بقرارٍ إيراني… “الحزب” لن يُشعل الحدود

لن تشتعل جبهة الجنوب ولن تتدهور الأمور دراماتيكياً على الحدود بين لبنان والأراضي المحتلة، وهذا السيناريو “الأسود” يبدو مستبعداً بشدة. فحزب الله، عندما دق النفير و”حزّت المحزوزية”، وعندما احتاج الفلسطينيون دعماً ومساندة، اكتفى بإرسال بيانات تأييد “معنوي”، إليه.

في الشق الميداني، تكشف مصادر أمنية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن الصواريخ التي أُطلقت، مساء الخميس، من صور نحو إسرائيل، لا علاقة لحزب الله بها. وتشير إلى أن الضالعين في هذه العملية لم يتم توقيفهم بعد، خلافاً لما تردد، مطمئنة في المقابل إلى أن منطقة الحدود هادئة ومستقرة وسط تنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل.

وإذ تلفت إلى أن التحركات “الشعبية” التي سُجلت عصر الجمعة، لن تتطور هي الأخرى، لأنها تفتقر، حتى الساعة، إلى أي “تبنٍّ سياسي” واضح، ترجّح المصادر أن يبقى “الخرقُ” الأمني “الصاروخي” محدوداً في زمانه والمكان. وبينما تشير إلى أن الجهود مستمرة لالقاء القبض على مفتعلي الحادث، تفيد مصادر فلسطينية في مخيمَيّ البص والراشدية، بدورها، موقع القوات، أن المجموعة التي أطلقت الصواريخ، أفرادُها فلسطينيون على الأرجح، وأن قيادات المخيّمَين تحاول التعرّف عليهم لتسليمهم إلى الأجهزة اللبنانية، مشددة على احترامها سيادةَ لبنان ورفضها هزّ سلمه الأهلي.

هذا في معطيات “الأرض”. اما في البعد السياسي ـ الاستراتيجي لما جرى، تقول أوساط دبلوماسية غربية لموقع القوات، صحيحٌ أن الصواريخ “اللقيطة” انطلقت من منطقة واقعة تحت سيطرة حزب الله العسكرية، إلا أن الأخير قد يكون غضّ الطرف عن اطلاقها، من قِبل مجموعات فلسطينية مجهولة الهوية، لعِلمه المسبق بأن هذه “الكاتيوشا” بدائية الصنع ولا يمكن أن تؤثّر على الوضع الأمني على الحدود، وسقطت في البحر قبالة عكا، على أي حال.

الحزب يضبط قراراته وتحركاته العسكرية والسياسية على التوقيت الإيراني، تتابع المصادر. وطهران، اللّهم حتى هذه اللحظة، لا تريد الدخول في مغامرة غير محسومة النتائج لصالحها. فإذا أَطلق الحزب الطلقةَ الأولى على إسرائيل، ستردّ الأخيرة في الجنوب اللبناني والأراضي السورية وفي أي منطقةٍ للجمهورية الإسلامية وجود فيها، هذا إن لم تستهدف إيران أيضاً. وسيكون الرأي العام الدولي بأسره، داعماً لتل ابيب، لكونها في موقع الدفاع عن النفس.

انطلاقاً من هنا، أُنذرت إيران في الأيام القليلة الماضية، من قِبل الروس والأوروبيين من مغبّة الإقدام على أي دعسة ناقصة، لا سيما أن أي تهوّر سيطيح مفاوضات فيينا التي تأمل طهران أن تساعدها في فك طوق العقوبات الخانق، عن عنقها.

كما أَبلغ الجانب الأميركي، الموساد الإسرائيلي، بضرورة ضبط النفس وعدم توتير المنطقة، لأن ذلك سيُعكّر مشروعَ “التسوية الكبرى” التي يعمل عليها البيت الأبيض، كما واستعجلت واشنطن تل ابيب، إنهاء المواجهات الدامية التي تدور اليوم بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.

إذاً، لحُسن حظ لبنان ـ الدولة، الفاقِدة أو المتنازلة طوعاً عن سيادتها على أراضيها وحدودها وعن حقّها الحصري باتخاذ قرار الحرب والسلم، ولسوء حظ الفلسطينيين، لن تُفتح جبهة الجنوب، راهناً، ولن يحصل أهل القدس وغزة وسواهما من المدن، القابعون تحت القصف والصواريخ الاسرائيلية والمقاومون باللحم الحي دفاعاً عن ارضهم، على أي دعم “حقيقي” من المقاومة الإسلامية في لبنان، إلا إذا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل