#dfp #adsense

«معهد بشير الجميل».. مقلع الرجال

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1716

عقب انتفاضة 12 آذار 1985، تمّ تعيين سمير جعجع رئيساً للأركان في «القوات اللبنانية»، فأنشأ المدرسة الحربيّة لتخريج ضباط «القوات» تحت إسم «معهد بشير الجميل» في غوسطا، إذ لا بدّ من إحتراف العمل  العسكري المنظّم وأن يكون على مستوى الجيوش العصرية. فالمواجهات كانت مع ميليشيات وجيوش نظاميّة ولا بدّ من رفع المستوى العسكري لتقوية ميزان القوى على هذا المستوى القيادي. وفي هذا الإطار كان التنسيق مع الجيش اللبناني وعبر السلطات السياسيّة والأمنيّة، فتمّ إرسال بعض الضباط من الجيش تولّوا إعداد مناهج التدريب وهي ذاتها مناهج التدريب المعتمدة في المدرسة الحربيّة للجيش اللبناني. كما تمّ دمج خبرات «القوات» القتاليّة مع مناهج الجيش لناحية الإمرة والإنضباط وتنظيم المعلومات العسكريّة، فكانت النتيجة باهرة وبشهادة هؤلاء الضباط أنفسهم، ولاحقاً على أرض الواقع.

بدأت دورة الكادرات الأولى في 1 تموز 1985، وأصبحت تتوالى الدورات من كادرات وإعادة تأهيل مشاة وآمر سرية الى دورة قوات خاصة، الى دورات الدعم والإدارة العسكريّة والهندسة العسكريّة والمدنيّة ودورات لضباط الدفاع الشعبي.

صدرت برقيّة عن هيئة الأركان العامة في «القوات» بعد عام 1986 موجهة إلى ثكناتها تدعوها لإعلام من لديه المؤهلات الجسديّة والنفسيّة  من عناصرها ويكون عمره بين 18 و21 سنة للمشاركة في افتتاح دورة لقوات النخبة في «القوات». حُدِّدت مواعيد الإمتحانات الخطيّة والنفسيّة والفحوص الطبيّة، ومن يؤهّل بعدها لديه مواجهة مع لجنة متخصصة من ضباط الوحدة التي تُقام هذه الدورة لصالحها.

بدأت الطلبات ترد إلى الشعبة الأولى في الوحدة التي أُنشئت الدورة لمصلحتها، وقد أحصت الشعبة الأولى يومها 442 طلباً مستوفية الشروط.

كان نهار التدريب يبدأ الساعة 24:00. هذا ليس معسكراً عادياً بل هو «الجحيم» على الأرض. ضباط صارمون لا يعرفون الرحمة، وينحصر هدفهم في تخريج وحدات قتاليّة تستطيع الصمود في أحلك الظروف وأصعبها، العسكريّة منها والمناخيّة، ليلاً ونهارًا، لا فرق.

إنه وقت الغداء. وما أدراك ما هو وقت الغداء؟ قبل التوجّه إلى الغداء عليك المرور بتمارين «البارفيكس» أقلّه 15 مرة ومن يفشل يُحرم من الطعام. بعدها تُوضع طاولة من الوجبات الساخنة التي تأتي خصيصاً من الثكنة إلى المعسكر مع مراعاة الوحدات الحرارية وفق إختصاصيين في هذا المجال. الجميع «تأهّب» يصرخ رتيب الخدمة، وبعدها تُتلى صلاة خاصة بالمناسبة من التوراة خاصة بهذه الوحدة المتميّزة.

يُعطى الأمر بالجلوس ويُخبرهم الرتيب المدرّب أنهم يستطيعون أكل ما يحلو لهم ولكن بشرط واحد: «معكم بس دقيقتين»، وعند أمر تأهّب يتوقف الجميع عن الأكل. وهكذا بدأ العدّ العكسي على «كرونومتر» المدرّب، وما أن حان الوقت حتى صرخ بهم تأهّب. وهكذا انتهت الوليمة التي حلموا بها لدى مشاهدتهم أطباقها الشهية.

تستمر التمارين القاسية يوميًا وفي ظروف مناخيّة صعبة ومشقات جسديّة لا يتحمّلها سوى قلّة قليلة من الرجال. فبعدما قطعت «دورة الجحيم» 39 يومًا، لم يصمد فيها سوى 15 متدرّباً، والذين سيتابعون إختصاصاتهم ليتخرّجوا بعد سنتين على أقلّ تعديل.

في المحصّلة، صمد في الدورة 15 عسكريًا شاركوا في الحروب المتنقلة في تلك المرحلة مع رفاق لهم لفترة متواصلة في التحام مباشر لمدة 96 ساعة أحياناً من دون فقدانهم التركيز أو قدرتهم على القتال.

من أجل القيام بمهام غير عادية وتحقيق النجاح فيها، لا بد من تدريب غير إعتيادي حيث تطوّع المستحيل وتمحو من قاموس الحياة كلمات مثل «لا نستطيع، غير ممكن، أو مستحيل».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل