الحزب “فرق عملة” في ورقة مفاوضات فيينا

على عكس ما كان متوقعاً، لم تغيّر الإدارة الأميركية الجديدة بعد استلام الرئيس جو بايدن زمام الحكم، من نظرة الولايات المتحدة تجاه حزب الله، إذ لا تخفي الإدارات المتعاقبة، اعتباره منظمة إرهابية عابرة للحدود. ناور الأميركيون ولعبوا على حبال الأوقات الضائعة، لكنهم عادوا ليطلبوا من العالم “اتخاذ خطوات لتقييد أنشطة حزب الله وتعطيل شبكات التيسير الخاصة به، لما يشكله من تهديد على الولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها في الشرق الأوسط”. استمرار تعرية “الحزب” عالمياً، باتهامه باحتكار السيولة في لبنان، وبالعمل على انهيار النظام المالي اللبناني، وتعريض المؤسسات اللبنانية الحكومية للعقوبات الأميركية، قد لا يضيف جديداً على المنحى التصاعدي لاستهداف الولايات المتحدة لحزب الله، لكنه بالتأكيد يحمل في طياته رسائل لا بد من قراءتها والتوقف عندها.

فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 7 لبنانيين على صلة بحزب الله، وقالها وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن، بالفم الملآن، “تزعم مؤسسة القرض الحسن أنها تخدم الشعب اللبناني، لكنها تقوم بنقل الأموال بشكل غير قانوني من خلال حسابات وهمية”، مؤكداً أن ذلك يعرض المؤسسات المالية اللبنانية لمخاطر العقوبات. في الظاهر، عداء الفريقين معلن ولا لبس فيه، لكن الرسائل الأميركية وإهمال “الحزب” لها، يوحيان بوجود أهداف مشتركة تترجم اليوم، بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في فيينا، وقد تكون الخطوة الأميركية في هذا الاتجاه.

في السياق، يؤكد دكتور العلاقات الدولية في جامعة سيدة اللويزة ايلي الهندي أن البيان الأميركي مرتبط الى حد بعيد بالمفاوضات الإيرانية ـ الأميركية في فيينا، إذ تريد الولايات المتحدة توجيه رسالة قاسية الى طهران مفادها أنها تملك الكثير من الأوراق للتفاوض عليها، وأن الحديث عن فشل أو نجاح المفاوضات بين الجانبين مبكر جداً.

يرى، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الموقف الأميركي الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية متناغم الى حد كبير مع العقوبات الفرنسية والأوروبية على لبنان، لافتاً الى أن التنسيق مع الفرنسيين يتم بشكل لصيق، إنما بأولويات مختلفة، إذ تصر فرنسا على تشكيل الحكومة اللبنانية وتحسين الأداء السياسي، بينما تريد واشنطن من خلال العقوبات التي تفرضها على حزب الله التضييق عليه، لأنها تعتبره منظمة إرهابية، كما تريد توجيه رسالة بأن خطوتها هذه ترتبط بشكل مباشر بمفاوضات فيينا.

يُذكّر الهندي أيضاً بالقانون الصادر عن الكونغرس الأميركي والذي يرمي إلى حظر التمويل الدولي لحزب الله، ويفرض تطبيق قانون العقوبات الأميركية على الأشخاص الذين يرتكبون أو يشاركون أو يتدخلون أو يساهمون في مخالفة أحكامه.

يتوقف عند المفاوضات الدائرة في المنطقة بأكثر من اتجاه، في اليمن، وبين السعودية وسوريا، والإمارات، والتحرك الروسي، رافضاً النظرية القائلة إن لبنان سُلم إلى إيران، لأنه بوضعه الحالي، لا يعدو ورقة في آخر سلّم الأولويات الدولية، للتفاوض عليها.

ويشير الى أن النفوذ الإيراني في لبنان، لن يكون مطلقاً كما يحاول البعض التسويق له، إذ ستلعب الدول في مفاوضاتها ورقة لبنان، عندما تحتاج الى ذلك، إنما قد يؤجل البحث بتسليم حزب الله لسلاحه في المرحلة الراهنة، وبغض النظر عن تماديه في بعض الأمور الداخلية لكن الأمر سينتهي عند هذا الحد، بانتظار التوقيت المناسب.

يعتبر الهندي أن سعودية ولي العهد محمد بن سلمان ليست كغيرها، اذ يهدف الرجل الى إيلاء مصالح بلاده الأولوية المطلقة على حساب أي شيء آخر، من هنا يأتي التواصل السعودي ـ السوري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدول العربية تحاول انتزاع بشار الأسد من الحضن الإيراني وإعادته الى الكنف العربي، وهذا الامر لن يكون سهلاً، إن لم نقل مستحيلاً، بعدما أصبح النظام السوري على ما هو عليه اليوم، لافتاً الى أن الرياض لم تعد تنظر الى لبنان كما كانت تفعل في السابق، إذ تتعاطى معه على أساس مصالحها أولاً.

يرفض دكتور العلاقات الدولية ربط التصعيد الإسرائيلي ـ الفلسطيني بالموقف الأميركي تجاه حزب الله، لأن تل أبيب تصعد انطلاقاً من عدم قدرة رئيس حكومتها الحالي بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومة ومحاولته إيجاد “تنفيسة” ما، تريحه في الداخل، وإذ يتوقع الا يستمر هذا الصراع طويلاً، يلفت الى أنه من واجب الدول العربية التي وقعت على اتفاقات مع إسرائيل، أن تبادر الى التدخل مانعة تل ابيب من استنزاف الداخل الفلسطيني، مشدداً على أن إيران لن تبادر الى اقحام نفسها في هذه الأزمة، إلا كلامياً ودعماً لفلسطين، لأنها لن تُفرط بمفاوضات فيينا بإقحام نفسها في التطورات الإسرائيلية ـ الفلسطينية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل