فيما تهتم الاوساط السياسية باستكشاف لائحة الاسماء التي يمكن ان تشملها الاجراءات التقييدية الفرنسية على خلفية تداعيات ما ابلغه وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى المسؤولين الاسبوع الماضي، تفاجىء المملكة المتحدة هذه الاوساط بالاعلان عبر “النهار” عن مراجعة المقاربة التي اعتمدتها تجاه لبنان حتى الان واتجاهها الى فرض عقوبات على المعرقلين لقيام حكومة فاعلة واصلاحية وعلى الفاسدين. اذ كشف رئيس البعثة والقائم بالاعمال في السفارة البريطانية في بيروت مارتن لنغدن في حديث لـ”النهار” انه ومع “استمرار تدهور الوضع في لبنان وعدم تحرك الاطراف الرئيسية من اجل منع حصول ذلك، فان المملكة المتحدة تراجع راهنا مقاربتها تجاه لبنان وفقا لذلك”. فالمملكة المتحدة شانها شأن المجتمع الدولي “تشعر بقلق متزايد من الوضع الخطير في لبنان فيما ان الاجراءات اللازمة من اجل عكس هذا الاتجاه الحالي واضحة ومعروفة جيدا”، يوضح لونغدن “وهي تبدأ من تشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على القيام بالاصلاحات الاقتصادية والسياسية الرئيسية التي يمكن ان تجعل لبنان اولا مستداما ومستقرا ومن ثم امنا ومزدهرا”.
وليست بريطانيا بعيدة في الواقع عن التنسيق مع فرنسا ودول الاتحاد الاوروبي فيما هي اصبحت خارجه، وكذلك مع الولايات المتحدة الاميركية، لكن المقاربة الجديدة التي ستعتمدها مبنية على اقرار الحكومة البريطانية في 26 نيسان المنصرم “نظام عقوبات عالمي لمكافحة الفساد”. فهذا النظام من شأنه ان يلاحق مرتكبي الفساد فيما ادرجت المملكة المتحدة 22 اسما على لوائح هذا النظام لم يتضمن اي سياسي لبناني حتى الان. يقول لنغدن “ان الرسائل التي وجهت الى لبنان في الفترة الماضية كانت متسقة ومتناغمة في شأن توجيه رسالة واضحة تقوم على الاتي: نحن على استعداد لمساعدة لبنان على اجراء الانتقال الى مرحلة جديدة مختلفة عن الواقع الحالي بمجرد ان يكون لدينا شريك راغب ومستعد للقيام بالاصلاحات الفاعلة والصحيحة”. لكن يلمس الجميع على ما يبدو انه “وعلى رغم كل مواقف التأييد للاجندة التي تصر عليها الدول الصديقة والداعمة والتي يحتاج اليها لبنان من معظم الاوساط السياسية، فان الحقيقة، يقول رئيس البعثة البريطانية “ان لبنان وللاسف لم يتقدم اكثر بل انه في الواقع يتراجع اكثر”. ولذلك يقول” تشارك المملكة المتحدة الدول الاخرى مخاوفها واحباطاتها ايضا ازاء لبنان والمسؤولين عن الوضع الراهن فيما نقف متضامنين مع شعب لبنان الذي يستحق الافضل بصراحة”. ويشرح لنغدن مفاعيل نظام العقوبات الجديد فيؤكد انه “سيسمح بفرض تجميد الاصول وحظر السفر على المتورطين في الفساد الخطير في جميع انحاء العالم. والنطاق الذي يشمله مقصود عمدا بحيث تستهدف المملكة المتحدة معاقبة الفاعلين الفاسدين وعوامل تمكينهم من ذلك من دون معاقبة المواطنين الذين يعانون من افعالهم”. فـ”الفساد يقوض ديموقراطية حقوق الانسان وسيادة القانون فضلا عن تقويضه ازدهار الناس العاديين، كما يؤدي الى تفاقم الصراع وتسهيل الجريمة المنظمة”.
ويبدو انه طفح كيل الدول المهتمة والمؤثرة من الطبقة السياسية في لبنان عموما ومن المعرقلين لتأليف حكومة اصلاحية خصوصا بعدما اهملت النصائح المتعددة التي اسديت لهم في هذا السياق. ولعل لائحة العقوبات البريطانية لن تصدر غدا او في وقت قريب وفق معلومات ديبلوماسية لكنها قيد الاعداد ووفق اليات تدريجية تتم دراستها. لكنها يفترض ان تكون كافية من هذه النقطة بالذات اي من نقطة تغيير المملكة المتحدة مقاربتها في اتجاه الضغط اكثر على الطبقة السياسية من اجل ان يقيم هؤلاء حساباتهم وما اذا كان باستطاعتهم مواجهة الضغوط الخارجية والاستمرار في منع انقاذ لبنان. فهناك فرصة يتعين على هؤلاء الاستفادة منها من اجل ابعاد لبنان عن حافة الانهيار والسقوط فيما يقف الخارج مراقبا ومتحفزا لاتخاذ اجراءاته العقابية وفق هذه المعلومات. وليس صحيحا ان هذه العقوبات تقع او ستقع على اذان صماء، فيما انه وازاء الاتصالات التي اجريت مع الوفد المرافق للوزير لودريان من اجل محاولة استطلاع الاسماء التي ترد على لائحة العقوبات الفرنسية، تبين ان هناك قلقا لم يخفه افرقاء سياسيون كثر من ان تطاولهم العقوبات بحيث يصبحون محور ضغط وادانة خارجية.
لقراءة المقال كاملا أنقر على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/11052021082113210