ثلاث دلالات اولية استشفها مراقبون ديبلوماسيون من العقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية اخيرا على اشخاص على صلة بتسهيل الاعمال المالية لـ “حزب الله”. اولى هذه الدلالات تتصل بانها العقوبات الاولى التي تتخذها ادارة الرئيس جو بايدن على الحزب في ظل اعتقاد بان هذه الادارة ستكون مختلفة عن سابقتها لا سيما حين ارتفعت الامال برفع هذه الادارة اسم الحوثيين عن قائمة العقوبات فورا بعد تسلم بايدن الرئاسة, وهذه الامال كبرت مع عودة كل من واشنطن وطهران الى طاولة المفاوضات وان غير المباشرة في فيينا حول الملف النووي فيما ان العقوبات الجديدة على الحزب تظهر الملفين منفصلين كليا تماما كما تسعى ايران بالذات. ولا يمكن اعتبار المقاربة الاميركية هذه الاولى تجاه لبنان في عهد بايدن مع زيارة السفير ديفيد هيل الى لبنان قبل اسابيع وعودة الانخراط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، لكنها مقاربة تشكل استمرارية للرئاسات السابقة ايا يكن الحزب الحاكم في السلطة.
ثاني هذه الدلالات يتصل بالنظرة الى الحزب باعتباره وفقا لمديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية: “من أعلى مستويات الأجهزة المالية لحزب الله إلى الأفراد العاملين يواصل الحزب إساءة استخدام القطاع المالي اللبناني واستنزاف الموارد المالية اللبنانية في وقت عصيب بالفعل”. وهذه النقطة يعرفها الجميع بمن فيهم الافرقاء السياسيون في الداخل على خلفية ان عرقلة تأليف الحكومة الاصلاحية والتي تعيد مؤسسات الدولة يقف وراءها التيار العوني لاسباب خاصة ومباشرة ولكن الحزب هو خلفيتها وركيزتها الاساسية . وهنا نأتي الى الدلالة الثالثة المتصلة بواقع ان رئيس التيار جبران باسيل الذي تحدوه الامال برفع العقوبات الاميركية عنه سيصعب عليه جدا ذلك لاعتبارهو ان التيار من ابرز من يقدم التغطية للحزب فيما ان استنزاف لبنان عبر التهريب العلني والواضح وحتى المعلن الى النظام السوري انما لا يلقى اي متابعة او اهتمام من الفريق المسيحي الحليف الذي يؤمن التغطية المطلوبة للحزب ويغض النظر عما يجري .
ويعتقد انه يصعب في ضوء ذلك ان يحقق رئيس التيار طموحه برفع العقوبات عنه فيما ان عرقلة تاليف الحكومة وضعته وستضعه على لوائح عقوبات غربية تطيح المنطق الذي روجه عن صلة العقوبات الاميركية بعلاقته بـ”حزب الله” فقط، الى اعتبارات تتصل بمنع انقاذ لبنان والفساد. يضاف الى ذلك ان محاولته خرق الاتحاد الاوروبي عبر سياسي هنغاري صديق له من اجل منع اجماع دول الاتحاد على فرض عقوبات على المعرقلين يدرك جيدا انها ستطاوله اثارت استياء كما سخرية في الوقت نفسه. اذ اظهرت اقرارا ضمنيا منه انه هو من يعرقل وتاليا يتحمل مسؤولية اساسية ازاء انحدار البلد الى الانهيار اكثر فيما تتم مراقبة الانقسامات والتخبط الداخلي في داخل التيار.
لقراءة المقال كاملا أنقر على الرابط التالي: https://www.annahar.com/arabic/authors/12052021084818558