
كتب الخوري هاني طوق في “المسيرة” – العدد 1716
يا أيتها الشامخة المنتصبة القوية رغم الألم والضيقات، أيتها الحافظة كل شيء في قلبها حتى النهايات.
يُطلّ شهرُك هذه السنة محمّلاً برائحة الوجع ولون الجوع، يُطلّ شهرُك والأيام تمرّ كسنين طويلة على شعبنا المغدور.
أستحلفك بابنك البار، بدمه على الصليب، بعرقه المتصبّب على يديك الطاهرتين.
أستحلفك بالقيامة، بيوسف الصدّيق، بوالديك، بأحبائك، بأليصابات وذكريا، بيوحنا والهيكل، أستحلفك أن لا تصمتي بعد اليوم.
قولي لنا، من قتل ضحايانا وشهداءنا مرّات ومرّات؟ من دمّر مرفأنا ومدينتنا وأفقر شعبنا وجعلنا مذلولين مرتهنين نمدّ أيدينا لكسرة خبز من هنا ولقطرة مياه من هناك، من أخذ أموالنا وعرق نضالنا؟
بالله عليكِ قولي لابنك لم يعد لأفراحنا خمر، فقد تحوّل الى علقمٍ أمام المصارف، وحنظل أمام السفارات، ومرارة أمام أنين الأطفال ووجع الأمهات.
ألا تأبهين بشعبٍ أحبك منذ البداية وأعطاك القلب، وجعل لكِ معبدًا ومزارًا في كل قرية وكل عائلة، وجعلك سيّدة البحار، والتلة، والنور، والنجاة، والمعونات، وسيدة الجبل والسهل والصنوبر والوديان، وسيدة القرى والمدن والأزمان؟
لا يخلو بيت من بيوتنا من صبية دُعيت على اسمك.
ألا تأبهين بوطن، كنتِ ولا زلتِ سيدة عليه؟ أتترك الأم أولادها، والمرضعة أولادها، ويُسلّم البيت الى اللصوص وسارقي الأحلام والنفوس؟
ألا ترين خبث الفريسيين، وارتهان الموكلين حماية بستانك الجميل؟ هلمي معي من لبنان أيتها العروس، صلّي معي وأجلبي ذاك السوط الذي استعمله إبنك يومًا في هيكل أورشليم. لقد امتلأ هيكلنا بالفجّار والتجّار، وداسوا قدس أقداسنا بمورثاتهم العفنة وسواد عقولهم وظلامتهم، وأصبح السيف المقياس، والبندقية بيرق المرائي، وانساق شعبنا وراء هذا وذاك، يُغنون لفلان ويطبلون لعلتان، يقودهم أصحاب العمولات والمشاريع الوهمية والبطولات. يُهشّم الدستور، تُكسر صورة القضاء، يُسجن ويُقتل الأحرار، وكل ذلك لتحصيل حقوق مزعومة ولتحصين قرار.
يا مريم، يا مريم، نادي بأعلى صوتك من على تلتك الرائعة، أسمعي صوتك للقريب والبعيد وقولي لهم: لا ليس هذا ما أراده إبني لكم. لا تقتلوه من جديد في صراع مصالحكم وأنانيتكم وأوهامكم السياسية والاقتصادية والتخريبية. لا تصلبوا لبناني الحبيب على صليب مشاريعكم الإقليمية، ومحاوركم التضليلية، وخطاباتكم التهديدية والتهديمية.
أعطنا هذا العمانوئيل من جديد لنجعل من سيوفنا سككاً للحراثة ومعاولاً لتفتيت الصخور والحواجز. أسكبي صلابتك في نسائنا وصبايانا، وأجعلي من أحشائنا موقعًا للحب والسلام. قودي شبابنا وشاباتنا الى الإيمان والأمان. لا تحجبي نظرك عنا، يا عروس لا عروس لها، يا أم يسوع، يا سيدة لبنان.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]