باريس على الحدود و”الحزب ما بدو يتهوّر”

رصد فريق موقع “القوات”

دخل التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة أسبوعه الثاني، ومعه تكبر رقعة خوف اتساع الحرب الدائرة من وصول ألسنة النيران إلى لبنان عبر أي “دعسة ناقصة” تطيح ما تبقى من استقرار هش داخل لبنان، وهذا ما تعمل عليه فرنسا من أجل ردع أي تهور قد يحصل عند بوابة لبنان الجنوبية.

وعلى الرغم من حماوة المشهد الإقليمي، لا تقل سخونة المشهد الداخلي حرارة عما يدور حولنا، فالملف الحكومي وعلى الرغم من البرودة التي يشهدها، إلا أن لهيب المراوحة الحكومية لا يزال يحرق أنفاس لبنان.

داخلياً، لا تزال أصداء الرسالة التي بعثها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تتوالى تداعيتها على الساحة المحلية، إذ إن استدراج باريس إلى التخندق إلى جانب العهد وتياره تحت راية معركة “تحصيل حقوق المسيحيين”، بحسب ما جاء في أحد جوانب “الأطروحة العونية إلى الإليزيه”، وفق ما وصفتها مصادر رفيعة المستوى اطلعت على مضمونها، “مرافعة دفاعية مطوّلة تصلح لدخول كتاب “غينيس” للأرقام القياسية، واصفة الرسالة الأطول في تاريخ الرسائل المتبادلة بين الرؤساء والتي عادةً ما تكون مقتضبة وتحمل بين سطورها رسائل هادفة”.

وأوضحت المصادر عبر “نداء الوطن”، أنّ “من بين النقاط المركزية التي شددت عليها الرسالة العونية، اشتكى رئيس الجمهورية لماكرون كيف أنّ “الطبقة السياسية الحاكمة منذ التسعينات تسعى إلى تقويض آخر ما تبقى من صلاحيات للرئاسة الأولى في دستور الطائف عبر إجهاض عملية الشراكة في التأليف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، مع التركيز على غياب المكوّنات المسيحية الأساسية عن تسمية الحريري الأمر الذي يحمّل رئيس الجمهورية مسؤولية حفظ التوازنات الميثاقية والشراكة الحقيقية في الحكم، الأمر الذي لا يريده الرئيس المكلف والقوى الداعمة له، كما جاء في رسالة عون الذي لم يفته كذلك التصويب على مجلس النواب من خلال اتهام الأكثرية النيابية التي سمّت الحريري، بالشراكة معه في تمييع فرص التأليف وفي تحمّل المسؤولية إزاء عدم دفعه إلى اتباع الأصول الدستورية التي توجب عليه التفاهم مع رئيس الجمهورية”.

بالتزامن مع أحداث غزة والقدس، ارتفعت بعض الأصوات الداعية إلى تسريع التأليف، من منطلق عدم جواز استمرار الفراغ في ظل تصاعد وتيرة العنف والخشية من ارتداداتها على الداخل، على وقع أزمة مالية مفتوحة تستدعي أساساً القيام بالمستحيل لمواجهتها عن طريق تشكيل الحكومة التي تشكّل وحدها حزام الأمان المطلوب لبنانياً ودولياً بغية إعادة ترسيخ الاستقرار السياسي والمالي.

وعلى الرغم من غياب اي مؤشرات عملية في الملف الحكومي، لا تزال باريس وأوروبا من خلفها، تضغط، ملوّحة بالعقوبات التي وكأنّها أصبحت ولادتها على قاب قوسين أو أدنى، خصوصًا انّ الوضع المالي حافظ على وتيرة تراجعه المتواصل، ولا حلّ سوى بإنهاء حلقة الفراغ، فيما لا يُعرف ما إذا كان هناك ما تتمّ حياكته في الكواليس الخارجية والداخلية، لأنّ أكثر من مؤشر أوحى بوجود حركة بعيدة من الأضواء وتُطبخ على نار هادئة، وفقاً لـ”الجمهورية”.

وفي سياق متصل بالمخاوف المتعلقة من جر لبنان إلى حرب مع إسرائيل، نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصدر فرنسي رفيع المستوى متابع للملف اللبناني تأكيده، أنّ الإدارة الفرنسية تعمل عبر دبلوماسييها على تجنيب لبنان خطر اتساع رقعة الحرب الدائرة بين إسرائيل والفلسطينيين، مشدداً على أنّ “فرنسا قلقة جداً من الأوضاع في المنطقة ومن احتمال أن يكون لها تأثير على الأراضي اللبنانية”.

وفي هذا السياق، كشف المسؤول الفرنسي أن الرئيس ماكرون سيبحث مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي الملف اللبناني خلال الزيارة التي يقوم بها السيسي إلى فرنسا اليوم وغداً، للمشاركة في مؤتمر باريس لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، وقمة تمويل الاقتصاديات الأفريقية، مؤكداً أنّ “الموقف الفرنسي مع مصر متطابق بالنسبة لضرورة تشكيل الحكومة”.

من جهته، اعلن حزب الله على لسان نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، أن “قواعد الاشتباك داخل فلسطين قد تبدّلت كلياً”، اما قواعد الاشتباك المتعلقة بلبنان ومحيط فلسطين فلم يتبدّل فيها شيء حتى الآن، والوضع لا يزال على حاله، فالمعركة تدور على ارض فلسطين، وليس على ارض لبنان”.

وأضاف في حديث عبر “نداء الوطن”، “اما اذا اعتدت اسرائيل عليه فسيكون هناك كلام آخر، وحزب الله بالطبع لن يكون في موقف المتفرج”.

وفي السياق ذاته، ومن خلال في تعميم داخلي اطلعت عليه “الجمهورية”، عمّمت قيادات فلسطينية في مخيمات الجنوب وشرق صيدا رسالة على فصائلها قالت فيه، انّ حزب الله ابلغ الى قياداتها بضرورة التنبّه الى عدم قيام اي مجموعة بأي عمل نحو الاراضي الفلسطينية المحتلة انطلاقًا من جنوب لبنان.

وتضمن التعميم تحميلاً من الحزب للقيادات الحزبية وقادة الفصائل المسؤولية عن اي حادث متهور يمكن ان يقود الى اي مواجهة مع اسرائيل في توقيت لا يريده.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل