#adsense

إكتئاب توتر إحباط إضطرابات في النوم…

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1716

إكتئاب توتر إحباط إضطرابات في النوم…

ما بعد بعد كورونا… كيف نتخلص منها؟

 

كثرت التداعيات الناتجة عن انتشار كوفيد-19، ولم تقتصر على الصحة الجسدية بل تعدتها إلى النفسية، مضيفة عقبة أخرى تكاد توازي أهمية وأثر التداعيات الجسدية للوباء. ففترات الإغلاق العام التي خفّفت نسبياً من نسبة الإصابات بالفيروس، زادت في المقابل من الأعراض النفسية لدى الناس الذين اضطروا إلى أن يمارسوا أعمالهم من المنزل وإلى تحمّل تبعات العزلة والقلق على المستقبل. وكما أن التكنولوجيا في زمن الحجر شكّلت وسيلة للتخفيف من مضار العزلة، كانت أيضاً مسبباً لعدد من التداعيات النفسية والجسدية. هذا الواقع المستجد استرعى إهتمام المتخصصين وصوّب الجهد على الناحية النفسية لأسرى البيوت، بالتوازي مع ما تطلبته مكافحة الفيروس من إهتمام ومتابعة. فما هي هذه التداعيات؟ وبماذا يوصي المتخصصون للتعامل معها وتخطيها

 

يقول باتريك مورهيد المحلل لدى «مور إنسايتس أند استراتيجي»، «للمفارقة أصبح الكثير من التكنولوجيات التي تتعرض عادة للإنتقاد الشديد، ملجأ نشعر فيه بالأمان في زمن فيروس كورونا المستجد. ففي العديد من دول العالم تشهد الخدمات المتوافرة عبر الحوسبة السحابية (كلاود) إرتفاعاً صاروخياً. ولا شك في أن هذه الخدمات قدّمت تسهيلات للعمل ونافذة تخفف من آثار العزلة، لكنها في المقابل تسببت ببعض المشاكل الصحية الجسدية ولم تتمكن من إزالة الآثار النفسية بالكامل». وبعد فترة قصيرة من الحجر بدأ العديد من المواطنين حول العالم يترددون إلى الأطباء النفسيين لمعالجة حالات مثل الإكتئاب والتوتر والإحباط وغيرها.

تشمل عوامل الإجهاد في فترة الحجر الصحي آثاراً عديدة منها: الإحباط والضجر المرتبطان بالعزل، ويترافق معهما التخلي عن الروتين اليومي والحد من التفاعل الإجتماعي والحضوري مع الآخرين. كذلك محدودية الرعاية والمستلزمات، بما فيها الطعام والماء والملبس بالإضافة إلى الكمامات والأدوية وأجهزة قياس الحرارة. كما أن عدم توفّر معلومات كافية عن الجائحة في بداية انتشارها، وتضارب بعض المعلومات المنسوبة إلى مراجع طبيّة، أو إعطاء توصيات غير واضحة، أثر على حالة الأفراد النفسية. وأضاف التخوّف من الإصابة بالمرض أو نقله إلى آخرين ما قد يتسبب بموتهم، عوامل قلق أخرى زادت من حدة التوتر والخوف. ومنهم من ارتفع قلقهم جراء خوفهم من خسارة وظائفهم أو أجورهم جراء الحجر وعدم الحضور إلى مكان العمل.

 

خسارة النوم النظيف

حتى أثناء ممارسة العمل من المنزل، يرى الأطباء أن هذا الواقع دفع العديد إلى العمل حتى من الفراش،محذّرين أنه عندما تعمل من الفراش طوال عام كامل، فالنتائج السيئة لا تقتصر على الجسم فقط، وإنما يشمل ضررها تراجع إنتاجيتك واضطراب عادات نومك أيضا.وتقول أستاذة علم الأعصاب وخبيرة النوم في جامعة جونز هوبكنز بولاية ماريلاند الأميركية، راشيل سالاس: «بوصفنا أخصائيين في اضطرابات النوم والأرق، نوصي بأن يكون السرير مخصصاً لما هو معد له أصلاً وليس للعمل خصوصاً لفترات طويلة».

يقول الأطباء إنه كلما قضيتَ مزيداً من الوقت في مشاهدة التلفزيون أو ممارسة العمل عبر الكمبيوتر المحمول في الفراش بدلاً من النوم، يبدأ عقلك في برمجة جديدة تعتبر أن بإمكانك القيام بهذه الأنشطة في السرير. وهكذا يبدأ بالربط بين السرير وهذه الأشياء، إلى أن يتطور الأمر في النهاية ليصبح من السلوكيات المشروطة. وهذا يعني أن العقل يصل إلى مرحلة الربط الكامل بين السرير وممارسة أنشطة لا علاقة لها بالنوم.

وبحسب الدراسات، يخالف هذا الأمر تماماً ما يُعرف بـ «النوم النظيف» (أو النوم السليم)، وهو مصطلح يعني ممارسة أفضل السلوكيات المتعلقة بالنوم. في حين يعتبر البحث عن آخر الأخبار على الإنترنت أو إرسال بريد إلكتروني في السرير، من الممارسات التي تخالف قواعد النوم السليم. ويُعتبَر هذا أحد أهم أسباب شيوع ظاهرة «كوروناسومنيا» أي «أرق الكورونا»، في إشارة إلى ارتفاع حالات الأرق واضطرابات النوم في العالم بالتزامن مع انتشار كوفيد -19.

ومن شأن الاستمرار على هذا لنحو عاماً مثلاً، أو أي فترة طويلة، أن يؤدي إلى أرق مزمن، أو ما يسمى باضطراب الساعة البيولوجية. وهذا يحدث عندما تتعطل لوقت طويل ساعة أجسامنا الطبيعية، والتي تخبرنا عادة بحلول وقت النوم. كما أنه من الممكن تفاقم مشاكل أخرى موجودة وغير متعلقة بالنوم، مثل متلازمة تململ الساقين، وهي حالة يشعر خلالها الشخص بعدم راحة فيهما وبحاجة مستمرة إلى تحريكهما.

وإذا كانت هذه الحالات غير عامة، أي أن هناك من لا يشعر بها فليس لأنها غير ضارّة فعلاً بل لأن الأمر يعود إلى طبيعة كل جسم كما هو الحال مع أمراض أخرى. كما أن مدى تضرُّر الشخص جراء العمل في السرير يتعلق بعوامل وراثية وبيئية، ومدى سوء عاداته، ومدة ممارسته لها، إلى جانب عمره. وهذه العوامل تحدد ما إذا كان العمل من السرير لمدة عام أو أكثر سيعود بنتائج سيئة فعلا، أم لا. ومن المهم معرفة أن الجسم والعقل، قد لا يشعران بالتداعيات حالياً، لكن تضررهما سيظهر بعد حين.

واستناداً إلى ذلك، يمكن القول إن عوارض وأضرار جائحة كورونا لا تقتصر فقط على المصابين بها، بل على معظم البشرية كل بحسب وضعه. وربما يكون هذا سبباً إضافياً آخر يدعو للإنتباه والعناية في عصر جائحة كورونا. لكن إذا كانت هذه الفترة العصيبة قد علمتنا شيئاً، فهو أنه حين يتعلق الأمر بالصحة، فمن الأفضل توخي الحذر لنظل في أمان، بدل أن نشعر لاحقاً بالأسف.

 

نصائح لتخفيف الأضرار

إن مفتاح التوازن بين العمل والحياة لمن يعملون عن بُعد هو القدرة على وضع حدود بين عملك والتزاماتك الشخصية. ومن هنا كان لا بد من الإلتزام ببعض الإرشادات ومنها:

إبتكر عادات تساعدك على تحديد بداية يوم عملك ونهايته. على سبيل المثال، رتب سريرك وارتدِ ملابسك كل صباح كما لو كنت ستذهب إلى المكتب. عندما تنتهي من العمل كل يوم، بدّل ملابسك، أو تمشى في الخارج.

تحلَّ بقوة الإرادة واعتن بنفسك من خلال تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة. من خلال تعودك على مقاومة الإغراءات المختلفة، فإنك ستكوّن عزيمة يمكنك الاعتماد عليها عندما تحتاج إلى الانضباط في الفصل بين عملك وحياتك الشخصية.

تحدث مع عائلتك، وإذا كان أطفالك صغارًا فمن المحتمل أن تحتاج إلى تذكيرهم بانتظام عندما تكون مشغولًا ولا تستطيع اللهو معهم، بالإضافة إلى ابتكار أنشطة مسلية تقومون بها معًا في أوقات فراغك.

عند العمل من المنزل، قد يتزايد إستخدامك للبريد إلكتروني أو تبادلك للرسائل النصية الخاصة بالعمل لأنها تصبح الوسائل الرئيسية في التواصل مع الزملاء. قلل العبء على زملائك من خلال توضيح ما إذا كان الطلب الذي أرسلته إليهم عاجلًا أو مهمًا.

يتطلب العمل من المنزل خلال جائحة كوفيد 19 التحلي بالصبر والإبداع والمثابرة. لذلك علينا الإستمرار في المحاولة لإيجاد أفضل أساليب التأقلم خلال هذه الفترة لعبورها بأقل الأضرار وأفضل الأساليب.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل