#dfp #adsense

دولارات المغتربين “تلجم” جنوح السوق السوداء

حجم الخط

تخيّم على سوق الصرافة في لبنان، منذ أيام، أجواء ترقب وحذر، يعكسها سعر الدولار الذي يتحرك ضمن هامش 12000 ـ 13000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء. وفي حين يأمل اللبنانيون الذين يكويهم غلاء الأسعار وارتفاع سعر معظم السلع والمواد الأساسية بشكل جنوني في الفترة الأخيرة، أن يستمر هذا الاستقرار “النسبي” في سعر الصرف لأطول فترة ممكنة تسمح لهم بالتقاط أنفاسهم والتأقلم، يحافظ خبراء ماليون على تحفُّظهم، نظراً للمعطيات والمؤشرات الاقتصادية والمالية الواقعية.

وترى مصادر مالية واقتصادية، أن “معظم المراقبين المتابعين يلاحظون الحذر المسيطر على سوق الصرف. فعلى الرغم من أن الأجواء السياسية مقفلة على الصعيد الحكومي، وعدم بروز أي تبدلات جوهرية على الواقع المالي والاقتصادي، فضلاً عن كل ما يحكى عن رفع الدعم، حافظت السوق السوداء على انضباط معين، إذا صح التعبير، خلافاً لكل التوقعات”. لكنها تسارع إلى الاستدراك بالقول، “حذارِ الرهان على هذا الأمر والبناء على رمال، لئلا تكون الصدمة مضاعفة”.

وتشير المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى “وجود عوامل عدة فرملت اندفاعة السوق السوداء، مرحلياً”، معتبرة أن “الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتراجع جعل السوق تهدأ قليلاً لاستيعاب الأمر، بعدما تبدّلت الأولويات بالنسبة لعموم المواطنين، خصوصاً بعد الانهيار الكبير الذي بدأ عملياً مطلع العام 2021، إذ تحرك سعر الدولار في كانون الثاني الماضي ما بين 8500 ـ 9000 ل.ل، وفي شباط ما بين 9000 ـ 9500 ل.ل، ليقفز في آذار من 9500 إلى 15000 ل.ل، قبل أن يتراجع في نيسان الماضي إلى ما بين 11700 و12300 ل.ل تقريباً لأن السوق لم يستوعب هذه القفزة، ويتحرك في أيار الحالي ما دون الـ13000 ل.ل”.

وتلفت، إلى أن من العوامل أيضاً، “تراجع حركة الاستيراد من نحو 20 مليار دولار في العام 2019 إلى ما دون 10 مليار دولار في الـ2020، ولا تزال عند هذا المعدل في الأشهر الأولى من العام 2021. وذلك جرّاء الاستغناء عن استيراد الكثير من السلع غير الأساسية والتركيز على المواد الغذائية عموماً، وأيضاً على سلع ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها مثل قطع السيارات والاتصالات والأدوات الكهربائية، وما شابه. بالتالي تراجع الطلب على الدولار بنسبة معينة”.

وتعتبر، أن “هناك عاملاً أساسياً لا يجب إغفاله، ويتمثل بالدولار النقدي الذي يضخه المغتربون اللبنانيون في الاقتصاد، سواء عبر الأموال التي لا يزالون يرسلونها إلى عائلاتهم وذويهم، أو من خلال زيارتهم إلى لبنان لتمضية بعض الوقت مع الأهل ما ينعش الحركة الاقتصادية والسياحية والتجارية قليلاً. وذلك، على الرغم من يأس معظمهم المغتربين وقرفهم من الأوضاع السائدة على مختلف الصعد، لكن هناك رابط عاطفي واجتماعي لا يزال يشدهم إلى لبنان”.

بالإضافة إلى ذلك، تشير المصادر، إلى أن “المنصة الإلكترونية الجديدة للصرافة التي انطلقت، مساء الإثنين الماضي، وإن كان غالبية المراقبين لا يعتبرون أنها (ستعمل العجائب)، لكنها دفعت في مكان ما المتعاملين والتجار والصرافين الكبار، وحتى المتلاعبين بسعر الصرف، إلى التريث وعدم الإقدام على عمليات كبرى في هذه المرحلة، بانتظار ما سيكون انعكاسها على السوق وتأمين حاجته من الدولار”.

وبرأي المصادر المالية والاقتصادية، أن “هذه العوامل، وغيرها مما يترافق معها، من انعكاسات نفسية على مالكي الدولار، يدفع إلى هذا الجمود النسبي في حركة سوق الصرف عند هوامش محددة”، مشددة على أنه “لا يجب أبداً إغفال العامل النفسي، لا بل هو بات يتفوَّق أحياناً كثيرة على المعطيات الاقتصادية والمالية في تحديد سعر الدولار في السوق السوداء. وهذا الأمر يوافق عليه غالبية الخبراء الاقتصاديين والماليين، إذ إن سعر الدولار وصعوده وتراجعه طوال الفترة الماضية منذ انفجار الأزمة، لم يكن يتوافق دائماً مع المعطيات الاقتصادية والمالية الفعلية، بل كان نتيجة العوامل النفسية”.

أما عن إمكانية استمرار “الاستقرار” النسبي لسعر الدولار، تحذر المصادر “من أن كل ما سبق ذكره معطيات آنية مؤقتة لا يمكن البناء عليها وحدها لإصدار توقعات اقتصادية ومالية. فعلى سبيل المثال، صحيح أن دولارات المغتربين تساهم في دعم عائلاتهم ما ينعكس على الاقتصاد ودولار السوق السوداء بطبيعة الحال. لكن تحويلات المغتربين تراجعت كثيراً عمّا كانت عليه في سنوات الازدهار حين كانت تتخطى أحياناً 8 مليارات دولار في السنة، بينما اليوم قد لا تتجاوز نصف هذا الرقم، جراء الأزمة العالمية التي خلّفتها جائحة كورونا على الاقتصاد، وأيضاً نتيجة فقدانهم الثقة بالدولة والقيِّمين عليها فأوقفوا الكثير من استثماراتهم في لبنان”.

بالتالي، ترى أن “كل هذه العوامل لا يمكن أن تشكل بديلاً عن حلحلة الوضع السياسي، والبدء، اليوم قبل الغد، بتنفيذ برنامج إصلاحي متكامل، بإجراءات وخطوات إصلاحية واضحة، تتولاها حكومة موثوقة من المجتمعين العربي والدولي، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج تمويل طويل الأمد، بما يسمح بضخ مليارات الدولارات الطازجة في الاقتصاد، لكي يمكن أن نتحدث بعدها عن استقرار سوق الصرافة. وإلا فلا أحد يمكنه توقع سعر الدولار في المستقبل، وكل الأرقام التي تُطرح قد تكون صحيحة، إذ إن لبنان مفتوح على التطورات السياسية وغيرها، سواء الحاصلة في المنطقة والتي يتأثر بها حُكماً سلباً أو إيجاباً، أو بفعل الانفراج المأمول أو الاهتراء الداخلي المتفاقم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل