Site icon Lebanese Forces Official Website

بعد انقطاعه… احذروا الدواء المزوّر والمهرّب

 

قضية إبريق الزيت تتكرر يومياً، متنقلة من قطاع الى آخر. اليوم عاودت المستشفيات نشاطها بعد أسبوع من الإضراب، لتعلو صرخة الصيدليات وفقدان الأدوية وخطر انقطاعها نهائياً في المرحلة المقبلة.

منذ فترة، ومعالم شحّ الأدوية تجتاح الصيدليات، بانتظار السير إما بقرار رفع الدعم وإما بخطة ترشيده. الوضع الى تفاقم، والشح تحوّل الى فقدان عشرات الأصناف من دون تأمين أي بدائل، ما ينذر بأسوأ أزمة دوائية قد يشهدها لبنان، فيما حكومة تصريف الأموال تبيع سمكاً في المحيط، متمسكة بسياسة دعم من جيب المواطنين الفارغة، وسط قصور تام عن اعتماد أي معالجات أو حلول، وتقاعس متفاقم عن رسم خريطة واضحة المعالم لأدوية المواطنين، التي يهدد فقدانها أو استبدالها بأخرى مهربة أو مزورة حياة الناس الذي بات لسان حالهم، “من زمط من كورونا وتداعياتها، قد يموت من فقدان الدواء”.

بعض الصيدليات لن يبقى مكتوف اليدين إزاء الأزمة، إذ تداعت حوالي 45 صيدلية في المتن الى اضراب تحذيري يوم الخميس، وسيلجأ البعض الآخر الى الإقفال أياماً بسبب عجزهم عن تأمين الأدوية.

وإذا كان هناك 700 صيدلية أقفلت أبوابها في الفترة الأخيرة، الا أن هذا العدد مرجح للارتفاع، “ونحن ذاهبون في فترة قريبة الى إقفال قسري إضافي للصيدليات، وفقدان المزيد من الأدوية، إذا لم تتوفر خطة بديلة”، وفق تحذير نقيب الصيادلة غسان الأمين، الذي يؤكد أننا أمام اللا ـ قرار، إذ إن أحداً من المسؤولين، لا يريد طرح حل يتناسب مع حجم المشكلة.

يؤكد الأمين، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه في الوقت الذي تصرّ فيه الحكومة على دعم الدواء، يجزم مصرف لبنان بألا أموال لديه للاستمرار بهذه العملية، وبالتالي لا دعم من دون أموال، وإذ يلفت الى أن الاستيراد خفيف جداً ومخزون الأدوية تضاءل بشكل كبير لدى المستوردين والصيدليات، يوضح أن لبنان يستورد سنوياً بحدود المليار ومئتي ألف دولار على سعر الكلفة، أي مليار وستمئة مليون على سعر المبيع للعموم.

يدق الأمين ناقوس الخطر بوصول القطاع الدوائي والصيدلي إلى الخط الأحمر، مناشداً المعنيين إلى اجتماع طارئ يضم رئيس الحكومة مع الوزارات المختصة: الصحة، العمل، الاقتصاد، الإعلام، المالية، حاكم مصرف لبنان وأصحاب الاختصاص بمهنة الصيدلة والدواء، لإيجاد بدائل للوضع الذي نحن فيه، لافتاً الى أن الحلول موجودة شرط اتخاذ القرار فيها، وهي تتمحور حول السير بخطة الدعم التي طرحناها منذ فترة، أو تعديلها إذا لزم الأمر، والاعتماد على بدائل Generique من أوروبا واميركا توافق عليها وزارة الصحة.

ويوضح أننا أمام رفع دعم غير معلن، سائلاً، “ماذا يسمى دعم 20% فقط من الأدوية”؟، لافتاً إلى أن أسعار الدواء سترتفع عشرة اضعاف بعد الإعلان رسمياً عن رفع الدعم، ليحل محلها أخرى مهربة ومزوّرة، لأن الفراغ يحتاج إلى ما يعبئه، علماً أن هذه الأدوية مؤذية أكثر بكثير مما هي مفيدة.

لا يؤيد نقيب الصيادلة الإضرابات المناطقية، فإما أن تكون التحركات عامة والإضراب مفتوحاً حتى نصل الى نتيجة، وإلا سنستمر في الدوران في الحلقة ذاتها، مذكراً بأن القانون لا يسمح للصيدلي بالامتناع عن تسليم الدواء للمواطن، لكن إذا استمرت الأمور إلى تفاقم، قد نضطر للإقفال العام الشامل قسراً، فالصيدلي كما المواطن يعانيان بينما المسؤولون “مش فرقانة معهم”.

من جهته، يعترف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، أن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى أي نتيجة إيجابية في الموضوع الدوائي والاستشفائي.

يوضح، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن اللجنة عقدت اجتماعات عدة، وتواصلت مع المؤسسات الدولية ولم تترك باباً إلا وقرعته، من دون الوصول إلى أي نتيجة، لافتاً إلى أن القطاع الصحي وصل إلى هذا المكان من الصعوبة، بسبب انهيار الليرة اللبنانية والجشع والطمع والتهريب.

يذكّر بأن لجنة الصحة عملت على خطة لترشيد دعم الدواء منذ ستة أشهر، تشمل الأمراض المزمنة والسرطانية والمستعصية، وهذا النوع من الادوية يمكن ضبطه، لكن الحكومة أرسلت إلى مجلس النواب، 4 خيارات لرفع الدعم، يستحيل على السلطة التشريعية التعديل بها، جازماً بألا أحد يريد تحمل مسؤولية رفع الدعم الذي بات مرفوعاً بطريقة غير مباشرة ومربوطاً ببطاقة تمويلية، لا أحد من الجهات المانحة الدولية والعربية يريد أن يتبنى تمويلها، إلا بعد تشكيل حكومة جديدة واجراء إصلاحات بنيوية.

ويسأل عراجي، “أي منطق هذا ببقاء الدعم ذاته على كل الفئات الاجتماعية؟”، علماً أن سبعين بالمئة منه يذهب الى سوريا، وإذ يذكّر بالتحذيرات التي أطلقت منذ البداية، ومفادها أن لبنان لن يستفيد من هذا الدعم، يلفت إلى أننا نعيش بدوامة المافيات، وقد بتنا عاجزين على التغيير، فيما البلد ينهار، ولا مؤسسات قادرة على النهوض به.

Exit mobile version