#dfp #adsense

“بري ـ الحريري ـ جنبلاط” Vs عون وباسيل بـ”عضلات الحزب”

حجم الخط

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن قيام جبهة معارضة، “غير معلنة”، عمادها تحالف رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وتهدف للضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه لتليين شروطه بما يسمح بولادة حكومة. علماً أن ثمة من يُسرِّب أن حزب الله وُضع في الصورة، وطُلب منه تغيير أو تعديل موقفه من استمرار تغطيته لعون والنائب جبران باسيل في كل الأحوال، لأن الوضع بات خطيراً.

وإن كانت العقد التي تمنع تأليف الحكومة متشعبة ولا تقتصر على عون، لكنّ عقدة باسيل، المطمئن حتى الآن إلى “عضلات” حزب الله و”تحالف المصلحة” معه، بألف عقدة مستعصية، إلى درجة أنها إن عُصرت كلها لا شيء يضمن أن تقطر نقطة حل واحد، ما لم تضمن مستقبله السياسي. فهل الكلام عن الجبهة المذكورة في محله؟ وإن صح ذلك، هل يمكنها أن تُنجز المهمة المرجوة طالما حزب الله لم يرفع الغطاء عن باسيل ولم يمارس القدر الكافي من “مونته” عليه؟

ينفي عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، “وجود أي محاولة لقيام جبهة مماثلة، أقله من قبلنا”. ويؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هذه التسريبات غير صحيحة، والمسألة غير مطروحة نهائياً على الإطلاق، ولم تُطرح على بساط البحث أبداً معنا”، معتبراً أن “هناك عملية تضخيم لمواقف معينة ربما ووضعها في إطار إقامة تحالفات، لكن هذا الأمر غير مطروح”.

ويشدد، على أن “المطلوب تركيز كل الجهود للدفع باتجاه تشكيل حكومة، تواجه الملفات الأساسية المطروحة، فالفوارق الخلافية أصبحت ضئيلة جدا”، لافتاً إلى أنه “لكي تصبح الحكومة في الأفق يجب إعلاء الحس الوطني والمسؤولية الوطنية على ما عداها من حسابات”.

ويعرب أبو الحسن عن أسفه، لأن “هذا الأمر غير موجود، وكل واحد يبحث عن حسابات ضيقة وصغيرة ويفكّر بمصلحته الخاصة فيما البلد يتلاشى. وفي حين هناك لعبة كبرى تجري في المنطقة، نحن في لبنان منسيون خارج المعادلة وعلى حافة الطريق”. ويضيف، “لم يكن لبنان يوماً في تاريخه على هذه الحالة. وحتى في عزّ أيام الحرب، كان هناك حدّ أدنى من الأصول بالتعاطي بين القوى المتعارضة والمختلفة”.

ويوضح، أنه “غير مقتنع بأن ما يجري عملية تعطيل خارجية، إنما بغالبيته تعطيل داخلي نتيجة لعبة تحسين شروط في المعادلة الحكومية”، معتبراً أن “من يرى الناس تقف صفوفاً على محطات المحروقات، ويراهم يذلّون في المستشفيات، ويبحثون عن حبة دواء، ويئنُّون تحت عبء الحاجة المؤلمة، يجب أن تصغر لديه كل المعادلات وهذا التناتش على الحصص الحكومية”.

أما من جهة تيار المستقبل، يقول نائب رئيس التيار النائب السابق مصطفى علوش، لموقع “القوات”، إن “الحديث ليس عن جبهة بهذا المعنى، إنما من الواضح أن هناك نوعاً من التفاهم منذ بضعة أشهر بين (الثلاثي الحريري بري جنبلاط) بشكل أساسي على موقف، هو مواجهة مع رئيس الجمهورية وفريقه وباسيل بالطبع”، لافتاً إلى أن “هذا الموقف هو في الوقت ذاته، لا يذهب إلى الاستقالة من الواقع القائم ورفض الوجود في أي حكومة أو وزارة، ولا الذهاب إلى منطق حزب الله برَهن الوضع في لبنان لمصير إيران”.

ويشير علوش، إلى أن “البعض قد يسمِّي هذا التعاون جبهة، أو توافق في المواقف من أجل إبقاء البلد يتنفَّس بانتظار الحلول الكبرى. أما هل ستتطور المسألة إلى توثيق التعاون إلى ما هو أكثر وإعلانها كجبهة؟ في هذه اللحظة، من غير الواضح أن الأمر سيكون في هذا الاتجاه. لكن لا شك أن الحريري لا يمكنه أخذ الأمور على عاتقه لوحده لأسباب عدة، من ضمنها افتراق الموقف بينه وبين حلفائه التقليديين بالنسبة إلى الملف الحكومي في هذه المرحلة”.

أما عن إمكانية اعتذار الحريري، يوضح علوش أن “خيار الاعتذار لا يزال قائماً لكنه مرتبط بما سيأتي بعده، وما إذا كان سيؤدي إلى إنتاج حكومة أو لا. وهناك دراسة دقيقة تجري حول إمكانية الاعتذار، من دون اعتبارها، لا أمراً واقعاً حاصلاً حكماً ولا خياراً مرفوعاً عن الطاولة”.

من ناحيته، يؤكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس، لموقع “القوات”، أن “التواصل مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وأطراف أخرى، دائم ومستمر ولم ينقطع يوماً”، لافتاً إلى أن “الهدف منه بحث الخيارات والخطوات المطلوبة الممكنة لإيجاد مخرج للأزمة وتشكيل حكومة، لكن ليس تحت شعار تشكيل جبهة معارضة أو شيء من هذا القبيل”.

ويرى خريس، أننا “نمرّ بأسوأ مرحلة على المستوى الوطني ليس هناك أسوأ منها، إلى حدِّ أن الناس يترحَّمون على أيام الحرب لأنهم لم يعانوا حينها من أزمات كما يعانون اليوم. وإذا كان البعض لا يرى هذا الواقع الذي نعيشه، كارثة، فإلى أين مطلوب أن نصل بعد؟ إلى أن ينهار البلد بشكل كامل؟”، مضيفاً أن “الناس يقولون لم يعد هناك دولة في البلد ولا نظام ولا شيء. وإذا لم يرَ المعنيون بعد أن وضع البلد لم يعد يحتمل، فهذا يعني أن عليهم ألا يكونوا في موقع المسؤولية”.

وعن موقف حزب الله وعدم تدخُّله بحكم التحالف مع العهد وباسيل، يشدد خريس، على أن “التواصل مع الحزب دائم ومستمر. والأخير يحاول أن يضغط لإيجاد مخرج لهذه المسألة، ومن مصلحته أن تتشكل الحكومة، لكن لا يمكنه أن يضغط بشكل كبير”.

ويشير، في هذا السياق، إلى أن “الرئيس الحريري كان مصرّاً على حكومة من 18 وزيراً، وتولَّى الرئيس بري التواصل معه لحلحلة القضية نحو حكومة من 20 أو 22 أو 24 وزيراً، والحريري وافق، لكن من عقَّد الأمور هو الطرف الثاني. وحزب الله حاول أن يضغط بهذا الاتجاه لكن باسيل لم يقبل، وكلما كانت تُحلّ عقدة نفاجَأ بشروط أخرى”، لافتاً إلى أن “الحكومة ليست في الأفق للأسف، لكن بري لن يوقف محاولاته ويسعى ويتواصل بشكل دائم مع مختلف الأفرقاء لإيجاد الحلول، لكن (العقدة معروفة وين) ونقطة على السطر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل