح -110 إلى صواريخ موجهة، وهو امر بحسب التقرير يشكل تهديدا خطيرا لأنه يمنح الحزب القدرة على استهداف «المواقع الاستراتيجية الإسرائيلية» بدقة. وتوقع «الما» ان تتمكن «أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية» المتعددة الطبقات من وقع العديد من هذه الترسانة، إلا أنها لن تكون قادرة على اعتراض كل شيء بحسب مسؤولين امنيين وعسكريين سابقين في «اسرائيل».

 

«عين التينة» تصعد مع بعبدا؟ 

 

حكوميا، خرق البيان الشديد اللهجة الصادر عن المكتب السياسي لـ»حركة امل» حالة الجمود السياسي التي تلت مغادرة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان بيروت واعلانه «وفاة» المبادرة الفرنسية، وبحسب اوساط سياسية مطلعة، يعكس هذا الهجوم العالي النبرة تجاه بعبدا وميرنا الشالوحي، وصول المبادرات الداخلية الى «حائط مسدود»، بعد محاولة يتيمة من قبل عين التينة التي تحركت خلال الساعات القليلة الماضية من خلال «جس نبض» «بيت الوسط» مباشرة، والرئاسة الاولى، عبر وسطاء، حيال اعادة احياء مبادرة الرئيس نبيه بري لتشكيل حكومة من 24 وزيرا، مع طرح  حل وسطي يقضي بتسمية وزيرين مسيحيين من قبل اطراف مسيحية حيادية ممثلة في المجلس النيابي. لكن هذه المبادرة لم تلق اي رد فعل ايجابي من قبل رئيس الجمهورية وفريقه السياسي.

 

وقد ترجم هذا الانسداد في بيان الحركة بالامس تصعيدا تجاه «المعرقلين»،حيث عبّرعن  قلق اللبنانيين نتيجة مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، وبحسب البيان»المطلوب ليس تكرار شعارات شعبوية، بل ترجمة فعلية وكشف وفضح  ومحاسبة تقوم على معايير القانون والعدالة. وآخر الأسئلة هي حول التدقيق الجنائي ومساره، وأين أصبح وما هي الخطوات العملية لإنجازه وتحديد كل ما يتعلق بمصير أموال الناس وحساباتها…

 

وهنا السؤال الدائم حول المسؤولية المباشرة عن تعطيل مصالح البلد نتيجة السياسات التي أوصلت الكهرباء إلى حالتها الحالية والعتمة التي يعيشها البلد وإمكانية توسعها، وهذا يفرض بأن يبدأ بتدقيق جنائي مباشر بهذا الملف الذي تتكامل فيه عناصر الخلل من الانتاج إلى شركات الخدمات وفشلها والتمديد لها إلى ما يتعلق بالجباية وصفقات الفيول ومسارها وغيرها، ومسؤولية الوزراء المتعاقبين عن كل هذا الخلل الذي لن تغطيه تعمية الحقائق برمي الحجج والاتهامات الممجوجة. وقد وجه البيان سهام الانتقاد لما اسماه الاستعراضات القضائية الاخيرة «غامزا من قناة» تحرك القاضية غادة عون، كما انتقد عدم «الافراج» عن التشكيلات القضائية التي رفض رئيس الجمهورية توقيعها. في المقابل، تشير اوساط بعبدا الى انها ليست في وارد التراجع عن التزام الرئيس المكلف بالمعايير المكلوبة كي يحصل على توقيع الرئيس والا فان «الفراغ» يبقى افضل من تشكيل حكومة على قياس الحريري وفريقه السياسي.

 

 لماذا تريث الحريري ؟

 

من جهتها، اكدت مصادر «تيار المستقبل» ان فريق رئيس الجمهورية ميشال عون مصر على تعطيل البلد في حال لم يحصل ما يريد. ولهذا الامور لا تزال عند «نقطة الصفر»، مستبعدة خيار اعتذار الرئيس الحريري حاليا. واشارت الى أن رئيس الحكومة المكلف متمسك بتكليفه وبالمبادرة الفرنسية وقد اتخذ هذا القرار بعدما تلقى دعم رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام الذي ابلغ البطريرك الراعي بالامس بقرار الرئيس المكلف.

 

لكن اوساط دبلوماسية لا تستبعد ان يتخذ الحريري قرارا بالاعتذار في وقت غير بعيد، لكنه يتريث الان الى حين اتضاح معالم الموقف السعودي نهائيا، خلال الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الرياض في ١٧ الجاري!.

 

 اسئلة حول خطة سحب الودائع؟

 

وفيما استمرت مشاهد اذلال اللبنانيين من خلال الطوابير امام محطات الوقود لليوم الثاني على التوالي، وغلاء اسعار اللحوم والدجاج وغيرها من المواد الغذائية، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كتاب أرسله إلى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة عن «تعديل آلية بيع الدولار بالسعر الرسمي مقابل الليرة، بحيث تتطلب الآلية الجديدة الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان لأي طلبات جديدة.

 

في هذا الوقت، تبقى الاسئلة مفتوحة حيال بيان المصرف المركزي الذي صدر قبل يومين حول امكانية حصول المودعين على ودائعهم بما لا يتجاوز الـ25 الف دولار، وعلم من مصادر مطلعة ان المجلس المركزي في مصرف لبنان لم يكن على علم مسبق ببيان حاكم مصرف لبنان، وستتم مناقشة الامر خلال الساعات المقبلة لمعرفة خلفيته. والاسئلة تبقى مفتوحة حيال ما قصده الحاكم بتوافر التغطية القانونية لحصول المودعين على اموالهم مع العلم ان هذا الامر لا يحتاج لاي قانون، اذا ما توافرت الدولارات في المصارف التي لم تستشر حتى الان في هذا الملف. اما اذا كان المقصود قانون «الكابيتال كونترول» فان هذا الربط يطرح اكثر من علامة استفهام حيال «رمي الكرة» الى المجلس النيابي مع العلم ان التعميم لا يحتاج الى مثل هذه التعقيدات.

 

اما السؤال المركزي حيال تأمين الدولارات فتبقى دون اجابات واضحة، لان المصارف لم تبد اي استعداد لسحب الاموال من البنوك المراسلة، ولا تملك السيولة المطلوبة، كما تدعي، ولم يوضح الحاكم مدى استعداده للافراج عن الاحتياط الالزامي لتغطية السحوبات. ووفقا للمعلومات فان الصيغة المطروحة تقضي بالسماح للمودعين بسحب 25 الف دولار على 3 سنوات.على صعيد آخر، ارسل وزير المال في حكومة تصريف الأعمال كتاباً جوابيّاً إلى سلامة حول موضوع إطلاق منصّة الصيرفة، مبدياً موافقته للتنسيق معه على إطلاقها «بهدف المساعدة على تأمين ثبات القطع استناداً إلى أحكام المادة 75 من قانون النقد والتسليف».

 

 اين اصبحت تحقيقات المرفأ؟

 

في غضون ذلك أكد المحقق العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، الذي استلم الملف منذ قرابة الشهرين ونيف، في إحاطة لمجريات التحقيق المتعلق بإلانفجار، أن «العمل جار بصمت وسرية وسرعة من دون تسرع وعلى محاور عدة متزامنة، أولها تسطير قرابة 23 إستنابة قضائية تقريبا الى الخارج، تم الطلب من خلالها تزويد التحقيق بصور إلتقطتها الأقمار الصناعية التابعة لعدد من الدول فوق محيط المرفأ والتي تكشف الكثير من الأمور التي ستصب حتما في مصلحة التحقيق.

 

وبالتوازي تم تسطير عشرات الإستنابات الداخلية لجهات محددة في إطار جمع المعلومات والتقاطع في ما بينها»، كاشفا أن «قراءة الملف وتمحيصه والتمعن به تطلب أكثر من أسبوعين، لتلي ذلك مرحلة إستجواب الموقوفين وتخلية سبيل عدد منهم، ثم الإستماع الى إفادات شهود عديدين، منهم مَن لم يسبق أن تم الإستماع اليهم من قبل، كما يتم العمل راهنا منذ قرابة الشهر على الناحية التقنية في التحقيق التي من المفترض أن تؤدي الى تأكيد أو نفي الكثير من الفرضيات المحتملة حول طبيعة الإنفجار وكيفية حدوثه. ووفقا للمعلومات، لم يتلق القضاء اللبناني بعد اي استجابة من الدول المعنية بمراسلات القاضي البيطار حول صور الاقمار الاصطناعية!

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ذل وقهر أمام البنوك والصيدليات ومحطات البنزين

الموافقة على المنصة وآلية جديدة لبيع الدولار للمستوردين 

 

في انتظار عقوبات اوروبية موعودة على معرقلي تشكيل الحكومة تخرج من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المنعقد في بروكسيل، لا يقتنع احد من اللبنانيين بجدواها في مجال حث هؤلاء على فك اسرها، ما داموا على يقين ان الجهة الخاطفة اللبنانية لمصلحة ايران الاقليمية والدولية بيدها وحدها مفتاح الحل والربط لا تحرك ساكنا في اتجاه الضغط على من يلزم ما دام الوقت لم يحن بعد وطهران لم تصدر امرها لحزب الله، يغوص اللبنانيون في بحر الذّل والاحباط الذي اغرقتهم فيه منظومة سياسية فاسدة رعناء لا تعير اهمية لانهيار الوطن ولا لمعاناة شعبه المتروك عن سابق تصور وتصميم يحترق بنار جهنم فتح ابوابها من يفترض انهم اوصياء على اوضاعه واحواله في الدولة.

 

ليس في لبنان ما يعلو على الهم المعيشي وسط تفاقم الازمات على صعيد توافر المحروقات وشح اللحوم والدجاج والادوية وفقدان السلة الغذائية من الاسواق والتقنين الكهربائي القاسي الذي سيزداد قساوة خلال ايام قليلة، كل ذلك قبيل اتخاذ قرار رفع الدعم عن السلع الاولية والاساسية، مع ملامسة احتياطي المركزي الخط الاحمر، ليصبح نافدا في شكل رسمي، علما ان مفاعليه بدأت بالسريان منذ ايام بقوة امر واقع فرضه التجار والمحتكرون وبفعل تأخر مصرف لبنان في صرف الاعتمادات لطالبيها.

 

من سلامة للاقتصاد

 

ليس بعيدا،  أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كتاب أرسله إلى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة عن «تعديل آلية بيع الدولار بالسعر الرسمي مقابل الليرة، بحيث تتطلب الآلية الجديدة الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان لأي طلبات جديدة».

 

كتاب جوابي

 

ماليا ايضا،  وجّه اليوم وزير المال في حكومة تصريف الأعمال كتاباً جوابيّاً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول موضوع إطلاق منصّة الصيرفة، مبدياً موافقته للتنسيق معه على إطلاقها «بهدف المساعدة على تأمين ثبات القطع استناداً إلى أحكام المادة 75 من قانون النقد والتسليف» بحسب بيان الوزارة.

 

الطوابير

 

على «الارض»، اصطف الناس في الطوابير امام محطات الوقود لليوم الثاني على التوالي ، في حين أكد ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا في حديث تلفزوني أن «شائعات كثيرة بُثّت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول رفع الدعم عن البنزين، ونحن كموزّعين لم نتبلغ أيّ مشروع برفع الدعم، وسعر البنزين لم يرتفع».

 

جمود حكومي

 

كل هذا التخبط يحصل فيما حكومة تصريف الاعمال بالكاد تعمل، وهي تواصل اجتماعاتها لاقرار البطاقة التمويلية، علما ان رئيسها حسان دياب اكد ان لن يصار الى رفع الدعم قبل اقرار هذه البطاقة. في المقابل، عملية تأليف حكومة جديدة تبدو دخلت في كوما ستستمر على الارجح الى ما بعد عطلة عيد الفطر.

 

عقوبات اوروبية

 

في الاثناء، وغداة مغادرة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان بيروت خائبا وغاضبا، أكد الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، أن بعض الدول الأوروبية قلقة للغاية إزاء تدهور الوضع في لبنان. وقال ، قبل بدء مباحثات وزراء الخارجية صباح الاثنين في بروكسل، إنه بحث الأزمة مع وزير الخارجية اللبناني، شربل وهبة، الأحد، معبرا عن أسفه لعدم تحسن الوضع في لبنان. يشار إلى أنه من المقرر أن يعرض وزير الخارجية الفرنسي، تقريراً على نظرائه حول نتائج زيارته منتصف الأسبوع الماضي إلى لبنان.

 

تنويه بالعلاقات!

 

في المقابل، أبرق الرئيس عون الى رئيس الاتحاد الاوروبي شارل ميشال ورئيسة اللجنة الاوروبية أورسولا فون ديرلين مهنئاً بـ»يوم أوروبا» ومنوهاً بالعلاقات التي تجمع لبنان بالاتحاد الاوروبي والدول الاوروبية وبضرورة تفعيلها في المجالات كافة.

 

تبادل الاتهامات

 

في الداخل، العقوبات لن تغير في واقع التشكيل السلبي. فتبادل الاتهامات بين الفريق الرئاسي وبيت الوسط على حاله. في السياق، أشار عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار الى أن «لا يزال الاصرار من قبل فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وفريق صهره النائب جبران باسيل على امتلاك اي حكومة، قائما، وهذا الفريق مصر على تعطيل البلد في حال لم يحصل ما يريد.

 

امل تصعّد: في المواقف، اعتبر المكتب السياسي لحركة أمل في بيان عالي النبرة ان « قلق اللبنانيين يزداد ليصل إلى حدود اليأس نتيجة مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، ولم يضرب صورة العهد والسلطة وقدرتهما على المعالجة، بل بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام، والقدرة على الاستمرار والحفاظ على وجود اللبنانيين وحمايتهم سياسياً واجتماعياً.

 

احتجاج طبي

 

على صعيد آخر، تفاعل القرار القضائي في قضية الطفلة ايلا طنوس امس سلبا في قطاع الاطباء والمستشفيات. فأعلن نقيب الاطباء شرف ابو شرف، خلال اعتصام، أن قرار القضاء ظالم فهناك من عمل بكل انسانية في قضية الطفلة ايلا طنوس إلا أنه يلاحق بالتحقيق ويحاكم بشكل جائر ما يشكل خطرا على الامن الصحي في لبنان.

 

..وصرخة الصيادلة

 

من جهتها، اطلقت  نقابة الصيادلة صرختها الاخيرة ازاء الوضع المتردي واعلنت في بيان» لربما تخرج المنظومة السياسية بأي حل من شأنه اخراج القطاع الصيدلاني من غرفة العناية المركزة ومعه الشعب، الذي بات بين البحث عن علبة حليب للاطفال وعلبة دواء وتنكة بنزين ورغيف خبز كمن يعيش مأساة يومية يتمنى الموت فيها على الذل الذي يعيشه في بلد ينهار بمؤسساته كافة والمسؤولون عنه ما زالوا يبحثون على التوافق في ما بينهم حول جنس الملائكة قبل ان يستمعوا الى صرخة شعب يحتضر».

Exit mobile version