دويلة القرض الحسن

 

انتقل حزب الله، وبعد اكتمال بناء دويلته الأمنية على مرّ السنين وخطف قرار الحرب والسلم من الشرعية اللبنانية المتمثّلة بالسلطات التنفيذية والتشريعية والأمنية، ها هو اليوم يتابع بسط سيطرة دويلته، الى القطاع المالي والمصرفي عبر دويلة ما يُعرف بمؤسسة “القرض الحسن”، التي من خلالها تمّ بناء شبكة مالية ومصرفية خارج القوانين اللبنانية المرعية الإجراء ومنها طبعاً قانون النقد والتسليف وقانون السريّة المصرفية والقوانين والقرارات ذات الصلة التي تصدر عن مصرف لبنان والتي ترعى عمل المصارف وكافة المؤسسات المالية.

بالطبع، هذا الأمر هو امتداد وَقِح لدويلة حزب الله التي قامت بعد العدوان الإسرائيلي في العام 2006 الى تسديد الموالين لها في مناطق الضاحية الجنوبية وغيرها مساعدات مالية نقدية بالدولار الأميركي، وعرض الأمر على كافة شاشات التلفزة، إذ تمّ تكديس الأوراق النقدية للدولار الأميركي على الطاولات التي كانت توزّع المساعدات.

والجدير ذكره هنا، أن حاكم مصرف لبنان ولدى سؤاله عن هذه الأموال النقدية وما إذا كانت قد خرجت من حسابات مصرفية شرعية. أجاب أنه لم يتمّ سحب أي أموال سواء بالدولار الأميركي أو بالليرة اللبنانية من القطاع المصرفي برمته. وهذا إن دلّ على شيء فعلى أن دويلة حزب الله لديها خزائن حديدية خارج المصارف طبعاً حيث يتمّ تكديس العملات على اختلافها وفي طليعتها الدولار الأميركي.

قيام دويلة مؤسسة القرض الحسن بإصدار البيانات تعليقاً على الخرق الإلكتروني لما سمّي حساباتها وحسابات المودعين لديها يؤكّد على عدم اكتراثها بالدولة اللبنانية ومؤسساتها لا سيما المالية منها، ويثبت بشكلٍ قاطع لا لبث فيه أن هذه المؤسسة وثقّت وعلى لسانها كافة الجرائم المالية وغير المالية التي ارتكبتها ولا تزال.

وعليـه، وعلى ضوء هذه الوقائع نسأل:

لماذا لم يصدر عن رئاسة الجمهورية أي تعليق أو طلب إحالة هذا الملف على القضاء المختص لإجراء التحقيقات اللازمة؟

لماذا لم يبادر رئيس حكومة تصريف الأعمال الى اتخاذ أي إجراء بهذا الصدد ولو شكلياً، حفاظاً على ماء الوجه؟

لماذا غاب وزير المالية وهو المعني حكومياً ومباشرةً عن هذا الخرق الفاضح للمنظومة المالية والمصرفية في لبنان خصوصاً في ظلّ العقوبات الدولية التي طاولت سياسيين ومصارف على خلفية الفساد وتبييض الأموال؟

لماذا دخلت لجنة المال والموازنة النيابية في سبات عميق حيال كلّ ما رافق فضيحة دويلة القرض الحسن على الرغم من أن صراخ هذه اللجنة كان مدوياً في أمور أقل أهمية بكثير وذات طابع شعبوي؟

لماذا لم يبادر حاكم مصرف لبنان الى إحالة ملف مؤسسة القرض الحسن على هيئة التحقيق الخاصة لإجراء التحقيقات اللازمة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية التي تنصّ عليها القوانين اللبنانية ذات الصلة؟

لماذا لم تتحرّك النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية أمام هذا الخرق الفاضح للقوانين المالية والمصرفية والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال؟

كلّ هذه الأسئلة نضعها برسم المعنيين بدء برأس الهرم ونطالبهم بالتحرّك السريع لوضع حدّ لدويلة القرض الحسن قبل فوات الأوان وحتى لا يأتي يوم ونسمعهم يقولون لو كنت أعلم، ما خلّوني… إلى ما هنالك من تبريرات تدلّ على عجزهم كمنظومة حاكمة فاشلة مرتهنة بالكامل لحزب الله وتعيش في كنفه كأهل ذمة، طمعاً بحماية أو مركز أو صفقة أو منصب رئاسي أو وزاري أو نيابي.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل