
تمتد مشكلة جذب المستثمرين الأجانب إلى صناعة النفط والغاز في إيران بشكل أكبر بعد أن عجزت السلطات عن إيجاد شركاء يمكنهم مساعدتها على استثمار مشاريع الغاز المهملة، والتي لا تمتلك طهران القدرة أو المال للاستفادة منها.
وعمق عزوف الشركات الأجنبية عن ضخ استثمارات في مشاريع الغاز الإيرانية خوفا من العقوبات الغربية أو ربما لعدم جدواها الاقتصادية، من الأزمات التي تعاني منها طهران الباحثة عن طوق نجاة لمعالجة مشاكلها المالية.
وفي دليل على ذلك، قالت وزارة النفط الإيرانية في بيان الاثنين إن الحكومة وقعت عقدا بقيمة 1.78 مليار دولار مع مجموعة بتروبارس المحلية لتطوير الرقعة ب لحقل فرزاد للغاز بعد فشل المحادثات مع شركات هندية لتطوير الموقع البحري.
وجاء توقيت الإعلان عن قيام هذه الشركة بالاستثمار بمفردها في المشروع ليفاقم شكوك الخبراء حول امتلاك طهران للتكنولوجيا والاستثمارات اللازمة في ظل قسوة العقوبات الأميركية.
وبموجب الاتفاق، ستنتج الشركة التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تديرها الدولة مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا في غضون خمس سنوات من هذا الحقل الذي تشير التقديرات إلى أنه يحتوي على 22 تريليون قدم مكعبة من الاحتياطيات، يعتبر 16 تريليون قدم مكعبة منها قابلة للإنتاج وفق التقنيات المتاحة حاليا.
ونسبت وكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية (شانا) عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله “اليوم يوم مهم… تم توقيع عقد تطوير حقل فرزاد (ب) للغاز بين شركة النفط الوطنية الإيرانية بصفتها صاحب العمل ومجموعة بتروبارس بصفتها المقاول”.
وكانت شركات هندية بقيادة شركة الطاقة الهندية أو.إن.جي.سي فيديش قد اكتشفت هذا الحقل في 2008، لكن المحادثات بشأن حقوق التطوير لم تسفر عن شيء بعد أن انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 قبل ثلاث سنوات وأعاد فرض العقوبات الأميركية على طهران.
وقال زنغنه “الهنود لم يكونوا مستعدين للمشاركة في المشروع. تفاوضنا معهم مرتين، لكنهم رفضوا تطوير الحقل بسبب العقوبات”.
وتوقفت الشركات الأجنبية بجميع أنواعها عن التعامل مع إيران خوفا من العقوبات الأميركية.
وتخوض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وإيران محادثات غير مباشرة لإحياء الاتفاق الذي حدّت بموجبه طهران من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات.
وفي تشرين الأول 2019، وبعد وقت وجيز من فرض إدارة ترمب عقوبات على طهران، أعلنت الصين انسحابها من مشروع تطوير الجانب الإيراني من حقل غاز مشترك مع قطر، الأمر الذي مدد استئثار الدوحة باستثمار احتياطات أكبر حقل للغاز في العالم في ظل ضعف قدرة إيران على تطوير حصتها.
وانسحبت شركة البترول الوطنية الصينية (سي.أن.بي.سي) حينها من مشروع تطوير المرحلة الـ11 من حقل بارس الجنوبي، بعد نحو عام من انسحاب الشريك الآخر شركة توتال الفرنسية.