.jpg)
في عين التينة، وبحسب العارفين، يبدو الاحباط جلياً مما أصاب المبادرة الفرنسية، كذلك يبدو القلق متزايداً من ان بقاء الحال على ما هو عليه قد يقود لبنان الى منزلقات شديدة الخطورة، وخصوصاً في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة وأبرزها ما يجري في فلسطين. ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورغم كل الكلام القائل إنّ المبادرة انتهت، ما زال يعتبر ان هذه المبادرة لا تزال تشكل القاعدة الاساسية الصالحة للحل وتشكيل حكومة اختصاصيين على اساسها تبدأ عملية انقاذ البلد من ازمة تخنقه، وهو ما يشدد عليه رئيس المجلس امام كل من يلتقيهم.
على أنّ الصورة في بعبدا وبيت الوسط لم تعكس اي كلام مباشر مرتبط بالحكومة، او بكيفية مقاربة ملف التأليف بعد الخروج الفرنسي، أكان بذهنية ما قبل التي نتج عنها تعطيل لا يزال مستمراً منذ آب من العام الماضي، ام بذهنية مستفيدة مما حصل تنتقل من مدار التعطيل الى مدار التسهيل؟
حتى الآن، ووفقاً للأجواء السائدة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لا تبدّل في الموقف إذ ان الاهتمام في مكان آخر، فبحسب ما يؤكد المطلعون على اجواء الطرفين، فإنّ العقوبات التي اشار اليها وزير الخارجية الفرنسية واعلن الاتحاد الاوروبي انه بدأ في إعدادها ضد معطّلي الحل في لبنان، تشكل البند الاول في جدول متابعات القصر الجمهوري ومعه التيار الوطني الحر، وبيت الوسط ومعه تيار المستقبل، خصوصاً انّ الطرفين قد اصبحا في اجواء مؤكدة بأنهما مشمولان عبر فريقيهما والمقرّبين منهما بهذه العقوبات التي ستظهر الى العلن في القريب العاجل، وانهما يعرفان المشمولين بالأسماء.
على انّ الجو السابق لمرحلة ما بعد العيد، عَبق في الساعات الاخيرة بكلام في بعض الصالونات السياسية عن توجّه لدى الرئيسين عون والحريري الى تحريك الملف الحكومي «بروح ايجابية ومنفتحة» إجراء مقاربة جديدة له تفضي الى ايجابيات، الا ان اجواء الرئيسين لا تعكس تبدلاً في المواقف السابقة. بل اكثر من ذلك ثمة من يتحدث عن ان الاشتباك سيحتدم بينهما بعد عطلة العيد، فالرئيس المكلف الذي يمضي عطلة العيد في دولة الامارات العربية المتحدة، يعتصم بالصمت منذ لقائه وزير الخارجية الفرنسية. والمحيطون به يؤكدون على مواقفه الثابتة والمعلنة منذ ما بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، وعلى وجه الخصوص حكومة اختصاصيين من غير السياسيين ولا ثلث معطلاً فيها لأي طرف. اما الاجواء المحيطة برئيس الجمهورية فلم تنف او تؤكد ما قيل عن ان رئيس الجمهورية سيطلق مبادرة للحل في فترة ما بعد العيد. لكن كرة المسؤولية عن التأليف موجودة في ملعب الرئيس المكلف الذي ينبغي عليه ان يعدّ مسودة حكومية وفق الاصول والمعايير القانونية والدستورية ويقدمها الى رئيس الجمهورية للاتفاق عليها.
تبعاً لذلك، لا تأكيد حتى الآن على وجود مبادرات نوعية يقوم بها اي من الرئيسين تجاه الآخر، ما خَلا بعض الهمس لدى بعض الاوساط السياسية المعنية بملف التأليف، حول خطوة ما قد يبادر اليها الرئيس نبيه بري لإعادة تحريك ملف التأليف وإحداث خرق سريع في الجدار المانع تشكيل حكومة، خصوصاً انّ البلد يقترب مسرعاً من لحظة الانفجار الكبير. فضلاً عن ان تطورات المنطقة تعزز المخاوف من امور غير محمودة على كل المستويات.